aren

الأزمة الفلسطينية ــ الفلسطينية \ دراسة \ بقلم : مروان كنفاني
الأربعاء - 25 - أبريل - 2018

 

يبدو بوضوح لا يحتاج الإثبات أن الشعب الفلسطيني فى جميع أماكن وجوده فى الوطن والشتات، وربما باقي شعوب العالم، قد وصل لقناعة بأن « المصالحة» التي شغلته نحو حوالي ثلاثة عشر عاماً مهدورة من تاريخ النضال، كانت مجرد سحابة صيف لم ينتج عنها سوى المزيد من التناقض والخلاف بين الفصيلين الكبيرين في الساحة السياسية الفلسطينية.

ولقد تولت العاصمة المصرية وحدها، إلى جانب محاولات قليلة ومتناثرة من عواصم عربية أخرى في وقت سابق، الدعوة إلى العديد من اجتماعات للفصائل الفلسطينية منذ عام 2003 وحتى بداية هذا العام، لمحاولة التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس والتشارك فى مواجهة الأخطار التي تتعرض لها القضية الفلسطينية على مختلف الصعد.

قد يمكن لغالبية الشعب الفلسطيني، وربما الشعوب العربية أيضاً، تفسير هذا الفشل المؤلم على أن الطرفين المعنيين لا يرغبان ــ لمصالح وامتيازات والرغبة في التفرّد والتماشي مع ارتباطات وتحالفات مختلفة ــ في التوصل إلى مصالحة حقيقية بينهما.

إن فشل حركتي فتح وحماس خلال أكثر من عقد من الزمن في التوصل إلى صيغة عمليّة تُنهي التشرذم الفلسطيني وتعيد اللحمة للشعب الفلسطيني والأرض التي تبقّت له من فلسطين قد فتح الباب على وسعه لشرعنة وتثبيت فصل قطاع غزة عن الجسد الفلسطيني الأم.

اليوم تتحدث إسرائيل والعالم، وبعضنا، عن اجتماعات ومؤتمرات لإيجاد حل للصعوبات التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني فى قطاع غزة، وعن الممانعات الحمساوية والعقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية، وعن تصميم إسرائيل والدول الأوروبية والولايات المتحدة على دعم اقتصاد وقدرات القطاع بشكل مباشر يتخطى السلطة الوطنية الفلسطينية. إن هذا الاتجاه هو أولى خطوات القسمة النهائية بين الشطرين المتبقيين للفلسطينيين.

لا تريد إسرائيل احتلال أو ضم قطاع غزة، ولكنها لا تريد أيضاً أن يكون قطاع غزة جزءا من الكيانات السياسية الفلسطينية. كان ذلك الهدف الإسرائيلي معروفا للقيادات الفلسطينية، ويقيناً فى ذهن وضمير الرئيس الشهيد ياسر عرفات. حاولت إسرائيل فى أثناء مفاوضات اتفاق أوسلو المستحيل لفصل انسحابها من الضفة الغربية إلى وقت سابق أو لاحق عن انسحابها من قطاع غزة.

وأصرّ الرئيس الراحل على تلازم وتوافق الانسحاب بين الضفة وغزة. أمرنى الرئيس فور تسلمنا مدينة غزة فى شهر مايو 1994 بمرافقة اللواء نصر يوسف قائد قوات الأمن وجيش التحرير الفلسطيني الذي كان قد بدأ بتسلم أجزاء من قطاع غزة والتوجه فوراً لاستقبال قوات جيش التحرير الفلسطينى القادم من المملكة الهاشمية للبدء في تسلم أراض فى الضفة الغربية.

عندما وصل الرئيس عرفات إلى غزة فى السابع من شهر يونيو من عام 1994، كان همه الأول، رغم انشغاله بالاستقبال التاريخي للشعب الفلسطيني والبدء بإرساء الأمن والنظام، هو الانتقال للضفة الغربية دون تأخير. لم يقبل الرئيس الراحل الذهاب من القطاع للضفة عبر الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1948، كما لم يرغب في العودة إلى القاهرة والسفر جوّاً إلى عمان ومنها عبر نهر الأردن إلى فلسطين.

