aren

إسرائيل – إيران : ما هي لعبة روسيا ؟ بقلم : كريستيان مكاريان
الخميس - 17 - مايو - 2018

ترجمة (خاصة) \ التجدد \

من خلال التوتر الشديد،يساهم بنيامين نتنياهو بقوة في جعل موسكو الجهة المركزية في الشرق الأوسط .

يوم الأربعاء ، 9 مايو ، وهو يوم الضربات الإسرائيلية على القواعد العسكرية السورية التي تتواجد فيها القوات والأسلحة الإيرانية ، كان بنيامين نتنياهو بمكان مريح في العاصمة الروسية (موسكو) ، حيث كان أحد ضيوف شرف فلاديمير بوتين ، إلى جانب الرئيس الصربي ألكسندر فوسيك.

لم يخرج أي شيء عن المحادثات بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي ، لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سمح له بالقول : “تم إبلاغ الروس قبل الهجوم . ولدينا آلية للتصرف تمنع ازعاجهم هناك”.

لقد باتت مسألة العلاقات بين إسرائيل وروسيا ، واحدة من القضايا المركزية في إعادة التشكل الخطيرة جدا للشرق الأوسط ، ومن خلال الحرص على التشاور مع بوتين ، قبل الرد الإسرائيلي الضخم في سوريا (استهداف “عشرات الأهداف الإيرانية”) ، يكون نتنياهو قد أكد على الخط الذي يتبعه بعناية ، ومفاده : في عام 2015 ، عندما قررت روسيا الانخراط عسكريا إلى جانب بشار الأسد ، امتنع عن انتقاد هذا التدخل الذي كان عاملا حاسما في تطور الصراع السوري.

في العام نفسه (2015) ، وبعد حادث كان يمكن أن يكون دراماتيكيا ، تم تطوير آلية بين البلدين لتنسيق أنشطتهما في الأجواء السورية ، لتجنب المواجهات العرضية ، وقد لخص وزير الدفاع السابق موشيه يعلون هذا التعاون السري : “نحن لا نزعجهم ولا يضايقوننا “.

الآن ، يبدو من الواضح أن الإسرائيليين لا يتدخلون في العمليات العسكرية الروسية الداعمة لقوات الحكومة السورية ، بشرط ألا يتدخل الروس في غارات إسرائيل على حزب الله في الأراضي السورية.

وبالواقع ، فانه منذ اندلاع الصراع السوري ، كان هناك ما لا يقل عن 40 عملية جوية إسرائيلية أو صواريخ إسرائيلية ، أطلقت على الأراضي السورية ، حيث لم يكن هناك الروس (الموجودين على الأرض منذ 2015 فقط) .

اسرائيل تربطها صلات دقيقة وغامضة مع بلد بوتين ، حيث يوجد في اسرائيل أكثر من 8 ملايين شخص ، بينهم ما يقرب من 2 مليون عربي ، وبينهم كذلك ما يزيد بقليل على مليون اسرائيلي ينتمون الى فضاء روسيا مابعد سقوط الاتحاد السوفيتي .

بطريقة مشابهة ، لا يزال نفوذ إسرائيل مهما في روسيا : فهناك مليون يهودي ، يقيمون في الاتحاد الروسي ، الذي يعيش فيه (20 مليون مسلم سني) ، والروابط كثيفة ، خاصة في المجال الاقتصادي (هناك العديد من التبادل والاستثمار المالي المهم ) ، أيضا اللغة الروسية ، هي في الواقع ثالث لغة في إسرائيل (بعد العبرية والعربية) ، وبعض المناطق والبلدات تعتمدها ، باعتبار انها اللغة الثانية .

تفرض موسكو نفسها كوسيط

ظاهر الأمر ، ان تدخل روسيا في سوريا ، إلى جانب قوات حزب الله الشيعية الايرانية واللبنانية ، والتي تعد أسوأ أعداء تل ابيب ، يتعارض مع المصالح الإسرائيلية ، فقد كانت موسكو مؤيدا حاسما للاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 ، الذي لم يعجب نتنياهو ، بل حتى ان موسكو سلمت أنظمة صواريخ متطورة من طراز S300 (أو S400) إلى إيران.

