aren

الأتراك استولوا على عفرين … دعونا لا نترك منبج تسقط كذلك \\ بقلـم : ديفيد اغناطيوس
الأربعاء - 21 - مارس - 2018

هروب اهالي عفرين السورية (يوم الأحد) الماضي ، بعد سيطرة القوات التركية وحلفائهم على المدينة

التجدد \ ترجمة خاصة

إن الاستيلاء على جيب عفرين السوري الكردي من قبل القوات التركية ، ليست الا إعادة لحدث من أكثر  المواضيع تكرارا في التاريخ الحديث : الأكراد يناضلون للبقاء ، بينما يقف فيه أصدقاؤهم من القوى العظمى ، جانبا ويراقبون .

إن محنة الأكراد مؤلمة بشكل خاص للقادة العسكريين الأمريكيين ، لأن قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الاكراد ، كانت هي حليف أمريكا الرئيسي في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

ويخشى قادة الولايات المتحدة من أن المكاسب الحاسمة ، التي حققها التحالف ضد الجهاديين منذ عام 2014 قد تفلت منهم مع مغادرة قوات سوريا الديمقراطية للجبهة الشرقية في سوريا ، من أجل محاربة الهجوم التركي على عفرين في الشمال الغربي.

عندما شاهدنا صوراً لميليشيات إسلامية مواليّة لتركيا تتجول بمركز عفرين يوم الأحد ، بدا انه من المستغرب والمخيف أن يعود جهاديو الدولة الإسلامية للسيطرة في شمال سوريا ، بفضل “حليفنا في الناتو” تركيا.

ربما كانت الهزيمة الكردية في عفرين حتمية ، فقد أعلنت الولايات المتحدة منذ أشهر عدة ، أن عفرين كانت منطقة خاضعة لسيطرة روسيا وان امريكا لن تتدخل هناك ، أما القوات الروسية ، التي كان لديها ستة مواقع في الجيب وقدمت نفسها كحامية للمدينة ، سحبت قواتها قبل شهرين ، لتعطي تركيا الضوء الأخضر وتقوم بهجومها ، ولو تمت خيانة الأكراد في عفرين ، فهم الروس.

تنتقل المواجهة بين الولايات المتحدة وتركيا الآن نحو 60 ميلاً إلى الشرق في بلدة منبج ، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ومستشاريها العسكريين الأمريكيين.

حيث تطالب تركيا بانسحاب القوات الأمريكية والكردية منها إلى شرق نهر الفرات ، وذلك سيكون خطأ في السياسة العامة ، بالإضافة إلى انه تخل غير أخلاقي عن حليف مخلص ، فلا يمتلك الأتراك قوات منضبطة يمكنها الحفاظ على الأمن في منبج ، والامتثال للمطالب التركية ، من شأنه أن ينشر الفوضى ، ويجعل الوضع في سوريا أكثر سوءا.

ولفهم هذا الفضاء القتالي المعقد ، فانه قد يساعدنا تخيل منبج ، وهي مدينة مختلطة عربية كردية ، تبعد حوالي 30 ميلاً الى جنوب الحدود التركية . لقد سافرت إلى هناك في الشهر الماضي مع قوات العمليات الخاصة الأمريكية ، واستمعت إلى حكايات عن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ، الذين حكموا المدينة حتى هجمت عليهم قوات سورية الديمقراطية ، مدعومة بالقوة الجوية الأمريكية ، في أيار \ مايو 2016.

كان الأتراك قد طالبوا بان تكون قواتهم ، بدلاً من قوات سوريا الديمقراطية ، هي من تقوم باستعادة المدينة في عام 2016 ، ولكن القادة الأمريكيين قرروا بأن تركيا تفتقر إلى القوة العسكرية للقيام بهذه المهمة.

القادة الأمريكيون كانوا يعلمون بأن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على منبج ستكون مشكلة سياسية ، الا انهم رأوا انه لا خيار آخر – هي نفس المعضلة التي واجهتهم في عام 2017 عند اختيارهم لقوات سوريا الديمقراطية من أجل الهجوم على الرقة – فلم يكن هناك بديل تركي عملي ، فقد قام الأكراد السوريون بالقتال والموت ضد تنظيم الدولة الإسلامية ، والعالم مدين لهم بذلك .

اليوم ، منبج مستقرة ، والأسواق تعج بالبضائع ، والمدينة مزدهرة ، حيث يقوم مجلس منبج العسكري بالتنسيق الأمني ، وكان المجلس فكرة كردية ، لكنه يبدو أنه يتمتع بقبول واسع بين العرب ، وفي الواقع ، لقد تحرك العرب تجاه المناطق التي يسيطر عليها الأكراد ، وذلك لسبب بسيط هو الأمن النسبي والنظام في تلك المناطق.

عندما قمت بزيارتي ، كانت الميليشيات المدعومة من تركيا موزعة على منطقة محايدة مساحتها 2 كيلومتر في الطرف الغربي من منبج ، وكانوا يطلقون بانتظام نيران التحذير على مواقع قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

ويقول الأتراك إن الرئيس باراك أوباما تعهد في عام 2016 ، عندما هاجمت قوات سوريا الديمقراطية منبج ، بأنها ستنسحب بعد المعركة إلى شرق نهر الفرات ، وتستعاد هذه القضية في الرواية التركية ، بمرارة ، على اعتبار انها ” الوعد الذي لم ينفذ”.

المشكلة ، هي أنه إذا قامت الولايات المتحدة بعمل ما تريده تركيا ، فإن النتيجة ستكون فوضى دموية في منبج قد تتسلل إلى الجنوب الشرقي ، وتنهي الاستقرار الذي تم التوصل اليه بتكلفة باهظة ، ولكن الهدف المعقول ، يمكن ان يكون هو الانسحاب التدريجي من جانب الولايات المتحدة وقوات سورية الديمقراطية  من منبج ، مع انتهاء الصراع في عفرين ، وتتم عملية تهدئة التخبط فى شمال سوريا.

لكن الانسحاب المفاجئ قد يؤدي إلى كارثة ، ليس أقلها على تركيا ، التي تتجاوز شهيتها في شمال سوريا قدرتها على البلع والهضم.

تحتفظ الولايات المتحدة وحلفاؤها من قوات سوريا الديمقراطية ، بمكانة قوية في شمال شرق سوريا ، وهذا امر مفيد لثلاثة أسباب : ايقاف روسيا في سباق المنافسة بين القوى العظمى في سوريا . وثانيا : لمنع تمدد الهيمنة الإيرانية عبر “الجسر البري” من إيران إلى بيروت ؛ وثالثا : الحفاظ على اوراق النفوذ للتفاوض  في جنيف ، التي ستضع في نهاية المطاف ، إطارًا للدولة السورية الجديدة.

قد تكون سياسة الفوضى ، خيارا غير مقصود ، ولكن هذا هو النهج الصحيح الآن ، حيث تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على شراكتها مع الأكراد السوريين الشجعان المحاصرين ، ورغم انه تحالف غريب ، ولكنه مفيد ، وبالتالي فإن خيانة الأكراد ليست خاطئة فحسب ، بل إنها حماقة بحد ذاتها .

https://www.washingtonpost.com/blogs/post-partisan/wp/2018/03/18/the-turks-have-taken-afrin-lets-not-let-manbij-fall-next/?utm_term=.5d3df67e8448