عندما اقترح أحد معاونيه أن نستعين بطائرة هليكوبتر تنقلنا إلى الضفة الغربية طلب منى الرئيس الاتصال فوراً بالسفيرين الفلسطينيين في كل من القاهرة وعمان لترتيب ذلك. لم يستغرق المرحوم السفير زهدى القدرة، سفيرنا الكفء في القاهرة، وقتاً طويلاً حين أبلغنى أن السلطات المصرية جاهزة لإرسال طائرة هليكوبتر لنقل الرئيس إلى أريحا فى صباح اليوم التالي، وهكذا كان.

استجابت أيضاً عمان فى وقت قصير لاحق لطلب الرئيس عرفات وعبّر الرئيس عن امتنانه. أقل من ست سنوات مرت على ذلك التاريخ حين برهن الرئيس الراحل مرة أخري، هذه المرّة التى كلفته حياته نفسها، على أهمية هذا الموضوع عندما حاصرته قوات الاحتلال فى رام الله وأتاحت له الذهاب إلى قطاع غزة والإقامة الدائمة هناك دون العودة مرة أخرى للضفة الغربية، اعتبر الرئيس الراحل أن وجوده فى رام الله هو تجسيد لوحدة الدولة الفلسطينية المُنتظرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

يبدو اليوم أن هناك توجها دوليا خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، على مساعدة قطاع غزة وأهله عن طريق فصله عن الجسد الفلسطينى والتعامل معه بشكل مباشر ككيان مستقل وليس من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذى أرادته وسعت لتحقيقه إسرائيل منذ البداية. هل تحقق حركتا فتح وحماس، مع كل التضحيات والشهداء الذين قدمتهما خلال سنوات طويلة من النضال والتضحية، ما فشلت الإمبراطورية البريطانية وإسرائيل فى تحقيقه خلال قرن من الزمن، من أجل التفرّد والحكم ؟

لقد كان قطاع كبير من ناشطي ومثقفي شعبنا، منذ ابتداع وهم الـ «المصالحة» واجتماعاتها ومآدبها وسياحاتها فى العواصم العربية، شديد القلق من نتائج فشلها، وأكثر قلقاً وتخوّفاً من إمكان نجاحها. ولقد كتبت منذ سنوات أن «الشعب الفلسطيني لا يريد صلحًا عشائريًّا أوعائليا أوثنائيا بين فتح وحماس يوزّع المكاسب والمناصب بينهما ويمثّل عقلية الاتفاق في المنطق والخلاف في المنطقة، والابتسام والأحضان في الاجتماعات والحوار بالنار والرصاص في الشوارع.

الشعب الفلسطينى يريد شراكة لا صلحًا بين فتح وحماس. شراكة فى الهدف والوسيلة وقرار الحرب والسلام، وتوافقًا على احترام المواطنين والدفاع عنهم وحمايتهم وفتح الفرص أمامهم وإغلاق أبواب السجون إلاّ فى الحق. هذه الشراكة يجب أن تضمن جماعية اتخاذ القرار وجماعية التنفيذ، وهي التي تزيد من قوتنا وتأثيرنا في موازين القوى في المنطقة كما أنها هي التي تستجلب احترام العالم ودعمه لمطالبنا».

الشعب الفلسطينى لا يريد صلحا ثنائيا بين حركتى فتح وحماس أو تشكيل حكومة وفاق، على غرار الحكومات الفلسطينية الماضية والحالية، يتوزعان فيها المناصب والمكاسب، الشعب الفلسطيني لا يريد مصالحة بين حركتي فتح وحماس يقفزان من خلالها فوق الشعب الفلسطينى صاحب الولاية والشرعية الوحيدة فى اختيار رئيسه وأعضاء مجالسه التشريعية والوطنية.

لا يملك اليوم من كل رؤساء وأعضاء الفصائل الفلسطينية كافة، أو مسؤول في حكومتي فتح وحماس التنفيذيتين، ولا أجهزتهما الأمنية المتعددة، بما في ذلك رئيس السلطة الوطنية الذي يحكم بشرعية توافقية مؤقتة، ولا المجلس التشريعي الذي انقسم واستهلك مدة شرعيته الانتخابية، ولا رئيس الوزراء ولا الوزراء ولا رئيس حكومة أو نظام حركة حماس فى قطاع غزة، لا يملك أى منهم شرعية الأمر والنهى أو التمثيل والتفويض على أو عن الشعب الفلسطيني، لأن الشعب الفلسطيني لم يختر أياً منهم أو يكلف أياً منهم بهذه المهمة. قد يكون هؤلاء ممثلين شرعيين لتنظيماتهم وأعضائها ولكنهم يحتاجون للعودة للشعب الفلسطينى لنيل شرف تمثيله، والطريق لذلك هو الانتخابات.

