aren

الإرهاب بما هو عقيدة غربية مستأنفة \\ بقلم : د.محمود حيدر
السبت - 29 - يوليو - 2017

مسعى هذه المقالة، مقاربة الإرهاب بوصف كونه ظاهرة ذات أصول ضاربة في تاريخ الحداثة الغربية. من الناحية التاريخية بدت هذه الظاهرة عند كل طور وحقبة على نشأة مستحدثة. ولأجل هذا اتخذت لنفسها صفتين متلازمتين : صفة الاستئناف وصفة التجدد .

وما ذاك إلا لأن الأطروحة الإرهابية لم تفارق حركة الحداثة رغم أنوارها المبهرة. كذلك لم تنفك عن كونها حالة متاخمة لأزمنة الغرب الحديث في سياق تمدُّده الامبريالي نحو الشرق.

 تأسيساً على هذه الفرضية أمكن النظر إلى الارهاب كظاهرة امتدادية للغرب من خلال أربع وقائع:

الواقعة الأولى : لمَّا تموضع الغرب كدولة أمة، وراح يتمدد خارج حدوده، ومضى يمارس إجراءات الغلبة عبر الغزو والاحتلال المباشر. وهي حالة شهدت عليها الحوادث التي رافقت التوسع الاستعماري مع انهيار المملكة العثمانية.. كما سجَّلتها وقائع المواجهة مع الانتداب الأجنبي على أقطار المشرق العربي ومغربه، وصولاً الى يومنا الذي نحن فيه…

الواقعة الثانية : لمَّا قدَّم الغرب نفسه قيمة حضارية تنويرية، ثم توجه صوب الشرق يستبيح أرضه وهويته، ويستحلَّ عقله وروحه، ويمضي بعيداً من أجل أن يحوله مخلوقاً مشوهاً، أو في أحسن الأحوال، منسوخاً لصورته يحفظها عن ظهر قلب.

الواقعة الثالثة : لمّا تمكن الغرب في مطلع القرن الحادي والعشرين، من تحويل شبه القارة العربية الإسلامية الى حقل مستباح تُضرمُ فيه حربُ الجميع على الجميع، ويُستنبتُ فيه الإرهابُ ثقافة وفكراً وفتنة عمياء.

الواقعة الرابعة : لمّا أفلح الغرب عبر الأثير اللاَّمتناهي للإعلام الفضائي في استدخال لفظة الإرهاب الى اللسان العربي، لتكون له جسراً للسيطرة، ثم لتصير-بين يديه- عقلاً باغياً يصدر احكامه الصارمة على كل من احتجَّ على مظلمة، أو اقترف مقاومة لاحتلال…

الوقائع الأربع ، وإن تعدَّدت ركائبها، يجمعها منطق واحدٍ ، لكنها ستؤول على الجملة الى النتيجة نفسها: إرهاب متعدد المسالك ظهرت صوَرَه على امتداد عقود من الاحتدام بين المشرق العربي الاسلامي والغرب. ولنا في ما يلي ان نعرض الى أبرز هذه الصور:

الصورة الأولى : إرهاب التجزئة ، وقد ظهر في مطلع القرن العشرين، حين عَكَف الغرب إثر سقوط المملكة العثمانية على تقسيم الجغرافيا العربية المترامية الأطراف الى كيانات متناثرة.

كانت اتفاقية سايكس بيكو أول حصيلة مدوية للحرب الأولى على أرض الشرق. وعليها سيجري التأسيس لمسار الغلبة على شعوب المنطقة، واستباحة قيمها وسياداتها الوطنية وثرواتها الطبيعية.

الصورة الثانية : إرهاب التهويد ، وبيانه إنشاء الدولة اليهودية في فلسطين كعنوان مركزي من عناوين الاستيطان القهري الذي أجرته الحداثة الغربية في منتصف القرن العشرين المنصرم.

