aren

الإمارات تجاوزت قطر \\ كتابة : ايال زيسر
السبت - 19 - سبتمبر - 2020

إن اتفاق السلام بين إسرائيل وبين الإمارات العربية المتحدة، الذي انضم إليه البحرين أيضا هو انجاز هام بل وتاريخي بالنسبة لإسرائيل. فإلى جانب المكاسب السياسية، الامنية والاقتصادية التي ستستخلصها من الاتفاق، ثمة فيه ايضا ما يشهد على نجاحها في تحطيم السقف الزجاجي، ذاك الحاجز المصطنع الذي وضعته المسألة الفلسطينية في طريق إسرائيل للتطبيع وللسلام مع العالم العربي. ولكن الاتفاق هو قبل كل شيء بشرى ممتازة للإمارات وفيه ما يجعلها دولة رائدة في الخليج الفارسي وأكثر من ذلك – دولة مركزية ومؤثرة في العالم العربي بأسره.

ان الجرأة والشجاعة اللتين أبدتهما هذه الدولة حين خطأت الخبراء والمحللين ولكن أكثر من ذلك – حين سبقت دولا أكبر منها بكثير – ليسا فقط دليلا على قوتها بل وايضا رهان محسوب نجح وفيه ما يحولها من مجرد إمارة نفط صغيرة اخرى في الخليج إلى قوة صاعدة ستزداد فقط قوتها وتأثيرها في السنوات القريبة القادمة.

لم يعد السلام مع إسرائيل اضطرارا تلجأ اليه الدول العربية لانعدام البديل، وتتركه في جمود كي لا تغضب الرأي العام في بلادها. اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات وكذا البحرين يدل على أن السلام أصبح مصدر فخار وكذا ورقة مظفرة تستخدمها الدول العربية كي تثبت وتعزز مكانتها.

لقد نمت الإمارات وتحولت في العقدين الأخيرين إلى مركز اقتصادي رائد في الخليج. ولكن هذا لا يكفي إذ في العالم العربي، وفي الخليج الفارسي بخاصة، المال وحده لا يكسب قوة الصمود. فاذا لم يترافق وقوة عسكرية وسياسية، فقد حسم مصير الدولة في أن تخضع لرحمة جيرانها. ومع جيران “وديين” كالعراق بقيادة صدام حسين في حينه أو إيران في عصرنا، لا حاجة إلى الاعداء.

من سعت لان تحقق لنفسها التاج في العقود السابقة كانت إمارة قطر. فقد دعت قوات امريكية إلى اراضيها، أطلقت قناة التلفزيون الفضائية الاولى في العالم العربي “الجزيرة” بل وفي النهاية دفعت إلى الامام علاقاتها مع إسرائيل ايضا. غير ان قطر فقدت الزخم وتراجعت إلى الوراء في سلسلة قرارات مغلوطة حين استبدلت الحداثة والاستحداث بل والعلاقات مع إسرائيل بالتطرف الاسلامي.

لقد اعتقد حكام قطر خطأ بان التطرف والعداء لإسرائيل هما اللذان سيضمنان مركزيتها في المنطقة. ولكن ما حصل هو النقيض التام. فقد فقدت قطر مكانتها في الخليج وفي العالم العربي وفقط إسرائيل، بغير حكمة، تمنحها حفنة من الشرعية حين تسمح لها بان تؤدي دور وسيط بينها وبين تنظيم حماس. يخيل أن التوقيع على اتفاق السلام مع الإمارات ومع البحرين هو فرصة ممتازة لإعادة قطر إلى مكانها الطبيعي: تركها في الاغلاق كإمارة منعزلة للإرهاب وللتطرف.

مهما يكن من أمر، تجاوزت الإمارات قطر وكذا الكويت، التي بنكران مميز للجميل ترفض مثل قطر مساعدة الولايات المتحدة بجهودها للتقدم في الاستقرار في المنطقة والسلام بين إسرائيل والعرب. قطر (خارج- اوت)، بينما الإمارات (داخل – ان). هذه البداية فقط. بالتوقيع على اتفاق السلام معها تكسب إسرائيل ليس فقط حليفا بل وأيضا شريك استراتيجي ذو قدرة يلعب دورا متزايدا في العالم العربي.

“اسرائيل اليوم”

تنويه : ترجمتنا لهذا المقال ، وغيره . هي من باب الاطلاع على ما تنشره الصحافة العبرية، مع ضرورة الحذر في تصديق كل ما ينشر، وضرورة التعامل معه بالشك والتحليل ، لفهم غاياته ومنطلقاته ودوافعه. .