إن القيادة الشرعية الجديدة المنتخبة مباشرة من الشعب الفلسطينى هى التى سوف تقوم بتنفيذ السياسة الخارجية والعلاقات مع الأسرة الدولية وفق البرنامج السياسي الفلسطيني المشترك، كما أنها سوف تجد الحلول الحيادية والعملية العاجلة لموضوع الموظفين الفلسطينيين ، وكذلك التمكين الكامل للوزارة الفلسطينية المشكلة وفق نتائج الانتخابات.

فقط قيادة فلسطينية جديدة تحظى بدعم الشعب الفلسطينى وفق انتخابات نزيهة ومباشرة تشرف عليها اللجنة العليا للانتخابات الفلسطينية وتراقب مجرياتها لجان مراقبة فلسطينية وعربية ودولية وممثلون للجامعة العربية والأمم المتحدة، هي المؤهلة والقادرة على حل المشاكل الفلسطينية الداخلية والتعامل مع الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي ومواجهة العالم، صديقاً أو عدوّاً، بشعب ورئاسة وحكومة وفصائل موحّدين في العمل لتحقيق الأهداف الوطنية الشرعية والعادلة للشعب الفلسطيني.

أما تمنّع حركتى فتح وحماس فهو الذي يعتقد المراقبون أنه السبب الرئيس الذي أفشل وقد يُفشل كل الجهود الصادقة الهادفة للخروج من المأزق الفلسطيني الذى يكتوى الشعب الفلسطيني منه. إن حركتى فتح وحماس هما الفصيلان الفلسطينيان الأكبر والأقوى فى الساحة الفلسطينية، ولكنهما ليسا من يمثّل فلسطين ويقرر من يحكمها وكيف، وإنما يقرر ذلك الشعب الفلسطيني الصابر الصامد المناضل الذي مازال يأمل ويرجو المشاركة الفاعلة والصادقة من التنظيمين الرائدين بديلا عن احتمالات غروب شمسهما من الأفق الفلسطيني. على قيادات حركتي فتح وحماس أن يختارا أن يكونا جزءاً من تاريخ النهوض والانتصار الفلسطيني أو جزءا من الهزيمة الفلسطينية.

علينا أن نخطو خطوات جريئة وممكنة قد تقودنا إلى أول طريق الانتصار. خطوات يمكننا أن نخطوها لنعطي شعبنا الأمل بأننا على أول الطريق الصحيح. خطوات قامت بأصعب منها حركة فتح في ظروف ومدى أضيق في عام 1964، خطوات مشتها حركة حماس بالجرأة والتضحية فى عام 1978، خطوات يتحتم علينا أن نتخذها الآن وقبل أن يطبق اليأس على واقعنا وحاضرنا ومستقبلنا. اليوم يوم المكرمة وليس يوم الملحمة بيننا.

الخطوة الأهم اليوم هي التوصل لاتفاق حول «برنامج سياسي فلسطيني مشترك» يحدد باختصار الأهداف السياسية والمجتمعية للشعب الفلسطيني والتي لا يبدو أن هناك اختلافا حولها. إن البرنامح السياسي المشترك هو الضمان لتناسق العمل السياسي والمجتمعي للعمل الفلسطيني بكل أوجهه، وهو الضمان لعدم تكرار تجربة الانتخابات التشريعية لعام 2006 التي أوصلت حركتي فتح وحماس لشراكة سياسية فاشلة بسبب برنامجيهما المتصادمين والمختلفين على جميع الأصعدة السياسية والمجتمعية.

