aren

“اجتماع أنقرة” : الجوهر المغيب والمسؤولية السورية ! \\ بقلم : د.فؤادشربجي
الجمعة - 20 - سبتمبر - 2019

20190916170621reup-2019-09-16t170452z_1878693437_rc1dd11019c0_rtrmadp_3_syria-security-summit.h

اجتماع أنقرة لرؤوساء الدول الضامنة في مسار آستانة (روسيا – ايران – تركيا) ، ضاع جوهره في زحمة الاحداث الاقليمية ، وفي الانبهار بما قيل من استكمال تشكيل اللجنة الدستورية ، فما هو هذا الجوهر الضائع ، لهذا الاجتماع ؟

أمران حاكمان في قراءة نتائج هذا الاجتماع :

  • ان كل الاجراءات المتخذة ميدانيا ،كنقاط المراقبة التركية ، او تواجد بعض الفصائل، أو…أو ، كلها اجراءات مؤقتة، ولايترتب عليها ، أي وقائع جديدة . والطابع المؤقت ، لايؤدي الى وقائع جديدة ، أي انه لايخلق وقائع سياسية مخالفة للطبيعة الاساسية ، للمناطق التي تتناولها هذه الاجراءات (ادلب – شمال شرق سورية).
  • ان كل البحث بين الرؤوساء ، ينطلق ويتجدد ، ويعمل ، ويصل الى اتفاقات ضمن أساس حاكم ، هو وحدة وسيادة وسلامة الجمهورية العربية السورية، أي (الدولة السورية من أرض وشعب ومؤسسات)، ويتضمن هذا الاساس الحاكم ، منع ، ورفض، والتصدي لأي اجراء ، يؤدي الى تقاسم مناطق نفوذ .

وهكذا، فان كل مايتم الاتفاق عليه ، ليس الا خطوات مؤقتة ، بمعنى انه سيتم تجاوزها بعد زوال الحاجة اليها . تجاوزها الى الهدف الاساس ، وهو وحدة وسيادة والسلامة الاقليمية للجمهورية العربية السورية ، وهكذا ، فان مايجري في جوهره ، تهيئة البيئة التي توفر للشعب السوري ، ممارسة حقه الحصري في تقرير مصيره ، ورسم مسار الارتقاء السياسي ، الذي يريده ، سواء عبر اللجنة الدستورية ، او عبر هياكل شعبية اجتماعية سياسية ، معبرة عن الشعب السوري.

هناك من يرى ان هذه الرؤية متفائلة ، وتنسى أطماع اردوغان في (شمال سورية) ، وتتجاهل الرغبات الامريكية في التمركز بالجزيرة السورية،لتحكم أكثر في الاقليم، وبالفعل فان كل هذه المخاطر، تهدد المسار الذي تسعى اليه سورية ، لبناء مستقبلها السياسي على قاعدة كسرها للارهاب.

الامر، الذي يحمل الدولة السورية ، مسؤوليات كبيرة باطار ترجمة انتصارها على الارهاب الى مكاسب سياسية ، سواء عبر مسار “آستانة” ، أم عبر سياسات اقتصادية ،سياسية ، واجتماعية ، تقوي اللحمة الوطنية الجامعة ، لكل أطياف الشعب السوري ، وتفعيل دور الجميع في المشاركة السياسية ، والارتقاء بجميع مستويات (العدل ،المساواة ، المواطنة ، احترام القانون ، ومحاربة الفساد …).

لان في ذلك قوة ، تجعل اليقظة السياسية الاستراتيجية للدولة ، أكثر نفاذا ، كما تجعل تأثيرها ، أكثر فاعلية تجاه جميع القوى المتدخلة في الشأن السوري من (صديق أو حليف ، خصم أو عدو).

وان كنا نحتاج الى القوة العسكرية والامنية في محاربة الارهاب ، فاننا بحاجة (الآن) الى تصليب قوتنا الاجتماعية عبر تفعيل الجامع الوطني ، كما نحتاج الى الانخراط جميعا في الدافع عن سيادة واستقلال و وحدة سورية ، وقرارها ، عبر الفعالية السياسية ، التي لاتتحقق الا بوجود اعلام وطني مهني وفاعل ، يحترم ثقافة وحضارة وعقل الشعب السوري.

باختصار، علينا تصليب قوتنا الوطنية ، في الحفاظ على بلدنا ، بعيدا عن التقاسم بين القوى الاقليمية والدولية الى مناطق نفوذ. علينا تحصين وحدتنا الوطنية ، كقوة فاعلة في الارتقاء السياسي الشامل ، لان (الاغاني والصراخ) ، بلا جدوى.

المطلوب : فعل وفعالية . عقل ويقظة . استراتيجية ورؤية . وهذا مايضمن مستقبلنا ، وهذا مايبقي مسار “آسانة” ، وغيره ، في اتجاه المصالح الوطنية السورية.