aren

ادلب : السيف ذو الحدين \\ بقلم : عمر اوزكوليزيك
الخميس - 6 - سبتمبر - 2018

 

صورة عامة من طائرة بدون طيار ، تُظهر جزءًا من مدينة إدلب – سوريا ( 8 يونيو / حزيران 2017).

\التجدد \ قسم الترجمة الخاصىة

أجرت تركيا وروسيا ، مفاوضات مكثفة حول مصير إدلب ، ومنطقة إزالة التصعيد.

زارت السلطات التركية ، موسكو مرات عدة ، كما يبدو أن الهجوم السوري على إدلب من قبل النظام السوري ، بات وشيكا.

يهتم كلا الطرفين بإزالة إدلب من الفصائل المتطرفة التابعة لهيئة تحرير الشام ، لكنهم يستخدمون أساليب مختلفة : ففي حين يبدو أن روسيا تستعد لهجوم واسع النطاق ومكلف في إدلب ، فإن تركيا تعرض استخدام نفوذها ، وموقعها الاستراتيجي.

ومن أجل التخلص من المتطرفين ، دون حملة عسكرية كبيرة من قبل النظام السوري ، والتي يتوقع أن تكون لها نتائج مدمرة ، يمكن لتركيا والمعارضة المعتدلة تحرير إدلب من الجماعات المتطرفة ، وبناء الأساس للسلام في سوريا ، وتقوية العلاقات بين تركيا ، وروسيا بتكلفة أقل.

تكاليف ومخاطر عملية محتملة لإدلب

قد تتجاوز التكاليف التشغيلية لحملة إدلب بأكملها ، كل شيء – حتى الآن – في سوريا ، حيث ان المقاتلين الذين خسروا المعارك في حلب والزبداني والغوطة وداريا ودرعا والقلمون وشمال حمص ، ورفضوا المصالحة مع النظام السوري ، يتركزون حاليا في إدلب.

كانت الفصائل في إدلب ، تستعد للحرب منذ وقت طويل ، كما بنت مواقع دفاعية قوية ، والأكثر من ذلك ، فإن الفصائل – أكثر من أي وقت مضى – تمكنت من تجنيد المزيد من المقاتلين ، كان جلهم من سكان إدلب .

عام 2015 ، قدّر مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات في موسكو ، التكاليف السنوية للتدخل الروسي في سوريا من مليار إلى 2 مليار دولار ، ومن المرجح أن تستهلك حملة إدلب بأكملها ، الموارد العسكرية والاقتصادية والبشرية ، التي يمكن أن تنفق في أماكن أخرى ، مثل الاستثمارات في سوريا.

قد ينجح الهجوم المدعوم من روسيا في السيطرة على إدلب ، مما يجبر المعارضة المعتدلة على التعاون والتنسيق مع المتطرفين ، وفي نفس الوقت نجح متطرفو هيئة (تحرير الشام) ، في بناء وضع راهن ، أجبر المعارضة المعتدلة على الانضمام إلى المتطرفين ، للدفاع عن أراضيهم.

لقد مكنت الحالة الراهنة هؤلاء المتطرفين من النمو ، والعدو “الخارجي” ، هو حجة مهمة ل”هيئة تحرير الشام” ، لجعل نفسها أكثر شرعية في نظر السكان المحليين ، ونشر أيديولوجيتها.

وفقا لسياسة اعادة “كل بوصة” للنظام السوري ، فانه يجب إعادة إدلب بالقوة ، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى تدفق جديد للاجئين إلى تركيا ، وبينما تستضيف منطقة إدلب واحدة من أكبر تجمعات الأشخاص النازحين داخليًا في سوريا ، فان الغارات الجوية على الإقليم ، ستترك 2.5 مليون مدني ، بدون مكان يذهبون إليه.

كان عدد سكان إدلب قبل الحرب حوالي 700000)) ، ذهب المدنيون الذين فروا ، أو “تم إخلاؤهم” من مناطق مختلفة مع إعادة السيطرة على النظام إلى إدلب ، وسيحاولون على الأرجح اللجوء إلى تركيا.

سيكون هذا التطور على النقيض من الجهود الروسية ، لضمان عودة اللاجئين إلى سوريا ، وفي حين يفضل بعض اللاجئين في الأردن ولبنان ، العودة إلى سوريا بسبب سوء المعاملة ، الناتجة عن تلك الحكومات .

