aren

“اغتيال الصالح” … هل يلقى ردا … ويستدرج تصعيدا ؟
الأحد - 17 - أكتوبر - 2021

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

اغتيال يرفع مخاطر التصعيد

اعتبرت تقارير إسرائيلية، (اليوم الأحد)، أن الأسير السوري المحرر “مدحت صالح”، والذي استشهد بنيران قناصة إسرائيليين في الجانب السوري من خط وقف إطلاق النار بـ(هضبة الجولان) المحتلة ، أمس السبت، كان مسؤولا عن منطقة الجولان المحتل من قِبل إيران.

ونقل المحلل العسكري في موقع “واللا” الاستخباراتي الإلكتروني، أمير (بوحبوط)، عن مصادر لم يحدد هويتها ، قولها إن صالح كان يسكن في بيت بالقرب من تلة الصيحات ، وقريبا من قرية مجدل شمس ، وأن “هذه المسافة القريبة سمحت بإطلاق نيران قناصة”.

وأضافت المصادر ، أن “الذي أراد أن يصفيه (يغتال صالح) لم يكن بحاجة إلى تفاصيل كثيرة للتعرف عليه، لأنه كان شخصا سمينا ووصل طوله إلى حوالي مترين”.

ونقل بوحبوط عن “خبراء في إسرائيل” ، قولهم إن “الذي نفذ إطلاق نار قناصة، أراد طمس أي علامة ومنع التصعيد في منطقة الحدود ورد فعل من الجانب الآخر (بعد تنفيذ الاغتيال مباشرة) أو في وقت لاحق. ودقة إطلاق هذه النيران بقي في حيز النفي الذي لا يستدرج رد فعل”.

وأشار بوحبوط إلى أن “نشاط إيران في جنوب هضبة الجولان السورية في السنتين الأخيرتين يُشغِل جهاز الأمن الإسرائيلي، على خلفية جهد تبذله طهران من أجل أن تقيم في هذه المنطقة قوة إرهابية مدربة ومنظمة وفق نموذج حزب الله. ويشمل هذا الجهد سيطرة يتفق عليها على مواقع للجيش السوري، وتنفيذ عمليات من داخل الموقع تشمل جمع معلومات استخباراتية ونصب أسلحة تخدم في المستقبل القوات التي ترسلها إيران، إلى جانب إقامة مواقع داخل القرى السورية ومحيطها، ونشر خلايا إرهابية بدعم أبناء المنطقة وأنشطة أخرى”.

وتابع بوحبوط، نقلا عن “مصادر في الشرق الأوسط”، أن “صالح كان أحد الأشخاص الذين جندتهم إيران ليكونوا حلقة وصل بين مسؤولين إيرانيين ونشاط إرهابي في هذه المنطقة. وعمل صالح طوال الوقت منذ الصباح حتى المساء وفقا لمصالح إيرانية، وبخلاف كامل لمصالح نظام الأسد الذي يبحث عن الهدوء عند الحدود الإسرائيلية”.

استدراج تصعيد بدل إبعاد حرب

من جانبها، رأت المراسلة العسكرية لصحيفة “يسرائيل هيوم”، ليلاخ (شوفال)، أن اغتيال صالح يعيد النقاش مجددا حول “المعركة بين حربين”، أي الغارات الإسرائيلية في سورية المتكررة في السنوات الأخيرة، بادعاء أنها تبعد إمكانية نشوب حرب.

وبحسب شوفال، فإن اغتيال صالح ، تم من الأرض وليس من الجو. وأضافت أنه في إسرائيل يتعاملون بجدية مع تهديد الميليشيات الموالية لإيران في سورية ، بأنه سيكون هناك “رد شديد” على اغتيال صالح، وأنه تم رفع حالة التأهب في صفوف القوات الإسرائيلية، وذلك أيضا في أعقاب غارتين جويتين إسرائيليتين، الأسبوع الماضي في (تدمر) بمنطقة مطار “تي-4” في محافظة حمص.

وتابعت شوفال أنه “مع مرور الوقت، تراكمت المخاطر على حرية العمل الإسرائيلية في سورية. فالروس ليسوا راضين دائما من الغارات الإسرائيلية. كما أن حزب الله يهدد بالرد على أي استهداف لعناصره في الأراضي السورية، الأمر الذي يقلص حرية العمل الإسرائيلية، وفي العام الماضي وجد الجيش الإسرائيلي في أكثر من 100 يوم من حالة استنفار بعد مقتل أحد عناصر حزب الله بغارة منسوبة لإسرائيل في سورية”.

وبحسب شوفال، فإن “التهديد الأكبر على حرية العمل الإسرائيلية في سورية اليوم ينبع من محاولة الأسد أن يعيد لنفسه السيطرة في الدولة. والأسد معني بترسيخ سيادته في سورية مجددا، ونتيجة لذلك ازداد إطلاق صواريخ أرض – جو باتجاه الطائرات الإسرائيلية المشاركة في الهجمات، وفي سلاح الجو الإسرائيلي يفيدون بإطلاق مئات من هذه الصواريخ باتجاه الطائرات الإسرائيلية سنويا”.

