aren

إسرائيل إذ «تُشكّك» في «عُروض» أردوغان عن.. «التطبيع والرِبح المُتبادَل»\\ كتابة : د. محمد خرّوب
الأحد - 23 - يناير - 2022

في الوقت الذي يُواصِل فيه الرئيس التركي أردوغان توجيه المزيد من الرسائل إلى حكومة تلّ أبيب بهدف «تطبيع» العلاقات بين البلدين، وآخرها العرض المتعلق بنقل الغاز الصهيوني عبر تركيا إلى أوروبا, خاصّة بعد كشفه أنّ الولايات المتّحدة أوقفت دعمها لمشروع «إيست ميد» بسبب كلفته العالية، ما يعني في نظر أردوغان إمكانية «مناقشة شروط نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا مع إسرائيل».. تُبدي حكومة تلّ أبيب حذراً إزاء دعوات كهذه، وإن كانت لا تقطع نهائياً مع إمكانية حدوث تحسّن في علاقات البلدين، لكنّها تقول: إنّ عملية التحسّن «إن جرَت» ستكون بطيئة، كونها – تل أبيب – تتخوّف أساساً من شخصية أردوغان «المتذبذبة».. وفق صحيفة هآرتس الصهيونية.

وإذ واظب أردوغان إطلاق تصريحات أقرب إلى الاستجداء لإعادة الدفء إلى علاقاته مع تلّ أبيب, وهي علاقات تردّت منذ اقتحام البحرية الصهيونية سفينة الحرية/مافي مرمرة, التي رام مُسيّروها إبداء تضامنهم مع أهالي قطاع غزة المحاصر، فإنّ العلاقات التجارية بين تل أبيب/وأنقرة لم تتأثر, بل واصلت أرقامها الارتفاع حدود ستة مليارات دولار رغم كلّ التصريحات والخطابات الحماسية، ناهيك عن الاتصالات الأمنية والاستخبارية، الأمر الذي وصل ذروته بعد «الانفراجة» الأخيرة في علاقاتهما, بإطلاق أردوغان سراح زوّجيْن إسرائيليِّين قيل إنّهما «صوّرا» منزله في أنقرة، ما أدى إلى حدوث اتصالات بين رئيس دولة العدو/إسحق هيرتسوغ وأردوغان، ثمّ بين الأخير ورئيس الائتلاف العنصري بينيت، ومؤخراً بين جاويش أوغلو وزير خارجية أردوغان/ويائير لابيد وزير خارجية العدو لـ«الاطمئنان على صحة الوزير الصهيوني المصاب بكورونا».

وبصرف النظر عن المحاولات/الوساطات التي يقوم بها رئيسا أوكرانيا/زيلنسكي والأذربيجاني/علييف.. لترطيب العلاقات بين حليفهما التركي وحليفتهما الاستراتيجية إسرائيل.. فإنّ اللقاء المثير واللافت الذي عقده أردوغان نهاية العام الماضي (22/12) باستضافته الحاخام الأكبر لتركيا، ومجموعة من الحاخامات من تحالف ما يُسمّى «تحالف الحاخامات في بلدان العالم الإسلامي»..عكسَ ضمن أمور أخرى مدى تلهّف أردوغان لتطبيع علاقاته مع دولة العدو, في ظلّ العزلة التي تعيشها بلاده على أكثر من صعيد، ناهيك عن متاعبها الاقتصادية وانهيار عملتها الوطنية، وارتفاع نِسَب الفقر والبطالة والتضخّم، وهروب الاستثمارات الأجنبية, وتراجُع احتياطياتها من العملات الأجنبية كذلك ارتفاع مديونيتها الخارجية، أضِف إلى ذلك فشل معظم المشاريع التوسعية لأردوغان في معظم الساحات العربية مثل: ليبيا وسوريا والعراق.

وقد كشف موقع «واينت» الإسرائيلي.. أنّ أردوغان أصدر خلال الاجتماع مع الحاخامات اليهود الذين استنجد بهم..”سلسلة تصريحات إيجابية ومُفاجئة حول موقفه من اليهود وإسرائيل، وبحسب الموقع/الذي يتبع صحيفة يديعوت أحرونوت, فإنّ الرئيس التركي ذكر للحاخامات اليهود أنّ «العلاقات بين تركيا واليهود وإسرائيل ستبقى قوية على الدوام».. مضيفاً: العلاقات الاقتصادية بيننا أقوى من أيّ وقتٍ مضى وستستمر على هذا النحو».. وبحسب الحاخامات الذين حضروا الاجتماع قال أردوغان: إنّ «تطبيع العلاقات مع إسرائيل أمر مهم وسيحدث قريباً»، مع الإشارة إلى «وَعد» أردوغان لهم بفتح «كنيس يهودي» في قبرص التركية. (تنويه:عدد اليهود في تركيا لا يزيد عن «عشرين الف» نسمة).

يُراهن أردوغان الآن على خطّ/ ناقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا, بعدما نفضت واشنطن يدها من المشروع المسمى «إيست ميد» الذي تُشارِك اسرائيل فيه.. اليونان وقبرص، وهما ليسا فقط عضوين في الاتّحاد الأوروبي, الذي يدعم نيقوسيا وأثينا ضدّ محاولات أنقرة توسيع المنطقة الاقتصادية الخالصة لها, بعد ترسيمها الحدود البحرية مع ليبيا، بل وأيضاً لأنّهما تعارضان محاولات تركيا مُواصلة التنقيب عن النفط والغاز في مياه شرق المتوسط تساندهما في ذلك واشنطن.

دعوة أردوغان اسرائيل لـ«الربح المُتبادَل» تواجهها تل أبيب بحذر وتشكّك, كون الأخيرة مُنخرطة في تحالف مُعلن مع أثينا ونيقوسيا، ليس فقط في شأن الغاز ونقله إلى أوروبا، بل خصوصاً تحالفهما العسكري الثلاثي, ويتمثّل في مناورات جوية/وبحرية واسعة النطاق, تم فتح «سماوات» اليونان وقبرص لسلاح جو العدو كي يجري فيها مناورات لا تتوقف, بعدما كان يجريها في تركيا, فيما كانت اليونان/وقبرص ترفضان ذلك, إلى أن تخلّتا عن دعم المواقف العربية وخصوصاً الفلسطينية, مع استمرار تصريحاتهما «الكلامية» عن دعم حل الدولتين وغيرها من العبارات الفارغة.. التي لا تُقلِق إسرائيل.

في السطر الأخير.. يتكئ أردوغان على «قناة» رئيس دولة العدو/هيرتسوغ، لكن الرئيس التركي يعلم أنّ هيرتسوغ لا وزن له ولا أثر في سياسات الحكومة الصهيونية صاحبة الولاية الكاملة، كون منصبه بلا صلاحيات، حتّى زيارة هيرتسوغ لتركيا الُتي «يتوقّعها/اردوغان (لن تتم إلا بقرار من بينيت), لهذا سيُواصِل الائتلاف الاستيطاني/العنصري إدارة كتفٍ باردة لـ«عُروض» أردوغان, في انتظار ما ستُسفر عنه المعركة حامية الوطيس الدائرة بين أردوغان وأحزابه المعارضة التركية حول تبكير موعد الانتخابات البرلمانية/والرئاسية. إضافة الى ما ستنتهي اليه مفاوضات الملف النووي الإيراني, والأزمة الأوكرانية.. المتدحرجة.

“الرأي”الأردنية