aren

استراتيجية مابعد الحرب : حكومة عصرية تحصن الدولة \\ بقلم : الدكتور فؤاد شربجي
الإثنين - 31 - يوليو - 2017

الخطر الذي كان يهدد بسقوط الدولة السورية ، انتهى ، وبات وراءنا ..

ولكن مسؤوليات تحصين الدولة ، وتقوية مؤسساتها والارتقاء بآدائها ، جاثم أمامنا ، ويشكل التحدي الذي بدون الانتصار فيه ، نفقد كل معنى لتجاوز خطر سقوط الدولة ، ونكون كمن انتصر على عدو خارجي أراد اسقاط دولتنا بالارهاب ، فتلهى عن عوامل الضعف الداخلية ، التي لها فعل اضعاف يؤدي الى اسقاط ، وفشل الدولة .

وعبر الاهمال ، يكون الغباء ، الفساد ، انعدام الكفاءة ، الضرر ، التسلط ، وهي أسلحة الهدم ، الاسقاط ، والفشل .

لذلك ، مع تجاوز خطر اسقاط الدولة بفعل الارهاب والمؤامرة ، علينا ان ننخرط في معركة معالجة كل ضعف ، أو خلل داخي ، كما علينا تقوية عناصر الدولة وآلياتها ، لنحصنها ونقويها في وجه ما يعتريها من عوالم اضعاف ، على رأسها الفساد ، الغباء ، والتسلط .

ولا بد ، أن احساس الرئيس الاسد بتحديات مابعد الحرب ، هو ما جعله قبل أسابيع ، يحضر الى مجلس الوزراء ، ليعلن مشروع الاصلاح الاداري الوطني ، وليحمل الوزراء مسؤوليته ، نقاشه ، اغناءه ، اقراره ، والعمل وفقه ، سعيا الى دولة عصرية ، أساسها الكفاءة والجدارة ، قواعدها المعايير والمقاييس ، ناظمها المحاسبة المراجعة ، والتصويب .

وبذلك ، جاء الرئيس الاسد الى مجلس الوزراء ، حيث مقر الحكومة ، وشرح وفصل بمشروع الاصلاح الاداري ، وهذا ما رأى فيه كثيرون ، اعلان رئاسي لجوهر العمل الحكومي المطلوب : عمل مؤسساتي ، كفوء ، يعتمد الكفاءة ، والمعايير والمقاييس .. وهذا العمل الحكومي المطلوب ، هو أحد أسس تقوية الدولة ، وأحد أشكال مواجهة التحدي ، المتمثل بضرورة تحصين مؤسسات الدولة .

ويتساءل كثيرون ، هل تملك هذه الحكومة ، الكفاءة اللازمة لتنفيذ مشروع الاصلاح الاداري ، وتحقيق الارتقاء الى حكومة عصرية .. ؟؟

البعض ، يشكك بقدرات هذه الحكومة ، ويستشهد بممارساتها في بعض الجوانب ، والبعض يرى ان المهمة صعبة ، وثقيلة على مثل هذه الحكومة ، ولكن هناك من يرى ، أن كثيرا من الوزراء الموجودين ، قادرون على الاضطلاع بالمهمة .

ونحن نقول ليس المهم هذه الحكومة او غيرها ، المهم ان يكون لدينا حكومة قادرة على تمثل ، وتنفيذ مشروع الاصلاح الاداري  ، والمهم ان يكون لدينا وزراء خبراء ، وأصحاب كفاءة ، تساعدهم على الانتقال عبر آدائهم الى آداء حكومي عصري ، يقوي ويحصن الدولة والآداء الحكومي ، ويرتقي بالدولة الى العصرية ، والحداثة .

من أهم ما أكد عليه الرئيس الاسد في حضوره الى مجلس الوزراء ، اشارته البالغة الدلالة ، للمتظاهرين بنفوذهم ، ولمن يستعملون ويستثمرون دعمهم للجيش في ممارسات تتعالى ، وتتكبر على المواطنيين .

وأكد الرئيس ، أن من دعم ويدعم الجيش بحق ، عليه ان يدعم الدولة أكثر ، فالكل متساوون أمام القانون ولا فضل لداعم الجيش على أي مواطن آخر ، ولا ميزة لابن مسؤول ، أو صديق ، أو صديقه مسؤول على المواطنين الآخرين . القانون هو الحكم ، والكل متساوون أمام القانون . أراد الرئيس أن يبلغ من يلزم ، ان سورية بعد الحرب ، هي دولة فانون ، عدالة ، مساواة ، ومشاركة … لا تشبيح ، لا ميزات ، ولا نفوذ لأحد .

ومن استمع للسيدة أسماء ، في الذكرى السادسة عشرة لتأسيس (الامانة السورية للأسرة ) ، يحس أنه يستمع الى صدى معاني ما يطرحه الرئيس ، سواء في مقابلاته ، أو ما طرحه أخيرا في مجلس الوزراء .

حيث ركزت السيدة ، على ان ضوء سورية الأبيض ، ما هو الا نتيجة تمازج وتفاعل ألوانها المتعددة ، وأن التعددية في سورية ، غنى يولد الطاقة والنور ، كما اكدت ان ما يجمع السوريين ، هو (الوطنية السورية) .

لنا ، أن نختلف في السياسة ، وان يكون لكل منا رأيه السياسي ، ولكن لا نختلف في الوطن والوطنية ، كما أعلنت أن سورية الطالعة كطائر الفينيق ، ستقوم بقوة من جديد ، وتنطلق في الانتاج ، والتنمية .

مؤكدة ان لا تنمية بدون ابداع ، خاصة وان الابداع ، من أسس الهوية الحضارية السورية ، وان في كل تفصيل مما اوردته السيدة أسماء ، رجع معاني الطرح الرئاسي ، لسورية ما بعد الحرب.

سورية العدل ، والعدالة ، وسورية المساواة والمشاركة ، سورية التعدد ضمن الوطن الواحد ، سورية الطاقة الابداعية ، سورية الدولة القوية باهلها ، شعبها ، تعددها ، وتفاعلها ، لذلك اعتبرت السيدة ، أن المبادئ الأساسية لمستقبلنا ، هي : ( سورية – تنمية – أمانة ) ، وهذا ما يقوي سورية ، ويحصنها بالفعل .

واذا كنا قد تجاوزنا خطر اسقاط الدولة ، فهل نحن قادرون على تمثل استراتيجية تقوية ، وتحصين الدولة من الداخل ، لنكون دولة عصرية حضارية ، متنورة عصية على أي أزمة قادمة ؟

هل تستطيع الحكومة ، تمثل معاني هذه الاستراتيجية وتحقيقها ؟ أم اننا بحاجة لحكومة على مستوى هذا الطرح الرئاسي ، المنتمي للحضارة السورية وللعصر ، والمنطلق الى مستقبل سوري ، أكثر مناعة وقوة ، وحصانة ؟

نحتاج لحكومة قادرة … وعلى مستوى الطرح الرئاسي ، وتحديات المستقبل .