لكن الحقائق أكثر تعقيدا ، والحقيقة المهمة ، هي أن روسيا التي تقدم لقوات الاسد دفاعات مضادة للطائرات الفعالة ، ما من شأنه أن يعقد الضربات الاسرائيلية ، فانها تفعل ذلك عن طيب خاطر وطواعية من قبل الآخرين.

في السادس من أبريل \ نيسان عام 2018 ، أعلنت روسيا في بيان رسمي تصالحي ، أنها اعترفت بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل ، مما يجعلها واحدة من أوائل الدول في العالم التي تتخذ هذا القرار : ” نؤكد التزامنا بقرارات الأمم المتحدة بشأن مبادئ التسوية ، بما في ذلك وضع القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية ، وفي الوقت نفسه نؤكد أننا نعتبر القدس في هذا السياق،مثل عاصمة دولة إسرائيل”.

وعلى الرغم من أن هذا التصريح ، المنشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الروسية ، يشير إلى أن القدس الشرقية ، يجب أن تكون عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية ، إلا أنها خطوة مدهشة تجاه إسرائيل .

من جانبها ، إسرائيل لا تريد ذلك ثمنا مقابل عدم استفزاز روسيا ، بل على العكس ، تعمل على تقديم بيادقها (أوراقها) بطريقة شبه مرخصة لموسكو في المنطقة التي كانت تعد جزءا من الاتحاد السوفياتي – سابقا- وتهدف اسرائيل من وراء ذلك الى تعزيز استراتيجيتها القائمة على محاصرة إيران ، فعلى سبيل المثال :

تم تسليم طائرات بدون طيار إلى أذربيجان –  على الرغم من أن هذا البلد معظم سكانه من الشيعة ، فانه مؤيد لأمريكا – لتعزيز التوتر القائم في العلاقات بين هذا البلد ، وجارته (ايران) الفارسية ، التي لا تتسامح مع صديق لأمريكا على حدودها.

انه موقع مثالي ، لكنه يستحق عمل توازن في لعبة القط والفأر ، ويبدو أن نتنياهو قد اختار إعطاء دور مركزي للروس من أجل احتواء قدراتهم المزعجة ، لكن الشيء الرئيسي ، هو الحد من تسليم الأسلحة المصنوعة في روسيا إلى نظام الملالي .

في الواقع ، وبفضل نهج ترمب المتشدد في الشرق الاوسط ، تبرز موسكو الآن كوسيط متميز بين اسرائيل وايران ، من أجل لعب دور “الانتقال” وإسقاط التوتر بينهما ، ولذلك يدعو الكرملين الطرفين المتخاصمين إلى الحوار، ويقول المختص بالشؤون الخارجية ألكسندر كريلوف (أستاذ الدبلوماسية الروسية ) : ” إن القيمة المضافة لروسيا ، أنها تحافظ على اتصالات جيدة بالقوى المشتركة في الصراعات الإقليمية : (حماس ، حزب الله ، إيران ، الأكراد ..) . وهو موقف مثالي ، لكنه يحتاج الى توازن شديد ” .

تعتقد الدبلوماسية الروسية أن المخاوف الأمنية للإسرائيليين “مشروعة” ، بينما تعتبر إيران شريكا لا غنى عنه، ولذلك ستفعل موسكو كل ما في وسعها للحفاظ على علاقات جيدة مع تل ابيب ومع طهران ، خصوصا أن الضربات الإسرائيلية لا تهدد إستراتيجية روسيا في سوريا .

لقد ساعد بنيامين نتنياهو في جعل روسيا حَكما مركزيا قويا في الشرق الأوسط ، ولانه ثمة فراغ كبير حاليا في واشنطن  فان الولايات المتحدة لا تلحظ هذا الحضور الروسي ، مايدلل بوضوح على تراجع الدور الامريكي.

نائب مدير الL’Express

https://www.lexpress.fr/actualite/monde/proche-moyen-orient/israel-iran-quel-est-le-jeu-de-la-russie_2007837.html