الصورة الثالثة : إرهاب العسكرة ، وهو ما تُرجمَ تاريخياً بشبكة نظمٍ وسيطراتٍ سياسية وأمنية وعسكرية مهمتها ضبط حركة شعوبها، سواء لجهة تحرير أرضها من الاحتلال، او لجهة تحرُّرها من التبعيات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

 الصورة الرابعة : إرهاب المعرفة ، وهو إرهابٌ مركب من نحوين اثنين :

نحوٌ فكري، وله صلة بعالم المفاهيم والمصطلحات والمناهج، حيث اشتغل العقل الغربي على دفع منظومته المفاهيمية، باتجاه الأفق المشرقي لتتحول من هناك، وضمن ديالكتيك “الاستشراق والاستغراب” الى شبكة معيارية صارمة تُقاس عليها طرق التفكير وطروح الأسئلة واستنتاج الأجوبة ، وهي شبكة شديدة الصرامة ولا تقبل المساءلة أو المراجعة أو النقض.

نحوٌ روحي ، يعرب عن نفسه بـ “فزع معنوي” مصدره اندهاش نخب العالم العربي بحداثة عارمة تدفقت عليها في لحظة فراغ تاريخي. والحاصل ان هذا النوع من الإرهاب المعنوي أخلَّ بنظام تفكيرها، وحال دون معرفتها لذاتها أو التعرّف على الغير.

وغالباً ما يودي الفزع الروحي الى ذهاب العقل، فلا يعود صاحبه بقادر على صناعة السؤال المناسب ولا على استنتاج الجواب الصائب ، وذلك يعني ان علة الاندهاش تقود الى الذهول عن النفس، والانصياع الى المدهوش منه، وبالتالي الفزع منه ثم االرجوع القهقري إلى حياضه.

الصورة الخامسة : ارهاب الاحتلال المستأنف ، وقد جاءنا على صهوة الجوع الضاري لأمبريالية ما بعد الحداثة، ليتخذ من عناوين الديمقراطية والحرية والحرب العادلة، وتالياً من ذريعة الحرب على الارهاب، حجةً له وجسرَ عبور للغزو والاحتلال.

الصورة السادسة : إرهاب الميديا ، وبيانه مكرٌ فائقٌ الذكاء، وانسحار بسطوة الصورة والصوت. إنه إرهاب المشاهدة الذي يجيئنا عن طريق “الميديا” بميادينها المختلفة. يبدّل المزاج العام، ويتلاعب بالعقول، ويستثير الغرائز.

وغاية هذا الصنف من الإرهاب المعنوي إجراء تحويلات عميقة في القناعات، والاعتقادات والأفكار والقيم. وأما حصائده المباشرة فإنه يلقي الجمهور في لجة الغفلة وانعدام الوزن. يسلبه منه إرادة التعقل، يسيطر عليه حيث يدفع به الى التسليم بما يستقبله من معلومات ورسائل.

وارهاب المشاهدة إرهاب ليِّن يعده علماء النفس والاجتماع أخطر أنواع الارهاب، بحيث يكون المهيمَنُ عليه غافلاً عن صواب أو بطلان ما يتدفق عليه من معلومات، وبالتالي راضياً بما هو فيه.

الصورة السابعة : إرهاب التفتيت ، وهو جارٍ في أيامنا عبر تفكيك الدول والمجتمعات، وتفجير الحروب الأهلية، وإيقاظ الهويات المتناحرة. ومسار هذا الصنف من الإرهاب لا يتوقف على تفكيك الجغرافيا وحسب، وانما أيضاً وأساساً على تحطيم كل ما هو معافى في الأمة، وتبديد ما بقي فيها من ثوابت وعناوين أصيلة.

لو كان لنا من تأصيل في ما نذهب إليه لأيَّدناه بشاهدين:

الشاهد الأول : يقوم على بيِّنات تاريخية مؤداها الإجمالي، أن الغرب – بمؤسساته اللاهوتية والايديولوجية والسياسية، وحتى الفلسفية – دخل في اختصام تاريخي عميق مع الإسلام. وسيكون له ذلك عبر منظومة شاملة من الأحكام الايديولوجية المثقلة بالمتساقطات الفكرية والثقافية والمجتمعية.

ولقد ابتنى هذه المنظومة حشد من رجال اللاهوت وعلماء الاجتماع والدبلوماسيين والجنرالات في اطار حركة استشراق محموم استهلت رحلتها في اجتياح بلاد العرب والمسلمين من قبل سقوط الأندلس (1492) بزمن، ومن بعد تلك الكارثة بزمن متمادٍ…

الشاهد الثاني : ومؤداه أن للإستشراق المتدفّق على مجتمعات الشرق، قابلاً من نفس الشرق نفسه. وبيان هذا أن المستشرق الغربي وَجَدَ من أبناء الشرق من يتماهى معه، ويشاطره خطبته ومنطقه ومعارفه المستحدثة.

تلك المشاطرة وذاك التماهي، طفقا يجريان في أزمنتنا المعاصرة ضمن ديالكتيك شديد التعقيد : تارة بالإقناع والرضا والإغواء، وطوراً بالقوة والقهر والاحتلال والحروب الأهلية ، وهذا ما رأينا ان نسميه “الاستغراب السلبي”. وهذا النوع من “الاستغراب”، هو نتاج تفاعل مركب لاندهاش العربي المسلم بحداثة الغرب سواء من خلال الأخذ بها بلا تحفُّظ، أو عبر انهمامه الى مواجهتها مواجهة المنفعل.

فبنتيجة هذا التركيب ، بدا “المستغرِب المشرقي” أدنى الى نظير سلبي للمستشرق الغربي، وكامتداد له في الوقت عينه ، فكان «الإستغراب» بهذه المنزلة، أشبه باستيطان معرفي لم يعد معه المستغربون بقادرين على شيء، سوى الانفعال بأسئلة الغرب والعمل بها عن ظهر قلب.

ولسنا نغالي لو قلنا إن الذهن الاستغرابي السلبي- الذي نقصده لوصف أحوال شطر وازن من مثقفي العالم العربي والاسلامي – هو ذهن أنتجته الدهشة، ووسَّعته الترجمة، ورسَّخته الهيمنة ، ثم لترتضيه النخب المثقلة بهزائمها الايديولوجية، فتتخذه سبيلاً لفهم ذاتها ولفهم العالم من حولها.

كيف تبدو الصورة اليوم ، وقد بلغت الأطروحة الإرهابية ذروة مقاصدها ؟

في مقام الجواب على السؤال، نود الإلفات الى أننا لسنا في وارد اصدار حكم أخلاقي حيال النتائج المترتبة على فعل الإرهاب، وبالتالي على صانعيه . إن ما نحن بصدده ، هو بيان ان الأطروحة الإرهابية ، لن تُفهم أو يُحسم أمرها بموقف إدانة. فالإدانة الموجهة نحو الإرهاب هي موقف أخلاقي يدرجه العقلاء ضمن بديهيات الفطرة البشرية. على حين يتأتى أصل المشكلة بتقديرنا من أمرين ، ينبغي التعامل معهما كما هما في الواقع  والتجربة:

الأول ، واقع ان مقولة الإرهاب هي مقولة صنَّعها العقل الغربي، ومهَّد لها ارض المشرق العربي ومغربه بالقول والفعل..

والثاني ، واقع أن الحرب المدَّعاة على الإرهاب في الحقبة الراهنة، هي حرب يخوضها الغرب بواسطة منتج صنَّعه بإتقان، ثم ليجد له سبيلاً إلى استباحة هذه البلاد، وتحويلها الى مستوطنات بشرية يستحكمها الخوف والتعصب والقلق والفرقة والعنف الأعمى.