فإن اللاجئين في تركيا ، عادة ما يعودون فقط إلى المناطق التي تسيطر عليها السلطات التركية ، كما هو الحال في سوريا ، مثل شمال حلب ، حيث توفر تركيا فرصًا أفضل بكثير للاجئين من (لبنان) أو (الأردن).

تستضيف تركيا بالفعل أكبر عدد من اللاجئين في العالم ، وتواجه ضغطًا اقتصاديًا من الولايات المتحدة ، بالإضافة إلى ذلك ، مع تدفق جديد للاجئين ، قد ينتهي الأمر بتركيا في أزمة اقتصادية كبيرة.

هذه المخاطر ، تجعل إدلب قضية مهمة لتركيا ، خصوصا إذا لم تنجح تركيا في حماية إدلب ، فإنها ستفقد نفوذها في عفرين ، ومنطقة “درع الفرات” في شمال شرق حلب ، مما سيضعف المحاولات التركية ، للحد من تواجد وحدات حماية الشعب في سوريا.

وأخيرا ، قامت الأمم المتحدة بتقييم تكلفة تدمير سوريا ، خلال الحرب بمبلغ (388) مليار دولار ، ويزعم نظام الأسد أنه يمكنه تغطية (8 ) إلى (13) مليار دولار من تكاليف إعادة البناء.

سوف يؤدي هجوم واسع النطاق باتجاه إدلب إلى زيادة تكاليف إعادة إعمار سوريا، كما أنه سيضر بعملية أستانا بأكملها ، ويعرقل الجهود المشتركة بين روسيا وتركيا لإقناع الدول الأوروبية ، مثل ألمانيا وفرنسا ، بدعم إعادة الاعمار في سوريا.

تركيا ، هي جهة فاعلة رئيسية في توجيه أموال الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ، فيما تكافح موسكو بمفردها ، من أجل دفع الأوروبيين ، لدفع ثمن إعادة إعمار سوريا.

بالإضافة إلى ذلك ، تعد شركات البناء التركية ، من بين الأفضل والأسرع في العالم تعي تركيا الغربية ، تكاليف إعادة إعمار سوريا ، حيث تتمتع تركيا بموقع جغرافي استراتيجي ، وتعد أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط.

كما ان تركيا ، هي الشريك الاقتصادي الأكبر لسوريا ، بينما تمثل الصين مع تركيا نصف الواردات الى سوريا ، فيما تتعاون روسيا مع تركيا ، في مشاريع الطاقة مثل (TurkStream) ، ومحطة (Akkuyu) النووية ، وتمتاز بأوثق العلاقات العسكرية والدبلوماسية ، والدليل على ذلك شراء تركيا لـ (S-400 Air Defense Missile Systems ) في ديسمبر 2017 ، وهذه حجج قوية ، من أجل عدم الإضرار بالعلاقات بين روسيا وتركيا من خلال شن هجوم كبير على إدلب.

حيث ستعرض الحملة ، عملية السلام برمتها في سوريا للخطر ، وقد تصبح المعارضة السورية معزولة ، وستصبح إعادة اندماجها في سوريا ، أكثر صعوبة، عندما يتم القضاء عليها ، بدون صفقة بناءة.

معظم الفصائل في إدلب ، هي جزء من عملية أستانا ، وممثلة في المجلس الأعلى للتفاوض ، ومع ذلك ، يبدو انجاز صفقة بناءة مستحيل مع بقاء “هيئة تحرير الشام” في إدلب.

ولكن هل يمكن لروسيا وتركيا ، إيجاد أرضية مشتركة لحل مشكلة إدلب؟

هناك بديل أقل كلفة ، وغير شمولي لإدلب ، حيث يمكن أن تقوم تركيا والمعارضة السورية المعتدلة ، بتطهير ادلب من الفصائل المتطرفة ، وهؤلاء هم عدو مشترك لروسيا وتركيا ، وقد يكون قتالهم ، بمثابة أرضية صلبة ، لإيجاد حل مشترك قابل للتأقلم مع مأزق إدلب.

العلاقات الروسية- التركية ، تحتاج إلى تأسيس أقوى ، فقد اتبعت تركيا سياسة “أكثر ليونة” ولكنها معقدة ، عبر محاولة إضعاف المتطرفين في إدلب ، حيث عملت على فصل “البراغماتيين” في هيئة تحرير الشام عن “المتطرفين ” ، وبالتالي تقليل قوة الهيئة .