إن البرنامج السياسي الفلسطيني المشترك لا يلغى خصوصية الممارسة لأيّ تنظيم فلسطيني، ولا يتبنّى منهج حركة أو فصيل معيّن، لأنه يحدد فقط الأهداف العامة وأسس العمل المشترك. والبنود التالية المقترحة، والخاضعة للإضافة والتعديل والحذف، هي مثال قد يكون صالحاً باختصاره وشموليته للمواضيع العامة وابتعاده عن القضايا التفصيلية والمتنازع عليها والتي سوف يتم بحثها والاتفاق حولها في وقت قصير قادم. إن تحقيقنا وموافقتنا على الخطوة الأولى سوف يسهّل الانتقال للخطوة الثانية في الطريق للخروج من الأزمة الحالية الخطيرة.

قد يكون «البرنامج السياسي الفلسطينىي المشترك» على غرار الأسس المقترحة التالية، والتي تحتمل بدون أي شك التعديل والإضافة والشطب والتغيير للتوصل إلى صيغة تقبل بها الفصائل والأحزاب الفلسطينية، وتمهّد الطريق لاستمرار بذل الجهد للتوصل إلى اتفاق شامل يقود لتحقيق انتخابات فلسطينية شاملة تحظى باحترام وتقدير ودعم شعوب وحكومات العالم:

أولاً: تؤكد جميع الفصائل والأحزاب الفلسطينية الموقّعة على هذا البرنامج اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني، وتشيد بتأكيد حركة حماس للعمل الفوري لاستكمال توسيع عضوية منظمة التحرير لتشمل جميع الفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية. وتؤكد جميع الفصائل والأحزاب التزامها بميثاق منظمة التحرير، والمشاركة في كل أجهزتها وإداراتها السياسية والاجتماعية، واحترامها لمبادئ اختيار رئيسها ومسئوليها وانتخاب أعضاء مجلسها الوطني.

ثانياً: تعترف كل المنظمات والفصائل والأحزاب الفلسطينية الموقّعة على هذا البرنامج بشرعية السلطة الوطنية الفلسطينية ، وتؤكد أهليتها التنفيذية لإدارة شئون الشعب الفلسطينى في جميع أماكن تواجده في الوطن والشتات. وتتعاهد جميع المنظمات والفصائل والأحزاب الفلسطينية بالبدء فورا فى تشكيل اللجان اللازمة لتطوير وتفعيل عمل منظمة التحرير الفلسطينية، وفق المبادئ والأسس الواردة في اتفاق عام 2011.

ثالثاً: تتمسّك كل المنظمات والفصائل والأحزاب الفلسطينية بحق الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وفصائله وأحزابه، فى المقاومة والتصدى لأي عدوان أو اجتياح خارجي للأراضي الفلسطينية. ويحتفظ الشعب الفلسطيني وفصائله وأحزابه بحق الرد بجميع الوسائل دفاعاً عن الشعب والأرض الفلسطينية.

رابعاً: تتعهد جميع الفصائل والأحزاب الفلسطينية المنضوية فى عضوية منظمة التحرير الفلسطينية بالدخول فوراً فى محادثات تتعلق بالتحضير لإجراء انتخابات لمجلس وطنى جديد وانتخابات تشريعية ورئاسية خلال ستة أشهر.

خامساً: تتعاهد جميع الفصائل والأحزاب الفلسطينية على الالتزام بمبادئ فصل السلطات، والحفاظ على الحريات العامة وحقوق المواطنين، وحرية المعارضة والتظاهر السلمي، وتطبيق حكم القانون، وقواعد تداول السلطة.

يحدد القانون الأساسى الفلسطينى موعد الانتخابات الرئاسية بانتهاء الفترة الزمنية لولاية الرئيس، وهى أربع سنوات، أو شغر منصب الرئاسة، على أن يقوم رئيس المجلس التشريعى بمهمات رئيس السلطة الوطنية المقررة بالقانون الأساسى لمدة ستين يوماً يتم خلالها تشكيل وزارة مصغّرة ومحايدة لتسيير الأمور والتحضير للانتخابات الجديدة.

بينما تنتهى ولاية أعضاء المجلس التشريعي بمرور فترة أربع سنوات على استلامهم للمهمات التشريعية وبعد أداء أعضاء المجلس الجديد قسم استلام المهمة التشريعية. ويحق لرئيس السلطة الوطنية وأعضاء المجلس التشريعي الترشح لولاية ثانية وفق الأحكام الواردة في القانون الأساسي.

