aren

“إسرائيل” قصفت اللاذقية ، فأصابت روسيا… وتساؤلات مشروعة في الشارع السوري
الأحد - 2 - يناير - 2022

صورة المجال الجوي فوق شرق البحر المتوسط وسوريا في ليلة 17 ايلول \سبتمبر 2018، صدر عن وزارة الدفاع الروسية بعد إسقاط طائرة إل -20 إم

(خاص \ حصري)

التجدد الاخباري – مكتب واشنطن

في (ثاني) استهداف من نوعه، ضربت الطائرات الإسرائيلية ، ساحة الحاويات في مرفأ “اللاذقية السوري” برشقات صاروخية عدة من عمق البحر المتوسط.

ورغم أن هذا النوع من الضربات، كان (نادراً) في سنوات الحرب العشر الماضية، إلا أن اللافت في الأمر ، أن الضربة حصلت أثناء وجود طائرة روسية في سماء المنطقة، مما أدى إلى عدم تشغيل نظام الدفاع الجوي الصاروخي السوري، خشية إسقاط الطائرة الروسية. وهذا يعني، أن إسرائيل استغلت الوجود الروسي في سماء المنطقة ، وضربت بعرض الحائط ما تعتبره موسكو منطقة نفوذ إستراتيجي، وتالياً، فقد تضرّرت أكثر من “حاويات اللاذقية”.

في ايلول\ سبتمبر من عام 2018، هاجمت طائرات إسرائيلية من طراز «أف – 16»، سورية أثناء وجود طائرة «اليوشين – 20» روسية في سماء المنطقة المهاجمة. وقد أسقطت الدفاعات السورية الطائرة الروسية وعلى متنها 15 ضابطاً ، قتلوا على الفور، واتهمت حينها موسكو، القيادة الإسرائيلية بالاختباء خلف «اليوشين – 20»، وحمّل الرئيس فلاديمير بوتين، إسرائيل المسؤولية.

وهذا ما استدعى تدابير جديدة ، قضت بأن تبلغ القيادة الإسرائيلية قاعدة “حميميم” الروسية ، القريبة من اللاذقية قبل وقت كافٍ من كل غارة تستعد للقيام بها، وأحضرت روسيا صواريخ “أس-300 ” إلى سورية لتهز العصا لإسرائيل، من دون أن تسلم القيادة السورية الصلاحية الكاملة لاستخدامها.

إلا أن هجوم فجر الثلاثاء، يبدو انه حصل من دون علم القيادة الروسية أو ببلاغ لم يعط الوقت الكافي لموسكو، لسحب جميع طائراتها من الأجواء السورية، وهذا ما دفع القيادة الروسية إلى إبلاغ السوريين أنها لا تستطيع استخدام دفاعاتها الجوية خشية من إصابة الطائرة الروسية التي لم يسنح لها الوقت الكافي للهبوط في مطار حميميم والابتعاد عن خط النار المتقابل بين الطرفين.

وهذا إن دلّ على شيء، فهو يدل أولاً، على أن روسيا ، هي التي تتحكم بقواعد الاشتباك من الناحية السورية ، وليس الإسرائيلية. ثانياً، ان روسيا غضبت من إسرائيل، بأن أعلنت هي أن الدفاعات السورية لم تعمل خلال الهجوم على مرفأ اللاذقية، شارحة الأسباب وراء ذلك.

ثالثاً، أن روسيا أبلغت الأطراف السورية والإيرانية و(الإسرائيلية)، أنها لا تريد أن تكون جزءاً من معركتها ، ولن تتدخل لصالح أحد، وتالياً أخذت مسافة من الجميع ، خصوصاً أنها تمتلك أفضل العلاقات مع إسرائيل ، وهي تبني علاقات إستراتيجية اقتصادية مع إيران ، وتعتبر “سورية” منطقة لنفوذها الإستراتيجي.

إلا أن ما لا تدركه “روسيا” ، أنها ترسل رسائل إلى دول المنطقة الشرق أوسطية، أنها بعدم اتخاذها موقع واضحاً دفاعاً عن مصلحتها الأمنية الإستراتيجية ، وبعدم دفاعها عن سورية، فإنها تفتقد مكانتها كشريك محتمل مستقبلي عند الدول التي تعادي أمريكا ، أو الدول التي تتطلع إلى شريك توازني ، لكي لا تعطي أمريكا السيطرة الكلية والأحادية ، خصوصاً بعد تراجع الاهتمام الأمريكي عن الشرق الأوسط.