ولم تستبعد شوفال ، إطلاق قذائف صاروخية أو طائرات من دون طيار، أو انطلاق عمليات من سورية باتجاه إسرائيل. “وفي جميع الأحوال، وحتى لو يتم تنفيذ التهديد، يجدر بإسرائيل أن تعيد التفكير، وتحليل استمرار سياسة المعركة بين حربين إثر التغييرات الداخلية في سورية، وانطلاقا من إدراك أن استمرار هذه السياسة، التي غايتها إبعاد الحرب، قد تتسبب في نهاية الأمر بنتيجة معاكسة، واستدراج تصعيد”.

الجولان السوري المحتل

وكانت أفادت قناة “الميادين” الفضائية، مساء السبت، عن استشهاد الأسير السوري المحرر ، ومدير مكتب الجولان في الحكومة السورية “مدحت الصالح” نتيجة استهدافه من الاحتلال الإسرائيلي.وقالت مراسلة القناة : إنّ “الاحتلال الإسرائيلي استهدف الصالح في موقع عين التينة مقابل بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل”.

وقال مراسل وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” في القنيطرة ، إن الأسير المحرر مدحت الصالح ، استشهد نتيجة استهدافه من قبل العدو الإسرائيلي برشقات من الرصاص أثناء عودته إلى منزله في موقع عين التينة مقابل بلدة مجدل شمس المحتلة”.

ونعت رئاسة مجلس الوزراء السوري ، مدحت الصالح ، مدير مكتب شؤون الجولان السوري المحتل في رئاسة المجلس “الذي ارتقى اليوم شهيداً جراء استهدافه من قبل العدو الإسرائيلي”، مؤكدة أن “هذه الأعمال الإرهابية لن تزيد الشعب العربي السوري إلا تصميماً على الاستمرار في مقاومة المحتل وتحرير الجولان السوري المحتل.”

وأعربت رئاسة مجلس الوزراء في بيان لها عن إدانتها واستنكارها الشديدين  لهذا “العمل الإجرامي الجبان” مؤكدة أنه “ليس غريباً على الاحتلال الإسرائيلي المجرم اغتيال الأحرار والمناضلين من أبناء سورية والأمة العربية “مؤكدة أن” هذه الأعمال الإرهابية لن تزيد الشعب العربي السوري إلا تصميماً وإصراراً على الاستمرار في مقاومة المحتل حتى تحرير كامل الجولان السوري المحتل.” وجاء في البيان “تتقدم رئاسة مجلس الوزراء بأحر التعازي وأصدق المواساة لأبناء شعبنا ولعائلة وذوي الشهيد الصالح سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته”.

وأفاد موقع “روترنت” العبري باغتبال الأسير السوري المحرر ، مدحت الصالح في هجوم إسرائيلي مقابل بلدة مجدل شمس في الجولان، وذكرت قناة “كان” العبرية ، بأن عملية اغتيال مدحت الصالح تمت من خلال إطلاق الرصاص عليه ، وليس من خلال طائرة.

 وقال عميد الأسرى السوريين، الأسير المُحرّر ، صدقي المقت لموقع “بوابة الهدف الإخباريّة”: الأسير المحرّر والمقاوم الكبير مدحت صالح الصالح ارتقى شهيدًا برصاص قناصٍ إسرائيلي من الأرض المحتلة إلى الداخل السوري.”

وأضاف المقت ” هذا يندرج ضمن سلسلة جرائم الاحتلال الصهيوني الطويلة باستهداف المناضلين والمقاومين في كل مكان.”وقال ” الشهيد مدحت هو أحد أبطال الجولان العربي السوري المحتل ومن أبرز المناضلين فيه، وينضم اليوم إلى كوكبة الشهداء الكِبار ونال هذا الشرف الذي نتمناه جميعًا.”

ووفقا لتقارير، اعتقلت إسرائيل الصالح، وهو من أبناء مجدل شمس، لأول مرة عام 1983، لدى محاولته اجتياز خط التماس بين اشطري الجولان، وبعد الإفراج عنه تم اعتقاله مجددا عام 1985، وحكم عليه بالسجن 12 عاما في بتهمة تأسيس “خلايا مقاومة المحتل” في الجولان. وتم الإفراج عنه في الـ25 من شباط/ فبراير 1997 بعد انتهاء فترة حكمه.

وفي كلامه الأخير مع “الميادين”، أكد الصالح أنّ “الجولان أرض عربية سورية ولا يحق للاحتلال إقامة أي مشروع عليها”. وشدد على أنّ أهالي الجولان المحتل “مصرّون على التصدي لمشاريع الاحتلال مهما كلّف الأمر”. من جهتها، قالت وسائل إعلام عبرية ، إن الصالح “اعتاد التحدث بشدة ضد السياسات الإسرائيلية في الجولان. وإسرائيل ترفض التعليق على نبأ اغتياله”.