هناك مشكلتان أساسيتان تعترضان تنفيذ تلك الخطوات القانونية، تتمثّل الأولى بأنه لا يوجد اليوم ولا خلال السنوات العشر الماضية، مجلس تشريعي فلسطيني شرعي، وبالتالى رئيس له، بسبب انقسامه أولاً في عام 2007، وثانياً لانتهاء مدة ولاية المجلس السابق منذ ثمانية أعوام.

والمشكلة الثانية هي ضرورة التوصل والاتفاق على وسيلة تحقق شغر منصب رئيس السلطة الوطنية الحالي الذي يشغله حاليّاً الرئيس محمود عباس والذي اكتسب شرعيته التوافقية بقبول جميع الفصائل والأحزاب الفلسطينية وتأييد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

يمكن معالجة المشكلة الأولى المتعلقة بالرئيس المؤقت الذي اشترطه القانون الأساسي لتحمل مسؤوليات رئيس السلطة الوطنية في فترة الانتخابات وفق الاقتراحات التالية:

أن يقوم المجلس الوطني الفلسطيني القادم أو المجلس المركزي للمجلس الوطني، بانتخاب رئيس محايد للمجلس الوطني يقوم برئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية خلال الـ60 يوماً التي نص عليها القانون الأساسي.

*أو أن يتم اتفاق الفصائل والأحزاب الفلسطينية على شخصية محايدة ومؤهلة للقيام بهذه المهمة.

أمّا فيما يتعلق بشغر منصب رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية للتمكن من إجراء الانتخابات الرئاسية فهناك عدة سبل لذلك:

*قيام المجلس الوطني القادم بتحديد موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية، وقبول استقالة رئيس السلطة الوطنية الحالي، وترشيحه لفترة رئاسية ثانية بموافقة اللجنة المركزية لحركة فتح.

*قيام الرئيس الحالي بالاستقالة وترك موضوع ترشحه لفترة ثانية لقرار حركة فتح بعد إعلان موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

إن العودة لشرعية القيادة السياسية والتشريعية الفلسطينية سوف يعزز الأداء الفلسطيني الرسمي داخليّاً وخارجيّاً. كما سوف ينهى التجاذب الحالي بين حزبين رائدين قدما تضحيات جسيمة خلال سنوات طويلة لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وتحقيق الأهداف التي يصبو إليها. إن العالم بأسره سوف يدعم القيادة الشرعية الفلسطينية الجديدة التي اختارها الشعب الفلسطيني، ويستمع لمطالبها الموحّدة، وعملها المتناسق وقدرتها على حل مشاكلها الداخلية.

لقد أثبتت اللجنة العليا للانتخابات الفلسطينية التي أشرفت على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية الفلسطينية السابقة على حياديتها وكفاءتها ونزاهتها التي شهد بها واحترمها العالم بأسره. الأمر الذي سوف يتكرر في الانتخابات القادمة ويتناغم مع إشراف العديد من المنظمات الأهلية الفلسطينية والعربية والدولية وكذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لتأمين الحيادية والنزاهة والمصداقية للانتخابات الفلسطينية القادمة.

إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية هي المخرج الوحيد والضمان الأفضل للخروج من الأزمة الفلسطينية ــ الفلسطينية التي نعيشها اليوم، والتي لا يستفيد منها سوى القوة الغاشمة لدولة الاحتلال والاستيطان.

إن العالم كله يعترف بنا ويؤيد مطالبنا المشروعة ويمد يده لنا، وعلينا أن ننبذ خلافاتنا ونوحّد نضالنا وجهادنا ونحدد أهدافنا ونرحم شعبنا. إن ما ينتظر قيادة حركتي فتح وحماس هو النصر معاً أو الفشل والانهزام معاً.

______________________________________________________________________________

المحرر :

مروان كنفاني – يعد من الرموز الوطنية البارزة على الساحة الفلسطينية . شغل المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر (عرفات) والمتحدث باسمه . عضو المجلس التشريعي الاول عام 1996 ، كما شغل عضوية لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في الفترة من 2001 – 2006 . كان عضوا في لجنة صياغة اتفاق القاهرة 2005 بين الفصائل الفلسطينية . وهو شقيق الروائي والقاص المعروف “غسان كنفاني” .

