aren

أي «لبنان».. يُريدون؟\\ كتابة : د. محمد خروب
الخميس - 22 - يوليو - 2021

بات لبنان «رجل» المنطقة العربية…«المريض والمُفلس», رغم اعتلال مجموعة لا بأس بها من المنظومة العربية, ذات المُجتمعات المُفخّخة القابلة للإنفجار في أي لحظة, بعدما وصلت أوضاعها الإجتماعية والإقتصادية والمالية والنقدية (دع عنك ترهلها الإداري وضعف إنتاجيتها وفساد نُخبها).. وصلت ذروتها, وباتت معظم حكوماتها عاجزة عن اجتراح حلول لها بل سجلت فشلاً في تشخيص أزماتها, كمقدمة للشروع في عملية إصلاح حقيقي نأخذ في الإعتبار مصالح الأغلبية العظمى من سكانها، بعيداً عن الزبائنية والفساد والاستزلام والسمسرة والمحاصصة الطائفية/والمذهبية/والجهوية, مما دأبت النُخب السياسية الفاسدة على انتهاجها, ما اوصلها الى مآزق وحال غير مسبوقة من الاستعصاء, تنذر باقتراب الإنهيار الذي قد يسبقه انفجار اجتماعي يصعب التكهن بالمدى الذي سيذهب اليه, أو خصوصاً بأكلافه الباهظة التي ستجلب الفوضى والاحتراب الأهلي, وتستدرج التدخلات الخارجية وخصوصاً الغربية منها على النحو الذي هو عليه لبنان الآن.

وإذ يكاد لا يختلف اثنان على أن ما اوصل لبنان الى الحال التي هو عليها الآن, إنما الصيغة التي قام عليها, وهي صيغة بائسة غرفت من معين استعماري, لم تر المجتمعات العربيّة إلاّ عبر مكوناتها الإثنية/والطائفية/والمذهبية في بلد لا تزيد مساحته على 10425 كم2، مُستندة الى توزيع طائفي/مذهبي حرص اقطاعيوه كما رجال الدين فيه, وخصوصاً أعيانه المتماهية أفكارهم مع مصالح المُستعمرين الفرنسيّين على عدم تطوير صيغة/ميثاق العام/1943، رغم ما طرأ من تغييرات ومُتغيرات على المشهد اللبناني منذ ذلك التاريخ, خصوصاً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واندلاع الحرب الباردة وتحوّل لبنان الى «ميدان اختبار» إقليمي ودولي أرادت قوى عظمى دولية واخرى إقليمية, اتخاذه منصة لتوسيع نفوذها أو مضايقة خصومها ولجم أعدائها.

ارتفعت والحال هذه رهانات القوى الخارجية على استقطاب المزيد من القوى السياسية/والحزبية والدينية لخدمة مصالحها ومشروعاتها الجيوسياسية, ما منحها المزيد من الفرص للتغلغل في النسيج اللبناني بأبعاده المذهبية/والطائفية, وبخاصّة لدى النخب السياسية والإعلامية التي ارتفعت أرصدتها المالية وتوسّع نفوذها, بعدما وجدت نفسها (أو هي عرَضتْ خدماتها) مطلوبة لدى أكثر من عاصمة وجهاز امني/ استخباري/ إقليمي ودولي. وكانت الحرب الأهلية التي دشنتها القوى الإنعزالية في 13 نيسان 1975 المسمار الأول في نعش لبنان، خاصة ان نتائج أزمة العام 1958 واستعانة كميل شمعون بالأميركيين لمواجهة نفوذ الجمهورية العربية المتحدة وزعيمها جمال عبد الناصر, لم تمنح القوى الإنعزالية اللبنانية فرصة سلخ لبنان عن هويته العربية, كما أرادت تلك القوى التي ما تزال حتى الآن لم تؤمن بهوية لبنان العربية, بل ما تزال تُمنّي نفسها بالفيدرالية ومشاريع تقسيم لبنان الى ولايات وأقضية بألوان مذهبية/وطائفية.

أمّا همروجة تداعيات اعتذار الحريري عن تأليف حكومة تم تكليفه تشكيلها، ليست سوى تفصيل بسيط في أزمة عميقة ومتدحرجة, خاصة ان الحريرية السياسية وخياراتها النيوليبرالية المدمّرة التي كرّسها الحريري الأب وواصلها وريثه الأصغر. وهاهي الان تظهر في «أبهى تجلياتها» تدهوراً مخيفاً في سعر صرف الليرة (22 ألف ليرة مقابل دولار واحد) ومديونية فلكية تُلامس المئة مليار دولار, وبطالة غير مسبوقة وفقر يطال 70% من اللبنانيين, مع عطش وجوع وعتمة.. جرّاء غياب الكهرباء وانعدام الوقود المغذّي معاملها وطوابير لا تنتهي من المركبات على محطات الوقود, فضلاً عن تحريض خارجي وتدخّل فظ من سفراء عواصم غربية تروم استعادة ماضيها الإستعماري, وصاية مباشرة أو عبر الأمم المتحدة واستدراج لبنان للأخذ بـ”وصفات» صندوق النقد الدولي و”نصائح» البنك الدولي, ودعوات لا تنتهي للصلح مع «الجارة إسرائيل”, بل تقاسم حقول النفط والغاز معها رغم وقوعها في منطقة لبنان.. الإقتصادية الخالصة.

“الرأي”الأردنية