الآن، يوشك الغرب ان يصل الى يوم لا يجد فيه ذريعة لتبرير حروبه المتنقلة سوى شعاره المستحدث “الحرب على الإرهاب” ، وعلى غالب التقدير فإن هذا اليوم استحقَّ، وعلاماته بانَت، وبعض نتائجه باتت واقعاً سارياً. الشيء الذي يحملنا على التساؤل عما اذا كان العقل الغربي بحداثته وتنويره وعقلانيته قد استنفد أكثر مخزونه القيمي في سياق إجراءات الهيمنة التي شغلته على امتداد أحقاب خلت.

لنضرب مثلاً : لو عاينَّا أفعال “الميديا” المعاصرة لوجدنا المشهد على أتمِّه ، وسَيبِينُ لنا أن لا شيء أكثر مدعاة لغواية التدخل الخارجي المتجدد في المجتمعات العربية والاسلامية من ذريعة الحملة على الإرهاب والقضاء عليه. ولقد أفلحت الصناعة الإعلامية الغربية في غرس مساحة “وازنة” من ثقافة التشظي والعنف والكراهية.

لكن المفارقة التي نلاحظها لدى معاينة المشهد، أن الإرهاب لم يعد مجرد مفردة وافدة من خارج، وانما غدت مقولة تُسوَّق ويُعاد إنتاجُها بشغف نادر من جانب نخب المجتمعات العربية الإسلامية نفسها.

20258079_156397961591501_6499795352328298272_n

لقد حصل خلطٌ عجائبي في المفاهيم، معه التبّسّتَ الحقائق بالأضاليل، به صار الاحتلال -على سبيل المثال- شرطاً لقيامة الديمقراطية، و”الحرب العادلة” أساساً للتحرر من الاستبداد السياسي الداخلي. وما عاد مستغرباً ان يرفع مثقفون من بلادنا مطلب تداول السلطة، ولو جاءت على أبحر من دماء شعوبهم. مع هذا الخلط العجيب، أصبحت الفتنة ثورة شعبية، والإرهاب مقاومة، ومقاومة الاحتلال وخروجاً على الاجماع وتهديداً للشرعية الوطنية.

نرانا اليوم اذاً، بإزاء طور مستأنف من الأطروحة الارهابية الغربية. ولبيان الصورة نشير الى ما يذهب اليه مثقفون غربيون، لمّا نعتوا سلوك حكوماتهم بما اسموه “دين الغرب الجديد”.

في ربيع العام الماضي 2014 قرأت للصحافي البريطاني (روبرت فيسك ) مقالاً يتحدث فيه عما أسماه “دين الغرب الجديد” ، وفيه يتساءل: ” لماذا لا يتوقف الغرب عن نشر القنابل وقذائف اليورانيوم المخصب على شعوب الشرق الأوسط.. ولماذا لا يتوقف عن إرسال جيوشه لإحتلال أراضي المسلمين، وعن رشوة القادة العرب لسحق شعوبهم … ؟!!

ثم يضيف : ان العدالة لا تُصنع من المياه المالحة حيث لا يزال قادة الغرب يرغبون في أن يحكموا العالم وهم يخاطرون بأوضاعهم وسمعتهم ومستقبلهم السياسي وحياتهم. وكل ذلك بذريعة تسييل هذا المفهوم الغريب الذي يسمونه الحرب على الإرهاب، وهو في الحقيقة دينهم الجديد”.(روبرت فيسك “دين الغرب الجديد- صحيفة الانديبندنت- لندن 15/4/2014).

لسنا نريد من اقتباس هذه الخلاصة ، إلا لنتبيَّن ما تَيَسَّر لنا من نقد الغرب لنفسه حيال مقولة استحلَّت البيئات الثقافية العربية وترسخَّت في اعماقها. فما سمي بـ “دين الغرب الجديد” المثقل بذرائعيته، هو ذروة ما وصلت اليه ايديولوجية ما بعد الحداثة بنسختها الاستعمارية المستحدثة.

فهي ايديولوجية مركبة من طبائع لا حصر لها من الحروب القديمة والجديدة، ومما يعدُّ لهذه المنطقة من طبائع وتصورات لحروب آتية. لقد كشفت حقبة ما بعد الامبرالية عن بربرية فائقة، كما ترجمت أفعالها بإرهاب أعمى وحروب أهلية لا تبقي ولا تذر.

