aren

ابني أسامة : أم “زعيم القاعدة ” تتحدث للمرة الأولى
السبت - 4 - أغسطس - 2018

التجدد – ترجمة خاصة \ مكتب بيروت\

هنا ، ترجمة النص الكامل ، الذي نشرته صحيفة ذا “غارديان” البريطانية لمقابلة حصرية ، أجراها مراسل الصحيفة في الشرق الاوسط ، ” مارتن تشولوف” ، مع والدة الزعيم السابق لـ”تنظيم القاعدة” أسامة بن لادن ، وشقيقيه (أحمد ) و(حسن).

حيث التقت (الغارديان) ، العائلة في منزلها بمدينة جدة ، ضمن لقاء صحافي ، تجريه عائلة بن لادن للمرة الأولى ، بعد مرور سبع سنوات على مقتل أسامة بن لادن ، و11 عاما على وقوع أحداث 11 أيلول/ سبتمبر.

علياء غانم (والدة) أسامة بن لادن

ابني أسامة : أم ” زعيم القاعدة ” تتحدث للمرة الأولى

بعد ما يقرب من 17 عامًا منذ الحادي عشر من سبتمبر ، تظل عائلة أسامة بن لادن جزءًا مؤثرًا من المجتمع السعودي – فضلاً عن التذكير بأحلك لحظات مرت في تاريخ المملكة . فهل يمكنهم الهروب من ميراثه ؟

مارتن شولوف

 شولوف

مارتن شولوف

على أريكة الزاوية في غرفة واسعة ، تجلس امرأة ترتدي رداءًا منقوشًا بألوان زاهية ، بينما ينعكس حجابها الأحمر الذي يغطي شعرها على خزانة ذات واجهة زجاجية يوجد في داخلها ، صورة مؤطرة لابنها البكر تأخذ مكان الصدارة بين صور العائة والأشياء الثمينة.

انها صورة لشخص مبتسم وملتحي ، يرتدي سترة عسكرية ، وقد أسندت الصورة الى الحائط عند قدميها ، مستريحة على قطعة أرض ، فيما كان يتم توزيع العشاء المكون من المطبخ السعودي اضافة الى الجبن بالليمون ، على طاولة طعام خشبية كبيرة.

هي ، ” علياء غانم ” أم أسامة بن لادن ، والتي تستحوذ على انتباه الجميع هنا في الغرفة ، بينما يجلس على الكراسي القريبة ، اثنان من أبنائها الناجين ، (أحمد وحسن ) ، وزوجها الثاني ، (محمد العطاس) ، الرجل الذي قام بتربية الإخوة الثلاثة.

لكل فرد في هذه العائلة ، قصته الخاصة ، التي يخبرها عن الرجل المرتبط بنشوء الإرهاب العالمي ، لكن غانم (الام) ، هي الذي يحاكم اليوم ، وتصف هذا الرجل بالنسبة لها ، بانه لا يزال ابنا محبوبا ، ضل طريقه بطريقة أو بأخرى ، تقول : ” كانت حياتي صعبة للغاية لأنه كان بعيداً جداً عني” ، وبلغة واثقة تضيف : “كان طفلا جيدا جدا وكان يحبني كثيرا” .

غانم مع زوجها (الثاني) العطاس

العطاس ، زوج (غانم) ، هو رجل نحيل في منتصف السبعينيات من العمر وبصحة متغيرة . يرتدي ملابس ، مثله مثل ابنيه ، ثوب أبيض مصنوع بطريقة دقيقة ، وهو مستوحى من الازياء التي يرتديها رجال المناطق في شبه الجزيرة العربية ، تقول غانم : ان العطاس ” اهتم بأسامة منذ كان في سن الثالثة من عمره . لقد كان رجلا صالحا ، وكان مربيا جيدا لأسامة “.