كنفاني

صدر له أواخر عام 2007 ، كتاب “سنوات الأمل” ، يقع في حوالي 600 صفحة، على ستة أجزاء ، يرصد خلاله العديد من الموضوعات الخاصة بالشأن الفلسطيني.  ويكشف كنفاني خلال صفحات هذا الكتاب، كواليس إدارة أهم ملفات الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، وهو    “ملف المفاوضات” ، وبحسب كنفاني ، فان مايتعلق بأسباب الفشل الفلسطيني في هذا الملف ، هي :

أولها ، الاستهتار وعدم الجاهزية ، ويذكر كنفاني ، أنه لم يكن الفلسطينيون متمرسون على مثل هذا النوع من المفاوضات الذي يعتمد على تجهيز ووجود طواقم إدارية وسياسية وقانونية وفنية قادرة على متابعة سير المفاوضات في مختلف الموضوعات المقترحة.

كان كل ذلك غير متوفر للفلسطينيين . بينما استعان الإسرائيليون في كل مراحل المفاوضت بمحامين ومستشارين مشهورين من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى . بحيث جاءت كافة الاتفاقات التي تمت مع الجانب الفلسطيني قانونية الانحياز والتفسير لمصلحة إسرائيل.

أضف إلى ذلك، أنه وخلال مدة المفاوضات التي استمرت سبع سنوات من 1993 وحتى 2000 لم يتقدم الفلسطينيون بمشروع اتفاق أو مبادرة أو اقتراح إلا في معرض الرد على ماكان الجانب الإسرائيلي قد قدمه في هذا الشأن. ما يعني أن إسرائيل ظلت ممسكة على الدوام بزمام المبادرة. ولم يحاول الفلسطينيون ولا مرة الإمساك بزمام الأمور.

ثانيا ، مركزية القرار وضعف التنسيق بين المفاوضين ، إذ يقول كنفاني ان حرص الرئيس عرفات على السيطرة على مجريات المفاوضات واتجاهاتها وفق ما يراه من أهداف مرحلية ونهائية ، وعدم اهتمامه بالتفصيلات، واعتماده على قنوات وأشخاص متعددين ضعفا جديدا للموقف التفاوضي الفلسطيني ، حيث أصبحت عملية المفاوضات من الجانب الفلسطيني ، هائلة التشعب والتداخل والتفرع.

وتم تكليف عدة أشخاص بالمهام ذاتها ، بحيث كان مفاوض فلسطيني يفاجئ بإبلاغه باتفاق فلسطيني على نقطة لا يزال المفاوض يتفاوض بشأنها. وانتهى الأمر بمعظم المفاوضين بالاكتفاء بكونهم مجرد مبعوثين أو مراسلين لإبلاغ الإسرائيليين، والتبليغ عنهم.

ايضا

وفي نيسان \ أبريل عام 2017 صدر في القاهرة ، ل(مروان كنفاني ) ، كتاب : “عن الفلسطينيين فقط : جدلية النجاح والفشل” .

يجول كنفاني في هذا الكتاب بالذكريات عن الماضي (قبل وبعد النكبة)، والاعترافات بالإنجازات والإخفاقات (قبل وبعد أوسلو)، ثم الاستشرافات للمستقبل الفلسطيني المعقد .

مع نوع من النقد الذاتي و انتقاد فصائل وأحزاب وقيادات الشعب الفلسطيني بسبب “إدمانهم على التمسك بالرأي والرغبة في الحكم وعدم الاعتراف بالآخر والتراشق بالاتهامات وأحيانا بالرصاص”.

ويخلص المؤلف في هذا الكتاب الى النتيجة التي يضعها في خاتمة الكتاب، الذي يتمنى ألا يقرأه سوى الفلسطينيين، فقد بقي مترددا أن يقولها حوالي عشر سنوات، ولكن اقتراب الأجل للجيل الذي يمثله المؤلف ، سيدفع به في السطور الأخيرة من الكتاب ، إلى أن “يبق البحصة” أو الحقيقة المرة ، التي تقول “إنه لم يحدث في تاريخ شعوب العالم أن انتصر شعب مقسّم”.