aren

افتتاحية التجدد
الأحد - 6 - نوفمبر - 2016

تساؤلات حول هذا الموقع … وتجدده ؟؟!

د. فؤاد شربجي 

منذ شهور، ورائف مرعي يحدثنا عن الموقع (التجدد)، الذي يعمل على اطلاقه ، وكلما سأله احد الاصدقاء عن الممول ، كان جوابه : ” انني أطلق هذا الموقع من اللحم الحي ” ، قاصدا أنه وحده ومن مدخراته يصرف على تمويل واطلاق وتشغيل هذا الموقع .

لذلك ، كنت كلما سمعت هذا الحديث ، تساءلت : ( ما الذي يدفع شابا ليس له من مورد الا راتبه ، ان يصرف من مدخراته ، لينشىء وسيلة اعلامية الكترونية ، موقع ؟؟ ) ، وقد جاءني بعض الجواب ، عندما سمعت الصحفية المصرية ( حنان شومان ) تقول في مداخلة لها ، أثناء جلسة عن الاعلام في مؤتمر الشباب ، الذي عقد قبل اسبوعين في شرم الشيخ ، قالت حنان : ( ان الاعلاميين الذين تحدثوا من على المنصة ومن الجمهور في الصالة أوضحوا انهم ليسوا راضين عن الاعلام ، والناس العاديين ليسوا راضين عن الاعلام أيضا ، والسلطة من الحكومة لرئيس الجمهورية غير راضية عن الاعلام .. ، فلماذا لا نعالج هذا الاعلام كي نكسب الرضا )عن انفسنا ومن الناس ، على الاقل .

ويبدو ان حال رائف ، كحال حنان شومان ، كحال الاعلاميين في بلادنا ، الكل غير راض عن الاعلام ، وربما ( اقول ربما ) هذا ما دفعه الى التضحية بمدخراته وجهده وتوظيف علاقاته ، من اجل محاولة انتاح اعلام يرضى عنه الاعلاميون والناس على الاقل .

أقول ، ربما كان هذا دافعه ، ولكن السؤال : هل سيحقق هذه الغاية ؟؟ وهل سيكون لموقعه ( التجدد ) هذا التميز بكسب الرضا على حد تعبير حنان شومان ؟؟ هذا هو التحدي ، علينا ان ننتظر النتائج ، وخلال هذا الانتظار ، من واجبنا ان نقدم له كل ما يساعده على تحقيق نجاحه في تقديم موقع اعلامي يرضي الناس ويخدمهم اعلاميا . من يدري ، ربما يكون هذا الموقع ، الزهرة الاولى في بستان اعلام عصري ناجح وقادم ، بدل الخراب حيث يلعب المدعون والاغبياء وعديمو الموهبة والكفاءة والمهنية … من يدري ، ربما !!.

أما لماذا سمي هذا الموقع ب ( التجدد) ؟؟ .. ، فانني  بداية أرى ، انها تسمية موفقة ، دون أن اسمع الدافع الى اعتمادها ، لات التجدد صفة من صفات سورية الحضارية ، ومن يستعرض تاريخ سورية منذ آلاف السنين ، يرى انها تجدد نفسها كمجتمع انساني وكقوة حضارية ، وكدور فاعل في المنطقة والعالم ، واذا كلمة (الجديد) صفة ، فان (التجدد) فعل وفعالية ، واذا كان (الجديد) فيها معنى الانقطاع عما قبله ، فان (التجدد) فيها معنى الاستمرار بالتطور من درجة الى درجة أرقى ، عبر فاعلية تبرز الافضل وتحقق الاميز ، وكل ذلك يليق بسورية كهوية حضارية ، واعتماده ك( اسم ) للموقع ، هو عملية موفقة ، كما أرى .

وللتذكير ، فان الرئيس الاسد ، لم يقبل اعتماد عبارة ( سورية الجديدة ) ، لان فيها انقطاع وقطيعة مع الاصل ، واعتمد بدلا عنها ، عبارة ( سوربة المتجددة ) لان فيها توصلا حضاريا ، عبر فعل الارتقاء الشامل ، وهذا ما يعطي للموقع هوية ، مستمدة من الهوية الحضارية السورية ، ومتوافقة مع الرؤية الوطنية الحضارية في المرحلة الراهنة ، والقائمة على محاربة الارهاب (التكفيري) ، ومحاربة الارهاب (المتمثل) بالفساد التخريبي ، واعادة عمران المجتمع السوري ، بمستويات ارقى سياسيا اقتصاديا وثقافيا ، وبتحقيق تجدد أفضل ، من حيث العدالة والمساواة ، والمشاركة بالحكم .

