aren

الإمارات نموذجًا … كيف تصنع دولة رائدة عالميًا في 50 عامًا فقط؟ \\ بقلم : الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان
السبت - 4 - ديسمبر - 2021

التجدد الاخباري \ قسم الترجمة الخاصة \

عندما تأسست دولة “الإمارات العربية المتحدة” عام 1971، لم يتوقع أحد في العالم ، مدى السرعة التي ستتطور بها ، لتصبح الدولة الحديثة التقدمية الناجحة ، التي هي عليها اليوم . من رحلة (مسبار الأمل) الناجحة إلى المريخ إلى تأسيس أول مدينة في العالم ، تعتمد على الطاقة الشمسية، (مدينة مصدر)، اتخذت الإمارات ، خطوات كبيرة لتعزيز الابتكار، وبناء المرونة ودعم طرق التفكير الحديثة ، والأكثر استدامة.

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2021/12/02/the-ingredients-to-make-a-world-leading-nation-in-just-50-years/

اليوم ، تحتفل الأمة بـ”اليوبيل الذهبي”، معلنةً بداية استراتيجيتها الوطنية للخمسين عامًا القادمة، والتي ستدعم عصرًا جديدًا من النمو المستدام بتنافسية الإمارات الفريدة من نوعها ، واقتصادها المنفتح عالميًا. لم تكن رحلة نجاح الإمارات ، سهلة على الإطلاق. لقد تطلبت عملًا جادًّا، وتركيزًا وإخلاصًا. لقد كانت إنجازات أمتنا تتويجًا لطموحات الأب المؤسس للإمارات العربية المتحدة، (الشيخ زايد)، الذي وضع الأساس لقيادة اليوم ، لكي تمهد مسارًا أكثر إشراقًا نحو أمان بلادنا، وأمنها ، ومستقبلها المستدام.

كان هذا واضحًا ، عندما أصبحت الإمارات ، أول دولة شرق أوسطية في التاريخ ، تفوز باستضافة “إكسبو 2020 دبي”. بالنسبة إلى من يعيشون في الإمارات، يمكنهم الشعور بالحماس في جميع أنحاء الدولة. لقد كانت شهادة فخورة على حجم نمو الدولة في خمسة عقود، ومن تقديم الطلب إلى الفوز، تشهد الإمارات الآن ثمار عملها، حيث خرج إكسبو إلى الحياة في شهر تشرين أول \ أكتوبر بعد سنوات من الإعداد.

ومثلما معرض إكسبو ، نموذج مصغر للتقدم والتنوع العالمي، يمكن قول الشيء نفسه على الإمارات. يصف أكثر من 9 ملايين شخص من 200 جنسية مختلفة الإمارات بالوطن، حيث يعيشون ويعملون معًا في واحدة من أكثر بلاد العالم تنوعًا من الناحية الثقافية. يُعتبر هذا التنوع والتسامح أصولًا ذات قيمة عالية لمجتمعاتنا، حيث تُمكّن الجميع من بلوغ أقصى إمكاناتهم والمساهمة في عالم جديد من الإمكانيات. إن الفرص واسعة الانتشار المعروضة ملموسة في شعبها، الذين يمثلون أمثلة حية على نجاح الدولة. تستمر قدراتهم في كونها أساسية لتنمية دولتنا.

وعلى هذا الأساس، تحظى حقوق الإنسان بأهمية قصوى بالنسبة إلى الإمارات. نحن نشجع المساواة، ونضمن احترام قوانين حقوق الإنسان الخاصة بنا مع مواصلة العمل عليها أكثر، في الوقت الذي يستمر المشهد الاجتماعي والقانوني للدولة في التطور. 

وفي سعيها الدائم للعب دور إيجابي على المستويين الإقليمي والدولي، تواصل الإمارات السعي وراء التعاون المعزز وحل الصراعات عبر الحوار، والدبلوماسية والمشاركة البناءة. كدولة، نحن نؤمن بالوساطة بين أطراف الصراع، بينما نناصر إجراءات بناء الثقة لتطوير عمليات سياسية ونهج أمني، ما يضمن عمليات انتقالية دائمة خارج الصراع.

وعقب انتخابها لعضوية مجلس الأمن تحت شعار “أقوى باتحادنا”، تعمل الإمارات لإحياء هذا النهج من خلال إجراءاتها في الداخل وعبر الدبلوماسية في الخارج. في مجلس الأمن، ستكون الإمارات شريكًا بنّاءً لمواجهة بعض من تحديات عصرنا الحرجة، مثل تعزيز المساواة بين الجنسين، وتشجيع التسامح ومواجهة الإرهاب والتطرف، مع منح الأولوية للإغاثة الإنسانية وتعزيز السلام.

عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ والتنمية المستدامة، اتخذت الإمارات دائمًا نهجًا نشطًا لبناء المرونة وإيجاد حلول منهجية. في شهر نوفمبر من هذا العام، أعلنت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، أن الإمارات سوف تستضيف مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (Cop28) في 2023، والذي من المتوقع أن يجمع 200 دولة تقريبًا. إن الإمارات العربية المتحدة حريصة على العمل مع كل الدول لتحديد الفرص العملية، والنافعة اقتصاديًّا بشكل جماعي لمكافحة تغير المناخ بشراكات أقوى ونتائج مبتكرة لتسريع العمل المنسق، تجاه أهداف اتفاقية باريس واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي.

يأتي بلوغ هذه المرحلة العالمية بعد برنامج العمل المناخي الإماراتي ، الذي استمر لـ15 عامًا، والذي حقق نتائج مبتكرة لدفع النمو الاقتصادي المستدام. منذ أكثر من عقد، أصبحت الإمارات البلد المضيف لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبو ظبي، وتضم الآن ثلاثةً من أكبر محطات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفة في العالم.

في ايلول\ سبتمبر 2019، مررت الإمارات قانونًا اتحاديًّا حول العمل المناخي، الذي يتطلب من السلطات تقييم المخاطر المناخية وتخفيفها قبل البدء في المشروعات. ومؤخرًا، أصبحت الإمارات أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – وأول اقتصاد في العالم قائم على البتروكيماويات – تبدأ مبادرة استراتيجية لتحقيق صفر انبعاثات بحلول 2050، باستثمارات بقيمة 163 مليار دولار في الطاقة المتجددة وخطة عمل تمتد لثلاثة عقود.

وباتباع نهج شامل وتعاوني، استثمرت الإمارات 17 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة عالميًّا و400 مليون دولار في قروض ميسرة لمشروعات الطاقة النظيفة حول العالم. وعززت الإمارات التزامها بالبيئة وحفظ الأنواع، بعد انتخاب رزان المبارك، العضو المنتدب لهيئة البيئة –أبو ظبي وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، رئيسًا للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. إنها ثاني امرأة تقود الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في تاريخه الممتد لـ72 عامًا، وهي أول رئيس له من غرب آسيا، بعد أن أدلت أغلبية المنظمات الأعضاء البالغ عددها 1400، والتي تمثل أكثر من 150 دولة، بأصواتها لصالح المبارك ، لتصبح الرئيس الـ15 للاتحاد الدولي.

وبعد التطرق لبعض إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة، من الإنصاف القول إن الدولة لديها تاريخ من صناعة التاريخ. بينما نوجّه أنظارنا إلى طموحات أسمى، تواصل الإمارات التمسك بنفس المبادئ التي جعلت الدولة رائدًا عالميًّا في حد ذاتها..

وها نحن في انتظار 50 سنة أخرى.

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها