aren

اسرائيل بمواجهة المحادثات المتجددة مع ايران : “معضلات وسيناريوهات”
الأحد - 14 - نوفمبر - 2021

التجدد الاخباري – مكتب واشنطن

كشفت اجهزة استخبارية أطلسية لموقع (التجدد الاخباري)، عن ان هناك خلافات بين (إسرائيل وأمريكا) بشأن العودة للاتفاق النووي مع إيران، وأن واشنطن “تتجه إلى التوصل إلى تسوية جزئية مع طهران بشأن العودة للاتفاق النووي” ، وأن الخلاف الرئيس بينهما يتمحور حول “إصرار واشنطن على التوصل إلى اتفاق مع إيران بأي ثمن”.

في الاثناء ، يبدو أن “تل ابيب”، تعيش حالة من (الارتباك الحرج) مع اقتراب بدء المحادثات المتجددة مع طهران نهاية الشهر الجاري . فقد ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” نقلا عن مسؤول إسرائيلي ، قوله : إن “إسرائيل لا تريد بأي حال من الأحوال أن تظهر أو ينظر إليها على أنها تعطي شرعية للمحادثات مع إيران. فلا يبدو أن هناك مباركة وترحيب إسرائيلي بتجدد المفاوضات النووية”.

وكخطوة رمزية للمعارضة الإسرائيلية، جاء امتناع رئيس الحكومة، نفتالي (بينيت)، عن لقاء المبعوث الأمريكي للشؤون الإيرانية، “روبرت مالي”، الذي سيصل إلى دولة الكيان، اليوم الأحد.

ويقود مالي ، الخط التصالحي لإدارة بايدن تجاه النظام الإيراني، حيث قال مؤخرا : إن “النافذة الدبلوماسية على إيران لن تغلق أبدا”. ويرجح ، أن ينضم وزير الخارجية، يائير (لابيد)، إلى خطوة (بينيت)، بحيث لن يلتقي بالمبعوث الأمريكي، القادم من جولة في المنطقة العربية، والذي تستمر زيارته لاسرائيل لمدة يومين، يلتقي مع كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي ، ووزارة الخارجية ، والاستخبارات.

وأفادت صحيفة “يسرائيل هيوم”، بوجود قلق بالغ لدى المؤسسة الإسرائيلية من أن الولايات المتحدة والغرب ، سيحاولان التوصل إلى تسوية جزئية مع إيران، والتي ستكون أكثر محدودية من الاتفاقية النووية الأصلية لعام 2015. وذكرت الصحيفة ، أن أحد السيناريوهات التي تم عرضها خلال مناقشات المؤسسة الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، هو أن إدارة بايدن ستكون راضية عن صفقة تتضمن عنصرين فقط : “رفع العقوبات من قبل المجتمع الدولي، مقابل وقف تخصيب اليورانيوم فقط”.

وتعني مثل هذه التسوية من وجهة النظر الإسرائيلية، أنه لا يوجد تفكيك للبنية التحتية الإيرانية للتخصيب المتقدم، ولا وضع اليد على 25 كيلوغراما مخصبا من اليورانيوم، ولا التعامل مع برنامج إيران النووي وعدوانها الإقليمي، على حد تعبير الصحيفة. كما أن تسوية من هذا القبيل لا تلبي التزام الإدارة الأمريكية ، وتعهدها السابق بالتوصل إلى اتفاقية “أقوى وطويلة الأمد” مع إيران.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن دول الغرب ، ستسعى من أجل التوصل إلى اتفاقية جزئية مع إيران، وتأتي هذه التقديرات ، اعتمادا على الرسائل الخارجية التي تلقتها حكومة (بينيت) في الأيام الأخيرة، والتي تنص على أنه “أولا وقبل كل شيء، يجب وقف سباق التخصيب الإيراني المتسارع. هذا هو الشيء الأكثر إلحاحا”.

