aren

ارفعوا أيديكم عن المرأة \\ بقلم : حميد زناز
السبت - 5 - أغسطس - 2017

أثارت الشابة السعودية (تدعى خلود ) ، التي ظهرت في فيديو  بلباس ، اعتبره المحافظون لباسا غير محتشم ، جدلا كبيرا  في المملكة العربية السعودية وخارجها ، وقد تم استجواب الفتاة ، دون توجيه أي تهمة اليها ، وهو موقف جيد ، لم يتأثر بالحملة المسعورة التي شنها المتزمتون ضدها .

 وفي الحقيقة ظهرت الفتاة بلباس ، لا يخدش سوى حياء النفوس المريضة ، التي لا ترى في المرأة ، سوى جسد ” مجنسن ” ، يغري أبا الفضائل ، الرجل .

طالب من يدعون ” النهي عن المنكر ” ، توقيفها لأنها ارتكبت منكر الحياة ، كغيرها من بنات عصرها ، ولأنها ابتعدت لحظات عن فضيلتهم المفضلة ، التي تتلخص في تكفين النساء في جلابيب سوداء.

لماذا اعتبر (القوم ) سلوك الشابة السعودية ، استفزازا وتحريضا ، ورفعوه إلى مستوى الفضيحة الوطنية ؟

هل خرجت إلى الشارع وتجولت في المتاجرعارية الساقين ؟ !! … هل شاهدها أحد ، وهي تتجول في قرية ” أشيقر” التراثية ؟ !! .

لم يشاهدها ، سوى من راح يفتش عن (الفيديو) على الشبكة العنكبونية بإرادته ، وعن سبق إصرار وترصد .

فبأي منطق ، يدعي إذن بأنها خدشت حياءه ، أو أهانت كبرياءه ، أو أساءت إلى حرمة ثقافته ؟ ..  لم يبق ، وفق هذا المنطق الغريب ، سوى بداية التلصص على النساء في منازلهن ، ثم اتهامهن بخدش الحياء ، وعدم احترام تقاليد البلد !

فكما يطلق المتطرفون أعينهم التفتيشية على النت (الآن ) ، قد يطلقونها يوما على حرمة البيوت ،  ولكن ما يثلج القلب ، هو ظهور رأي متنور في السعودية ، دافع عن الفتاة ، واعتبرها شجاعة ، و طالب من النساء ، التمرد على العادات والتقاليد الظالمة للمرأة ، وإعادة النظر في هيمنة النزعة الذكورية المتخلفة

كيف يمكن ان يحدث هذا في المملكة العربية السعودية ؟ وهي التي انتخبت ، ك(عضو) في لجنة أوضاع المرأة على مستوى هيئة الامم المتحدة ، لضمان المساواة بين الجنسين ؟

كان من المفروض ، والمملكة العربية السعودية تتهيأ ، لاستحداث ” فيزا”  للسياحة من أجل جلب السياح ، أن تكافأ السلطات ، هذه الشابة ، لأنها عرّفت بمدينة أثرية نجدية هامة في البلد ، هي مدينة أشيقر، الواقعة بمنطقة الوشم .

باحث و مترجم جزائري

هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها