aren

“أوراق الحرب” … فضيحة جديدة لأمريكا ! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 12 - ديسمبر - 2019

القوات الأمريكية تقوم بدورية في قاعدة للجيش الوطني الأفغاني بولاية “لوكر” الأفغانية في السنة الماضية.

هل بدأ فتح الحساب ، ومراجعة ماقامت به الادارات الامريكية حول الحرب في أفغانستان؟. وهل سيؤدي مانشرته الـ”نيويورك تايمز” عن وثائق هذه الحرب الى محاكمة من قام بها ، ومن استمر في اشعالها؟!.

بعد خوض محاكمتين قاسيتين ، استطاعت الحصول على وثائق عسكرية ، جرى اعدادها من خلال اجراء مقابلات مع عسكريين ، كانوا في مفاصل الحرب في افغانستان ، وكان نتيجتها ، أكثر من (2000 ) صفحة ، سميت (أوراق الحرب) ، ومن دراستها ، تبين التالي :

1- بعد انتصار قصير على تنظيمي “طالبان والقاعدة” في العام 2002 ، أصبحت جهود الجيش الامريكي ، ضبابية جدا ، وكأنها تضرب على غير هدى ، أو في الهواء.

2- بعد ذلك ، ومع نمو حركة طالبان ، عبر قادة في القوات الامريكية عن قلقهم ، تجاه أوجه القصور في الاستراتيجية الامريكية ، وظل المسؤولون يقولون اننا نتقدم ، بينما الواقع – حسب الوثائق- يقول عكس ذلك.

3- قال أحد كبار ضباط ، والذي كان مسؤولا في هذه الحرب : “لم يكن هناك أكثر ضبابية مما كنا نتعهد به” للرأي العام.

4- حسب التقارير ، كلفت الحرب في أفغانستان ، أكثر من (2) تريلون دولار ، ومقتل (2400) جندي أمريكي مع (38 ألف) أفغانستاني.

وهكذا ، فان (أوراق الحرب) في أفغانستان ، ترسم صور صارخة عن الاخطاء والاخفاقات والفشل ، الذي وقع فيه الجيش الامريكي ، وتفضح هذه الاوراق، كم التصريحات الرسمية المضللة ، والكاذبة حول كيفية سير الحرب. وهكذا فقد قامت قيادة البنتاغون، بعملية (تجميل للاخفاق) مع الاستغراق فيه ، وهذا أفظع مايمكن ان ترتكبه قيادة ، بحق شعبها.

كشف (أوراق الحرب) في أفغانستان ، يشبه الى حد كبير ، عملية كشف (أوراق البنتاغون) ، التي نشرتها الـ”نيويورك تايمز” و الـ”واشنطن بوست” في العام 1971 ، والتي غيرت وجهة الرأي العام ، تجاه الحرب في (فيتنام) ، وفضحت توسيع الحرب على (كمبوديا و لادوس) ، ومهدت ، أو فتحت الطريق الى فضيحة “ووترغيت”.

(أوراق الحرب) في أفغانستان ، تكشف كذب وتضليل الادارة الامريكية لشعبها ، تجاه حرب كلفتها (2) تريليون دولار . والسؤال : ” لو صرفت الادارة الامريكية ، كلفة هذه الحرب عل بناء السلام في أفغانستان ، كم كانت ستكسب من قلوب الافغان؟!.

في هذه النقطة ، يتضح الفرق بين الدول العظمى ، عندما تدير العالم لبناء السلام والازدهار ، وبين القوة العظمى التي تدمر الحياة ، وتهدم البلاد. بين تدمير العالم ، وبين ادارة بناء الازدهار ، يكمن معنى الدول العظمى.

… و (أوراق الحرب) ، مثل (أوراق البنتاغون) ، تكشف معنى امريكا ، عدوة العالم .