aren

دعابة أم حقيقة : أين تذهب قصصات الورق الموضوعة في شقوق “الحائط الغربي” والتي تحمل طلبات الاسرائيليين الى السماء؟!
الخميس - 18 - أبريل - 2019

التجدد الاخباري

الدين في “إسرائيل” ، هو سمة أساسية من سمات هذا الكيان،ويقوم بدور رئيسي في تشكيل الثقافة الإسرائيلية ،ونمط الحياة، وقد لعب دورا مركزيا في تشكيل الاساطير حول “إسرائيل” ، ونشوئها.

ويستمر مشهد وقوف اولئك الجماعة من المتدينين اليهود ، الذين يرتدون طواق على هيئة “نصف رغيف” أمام الحائط الغربي للمسجد الاقصى ، وهم يهزون أجسادهم كما بندول \ رقاص الساعة ، بينما يهمون بوضع قصصات ورقية في الشقوق الموجودة بين أحجار الحائط ، طقسا صرفا من الطقوس التلمودية.

تلك القصصات تحمل أمنيات الاسرائيليين وأسرارهم (طلباتهم الخاصة والمكتوبة ) التي يرفعونها الى السماء ، ويضعونها في الشقوق الموزعة بين أحجار «حائط البراق»، الذى يطلقون عليه «حائط المبكى»، وتقدر أعدادها بمئات الآلاف.

وفى كل فترة، خاصة فى عيد “الفصح اليهودي”، تخرج الهيئة المسؤولة عن الحائط هذه القصاصات من بين أحجاره في عملية تنظيف ، بواسطة عصي خشبية ، وليست معدنية – حتى لا يتم المساس بقدسية الحائط – ثم تدفنها سويا مع الكتب المقدسة البالية.

201705220342424242

ترمب

580

نتنياهو

اوباما

وعملية التنظيف وإزالة هذه القصاصات ، تأتي لإفساح المجال لوضع قصاصات ، وخطابات أخرى من جانب زوار المكان، فبعد إخراج القصاصات والخطابات من الشقوق ، توضع في أكياس ثم تغلق بإحكام، فيما يراقب حاخام الحائط «شموئيل رابينوفيتش» ، العمال في أثناء عملية التنظيف، ثم في النهاية يؤدي صلاة خاصة ، لتحقيق أمنيات ومطالب كل من وضع قصاصة ، أو أرسل خطابا ، ليوضع في تلك الشقوق.

وهناك آلاف الخطابات ، يرسلها الإسرائيليون كل عام إلى السماء عن طريق هيئة البريد هناك، وهذه ليست دعابة بل حقيقة، فهناك قسم خاص في هيئة البريد الإسرائيلية ، يستقبل مثل هذه الخطابات على مدى العام ، ويحفظها في صناديق مغلقة ، لينقلها بعد ذلك كي توضع بين أحجار الحائط الغربي للمسجد الأقصى، ويتولى دفن أو وضع هذه الخطابات بين الأحجار (حاخام الحائط) أيضا.

a1497256911

وهناك طريقة عصرية أو حديثة لذلك، حيث يستقبل موقع إنترنت خاص ، الطلبات والصلوات التي تصل إليه عبر البريد الإلكتروني، وفى كل أسبوع يتم تجميع الرسائل على اسطوانة مدمجة «سي دي» وتوضع بين أحجار الحائط.

وفي كل عام، تستقبل هيئة البريد ، آلاف الخطابات من هذه النوعية ، التي تنقلها بدورها إلى حاخام الحائط الذي يحظر على موظفيه فتحها ، أو الاطلاع على محتوياتها ، ويأمرهم بوضعها بين الأحجار لفترة ، ليتم دفنها بعد ذلك في قمة “جبل الزيتون”.

