aren

“اردوغان” … ومصير تركيا المحتوم
الخميس - 23 - يوليو - 2020

30d14ce4-1bb6-4427-be23-fd14ac326e9b

أردوغان محاصر في «عنق الزجاجة» الليبية

وتجمع العديد من الجهات الغربية وتحديدا (الاوروبية) ، على أن الخناق يضيق على نظام أردوغان في ليبيا خاصة ، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية لوقف التصعيد في هذا البلد، وإخراج المستشارين العسكريين الأتراك ، وآلاف المرتزقة السوريين، من أراضيه. ووفق تلك الجهات ، فان الأتراك يدفعون «ثمناً باهظاً» لتواصل المقامرة العسكرية ، التي يخوضها نظامهم في ليبيا، بفعل دعم أردوغان للجماعات المتطرفة ، والميليشيات المتشددة المتحالفة مع حكومة (طرابلس) برئاسة “فايز السراج”.

موقع «مودرن دبلوماسي» الأوروبي، وفي تقرير له ، لفت الى ان المأزق التركي في ليبيا يتفاقم على نحو أكبر، مع تدهور الوضع الاقتصادي الداخلي، وتزايد معدلات التضخم والبطالة ، والتراجع الحاد في قيمة الليرة، وهروب رؤوس الأموال الأجنبية من تركيا.  واعتبروا أن نظام أردوغان ، أصبح الآن «محاصراً في عنق الزجاجة»، بفعل تشابك العوامل السياسية والاقتصادية المعاكسة لمطامعه في ليبيا، وتصاعد رفض القوى الإقليمية لسياساته التوسعية هناك، التي يسعى من خلالها لاستغلال «الانهيار الكامل للدولة الليبية، ما جعل البلاد بيئة صالحة للجماعات الإرهابية والمتطرفة».

ووصف خبراء غربيون ، الرئيس التركي بأنه أحد «أكثر الأطراف المتحمسة لتأجيج الحرب الأهلية الليبية»، قائلين إنه لا يكترث بالشعب الليبي، وإن هدف التدخل العسكري التركي الحالي، يتمثل في مواجهة مصر والدول العربية، التي ترفض السياسات الخارجية العدوانية لنظام أردوغان. وحذر الخبراء من أن دور أنقرة العسكري المشبوه في ليبيا، يضع أفريقيا بأسرها على حافة الحرب، في إشارة ضمنية إلى تصاعد احتمالات المواجهة بين الجيشين المصري والتركي على التراب الليبي.

ورجح «مودرن دبلوماسي» أن تنتهي أي مواجهة عسكرية مباشرة بين (مصر) و(تركيا) بهزيمة الأخيرة، في ضوء «أن لمصر حدوداً برية تمتد بطول أكثر من 1100 كيلومتر مع ليبيا، ما يجعل من السهل عليها توفير الخدمات اللوجيستية اللازمة، لأي عملية عسكرية تتضمن نشر قوات من جيشها في الداخل الليبي».

a727be79-f150-4884-9bde-3ec7e460a2b6

تركيا «مهمشة» في منطقة شرق المتوسط

من ناحية أخرى ، دعا خبراء استراتيجيون أمريكيون ، إدارة الرئيس دونالد ترمب للتعامل بصرامة مع نظام رجب أردوغان، وممارسة ضغوط واسعة النطاق على الاقتصاد التركي، بهدف وقف التحركات العدوانية المتواصلة لأنقرة، على العديد من الجبهات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في (ليبيا والعراق وشرق المتوسط).

وقال الخبراء: إن على صناع السياسة في الولايات المتحدة، إدراك أن تركيا تحت حكم أردوغان، لم تعد الحليف القديم الذي كان يتعاون في الماضي مع أميركا والغرب للتصدي للتحديات المختلفة على الساحة الدولية، وكان يشكل كذلك شريكا موثوقاً به في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ودولة مُرشحة لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي.

وأوضحوا في تصريحات نشرتها مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية، أن السياسات التي ينتهجها النظام الحاكم في أنقرة، أدت إلى «اختفاء تركيا القديمة وأن تحل محلها دولة جديدة، أصبح تحالفها مع واشنطن معلقا الآن، على خيط رفيع، ما يجعل من الأفضل إنهاء هذا التحالف من الأساس».

ونصح الخبراء ، مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية، بعدم الانسياق وراء وهم ، مفاده : بأنه سيكون بوسع الولايات المتحدة ، استعادة علاقاتها التقليدية مع تركيا بمجرد خروج رئيسها الحالي من المشهد، قائلين: إن «منح الأولوية لمصالح الأمن القومي الأميركي، يعني ضرورة أن ندرك جميعا أن تركيا التي ألِفناها على مدار عقود لن تعود».  واعتبروا أن «الاستفزازات التركية ومحاولات التوسع العسكري الحالية لنظامها الحاكم ناجمة عن تصوره أن الإدارة الأميركية لا ترغب في الوقوف في وجه مطامعه، وهو تصور يجب وضع حد له، في ضوء أن السماح لنظام أردوغان بتجاوز حدوده أكثر من ذلك، سيجعل من العسير كبح جماحه في المستقبل».

ولتحقيق هذا الهدف ، طالب الخبراء الأمريكيون ، البيت الأبيض باتخاذ خطوات عملية على طريق «محاسبة تركيا الحالية»، التي باتت تنخرط في مشكلات مع جميع جيرانها تقريبا، ويمعن حكامها في التحرك ضد المصالح الأمريكية في بقاع عدة في الشرق الأوسط، ويتحالفون مع تنظيمات إرهابية ومتطرفة، تناصبها الإدارات المتعاقبة في واشنطن العداء.

