aren

(أبليس) انقرة من قصره يغضب ( ملائكة ) اتاتورك في قبره ….
السبت - 29 - أكتوبر - 2016

اردوغان يشتم اتفاقية لوزان ... ويشكك في وطنية وولاء الموقعين عليها ويخونهم  

و زعيم المعارضة التركية (يرد) : لوزان سند ” طابو”.. واردوغان جاهل بتاريخ تركيا

(اوغلو): نحن ندافع عن أنقرة والجمهورية و(حزب اردوغان) يدافع عن اسطنبول والخلافة   

……………………………………………………………………………………

رغم انها معلنة وليست سرية أو جديدة ، بل ويجاهر بها رئيس تركيا علانية ( على رأس السطح ) ، الا ان رجب اردوغان ، بمواقفه ( الاستعمارية ) العثمانية المستجدة ، اثار الكثير من الجدل سواء بالداخل التركي ، او لدى المتابعين والمهتمين بالسياسة الخارجية التركية الاردوغانية.

رسائل اردوغان الحديثة ، جاءت أثناء الاجتماع الدوري له مع المخاتير (العمد) الترك ، خلال شهر اكتوبر \ تشرين الثاني الماضي.

وكالات الانباء العالمية ، تناقلت تلك الرسائل الاردوغانية الجديدة – القديمة ، بشكل مجتزئ ، وباسلوب انتقائي ، فقط لجهة قوله ” إن تركيا ستعلن قريبا عما أسماها “منطقة آمنة” شمال حلب فى سوريا، بمساحة 5 آلاف كم مربع ” ، ثم عادت وكالات الانباء العربية ، وتناقلت تلك التصريحات بدون تمحيص ولا تدقيق ، على طريقة” نسخ \ لصق ” ، الا ان كلام اردوغان حوى تفاصيل عديدة ، لم ينتبه اليها الكثيرون .

اردوغان ” العثماني الاخواني ” 

الرئيس التركي الاخواني ، استحضر الماضي ، عائدا الى العام 1920 تاريخ اتفاقية (سيفر) ناعتا ايها بالموت، متعمدا الوصول الى عام 1923، وهو العام الذي وقعت فيه اتفاقية (لوزان) والتى سينعتها بالعاهة الدائمة ، وهي الاتفاقية التي تم على إثرها تسوية حدود تركيا الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى .

أردوغان ، الذي يسعى ليكون جزءا من معادلة صوغ الخرائط الجغرافية والسياسية بالمنطقة ، نجح – حتى الآن – في خطة شمال سورية ، ويعمل حاليا على استغلال الظروف المحلية والإقليمية، للتمدد وكسب التأييد في التدخل العسكري التركي بشمال العراق، لهدف استعماري ” عثماني ” ، هو خط (حلب الرقة الموصل ) التاريخي.

كلام اردوغان ، أثار الجدل بالداخل التركي ، فبعد وصفه هذه الاتفاقية في ذكرى توقيعها، بانها وثيقة ( تأسيس ) تركيا الحديثة ، يأتي اليوم ليتوقف عندها هذه المرة ، ساخرا ومستهزئا بها وبالذين قالوا : ( انها انتصار لتركيا ) ، كل ذلك وسط المواجهة التاريخية القائمة بشأن تعريف هوية تركيا بين فريق العلمانيين ( الأتاتوركيين ) ، وفريق الإسلاميين المحافظين وعلى رأسهم اردوغان وحزبه .

وهي من المواضيع المحرم النقاش فيها في تركيا ، مثلها مثل الحديث عن الأتاتوركية وفترة  سقوط الإمبراطورية العثمانية وإعلان ولادة الدولة الحديثة .

موجها كلامه لمخاتير البلدات التركية ، وعبرهم الى الرأي العام ، قال اردوغان : ” كل شيء واضح .. أنتم الآن ترون بحر إيجه أليس كذلك ؟… هذه الجزر ، التي ان صرختم من هنا يصل صوتكم اليها، نحن تنازلنا عنها في لوزان .. هل هذا هو الانتصار؟.

وأضاف اردوغان الاخواني ” تلك المنطقة كانت لنا. مازالت جوامعنا موجودة هناك، ومعابدنا موجودة ايضا… ولكننا مازلنا نتناقش عن الذي سيحدث في ( إيجه ) بالحدود البحرية والبرية .. مازلنا ” نكافح ” من أجل ذلك …

اردوغان ، الذي كان يطلق مواقفه من قصره الرئاسي (مجمع الرئاسة ) بأنقرة ، اردف كلامه  باتهام واضح لمؤسس تركيا الحديثة (اتاتورك) وحكومته ،عن التنازل عما يعتبره هو نفسه (حق وطني ) لتركيا ، ” ان الذي حدث ، كان بسبب ( هؤلاء ) ، الذين جلسوا على طاولة المفاوضات حينها ” .

وبما يشبه التوبيخ للزعماء الوطنيين الاتراك ، والطعن في وطنيتهم ، والتشكيك بولائهم لبلدهم ، قال اردوغان “…هؤلاء لم يعطوا هذه الاتفاقية حقها .. لم يستطيعوا أن ياخذوه” .

كلام اردوغان التخويني بحق قادة تركيا التاريخيين ، وممثلي تركيا الموقعين، على تلك الاتفاقيات ل( السلام ) الدولية ، المذكورة في حديثه أمام المخاتير.( فيديو اردوغان)

اوغلو ” التركي العلماني “

لم يكن ليمرره له ( زعيم ) المعارضة التركية في البرلمان التركي ، ورئيس حزب الشعب الجمهوري ، ( کمال قلیتش دار أوغلو ) ، الذي رد على مشروع اردوغان في اسلمة الدولة وعثمنتها ، بالقول : ان”لوزان” ،هي سند الطابو (تمليك عقاري ) للجمهورية التركية .

رئيس أقوى أحزاب المعارضة الرئيسية في تركيا،والمدافع الجريء عن القيم العلمانية لتركيا ، توجه ، بشكل واضح الى قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم ” نحنا ندافع عن لوزان ، وهؤلاء عن سيفر …”

وفي رد أوغلو ، للتهمة التي وجهها اردوغان لزعماء تركيا والدفاع عن تاريخهم الوطني الذي شكك فيه رئيس تركيا ، تساءل اوغلو عن حقيقة موقف اردوغان وحزبه ، متوجها وبدون الى اردوغان مباشرة : ” اخرج وأجبنا ، هل انت تدافع عن سيفر؟!! … نحنا ندافع عن انقرة…    و( هؤلاء ) عن اسطنبول … نحنا ندافع عن الجمهورية ، و(هؤلاء) عن الخلافة …

وتابع اوغلو ( مفندا ) مزاعم اردوغان ، ومفككا خطابه ، وناسفا له ادعاءاته ، واخيرا ناصحا ( معلما ) له  ” اذا كنت رئيسا للجمهورية ، فعليك ان تجلس بمكانك ، وان تقوم بعملك… اما اذا كنت لا تعرف التاريخ ، فاستدعي المؤرخ ، ليشرح لك .. متى هو التاريخ ؟”

يشار هنا ، الى ان العديد من المراقبين للسياسة التركية ، باتوا يرونها مبنية على رؤية عثمانية – اسلامية (اخوانية ) خالصة يقودها اردوغان وحزبه الحاكم العدالة والتنمية ، في محاولة جدية وصارمة لنسف سياسة اتاتورك ( ابو الاتراك) ، ومؤسس الدولة الحديثة ، التي كانت قائمة على (السلام في الداخل ، السلام في الخارج ).

التي ( يعمل ) ويريد استبدلها اردوغان ، وفق عنوانين : (تغيير بالداخل \ تغيير بالخارج) ، وقد أقر هذه “الاستراتيجية” ، حزب اردوغان في الادبيات المقدمة عن رؤيته لتركيا لعام 2023، وتشمل نظرته التوسيعة (الاحتلالية المستعادة) لجغرافيا الشمال سورية ، وكذلك التمدد في العراق عبر معركة الموصل لاستعادتها الى (الحضن ) العثماني ، مدعومة تلك الرؤية بقرار البرلمان التركي ، تمديد مذكرة تفويض الجيش التركي ، للقيام بعمليات عسكرية خارج حدود بلاده .