aren

استمناء الاستعمار! أو تعشّق القاذورات\\ بقلم: د. عماد فوزي شعيبي
السبت - 8 - أغسطس - 2020

"ماكرون" في شوارع بيروت

“ماكرون” في شوارع بيروت

(محاولة نفسيّة لتفسير المناداة بالانتداب).

أخطر ما يحدث اليوم في لبنان، المُناداة بعودة الانتداب الفرنسي. الأشخاص الذين يُطالبون بذلك ، ليسوا ممسوحي الذاكرة ، فحسب، إنما مُصابون ليس “بقابليّة الاستعمار”، كما عبر عن ذلك يوماً مالك بن نبي، إنما “باشتهائه” أو بصراحة ودون لبسٍ ، وبلغة علم النفس الصريحة، (باستمنائه)؛ إذ لا تكفي الظروف السيئة ، والحكم الفاسد لدفعهم إلى اشتهاء الاستعمار بالنكاية، لكنّه الاعتياد على الشعور بأن لا كرامة لهم.

نعم لايمكن قبول حكم فاسد للأبد، وهو أمر مُقدر ومفهوم وقد وصل الناس إلى حدّ انقطاع الأمل. لكن ضعف الحيلة لا تستدعي الزفر عند الشخصيّة (السويّة) المطالبة بالاستعمار خلاصاً. ثمةَ طرق أخرى أقلّها استبدال اشتهاء الاستعمار بإرادة التحرر من استعمار الداخل والخارج معاً.

نحن أمام شخصيات ذات طباع مرضيّة:

إن فكرة استبدال “اللذة” المتأتية من الفعل سابق الذكر، باستخدامها للانتقام عبرها من الآخرين ومن الذات، تبيّن أثر السلوك المازوشي لدى هؤلاء الأشخاص. فالاستمناء فعل مُحاكاة للذة، واستخدامه بالمعنى الرمزي هنا طبعاً طلباً للانتقام أو تحقيقاً للذة المستقبل، فيها من شذوذ الطباع السيكوباتي الكثير ، و ما يُدعى ب”اضطراب الاشباع” بالحدّ الأدنى!

في علم النفس ، ثمة مصطلح آخر  مرتبط بما سبق؛ وهو   Onanism هو مصطلح هجين يجمع بين الاسم Onan  وهو من onania مع اللاحقة -ism  وهو ما يعني “التلوّث الذاتي” حيث ارتبط مفهوم التلوث الذاتي مع النجاسة والنجاسة بشكل متزايد بمختلف الرذائل.

هذا الميل للاستعمار ، تلويث ذاتي شنيع Onania: or, the heinous sin of self-pollution . هو نوع من مرض {تعشْق القاذورات}: Mysophilia  أو تعشّق النجاسة حيث تتركز المُتعة في أن يتم استبدال قاذورات بقاذورات أكثر دناءة ورُخصاً. إن لم يذهب الأمر إلى الـ(تعشّق البراز)، Coprophilia وهو نوع من الفيتشيّة التي تربط المتعة بالبراز!!

تتحوّل الحالات سابقة الذكر إلى رموز نفسيّة ، تتمظهر في مواقف إجتماعية وسياسية ، وإن بطريقة أخرى، كما هو الحال في المثال الذي أوردته الـ” بي بي سي” عن توقيع 36 ألفاً من اللبنانيين ، للدعوة إلى عودة الانتداب الفرنسي.

نحن نتحدث عن مزيج من الفتشية والمازوشية ، وهما مرضان من منشأ واحد.هذا البحث ليس في السياسة ، والتورط بالرد السياسي قد يشير إلى مشكلة بدوره.