كما نجحت استراتيجية تركيا ، في فصل الجناح الأكثر تطرفاً بالهيئة ، حيث أضعفت هيئة تحرير الشام ، بسبب كفاحها ضد جبهة التحرير السورية ، وهي المكونة بنتيجة اتفاقية دفاعية بين (أحرار الشام) ، وحركة (نور الدين زنكي) ، وفصيل (صقور الشام) المستقل.

فقد استمر القتال من فبراير إلى مايو 2018 ، في بداية القتال ، نشر المجلس الإسلامي السوري ، الذي يتخذ من تركيا مقرا له ، والذي يتمتع بنفوذ كبير بين المعارضة السورية ، بيانا يدعو إلى انتفاضة عامة ضدهم.

وتمكنت فصائل المتمردين ، المدعومة من تركيا ، من طرد المتطرفين من العديد من المناطق الإستراتيجية مثل معرة النعمان. وفي أغسطس ، قامت تركيا بأحدث محاولاتها لموازنة المتطرفين في إدلب ، فقد جمعت تركيا كل المعارضة المعتدلة في إدلب تحت راية واحدة ، الجبهة الوطنية للتحرير.

خلال القتال الأخير بين الفصائل المدعومة من تركيا وهيئة تحرير الشام ، تم دفع المتطرفين بشكل رئيسي إلى الحدود التركية ، هذا الوضع الجديد ، جعل المتطرفين في موقف صعب ، حيث باتوا محصورين بين تركيا في الشمال ، والمتمردين المدعومين من تركيا في الجنوب.

العديد من مقاتلي حركة هيئة تحرير الشام ، الذين انضموا إلى الفصيل لأغراض غير الإيديولوجية ، قد يرفضون القتال ضد تركيا والمعارضة المسلحة ، وأيضا إذا لم يتمكن سوى جزء من المعارضة المسلحة ، بدون أي دعم تركي مباشر من رد المتطرفين ، فستكون هناك فرصة جيدة للحملة بقيادة تركيا.

من خلال القيام بذلك ، ستتجنب روسيا الكثير من التكاليف ، ولن يتم تدمير سوريا بشكل أكبر ، ولن يحدث أي تدفق للاجئين إلى تركيا ، والأهم من ذلك ، أن تركيا وروسيا ستحافظان على علاقتهما.

من المنظور التركي ، فإن تنظيف إدلب من المتطرفين ، له تأثير سلبي أقل بكثير من الهجوم الواسع النطاق المدعوم من قبل النظام السوري. إن إدلب ، التي يتم تنظيفها من عناصر راديكالية ، وفق فهم تركي – روسي ضد عدو مشترك ، سوف يضع الأساس لمفاوضات بناءة بين النظام السوري والمعارضة السورية ، تحت قيادة تركيا وروسيا ، في إطار عملية أستانا وسوتشي.

وبشكل عام ، لدى روسيا خياران :

الخيار الأول / ستسمح روسيا ، إما بهجوم واسع النطاق على إدلب ، والذي سيخاطر بعلاقتها مع تركيا ، وسيتكبد تكاليف باهظة بالنسبة لروسيا وتركيا .

الخيار الثاني \ ستحاول موسكو ضمان التوصل إلى اتفاق مع أنقرة ، تتخلص فيه الفصائل التي تدعمها تركيا من المتطرفين في إدلب ، ويحتوي النهج الثاني على صيغة يمكن أن تساعد في تسوية النزاع بأكمله بين المعارضة السورية ، والنظام السوري.

فإذا خسرت المعارضة كل شيء بالقوة ، سيكون عليها أن تقبل جميع مطالب النظام السوري ، كما فعلت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ، لذلك فإن الصراع السوري بأسره ، سوف يشتعل مرة أخرى.

ومن هنا ، فان صفقة لحفظ ماء الوجه للمعارضة السورية ، ستكون ضرورية من أجل سلام سوريا.

الاتفاق بين تركيا وروسيا على إدلب ، سيؤدي أيضاً إلى إلغاء النزاع الرئيسي ، ومواصلة تحسين العلاقات بين تركيا وروسيا ، خاصة في ظل الأزمة التركية – الأمريكية الجارية.

مجلس الشؤون الدولية الروسية (RIAC)