العديد من أصحاب الخطابات ، يكتبون على المظروف من الخارج هيئة البريد، وهناك من يذهب بنفسه لوضع الخطاب بين الأحجار، وبعد الاحتفال «بعيد الفصح» في  إسرائيل ، يضع مدير عام هيئة البريد الاسرائيلية مع الحاخام «رابينوفيتش» ، الخطابات بين الأحجار في احتفال كبير ، يحضره مجموعة كبيرة من الإسرائيليين.

وظاهرة إرسال الخطابات إلى السماء ، بدأت مع إنشاء هيئة البريد العبرية في السنوات الأولى لإقامة “إسرائيل”. وعندما كان الحائط الغربي للمسجد الأقصى تحت السيادة الأردنية ، كان يتم نقل مثل هذه الخطابات إلى وزارة الأديان الإسرائيلية ، ليتم دفنها في مكان آخر ، بعيدا عن الحائط، وبعد حرب يونيو 1967 ، ازدادت أعداد هذه الخطابات.

501

عوفاديا (يوسف)

وفي السبعينيات ، قرر مديرا هيئة البريد (أبراهام) منصوري و(إسحق) حانوخ ، إرسال الخطابات إلى الحاخام الأول في ذلك الوقت، عوفاديا (يوسف)، لكن أحد الحاخامات، ويدعى (شلومو جورين)، لم يحبذ الفكرة واعترض على ذلك، حيث تناقش مع مدير عام هيئة البريد ، وطلب منه أن يتم توجيه الخطابات المرسلة إلى السماء إلى الحائط الغربي ، وليس إلى مقر الحاخام عوفاديا ، فاستجاب لطلبه.

ومنذ أحداث الحادي عشر من ايلول \ سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ، ازدادت ظاهرة هذه الخطابات بشكل كبير حتى وصلت إلى ألف خطاب في العام.

وتبين أن الغالبية العظمى ممن يرسلون هذه الخطابات (هم) من النساء من مختلف الأعمار، والأقلية من الرجال، وأهم ما يميز من يرسل هذه الخطابات أنهم أشخاص يشعرون بالوحدة، ومعظم طلباتهم تتركز حول موضوعات الصحة والمرض والحب والرزق.

لكن هناك خطابات لها طابع آخر، فهذه سيدة تطلب في خطابها أن تساعدها السماء في الإقلاع عن داء سرقة أدوات المكياج والقفازات، وطالبة تطلب المغفرة لأنها أقدمت على الغش في الامتحانات، وثالثة تطلب العلاج من إدمان تناول اللب والمكسرات بشراهة، وأم تطلب أن يحنو عليها أبناؤها، والعدد الأكبر من كتاب أو أصحاب هذه الخطابات ، يطلبون الفوز في مسابقات اليانصيب!.

2019-636911362687238467-723

عملية تنظيف الشقوق من القصاصات

وفرز وتصنيف هذه الخطابات ، يتم فى مقر هيئة البريد بالقدس، ويتولى هذه المهمة ثمانية موظفين، وكل عدة أشهر عندما يتجمع عدد كبير من هذه الخطابات ، يرسلونها إلى حاخام الحائط.

ويروي موظفو هيئة البريد ، موقفا يصفه البعض ، بأنه حقيقي وحدث بالفعل ، والبعض الآخر يصفه بأنه خيالي، فمنذ عدة سنوات، أرسل يهودي مسن خطابا إلى السماء عن طريق هيئة البريد ، يشكو فيه من ضيق ذات اليد، وطلب في نهاية الخطاب أن تساعده السماء بمبلغ “خمسة آلاف شيكل” ، وترسله إليه على عنوانه الموجود بالخطاب.

وبعد أن تأثر موظفو هيئة البريد بذلك ، أشفقوا على الرجل، وجمعوا مبلغ (4300) شيكل ، وأرسلوه إليه، وبعد نحو شهر، وصل للهيئة خطاب من اليهودي نفسه يشكر السماء على الاستجابة لطلبه، ويقول فيه “عندما ترسلون إلى خطابا أرجو ألا يتم ذلك عن طريق هيئة البريد، لأن الموظفين اللصوص سرقوا 700 شيكل من المبلغ”.