فهذا النظام يرتبط كما قال الخبراء الغربيون بـ«علاقات وثيقة مع تنظيم داعش الإرهابي، ويسمح لمسلحيه بعبور الحدود الجنوبية مع سوريا، بل ويستقبل جرحى التنظيم للعلاج في المستشفيات التركية»، فضلاً عن شن أنقرة عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد المسلحين الأكراد السوريين، الذين أسهموا في دحر ذلك التنظيم ، وتفكيك دولته المزعومة.

بجانب ذلك، يواصل النظام التركي ، شن عمليات غزو بري وجوي ، تنتهك سيادة العراق، بزعم مهاجمة المسلحين الأكراد، دون أن يؤدي ذلك إلا إلى قتل المدنيين، في ظل استهداف أنقرة مؤخراً مخيمات اللاجئين في الشمال العراقي، واعتزامها إقامة قواعد عسكرية هناك.

أما في ليبيا، فقد أدى التدخل السافر لنظام أردوغان لدعم الجماعات المتطرفة هناك، إلى إثارة مخاوف القوى الإقليمية المعتدلة، ودفع دول مثل (مصر) إلى التلويح بالتدخل عسكرياً بدورها، لمواجهة خطر تنامي قوة التنظيمات الإرهابية.

وأشار الخبراء الأمريكيون في تصريحاتهم لـ «ذا ناشيونال إنترِست»، إلى أن تحركات تركيا المُزعزعة للاستقرار على الساحة الليبية ، وأعمال التنقيب غير المشروعة التي تقوم بها، على سواحل قبرص واليونان، جعلتها مهمشة في منطقة شرق المتوسط، وأدت إلى أن تعزز الدول الأخرى في المنطقة الشراكة فيما بينهما لمواجهة مطامع أنقرة.

وخلُص الخبراء للقول: إن الوقت قد حان لأن تشن إدارة ترمب حملة ضغط أقصى على الاقتصاد التركي للحد من أعماله العدوانية في الشرق الأوسط، وذلك على نحو يماثل حملة الضغوط الأميركية الراهنة ضد إيران، والتي يؤكد غالبية المراقبين أنها آتت ثمارها بشكل يبدو غير مسبوق.

الكونغرس

مشروع قانون لعقوبات أمريكية على تركيا 

غي سياف مواز ، أصدر مجلس النواب الأمريكي ، تشريعا، لفرض عقوبات على تركيا ، بسبب شرائها لأنظمة الصواريخ الروسية إس 400، وهي أحدث خطوة في الكونغرس لدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد أنقرة، حسبما أفاد موقع “مونيتور”.

وقال الموقع الاستخباري الامريكي : إن المشرّعين في مجلس النواب ، تبنوا بالإجماع التعديل، الذي قدمه النائب الجمهوري آدم (كينزينغر)، والنائب الديمقراطي (أبيجيل) سبانبرغر، كجزء من مشروع قانون تفويض الدفاع السنوي، الذي مرّ وفق تصويت “295-125”. وقال كينزينغر إن مشروع القانون، الذي تم تقديمه في 17 تموز\يوليو، قانون مكافحة تصدير الأسلحة الروسية، “سيصنف هذا الاستحواذ من قبل تركيا على أنه صفقة مهمة وفقًا للمادة 231 من قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات (قانون كاتسا)”.

كانت تركيا والولايات المتحدة،حليفتان في الناتو على خلاف بشأن شراء أنقرة للطائرات من طراز S-400، والتي ترى واشنطن أنها لا تتوافق مع أنظمة الدفاع في الحلف.

أوقفت الولايات المتحدة تسليم 100 طائرة من طراز F-35 ، كانت تركيا مستعدة لشرائها ، وأوقفتها من برنامج بناء طائرات الجيل الخامس بعد أن تلقت أنقرة شحنات أنظمة صواريخ أرض-جو روسية إس 400 في تموز\يوليو الماضي. لكن، تجنب ترمب فرض عقوبات صارمة بموجب قانون كاتسا ، الذي ينص على فرض عقوبات على الدولة التي تشتري نظام دفاع رئيسي من روسيا.

S-400

وفي الوقت نفسه، قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ، (جيم) ريش ، أيضا تعديلا مشابها على مشروع قانون الدفاع في مجلس الشيوخ، يفوض إدارة ترمب بتنفيذ عقوبات كاتسا على تركيا في غضون 30 يومًا من تمرير مشروع القانون، على حد قول الموقع.

وفي العام الماضي، أيدت لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي ، تشريعا لفرض عقوبات على تركيا بسبب هجومها في شمال سوريا وشرائها منظومة إس-400 الصاروخية الروسية، وكان ذلك أحدث تحرك بالمجلس لحث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على اتخاذ نهج أكثر صرامة تجاه (أنقرة).

و في كانون أول\ديسمبر الماضي، صوتت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي الذي يقوده الجمهوريون بواقع 18 صوتا ، مقابل أربعة في أصوات، لصالح طرح “قانون تعزيز الأمن القومي الأمريكي ، ومنع ظهور تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ من جديد لعام 2019” للتصويت في المجلس بكامل هيئته. وأيدت اللجنة، مشروع القانون بسبب هجوم أنقرة على (شمال سوريا)، وشرائها منظومة إس-400 الصاروخية الروسية، وقال السناتور الجمهوري جيم “ريش”، رئيس اللجنة “حان الوقت ليتحد مجلس الشيوخ ويستغل هذه الفرصة لتغيير سلوك تركيا”.