aren

“اعتماد الزعران” … وصعود الزعرنة على حساب الدول ! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأحد - 22 - أغسطس - 2021

عرف (الأزعر)، باعتباره خارقا للاعراف والتقاليد والاخلاق . متهورا في الحصول على مايريد ، حتى لو كان لا حق له فيه. وبذلك ، فقد جمع (الأزعر) في شخصه ، التهور بدون حساب ، وعدم الالتزام بأية أخلاق أو قوانين ، اذا كانت ستعيق تهوره ، واندفاعه للحصول على مايسعى اليه.

وتحتاج الرابطة، التي تربط (الزعران) ببعضهم ، وتجعلهم “قبيلة” من نوع ما ، الى دراسة متأنية ، كي نفهم (الزعرنة) كايديولوجية محركة وقائدة . خاصة ، وأن هناك من يرى بان تشكيلات متنوعة (الزعرنة)، وظفت الزعران في فصائل أو ميليشيات ، وشحنت كل منها بـ”ايديولوجيا زعرنة” خاصة بها ، استطاعت ان تؤثر في أوضاع العديد من البلدان في منطقتنا من (ليبيا) الى اليمن الى سورية ، لبنان ، فمصر ، والاردن ، وصولا الى افغانستان والهند ، و(الصين).

ولو دققنا في جوهر الفصائل المسلحة الارهابية، او المتمردة ، أو من يصدها ويرد عليها ، لوجدنا اننا امام مجموعات “زعران”، تقوم عل الزعرنة، وتشكل قبائل ، لها هيكل ، مستمد من (الزعران)، ومنظم لتهور (الزعران) .

واذا كان أستاذ التاريخ في جامعة تكساس (جيرمي صوري) ، يذكر في مقال له ، نشرته مجلة “السايسة الخارجية” المعروفة ، بأن الدولة ليست الشكل الوحيد للتنظيم السياسي ، خاصة وان نتائج المؤرخ (سوميت جحا) ، التي أكد فيها ، أن (القبيلة أحد أقوى أشكال التنظيم السياسي الذي يضغط عل الدولة) وينافسها، ويرى أيضا أن (القبيلة هي التنظيم الذي يجمع الافراد بناء على القرابة والمصلحة) ، هذا الامر يجعلها مؤثرة حتى في البلاد المتقدمة كـ(الهند وامريكا)، فكيف بدول تقع في آسيا والشرق الاوسط ، مع ملاحظة نسيها (جحا) ، تقول : ان (المصلحة ، هي نوع من القرابة ، التي تجمع المنتفعين بها في قبيلة) .

وبذلك ، فان “الزعران” في كل هيكل أو فصيل او مجموعة او عصابة ، هم قبيلة ، تحيي الروابط بين أفرادها (الزعران) ، ايديولوجيا “زعرنة”، تبرر المصالح التي يستهدفون تحقيقها.

فهل يمكن فهم ماقرره (جيرمي) من أن الدولة ، ليست الشكل الوحيد للتنظيم السياسي ، مايفسح المجال لاشكال أخرى كالقبيلة – حسب (جحا)- وهل باتت قبائل (الزعران) التي ضربت ودمرت ، وسيطرت – والتي اسخدمت من قوى مؤثرة – هل باتت تنافس الدول ، وتريد فرض (قبليتها) كتنظيم سياسي ، و(زعرنتها) كايديولوجيا ؟ وهل سيتحكم (الزعران) بالسلطة السياسية ، ويديرونها ، أو يتحكمون عبرها بشعوب ، ومجتمعات؟ .

مارأيكم ؟ بالحال التي وصلت اليها السياسة والتنظيم السياسي بعد صعود “الزعرنة”، ومزاحمة (الزعران) للدولة ؟ .

المشكلة ، أنهم (يتزعرنون) لتحقيق مصالحهم ، والمصيبة ، أن (ايديولوجيا) الزعرنة ، تقوم على تقاتل قبائل (الزعران) ، وتناتش خيرات المجتمعات ، ونهبها …

ونسأل : مارأيكم؟