معضلات إسرائيل مقابل إيران

على صعيد مواز، يسود إجماع في تل ابيب ، بأنها فشلت بمواجهة البرنامج النووي الإيراني، وأن انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد (ترمب)، عام 2018، من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، كان خطأ كبيرا، لأن منذئذ تقدم البرنامج النووي بشكل كبير جدا.

المشهد السائد على تصورات اسرائيل وتقديراتها تجاه الملف النووي الايراني ، كان اوضح مثال للتعبير عنه ، مقال نشره في موقع القناة 12 التلفزيونية الإلكتروني ، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية و”معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، (عاموس يدلين).

ووفق ما قاله : “إسرائيل موجودة في وضع فيه كافة السيناريوهات إشكالية بالنسبة لها، ورافعاتها السياسية والأمنية، التي أهمِلت في السنوات الأخيرة، تستوجب استعادة تشكيلها وتعديلها وتعزيزها”.

وأضاف يدلين ، أنه “اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يتضح حجم إخفاق من لم يُدرك أن الانسحاب من الاتفاق (النووي) سمح للإيرانيين بالتقدم إلى عتبة النووي، ولم يعدّ بدائل ملائمة لهذا التطور، ولم ينعش أو يعدّل الرد العسكري بعدما أقنع الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق”، في إشارة إلى الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو.

واعتبر يدلين ، أن إيران تدرك أن الولايات المتحدة ، تجهز “خطة ب” لاحتمال فشل المحادثات، وتخشى ممارسة عقوبات أوسع ضدها في حال اقتناع القوى الكبرى ، أن إيران ، هي سبب عدم العودة إلى الاتفاق النووي. وأضاف، أن إيران تخشى قرارا ضدها يتخذه “مجلس المحافظين” في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سياق منع السماح لمندوبي الوكالة من الدخول إلى منشآت نووية.

وتابع يدلين ، أنه في الجناح المحافظ في إيران “يعلمون أنه في نهاية الأمر أن الاتفاق جيد بالنسبة لإيران. والعودة إلى المفاوضات بالنسبة لهم تُبعد خطوات دولية ضدهم، وفي هذه الأثناء يواصلون التقدم إلى العتبة النووية. وعودة إيران إلى المفاوضات، في نهاية الشهر الحالي، لا تعني العودة إلى الاتفاق”.

وأشار يدلين إلى أن “إيران تصل إلى المفاوضات أقوى من الماضي – ارتفاع أسعار النفط والالتفاف على العقوبات، خصوصا تصدير النفط إلى الصين، حسن وضع إيران، التي انتقل اقتصادها من الانكماش إلى النمو. وثقتها بنفسها وفقدان التخوف من تحركات (عسكرية) أميركية ضدها ينعكس باستمرار إطلاق الحوثيين النار على السعودية، وبمهاجمة قاعدة التنف الأميركية، وباستفزازات بحرية في خليج عمان وربما بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي”.

ولفت يدلين إلى أن الإدارة الأمريكية تريد “إعادة المارد الإيراني إلى القمقم”، من أجل التفرغ لقضايا تثير قلقها: الوضع الاقتصادي، وكورونا، والتقاطب السياسي والاجتماعي الداخلي، والمناخ، والمنافسة الإستراتيجية مع الصين، الانسحاب المهين من أفغانستان، وروسيا، وكوريا الشمالية والانتخابات النصفية للكونغرس.

إلا أن “الخطة ب”، كبديل لفشل المحادثات حول الاتفاق النووي، هي “اقتصادية أو دبلوماسية، وما زالت بعيدة عن أن يقولوا إن ’جميع الخيارات على الطاولة’” أي عن كونها خطة لهجوم عسكري ضد إيران. وتشمل هذه الخطة فرض عقوبات أميركية – أوروبية على إيران.

لكن يدلين أضاف أن “روسيا والصين هما مفتاح نجاح الخطة الأميركية البديلة مقابل إيران، لكن ثمة شكا كبيرا إذا كان لدى إدارة بايدن استعدادا لصفقة كهذه”. وبحسب يدلين، “يبدو أنه بدأ يتبلور إدراك، في الولايات المتحدة أيضا، أن خيارا عسكريا موثوقا هو ضروري لنجاح الخطوة الدبلوماسية، من أجل التأثير على القرار الإيراني أو من أجل التلميح للصين بأن فشل المحادثات قد يشكل خطرا على تزويد الطاقة من الخليج، الضرورية لها”.

ثلاث معضلات أمام إسرائيل

ووصف يدلين ، التقديرات الإسرائيلية بمايتعلق باحتمالات الاتفاق النووي ، أو مواجهة البرنامج النووي الإيراني ، بأنها “قاتمة”.

وأوضح أنه “لدى بدء ولاية حكومة بينيت اتضح حجم فشل سياسة الحكومة السابقة مقابل إيران. عدم تطوير بدائل متاحة لوقف البرنامج وعدم رصد ميزانية من أجل الحفاظ على قدرات عسكرية مقابل إيران أوصلت إسرائيل إلى الوضع الحالي، وفيما بحوزة إيران 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% و210 كيلوغرامات من المواد بمستوى 20%. وهذه كمية كافية للقنبلة الأولى، إذا خُصبت إلى مستوى عسكري بأكثر من 90%”.

وأضاف يدلين أنه توجد في إسرائيل خيبة أمل من موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى اتفاق 2015، ويشككون في قدرة الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق “أطول وأقوى”. وأشار إلى ثلاثة سيناريوهات واردة في سياق العودة إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي، وهي عبارة عن ثلاث معضلات:

السيناريو الأول  هو العودة إلى الاتفاق السابق: وتوقع يدلين أن هناك “أسبابا جيدة” لدى الأميركيين والإيرانيين للعودة إلى الاتفاق السابق، حتى من خلال تقليص محتواه، والامتناع عن صدام بينهما. واعتبر أن اتفاقا “أطول وأقوى” يبدو كسيناريو غير موجود في اعتبارات الولايات المتحدة وليس بحوزتها رافعات وإصرار من أجل التوصل إليه. وبالنسبة لإسرائيل، فإن هذا “سيناريو خطير”.

سيناريو “عدم التقدم”: بحسب هذا السيناريو لا يتمكن الجانبان من التقدم والجسر على الفجوات بينهما، لكنهما يدركان أن كسر القواعد يضع مخاطر تصعيد الأزمة. ولذلك يواصلان جولات المحادثات. “وفي حال استمر الإيرانيون في غضون ذلك تطوير برنامجهم النووي، ستكون إسرائيل في وضع إشكالي يتعين عليها فيه أن تدرس إمكانية عمل نشط (عسكري)، في الوقت الذي تجري فيه القوى الكبرى مفاوضات مع إيران”.

سيناريو الأزمة” : من خلال الفشل بالعودة إلى الاتفاق النووي: وصف يدلين هذا السيناريو بأنه الأكثر تحديا في المدى القريب، ويضع معضلات شديدة على طاولة صناع القرار في إسرائيل وواشنطن. والمعضلة هي كيف يمكن وقف التقدم الإيراني نحو عتبة نووية أو ربما الانطلاق نحو صنع القنبلة.

واعتبر يدلين أنه يتعين على الحكومة الإسرائيلية ، التركيز حاليا على ثلاثة “أبعاد الرد على التحدي الإيراني”: التنسيق مع الولايات المتحدة؛ تركيز متجدد، استخباراتي وعملياتي، على البرنامج النووي الإيراني كـ(عنصر) حيوي لوقف الاختراق الإيراني نحو القنبلة؛ تعزيز وتعديل البدائل العسكرية كـ(رافعة) لدبلوماسية ناجحة وكـ(خيار) أخير، في حال فشل الجهود السياسية ، والأخرى.