الجميع اجتمع هنا في احدى زوايا القصر ، الذي يعيشون فيه بمدينة جدة ، المدينة السعودية التي كانت موطناً لعشيرة بن لادن منذ أجيال متعاقبة ، وهي لا تزال واحدة من أكثر العائلات ثراء في المملكة ، التي بنت إمبراطوريتها ، منسجمة بعمق في تأسيس السعودية ، وبالتعاون مع بناء الأسرة الحاكمة للكثير من الانجازات الحديثة في المملكة.

يعكس منزل بن لادن ثروته ونفوذه ، ففي وسطه درج لولبي كبير يؤدي إلى غرف كهفية ، وفي حين جاء شهر رمضان وذهب ، فانه ماتزال موجودة أطباق التمر والشوكولاتة ، التي تميز طقوس المهرجان الذي يأتي بعد هذا الشهر ، وتستمر لثلاثة أيام .

وهي منتشرة على طاولات في جميع أنحاء المنزل ، الذي يحيط به واجهة زجاجية كبيرة مطلة على خط الشارع حتى نهايته ، وبينما لا يوجد حارس يقف في الخارج ، فإن عائلة بن لادن ، هي أشهر سكان الحي.

طوال فترة حكمه التي امتدت على مدار عقدين كزعيم لتنظيم القاعدة ، وهي الفترة التي شهدت الضربات على نيويورك وواشنطن العاصمة ، وانتهت بعد أكثر من تسع سنوات مع موته في باكستان، كانت (غانم) ترفض الحديث عن أسامة ، كما كان حال عائلته الأوسع .

والآن ، وافقت القيادة السعودية الجديدة ، التي قادها الوريث الطموح – البالغ 32 عاما – للعرش ، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، على طلبي بالتحدث إلى الأسرة ، وهم ( كواحدة من أكثر العائلات نفوذا في البلاد ، لا تزال تحركاتهم واتصالاتهم تخضع لمراقبة دقيقة).

إن إرث أسامة ، هو بمثابة آفة خطيرة على المملكة ، كما هو الحال على أسرته ، ويعتقد كبار المسؤولين السعوديين ، أنه من خلال السماح لعائلة ابن لادن بالتحدث عنه ، يمكن أن يثبتوا أنه منبوذا – وليس وكيلا – كان مسؤولا عن أحداث 11 سبتمبر.

ويزعم منتقدو المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة ، أن أسامة بن لادن يحظى بدعم الدولة ، وأن عائلات عدد من ضحايا الحادي عشر من سبتمبر ن قد أطلقوا إجراءات قانونية (لم تكلل بالنجاح حتى الآن) ضد المملكة ، فقد كان خمسة عشر من الخاطفين التسعة عشر ، هم من المملكة العربية السعودية.

لا عجب ، أن عائلة أسامة بن لادن حذرة في مفاوضاتنا الأولية ، إنهم غير متأكدين ما إذا كان فتح الجروح القديمة ، سيبرهن على أنه شافي أو ضار ، لكن بعد عدة أيام من النقاش ، أصبحوا على استعداد للتحدث.

وأخيرا تم اللقاء في أحد الأيام الحارة بأوائل يونيو / حزيران ، حيث كان يجلس الينا أحد المسؤولين من الحكومة السعودية في غرفة مجاورة ، دون أن يحاول التأثير على اللقاء ، كما (انضم إلينا أيضا مترجم).

تجلس (الأم) علياء غانم بين إخوة أسامة غير الأشقاء ، وتتذكر ابنها البكر ، كخجول ولكنه متفوق أكاديميا، وفي العشرينيات من عمره أصبح شخصية قوية ، كما تقول ، أثناء دراسته للاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة ، أصبح متطرفا : ” لقد غيره الناس في الجامعة ، و أصبح رجلا مختلفا.”

