aren

الأزمة السورية تدخل منطقة خطر جديدة \\ بقلم : مايكل ب. ديمبسي
الخميس - 3 - مايو - 2018

 

ديمبسي

\ التجدد \ قسم الترجمة الخاصة

مع دخول الحرب السورية عامها السابع من القتال ، يدخل الصراع مرحلة جديدة ، تنذر بالسوء . فبينما تصعد القوات الحكومية من عملياتها الهجومية ، يتصاعد نطاق الحرب بالوكالة بين دول عدة ، بما فيها إيران و إسرائيل.

فقد باتت القوات الحكومية السورية ، صاحبة اليد العليا في ساحة المعركة ، وتركز جهودها على إستعادة المناطق المتبقية ضمن نفوذ المعارضة حول دمشق . وفي الأسابيع القادمة ، سيكون التركيز على إزالة الجيوب المتبقية من سيطرة المعارضة حول الرستن في الشمال ، وجنوب غرب سوريا بالقرب من الحدود الأردنية.

عند هذه النقطة ، سيواجه الأسد خيارا مهما. هل يحاول استعادة السيطرة على محافظة إدلب في شمال غرب سوريا ، حيث يتواجد فيها آلاف المدنيين والمسلحين الفارين من مناطق نزاع أخرى ، وحيث تسيطر جماعات متطرفة مثل “فتح الشام” ، وهي تنظيم “القاعدة” في سوريا ، على أجزاء كبيرة من هذا الإقليم ؟

أم أنه سيتحول بدلا من ذلك باتجاه الشرق ، ليخوض المعارك بمواجهة قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة ، من أجل استعادة أجزاء كبيرة من البنية التحتية النفطية المهمة في البلاد ؟ .

آخر التقديرات ، هو أن القوات الكردية تسيطر على أراضي شرق سوريا ، بما في ذلك حقول النفط والغاز ، والتي تمثل حوالي 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ، حيث ستكون هذه الموارد ، حاسمة لمشروع إعادة الإعمار ، طويل الأجل الذي تجريه الحكومة السورية .

هناك مؤشرات ، على أن القوات النظامية ، تقوم بالفعل بهجمات متقطعة في إدلب ، لذلك فان استعادة السيطرة على هذه المدينة ، سيكون هو الهدف الأقرب على المدى القريب ، ووفقا لآخر تقديرات الأمم المتحدة ، يوجد حوالي 2.5 مليون سوري في إدلب ، بما في ذلك أكثر من مليون طفل.

لقد غادر العديد من المقاتلين المتطرفين في سوريا والذين انضووا تحت تنظيم القاعدة والدولة الاسلامية ، الى ادلب ، والحقيقة البسيطة تتمثل في أنه لم يتبق لهؤلاء سوى القليل من الأماكن ، التي قد يقيمون فيها داخل البلاد .

ولذلك ، فمن المرجح أن يقاتلوا من أجل إدلب ، ونظرا للتضاريس الوعرة في أجزاء من هذه المدينة ، فانه قد تكون هذه الحرب شريرة ودموية.

وبالنظر إلى سوابق استخدام الأسلحة الكيميائية في إدلب ، فانه ينبغي لنا أن نعد أنفسنا ، لاستخدام المزيد من الذخائر الكيميائية ، إذا اعتقد القادة الميدانيون هناك ، أن ذلك ضروريا.

في غضون ذلك ، وصلت التوترات بين إسرائيل وإيران في سوريا إلى مستوى جديد وخطير خلال الأسابيع الأخيرة ، ففي أوائل أبريل \ نيسان ، أطلقت إسرائيل صواريخ على قاعدة جوية سورية ، وقتلت سبعة إيرانيين.

هناك أيضا تقارير ، تفيد بأن إسرائيل في وقت متأخر من ليلة الأحد (الماضي) ، ضربت قواعد عسكرية تستخدمها إيران والميليشيات التابعة لها قرب حماة وحلب ، مما أسفر عن مقتل المزيد من الإيرانيين.

يأتي ذلك في أعقاب مطالبات وزير الدفاع جيمس (ماتيس) ، بأن إيران تقوي حضورها العسكري في سوريا ، وتستخدم هذا البلد ، كممر لنقل أسلحة متطورة بشكل متزايد إلى “حزب الله”.

وقد حذر كبار المسؤولين الإسرائيليين مرارا ، من أن إسرائيل لن تقبل بوجود عسكري إيراني كبير على حدودها ، وهي الآن تستعد للرد الإيراني على ضربات الصواريخ الأخيرة. لذا ، فإن احتمال حدوث صدام بين إسرائيل وإيران في سوريا ، قد ازداد بشكل حاد في الآونة الأخيرة .

تجدر الإشارة ، إلى أن مثل هذه المواجهة ، قد تتصاعد بسرعة ، وتؤدي إلى هجمات مباشرة داخل كل من إسرائيل وإيران ، كما يمكن أن يمتد الصرع إلى خارج حدود سوريا ، إلى لبنان والى العراق ، وربما يجتذب مقاتلي حزب الله اللبناني، والمليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران .

إذا لم يكن كل هذا مثيرا للقلق ، فإن العمليات العسكرية الأخيرة لتركيا في شمال غرب سوريا حول عفرين ، اضافة الى التعاون بين أنقرة و واشنطن ، حول الشكل النهائي لمدينة منبج ذات الأهمية الإستراتيجية والتي تقع غرب نهر الفرات ، يضيف مستوى آخر من التعقيد للوضع.

وإذا كان الهدف الأبعد لتركيا ، هو توسيع منطقتها العازلة إلى حدودها الجنوبية بأكملها مع سوريا ، فيجب أن نتوقع المزيد من الصدامات بين القوات التركية والكردية في الأشهر المقبلة.

بينما تستحوذ الحالة العسكرية المشحونة في سوريا على معظم اهتمام العالم ، فإن الحالة الإنسانية لا تزال تتدهور ، اذ تشير أحدث التقديرات الموثوقة إلى أن ما يقرب من 500000 سوري ، قد ماتوا حتى الآن في الصراع ، ونحو نصف سكان سوريا قبل الحرب ، أصبحوا الآن مشردين ، أو يسعون للحصول على اللجوء خارج البلاد.

في الواقع ، ووفقا للأمم المتحدة ، فان أكثر من 13 مليون من سكان سوريا الحاليين ، والبالغ عددهم 18 مليون نسمة ، يعتمدون الآن على المساعدات الإنسانية .

لذا ، من الواضح تماما أن الحرب التي يعاني منها الشعب السوري منذ أكثر من سبع سنوات ، والتي غذتها أطراف خارجية ، يبدو أنها مستعدة للدخول في مرحلة تالية ومشؤومة.

هل هناك أي شيء يراه صناع السياسة في الولايات المتحدة ؟ ، هل الآن يتم التحضير للفصل التالي في هذا النزاع ؟

أولا ، قد يرغب صانعو السياسة في الولايات المتحدة في تأخير الجدول الزمني لسحب القوات الأمريكية في سوريا . الحرب ضد داعش في شرق سوريا لم تنته بعد ، وإبعاد القوات الأمريكية ، يمكن أن يسمح لداعش بإعادة البناء في المنطقة الخطيرة على طول الحدود بين العراق وسوريا ، مما يهدد أمن العراق ، وأخيرا الأردن.

إن وجود عدد محدود من القوات الأمريكية ، يزيد أيضا من قدرة أمريكا على استهداف عناصر القاعدة في غرب سوريا ، ويوفر ، من وجهة نظري ، نفوذا دبلوماسيا على كل من نظام دمشق  وموسكو ، والذي سيكون حاسما خلال المفاوضات المستقبلية لإنهاء الحرب.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن الانسحاب المفاجىء للقوات الأمريكية ، يمكن أن يعرض للخطر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة ، والتي كان لها دور أساسي في الاستيلاء على الرقة ، فمن المحتمل أن تصبح تلك القوات هدفا لنظام الأسد في غياب الدعم العسكري الأمريكي.

وفي ضوء التصيعد الأخير للتوتر بين إسرائيل وإيران ، فقد يحبذ صانعو السياسة الأمريكيون ، التفكير بشكل جدي للاهتمام بالوسائل ، بما فيها الرسائل المباشرة إلى كلا البلدين ، من أجل الحد من إمكانية انتشار تلك المواجهة خارج حدود سوريا ، وحول المناطق الحيوية بالنسبة للولايات المتحدة.

أخيرا ، ماهي الخيارات ، إذا ماحدث ذلك لسوء الحظ ؟ قد يرغب صانعو السياسة في الولايات المتحدة بإعادة النظر في جميع الخيارات الأمريكية للتعامل مع الكارثة الإنسانية المتعمقة في سوريا ، من تقديم المزيد من مساعدات الإغاثة إلى إعادة التفكير في التعامل مع النازحين السوريين.

الوضع على الأرض لن يتحسن في المستقبل المنظور ، وليس من قبيل المبالغة ، القول : إن جيلا كاملا من أطفال سوريا معرضون للخطر. وعلى الرغم من الإدعاءات المستمرة ، فانه بالعكس ، لم يكن هناك أبدا ، ولن يكون من المحتمل أبدا ، حل سياسي سهل للأزمة السورية ، ولكن لا نخطئ ، فالصراع يزداد سوءا على مستويات عديدة ، وقد يثير أزمة إقليمية أوسع نطاقا في وقت قريب.

ويتعين على القادة في جميع أنحاء العالم تجنب سراب النظر ، وبدلا من ذلك ، العمل على مضاعفة جهودهم لتحديد الخيارات الدبلوماسية الإبداعية للحد من التوترات ، وتقليل الإصابات بين المدنيين ، ومنع الاستخدام الإضافي للأسلحة الكيميائية ، والتخفيف قدر الإمكان من تداعيات إنسانية ، لأزمة دولية ، لا نهاية لها في الأفق.

المدير السابق للمخابرات الوطنية الامريكية – عضو مجلس العلاقات الخارجية

http://thehill.com/opinion/international/385846-syria-crisis-enters-new-danger-zone