هذه قراءتي للتجدد ، واتمنى ان يكون محتوى الموقع متناسبا مع اسمه ومتوافقا مع هذه المعاني … أتمنى ذلك ؟! .

لاي اعلام ، ولاي وسيلة اعلامية ، شركاء اساسيون ، في تحقيق نجاحها ، أهمهم المتلقي ، وكسب المتلقي يحتاج لسياسة مهنية من هذا الاعلام ، لتحقيق كسب هذا المتلقي ونيل (رضاه ) – على حد تعبير الصحفية حنان شومان – واذا كان المتلقي عندنا ، ينقسم الى السلطة والناس ، فهل سيكون “هم” موقع التجدد ارضاء السلطة ؟؟ ام ارضاء الناس ؟؟ أم أن همه سيكون ، كما تفعل بعض المواقع ( التنكيش ) على السلطة لفتح باب الارتزاق منها ؟؟ أم هل سيذهب هذا الموقع الى (استفزاز او مدح ) بعض رجال الاعمال لتحقيق العلاقات متعددة المنافع ؟؟ أم ان هذا الموقع سيلجأ الى الدولة – لا الى السلطة – كي يدافع معها ، وتجاهها ، عن مصالح الناس ، وبالتالي عن مصالح الدولة ؟؟

وربما يصح القول : ( قل لي كيف ستتعامل مع المتلقي ، أقل لك من أنت اعلاميا ) ، ونتمنى ان يقول لنا التجدد انه يتوجه الى الناس اساسا ، ويقدر للسلطات مدى خدمتها للناس ، وينتقد مدى تقصيرها في ذلك ، لانه تقصير يطال الدولة بمعناها الاصيل ، كما يثمن اسهام أيا كان ، ومنهم رجال اعمال ، بما يخدم المجتمع ، ويعري الفاسدين المتاجرين بمصالح الناس ، والمخربين لمؤسسات الدولة …

نتمنى ان يكون الشعب ومصالحه العليا ، ” هم” هذا الموقع الاعلامي ، والمعيار لتعامله مع الجميع ، جميع القوى الفاعلة ، جميع مراكز القوى ، جميع جميع جميع …ألخ … ، وننتظر ونتابع ونساهم ونساعد ، كي يكون التجدد اعلاما يرضي الناس ، والحقيقة ، واصحابه ، ويدعم المعاني الوطنية ، واولها (معنى ) الدولة ، والوحدة الوطنية ، وتيمة سورية الحضارية … فهل سينجح ؟؟  سنرى ؟؟ .

عمل رائف معنا في تلفزيون الدنيا ، وقناة الاخبارية السورية ، محررا ومحققا ومذيعا ، وكان مجتهدا وشغوفا بالاعلام والثقافة والسياسة ، وتابع كصحفي الكتابة في جريدة السفير ، وقدم كتابات لافتة ، ونعمل اليوم مع رائف كرئيس للتحرير وننتظر منه ، ان يحقق شغقه بالاعلام ، وينجز موقعه هذا ، ما يريد من اعلام متميز ، متمنين له التوفيق ، ومساندين لعمله ، لان نجاح أي نقطة اعلامية ، هو تحفيز للاعلام كله على ضرورة التجدد ، والتجدد باستمرار ، فهل ينجح هذا الموقع ليكون محفزا ومجددا ، أم أنه سينضم الى الاعلام البليد والابله ، الذي يصرخ ثم يحتفل بصراخه وبلاهته ؟!!

سورية طبيعتها التجدد ، فهل سينجح هذا الموقع بجعل طبيعته التجدد بحق ؟! وهل سيكون اسما على مسمى ؟؟ ندعم ونساعد ، قبل ان نقيم ونحكم ، وهذا شيء من الامانة للتجدد الحقيقي …