ضربت إسرائيل (اللاذقية)، فأصابت روسيا في الصميم ، لأن كل موجودات الحاويات التي اشتعلت بها النيران من الممكن استبدالها، إلا أن الموقف الروسي لا يمكن تطويره ولا إخفاء قلة قدرته ، أو عدم رغبته بدور أكبر في الشرق الأوسط.، وهذا لربما يساعد دول المنطقة على البحث عن حلول واتفاقات في ما بينها، بعيداً عن الدول العظمى ، التي تضع مصالحها فوق مصلحة أيّ منطقة ، تعتبرها إستراتيجية لها.

في الضربة و(توقيتها)

الاستهدف الجوي الإسرائيلي (فجر الثلاثاء) لساحة الحاويات في مرفأ اللاذقية – غرب سوريا، هو ثاني استهداف من نوعه للمرفق الحيوي هذا ، خلال “شهر واحد”، حيث كانت الضربة الإسرائيلية السابقة للميناء، حصلت في السابع من الجاري.

ووفق مانقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري ، قوله : إنّه “حوالي الساعة 03,21 من فجر يوم (الثلاثاء) نفّذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً برشقات من الصواريخ من عمق البحر المتوسط غرب مدينة اللاذقية مستهدفاً ساحة الحاويات في الميناء التجاري في اللاذقية”. وأشار المصدر إلى أنّ القصف أدّى إلى حدوث “أضرار مادية كبيرة” واندلاع حرائق يتم العمل على إخمادها.

وتكشف مصادر استخبارية (أطلسية) لموقع “التجدد الاخباري”، أن هذه (الضربة وتوقيتها)، اتت بمثابة رسالة من “تل ابيب” ليس فقط الى “طهران”، بأن اسرائيل ستفعل ما يجب لمنعها من ان تشكل تهديدا للكيان العبري وأمنه واستقراره عبر تدعيم أسس وجودها في (سوريا ولبنان)، بل ايضا رسالة للمتحاورين في فيينا، بأن (اسرائيل) لن تقبل بأي امر واقع لا يناسبها ، ومصالحَها في المنطقة.

تضيف المصادر ذاتها ، ان الامريكيين والروس والاوروبيين ، ليسوا في وارد القبول بتوسّع ايران العسكري، بل على العكس، هم يشددون على ان تحجيمها في المنطقة، يعتبر اساسيا لنجاح مفاوضات فيينا. ووفق هذه المصادر فان “الغارات التي تنفّذها اسرائيل في سوريا ضد اهداف ايرانية، تحظى ببركة البيت الابيض والكرملين”.

وترى (مصادر التجدد)، أن هذا السلوك الاسرائيلي في التسخين العسكري ، تزامنا مع جولة فيينا الثامنة، مترافقا بتصعيد الخطاب في النبرة والشروط ، يدرج في خانة الـ(استباقيٌّ) من جانب تل ابيب ، وانه من المرجّح ان يؤتي ثماره ، وفق الآتي : اذا لم يكن “الاتفاق” مناسبا لاسرائيل، هو لن يبصر النور ، ومفاوضاتُ فيينا ، ستتعثّر.

واخيراً :

لدى الأوساط السياسية السورية بتنوعها الفكري ، وتعدد مشاربها الحزبية ، وأيضا لدى الأوساط الشعبية على اختلاف فئاتها ، بات الحديث (واقعا قائما)، عن حقيقة الموقف الروسي من العدو الصهيوني في غاراته المتكررة على الاراضي السورية، وحديثا على مرفأ اللاذقية الساحلي، وكذلك فعالية منظومات صواريخ اس 200 واس 300 ،التي زودت بها موسكو ، دمشق، سابقا.

فيما تدور تساؤلات واضحة ، عن مدى (مصداقية ومغزى) ما تسرب من احداثيات للمواقع الايرانية في الاراضي السورية ، والتي أكدت (تل ابيب) : انها بلغت 60 موقعاً . ومن أين تسلمتها اسرائيل على ضوء هذا التأكيد الاستخباري؟!