aren

الأزمة السورية بين جولة «أستانا/16».. وخِلاف «المعابر» \\ كتابة : د. محمد خروب
الخميس - 8 - يوليو - 2021

وسط متغيرات إقليمية ودولية لافتة ومتدحرجة في سخونتها, تدخل الأزمة السورية مرحلة جديدة مَحمولة على احتمالات متعدّدة. إن لجهة ما ستسفر عنه الجولة «16» التي تبدأ اليوم بمشاركة دول جوار سوريا.. الأردن/العراق/ولبنان, إضافة الى ممثلين عن الأمم المتحدة والمبعوث الدولي بيدرسون. أم خصوصاً على وقع الخلافات الحادة التي يشهدها مجلس الأمن حول قضية «المعابر» التي تدخل عبرها المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين, إذ تُصرُّ الولايات المتحدة واتباعها في مجلس الأمن خصوصاً فرنسا وبريطانيا على فتح معبر اليعربية إضافة لمعبر باب الهوى, فيما تُعارض موسكو وبيجين هذا الطلب مُهدّدتان إسقاطه بـ”الفيتو» كون معبر باب الهوى أصلاً تمّ التمديد له لمدة عام واحد تنتهي مع جلسة مجلس الأمن المقبلة يوم10 الجاري, وتطالب روسيا والصين ودول من غير الأعضاء الدائمين, إدخالها عبر الحكومة السورية, لتتولّى توزيعها على المناطق الخاضعة لها, كما على تلك الخاضعة لسيطرة الجماعات المدعومة من تركيا.

 وإذا كانت جولة أستانا الجديدة تأتي بعد الجولة/15 التي انتهت بغير نتائج حاسمة في شأن ملف اللجنة الدستورية, نظراً للتشدّد الذي أبدأ وفد المعارضات السورية المُتصدّعة والمُنقسمة وذهابه بعيداً في طرح قضايا ومطالب خارج جدول الاعمال, فإن الجولة الراهنة ذات إهتمام متابعة إقليمية لدولية لافتة, في ظل تواصل الإحتلال الأميركي وإمعانه في سرقة الثروات السورية خصوصاً القمح والنفط, بتواطؤ مكشوف مع قوات سوريا الديمقراطية/ الكردية (قسد), التي تواصل قمع المواطنين السوريين الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها, ولا تتوقف عن التنكيل بهم واعتقالهم وزجّهم في سجونها, ناهيك فرضها الخدمة العسكرية على الشباب السوري, الذي ترفض عشائره الإنخراط في مشروعهم الإنفصالي. فضلاً عن تداعيات إعلان الرئيس التركي أردوغان الذي قال باستعلاء: أن قوات بلاده موجودة في سوريا والعراق وليبيا وأذربيجان والصومال «وستبقى هناك ولن تغادرها»، ما يضع موسكو على وجه الخصوص وطهران ايضاً, أمام تحدّ جديد كون روسيا وإيران و”أنقرة» ضامنة لمسار استانا الذي بدأ مشواره قبل أربع سنوات (23/1/2017), دون إهمال التطوّر الذي طرأ على المشهد الإيراني بعد انتخاب إبراهيم رئيسي، رئيساً لإيران, ووسط إحتمالات متأرجحة «حتى الآن» لإحياء الإتفاق النووي, الذي سيمنح طهران.. عند عودة العمل به هامشاً أوسع للتحرك, ليس فقط داخليّاً بتنفيس الاحتقانات الناتجة عن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بإيران, وإنما خصوصاً «إقليميّاً» بعدما راكمت أنقرة «ورقة» جديدة, تضاف إلى ما حققته إقليمياً خصوصاً في أذربيجان, واقتراب وصولها إلى شواطىء بحر قزوين, وقريباً جداًّ من حدود ايران الشمالية الغربية وتحديداً محافظة «أذربيجان» الإيرانية وسكانها من أصول التركية.

 وإذا ما أخذنا في الإعتبار التوتّر المتدحرج بين روسيا والولايات المتحدة والأخيرة والصين, على وقع التصريحات الحازِمة التي تستبطن غضباً روسيا/وصينياً بعد تحرّش المدمّرة البريطانية Defender بشواطئ القرم الروسية, كذلك إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ في احتفالات مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني: بأن الشعب الصيني «لن يسمح أبداً لأي قوة أجنبية بالتنمّر عليه أو اضطهاده أو قهره».. مضيفاً: أي أحد يُحاول القيام بذلك، سيجد نفسه في مَسار تصادُمي مع (سور فولاذي) عظيم قوامه أكثر من 1,4 مليار صيني».

 يشي بأن استمرار هذا التوتّر وربما وصوله إلى ما قبل نقطة الصدام العسكري, قد يجد بعض تعبيراته في ساحات المواجهات الإقليمية الساخنة.. وستكون الأزمة السورية في مقدمتها.

“الرأي”الأردنية