عبد الله عزام

واحد من الرجال ، الذين كان التقاهم هناك ، هو عبد الله عزام ، عضو جماعة الإخوان المسلمين ، الذي تم نفيه في وقت لاحق من المملكة العربية السعودية ، وأصبح المرشد الروحي لأسامة بن لادن ، تقول غانم : ” لقد كان طفلاً جيدًا إلى أن التقى ببعض الأشخاص الذين غسلوا دماغه في أوائل العشرينات من عمره . يمكنك أن تسمي ذلك عبادة ، كان لديهم المال لقضيتهم ، وأنا دائما كنت أقول له أن يبتعد عنهم ، بينما هو لم يكن يعترف لي بما كان يفعله ، وفي أوائل الثمانينيات ، سافر أسامة إلى أفغانستان لمحاربة الاحتلال الروسي.

يقول أخيه حسن : “كل من قابله في الأيام الأولى من تلك الفترة ، احترمه ، في البداية كنا فخورين به. حتى الحكومة السعودية ، كانت تعامله بطريقة نبيلة ومحترمة، ثم جاء أسامة المجاهد “.

يتبع صمت طويل غير مريح ، حيث يناضل حسن من أجل تفسير التحول من المتعصبين إلى الجهاديين العالميين. “أنا فخور به جدا بمعنى أنه كان أخي الأكبر . لقد علمني الكثير ، لكنني لا أعتقد أنني فخور به كرجل”.

تستمع غانم باهتمام ، لتصبح أكثر حيوية ، عندما تعود للحديث عن سنوات تكوين أسامة : ” لقد كان مستقيماً جداً. جيد جدا في المدرسة. كان حقا يحب الدراسة. لقد صرف كل أمواله في أفغانستان ، كان يتسلل الى هناك تحت ستار الأعمال العائلية”.

وفي سؤالنا لها ”هل كانت تشتبه في أنه قد يصبح جهاديا؟ ، أجابت غان : “لم يخطر ببالي أبداً.” ، ولكن ماهو شعورك عندما أدركت أنه كان لديه ميولا جهادية ؟ تقول : ” كنا مستاؤون للغاية. لم أكن أريد أن يحدث أي شيء من هذا. لماذا يرمي كل هذا بعيداً؟ “.

تقول العائلة ، إنهم رأوا أسامة آخر مرة في أفغانستان عام 1999 ، وهو العام الذي زاروه فيه مرتين في قاعدته خارج مدينة قندهار مباشرة. وتقول غانم: “لقد كان في مكان قريب من المطار ، كان سعيدًا جدًا لاستقبالنا ، وكان يظهر لنا كل يوم كنا هناك. لقد اصطاد أحد الحيوانات ، وأقام لنا وليمة ، ودعا الجميع”.

هنا ، تبدأ غانم بالاسترخاء ، وتتحدث لنا عن طفولتها في مدينة اللاذقية الساحلية السورية ، حيث ترعرعت في عائلة من العلويين ، وهي فرع من الإسلام الشيعي.

6582

وتقول : ” ان المطبخ السوري يتفوق على المطبخ السعودية ” ، وكذلك الطقس في منطقة البحر الأبيض المتوسط ، حيث كان هواء الصيف الدافئ والمبلل ، يتناقض بشدة مع حرارة الأسيتيلين في مدينة جدة خلال حدوث هذا اللقاء بشهر يونيو.

وتنتقل غانم إلى المملكة العربية السعودية في منتصف الخمسينيات ، حيث سيولد أسامة بالرياض عام 1957 ، ليحدث الطلاق عن والد أسامة بعد ذلك بثلاث سنوات ، وتتزوج غانم من العطاس ، الذي كان آنذاك – أوائل الستينيات – مسؤولاً في إمبراطورية بن لادن الوليدة ، بينما سيصبح لوالد أسامة (54 ) طفلاً من (11) زوجة على الأقل.

وعندما تغادر غانم متوجهة الى غرفة قريبة ، سنواصل الحديث مع الأخوة غير الأشقاء لأسامة ، فمن المهم أن نعلم ، بأن الأم نادرا ما تكون شاهدا موضوعيا .

يقول أحمد: “لقد مرت 17 سنة الآن (منذ 11/9) ولا تزال تنكر اتهام أسامة ، لقد أحبته كثيرا ورفضت إلقاء اللوم عليه ، وبدلا من ذلك ، هي تلوم من حوله. إنها تعرف فقط أسامة الصبي الجيد ، والذي رأيناه جميعًا. هي لم تتعرف أبداً على الجانب الجهادي بشخصيته ، لقد صُدمت كثيرا .

ويضيف ” خلال التقارير الأولى من نيويورك ، انتابنا جميعا شعور غريب جدا ، فقد عرفنا منذ البداية [أنه كان أسامة] ، وخلال الـ 48 ساعة الأولى ، من الأصغر إلى الأكبر سناً ، شعرنا جميعاً بالخجل منه . كنا نعلم أننا جميعًا سنواجه عواقب رهيبة. حتى عائلتنا في الخارج عادت جميعاً إلى السعودية. لقد كانوا مشتتين في سوريا ولبنان ومصر وأوروبا. أما في السعودية ، فقد كان محظورا علينا السفر ، فقد حاولت (الحكومة)  قدر استطاعتها ، الحفاظ على السيطرة على العائلة”.

وتقول العائلة ، إن السلطات استجوبتهم جميعًا ، ومنعتهم من مغادرة البلاد لبعض الوقت ، وبعد قرابة عقدين من الزمان ، تستطيع عائلة بن لادن التحرك بحرية نسبياً داخل المملكة وخارجها.

جاءت سنوات تكوين أسامة بن لادن في جدة خلال فترة السبعينيات الحرة نسبياً ، وذلك قبل الثورة الإيرانية عام 1979 ، التي كانت تهدف إلى تصدير الحماس الشيعي إلى العالم العربي السني.

ومنذ ذلك الحين ، فرض حكام المملكة العربية السعودية تفسيرات صارمة للإسلام السني ، وهو أسلوب تم ممارسته على نطاق واسع في شبه الجزيرة العربية منذ القرن الثامن عشر ، وهو عصر رجل الدين محمد بن عبد الوهاب –  عام 1744 –

عقد عبد الوهاب ، اتفاقا مع الحاكم آنذاك محمد بن سعود ، مما سمح لعائلته بتسيير شؤون الدولة ، بينما حدد رجال الدين المتشددين ، الشخصية الوطنية.

ويعتقد كثيرون ، أن هذا التحالف ساهم بشكل مباشر في صعود الإرهاب العالمي – النظرة العالمية لتنظيم القاعدة ، ووجهة نظر الدولة الإسلامية (داعش ) – حيث تشكل إلى حد كبير من قبل رواة الكتب المقدسة ، ورجال الدين السعوديون الذين قاموا على نطاق واسع ، بتشجيع حركة جهادية نمت طوال التسعينيات ، بينما كان أسامة بن لادن ، موجودا في وسطها.

الآن، بدأ الإصلاح يتسلل إلى المجتمع السعودي ، فقد تم رفع الحظر المفروض على النساء ، وفتحت دور السينما ، حيث تريد القيادة السعودية الجديدة ، رسم خط في هذا العصر ، وتقديم ما يسميه بن سلمان “الإسلام المعتدل”.

وهذا ما يراه ضروريا ، لبقاء دولة يعيش فيها عدد كبير من السكان الشباب ، الذين يشعرون بالسخط في أغلب الأحيان ، ولمدة أربعة عقود تقريبا ، من الوصول إلى وسائل الترفيه أو الحياة الاجتماعية ، أو الحريات الفردية.

يعتقد الحكام السعوديون الجدد ، أن مثل هذه المعايير المجتمعية الصارمة ، التي يطبقها رجال الدين ، يمكن أن تثبت أنها علف للمتطرفين ، الذين يستغلون مشاعر الإحباط هذه.