من مفارقات هذا الفاصل الرمادي الذي تعبره المنطقة، ان شرائح واسعة من «النخب العربية – الاسلامية» لم تستيقظ من غفلتها بعد..، فوق هذا، تبدو تلك النخب في غفلة مستدامة، حتى وهي ترى وتقرأ ظاهرة النقد الذاتي التي يمارسها العقل الغربي لسلوك نخبه وحكامه. ولئن كان لنا أن نستقرئ بعض ما في الصورة لوجدنا ما يلي:

لو قيل – وإن من باب التوصيف – إن ما تمارسه عقيدة الغرب المستحدثة ، هو احتلال معرفي وغزو ثقافي، بلغ مراتبه القصوى مع ربيع العرب المدِّوي، لقلنا للقائلين: ما جئتمونا بجديد ، والكلام على الغزو الثقافي ما هو إلا توصيف رتيب لا يروي من ظمأ. وما ذاك إلا لأن هذا الفهم يعكس «دربة تفكير» أَلِفَتْها البيئات العربية على امتداد العهود الكولونيالية المتعاقبة

غالباً ما تطفو – مثل هذه الدربة- على بساط الأحداث خصوصاً في المراحل التي تشهد عبوراً برزخياً كالتي نعبرها الآن. فالمنطقة بتحولاتها، وثوراتها الملبوسة بغموضها وشبهاتها وحروبها الاهلية، تعبر زمناً مشوباً بالغموض. يجوز ان نقول إنه زمن الاحتمالات والظنون وانعدام اليقين.

وهو بعبارات مقتضبة ذلك الزمن المفتوح على التنازع الاهلي، وتنشيط الغرائز، وتكسّر اليقينيات الايديولوجية. ولهذا فإن اكثر ما في المشهد الرمادي، سوف يحملنا على الملاحظة بأننا نقيم الآن في عصر الكيانات المفتوحة على الاستباحة.

بل لنقل أيضاً إننا في طور متجدد من الغزو المركب، حيث تتضافر رغبات الخارج مع قابليات الداخل واستعداداته، ثم ليعود الغرب ليستأنف أفعاله في بلاد لم تعد بالنسبة ‌اليه سوى حقول اختبار لأفكار وأسلحة وحروب من كل صنف ولون.

مثل هذا التضافر الذي ألمحنا اليه، هو عين ما يرمي اليه «دين الغرب المستحدث» ، أي … الى حيث ينصرف الوعي السياسي في البلاد العربية والاسلامية عما هو حقيقي وواقعي الى ما هو متخيِّل وموهوم ، بمعنى محدد وبيَّن : الاّ يغيب عن إدراك «النخب العربية والاسلامية»، أن الغرب لن يفلح في ممارسة ثقافة التفكيك ما لم يكن من اهل البلاد ومقرِّري ثقافاتها من يشاطره الوظيفة والدور.

هذا التوصيف ليس رأياً ينتظر الوقت ليُحكم عليه بالخطأ والصواب. ذلك بأن ما جرى ويجري في ساحات العرب وميادينهم سحابة الأعوام القليلة المنقضية يجعل من صُوَر التشظي والانتحار الذاتي أمراً مرئياً رأي العين ، وواقعاً لا تشوب كارثيتَه شائبة.

الغريب في الصورة، أن المعادلة باتت مقلوبة ومضطربة؛ الى درجة ان الشارع بغرائزه الفالتة هو الذي يقود النخب ويوجهها ، حتى اننا لو قرأنا خلاصات الحال ، لوجدنا كيف ان النخب – وقد استدرجتها الغرائز العمياء الى كهوفها المعتمة – تنبري لتضفي العقلنة على جنون الشوارع والساحات، ثم لتنساب معها من دون ان يهتز لها عقل وضمير .

مفكر وباحث في الفلسفة السياسية

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها