aren

إنجرليك.. ضد إيران \\ كتابة : د.محمد نور الدين
السبت - 1 - فبراير - 2020

نشرت مؤسسة «راند» للأبحاث مؤخراً، تقريراً عن العلاقات التركية- الأمريكية. التمويل الأساسي لهذه المؤسسة هو من سلاح الجو الأمريكي. لذلك حمل التقرير عنوان «الآثار المترتبة على الشراكة الاستراتيجية الأمريكية – التركية، والجيش الأمريكي».

وضع التقرير عشرة من الباحثين على رأسهم ستيفين فلاناجان، ويقع في 276 صفحة، ومن تسعة فصول، ويتناول معظم جوانب سياسة تركيا الخارجية إقليمياً، ودولياً. ويحصر التقرير مجالات التوتر بين تركيا والولايات المتحدة في سبعة مجالات: السياسة تجاه سوريا، العلاقة التكتيكية لأمريكا مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وقوات سوريا الديمقراطية، إعادة فتح الله جولين، الدعوى المقامة ضد مهرّب الذهب رضا زراب وعلاقته بأردوغان، الحملة المعادية لأمريكا في تركيا، النظام الدفاعي التركي غير الأطلسي (صواريخ إس 400)، اعتقال تركيا مواطنين أمريكيين.

ويلفت في التقرير إلى بضع نقاط أهمها:

1- إن الصراع السياسي في تركيا هو مفتاح تحسن العلاقات بين أنقرة وواشنطن. وينطلق التقرير من إمكانية أن تهزم المعارضة الموحدة رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية في عام 2023. وهذا سيفتح الباب أمام تطوير العلاقات الأمريكية مع تركيا، إذ يعتقد التقرير أن أحزاب المعارضة «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الشعوب الديمقراطي»(الكردي)، تقف إلى جانب إعادة توثيق الروابط مع واشنطن، وحلف شمال الأطلسي.

2- يرى التقرير أن الولايات المتحدة تحصر علاقاتها مع تركيا بالمؤسسة العسكرية، بل بوزير الدفاع خلوصي آقار تحديداً. ويلاحظ هنا أنه منذ تولي آقار، وكان رئيساً للأركان أثناء محاولة الانقلاب العسكري في 15 يوليو/ تموز 2016، وزارة الدفاع بعدها، وهو يتصدر المشهد العسكري، فيما موقع رئيس الأركان الذي كان دائماً محور الاهتمام، والذي يتولاه الآن الجنرال ياشار جولر، نادراً ما يظهر في الصورة، ما يدل على تراجع دوره في النظام الرئاسي التركي الجديد، وفي ظل رئاسة أردوغان.

ودعا التقرير إلى تطوير العلاقات العسكرية مع تركيا، وإحياء مجموعة الدفاع العليا المشتركة بين البلدين. وتحديد اسم خلوصي آقار في التقرير يطرح تساؤلات عما إذا كان آقار سيكون مفاجأة المرحلة المقبلة.

3- ويرى التقرير أن تركيا رغم تعاونها العسكري مع روسيا، لا تزال تحتاج للولايات المتحدة عسكرياً لعشر سنوات مقبلة على الأقل. لذا يدعو التقرير إلى تعزيز المفردات العسكرية الأمريكية في جامعة الدفاع الوطني التركية التي تخرّج الضباط. كما يدعو التقرير إلى تشجيع استمرار تدريب الضباط الأتراك في الولايات المتحدة، لا سيما في ظل القلق الذي ينتاب الضباط متوسطي الرتب الذين تعرضوا لتصفيات واسعة بعد محاولة الانقلاب العسكرية.

أما التوقعات المحتملة التي انتهى التقرير إليها فهي أربعة:

– تركيا ستبقى مرتبطة مع حلف شمال الأطلسي رغم الاختلافات الكبيرة بينهما.

– تركيا ستعود أقوى إلى حلف شمال الأطلسي في حال وصول زعيم المعارضة إلى الرئاسة في انتخابات 2023.

– تركيا ستقيم توازناً بين روسيا والغرب.

– خروج تركيا من حلف شمال الأطلسي وانكسار العلاقات نهائياً مع الغرب.

لكن التقرير لا يشير، أمام هذه السيناريوهات، إلى أيها سيكون قابلاً للتحقق.

وإذ يحذر التقرير من إمكانية خسارة قاعدة إنجيرليك، فإنه يدعو إلى الاستعداد لمواجهة هذا السيناريو.

وفي لقاء مع صحيفة «جازيتيه دوار» التركية، تحدث رئيس فريق التقرير ستيفين فلاناجان، عن مسألة إنجيرليك فقال «إنها لا شك ورقة بيد تركيا، ولكن أردوغان يعرف الدور الذي قامت به الولايات المتحدة بفضل إنجيرليك في محاربة»داعش«. لكن إذا أرادت تركيا أن نترك القاعدة فسنغادر، فهي في النهاية قاعدة تركية. لكن هناك بعض الحساسيات المحيطة بالقاعدة، وليس من المفيد التحدث عنها». وكان يشير ضمناً إلى وجود أسلحة نووية أمريكية في القاعدة. لذلك عاد فلاناجان فقال إن الرئيس، دونالد ترامب، يؤيد بقاء الأسلحة النووية في قاعدة إنجيرليك، بل إن تركيا وأردوغان يريانها مفيدة للمصالح التركية. وفي حال اضطرت الولايات المتحدة للخروج من إنجيرليك يقول فلاناجان «إن الولايات المتحدة عليها ألا تتخلى عنها وتبقيها هناك. لأنه في حال توجهت إيران لاستخدام سلاح نووي فيمكن أن تكون هذه الأسلحة أداة فعالة بيد أردوغان لعرقلة إيران».

“الخليج”الاماراتية