في عام 2018 ، بدأ الإصلاح يتسلل إلى العديد من جوانب المجتمع السعودي ، وكان من أبرز ما شهده شهر حزيران / يونيو ، رفع الحظر المفروض على النساء ، كما حصلت تغييرات في أسواق العمل والقطاع العام المتضخم ، وقد فتحت دور السينما .

أيضا بدأت حملة لمكافحة الفساد عبر القطاع الخاص وبعض الدوائر الحكومية ، كما تدّعي الحكومة أنها أوقفت كل التمويل للمؤسسات الوهابية خارج المملكة ، التي كانت مدعومة بحماسة تبشيرية ، منذ ما يقرب من أربعة عقود.

يتم الآن ، علاج الصدمة الجذرية في جميع أنحاء البلاد ببطء ، حيث لا تعرف المجتمعات التي كانت مشروطة بعقود من العقيدة المتصلبة دائما ، ما يجب فعله.

حقا ، هناك تناقضات كثيرة ، فبعض المسؤولين والمؤسسات ، تتجنب التيار المحافظ ، بينما يتقبله الآخرون بكل إخلاص ، وفي هذه الأثناء ، لا تزال الحريات السياسية محظورة ، وقد أصبحت السلطة أكثر مركزية ، كما ويتم سحق المعارضة ، بشكل روتيني.

لا يزال إرث بن لادن ، أحد أكثر قضايا المملكة إلحاحًا ، وعندما التقيت الأمير تركي (الفيصل) ، الذي كان رئيس الاستخبارات السعودية لمدة 24 سنة ( 1977 – 1 أيلول \ سبتمبر 2001 – قبل هجمات 11 سبتمبر) بعشرة أيام ، في فيلته بجدة.

تركي الفيصل

بدا تركي ، كرجل مثقف . هو الآن في منتصف السبعينيات ، يرتدي أزرار بلون أخضر ، تحمل العلم السعودي على أكمام ثوبه.

قال لي : “هناك أسامة بن لادن ، قبل نهاية الاحتلال السوفياتي لأفغانستان ، وواحد بعده . قبل ذلك كان مجاهدا مثاليا جدا. لم يكن مقاتلا. وباعترافه هو بنفسه على موقعه ، فقد أغمي عليه أثناء المعركة ، وعندما استفاق ، هُزم الهجوم السوفييتي “.

بينما كان بن لادن ، ينتقل من أفغانستان إلى السودان ، ومع ارتباط صلاته بالمملكة العربية السعودية ، كان تركي ، هو الذي تحدث معه نيابة عن المملكة ، وفي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، تعرضت هذه المعاملات المباشرة ، لتدقيق مكثف.

بعد ذلك – وبعد 17 عامًا – يرفض أقارب قتلى وجرحى أحداث (11 أيلول \ سبتمبر) ، في نيويورك وواشنطن العاصمة ، الاعتقاد بأن الدولة التي صدّرت مثل هذا الشكل المحافظ من الإيمان ، لا يمكن أن يكون لها علاقة ، ومن المؤكد أن بن لادن سافر إلى أفغانستان ، بمعرفة ودعم من الدولة السعودية ، التي عارضت الاحتلال السوفيتي – آنذاك –

جنبا إلى جنب مع أمريكا ، قام السعوديون بتسليح ودعم الجماعات التي قاتلت هناك ، وقد أخذ المجاهد الشاب (أسامة) جزءا صغيرا من ثروة العائلة معه ، حيث اعتاد على شراء النفوذ ، وعندما عاد إلى جدة ، منتصرا بالمعركة وملحقا الهزيمة بالسوفييت ، كان رجلاً مختلفاً – حسب قول تركي-

ويضيف تركي : ” لقد طور موقفا سياسيا أكثر منذ عام 1990 ، أراد طرد الشيوعيين والماركسيين اليمنيين الجنوبيين من اليمن ، استقبلته وأخبرته ، أنه من الأفضل ألا يتورط”.

“كانت مساجد جدة ، تستخدم المثال الأفغاني ” ، وبهذا ، يعني” تركي ” انها القراءة المحددة بدقة للإيمان الذي تبنته حركة طالبان . “كان يحرض عليهم [المصلين السعوديين] ، وقد قيل له أن يتوقف ، لقد كان وجه بوكر ، لا يسمع أبداً ، أو يبتسم”.

يستمر تركي ” في عام 1992 ، 1993 ، كان هناك اجتماع ضخم في بيشاور نظمته حكومة نواز شريف وقد تلقى بن لادن في هذه المرحلة ، مأوى من زعماء القبائل الأفغان ، كانت هناك دعوة للتضامن الإسلامي ، لإجبار قادة العالم الإسلامي على التوقف عن الذهاب إلى حناجر بعضهم البعض ، لقد رأيته هناك . التقت أعيننا ، لكننا لم نتحدث.

لم يعد إلى المملكة ، فقد ذهب إلى السودان ، حيث قام بتمويل طريق ، وقد ازدادت دعوة بن لادن في المنفى ، حيث اعتاد على إرسال بيانات بالفاكس إلى الجميع ، فقد كان حاسما جدا ، وكانت هناك جهود من قبل العائلة لإقناعه – مبعوثين ومثل هذا – ولكنهم لم ينجحوا. ربما كان لديه شعور بأن الحكومة علم تأخذه على محمل الجد .

بحلول عام 1996 ، عاد بن لادن إلى أفغانستان ، حيث علمت المملكة أن لديه مشكلة ، وأرادت منه أن يعود. وقد ذهبت إلى قندهار للقاء رئيس حركة طالبان الملا عمر ، الذي قال : ” أنا لا أكره تسليمه ، لكنه كان مفيداً جداً للشعب الأفغاني ، وأضاف إن بن لادن كان ملتزما وفقاً للإملاءات الإسلامية “.

الملا “عمر”

بعد سنوات ، في سبتمبر 1998 ، طار تركي مرة أخرى إلى أفغانستان ، هذه المرة لصدها بقوة . يقول عن عمر: ” في ذلك الاجتماع ، كان رجلاً متغيراً ، أكثر تحفظا ، كما كان يتعرق بغزارة ، وبدلاً من أخذ لهجة معقولة ، قال : “كيف يمكن أن تضطهد هذا الرجل الجدير بالاهتمام الذي كرس حياته لمساعدة المسلمين؟” يقول تركي إنه حذر عمر ، من أن ما يفعله ، من شأنه أن يضر بشعب أفغانستان.

تمت الزيارة إلى قندهار في السنة التالية ، وجاءت بعد ضربة صاروخية أمريكية على أحد مجمعات بن لادن ، ردا على هجمات القاعدة على السفارات الأمريكية في تنزانيا وكينيا.

يبدو أن حاشية العائلة المباشرة ، لم تجد صعوبة تذكر في العثور على رجلهم ، حيث لم تستطع شبكات المخابرات السعودية والغربية ذلك .

ووفقا للمسؤولين في الرياض ولندن وواشنطن ، أصبح بن لادن الهدف رقم واحد في العالم لمكافحة الإرهاب ، رجل كان عازما على استخدام المواطنين السعوديين في شق إسفين بين الحضارات الشرقية والغربية.

قال لي ضابط مخابرات بريطاني: “لا شك في أنه اختار المواطن السعودي عن عمد في مخطط 11 سبتمبر ، فقد كان مقتنعا ، بأنه سوف يتحول الغرب ضد بلده … الوطن . لقد نجح بالفعل في التحريض على الحرب ، لكنه لم ينجح في الحرب ذاتها “.

يقول تركي ” انه في الأشهر التي سبقت 11 سبتمبر ، كانت وكالة استخباراته ، تعلم أن هناك شيئا مزعجا يجري التخطيط له. وفي صيف عام 2001 ، تلقيت واحدة من التحذيرات حول شيء مثير ، يوشك أن يحدث للأمريكان والبريطانيين والفرنسيين والعرب. لم نكن نعرف إلى أين ، لكننا كنا نعلم أن هناك شيئًا يجري تخميره”.

لا يزال بن لادن ، شخصية شهيرة في بعض أجزاء البلاد ، وقد أشاد به أولئك الذين يعتقدون أنه قام بعمل الله ، ومع ذلك ، من الصعب قياس عمق الدعم.

في هذه الأثناء ، سُمح لعائلته المباشرة بالعودة إلى المملكة : اثنان على الأقل من زوجات أسامة (أحدهما كانت معه في أبوت آباد عندما قتله جنود أمريكيون) وأطفالهم يعيشون الآن في جدة.

عندما كانت خادمة تضع طاولة العشاء القريبة ، الأخ (أحمد) غير الشقيق لأسامة ، أخبرني أنه كان لديهم علاقة جيدة جداً مع محمد بن نايف [ولي العهد السابق] ، ” لقد سمح للزوجات والأطفال بالعودة “، لكن بينما يتمتعون بحرية التنقل داخل المدينة ، لا يمكنهم مغادرة المملكة.

لم تكن أخت أسامة ، فاطمة العطاس ، في اجتماعنا ، فهي تعيش بمنزلها في باريس ، وقد قالت في وقت لاحق عبر البريد الإلكتروني : ” إنها اعترضت بشدة على مقابلة والدتها ، وأنها طلبت إعادة ترتيبها من خلالها. وأنه على الرغم من وجود إخوانها وزوجها ، فقد شعرت أن أمها تعرضت لضغوط في الحديث.

لكن غانم ، أصرت على أنها سعيدة بالتحدث ، ويمكن أن تكون قد تحدثت لفترة أطول ، وربما تكون هذه إشارة على الوضع المعقد للأسرة المنتشرة في المملكة ، لدرجة أن مثل هذه التوترات موجودة .

وعندما أسأل العائلة ، عن ابن لادن الأصغر ، البالغ من العمر 29 عاماً ، والذي يعتقد أنه موجود في أفغانستان ، والذي تم تصنيفه في العام الماضي ، رسمياً على أنه “إرهابي عالمي” من قبل الولايات المتحدة ، ويبدو أنه أخذ مكان والده ، تحت رعاية زعيم القاعدة الجديد ، ونائب أسامة السابق أيمن الظواهري.

اسامة وابنه “حمزة”

يجيب حسن: “لقد اعتقدنا جميعا أن كل شيء قد انتهى ، ولكن بعد ذلك ، علمت ان حمزة قال ( أنا ذاهب للانتقام لوالدي) . لا أريد أن يتكرر ماحدث لنا مرة أخرى. لو كان حمزة أمامي الآن ، سأقول له ، الله يهديك. فكر مرتين حول ما تفعله. لا تستعيد خطوات والدك”.

قد يؤدي صعود حمزة بن لادن المستمر إلى محاصرة محاولات الأسرة للتخلص من ماضيهم ، كما أنه قد يعوق جهود ولي العهد ، لتشكيل حقبة جديدة ، يُنظر فيها إلى بن لادن ، باعتباره انحرافًا عن الأجيال ، كمالم تعد المذاهب المتشددة التي فرضتها المملكة – ذات مرة – تشرع للتطرف.

لا يزال السؤال المفتوح ، هو عن مدى الصعوبة التي يواجهها محمد بن سلمان ، ضد مجتمع تم تلقينه مثل هذه النظرة . إن حلفاء العربية السعودية متفائلون ، لكنهم يقدمون ملاحظة تحذيرية.

قال لي ضابط المخابرات البريطاني ، الذي تحدثت إليه ، “إذا لم يحقق بن سلمان الاختراق المرجو ، فسيكون هناك الكثيرفي المجتمع السعودي من أمثال اسامة ، ولست متأكدًا من أنهم قادرون على هز اللعنة “.