aren

(أوباما) في “أرض الميعاد” : ” انقساماتنا عميقة … و روح شريرة خلقت (ترمب) “
الإثنين - 16 - نوفمبر - 2020

(خاص)

التجدد – مكتب واشنطن

يطرح (غدا) الثلاثاء في أسواق العاصمة الامريكية “واشنطن”، كتاب “أرض الميعاد” (اي بروميسد لاند) ، والذي يعد ، المجلد الأول من مذكرات الرئيس الأمريكي (السابق)، باراك أوباما، وهو أحد الكتابين ، اللذين يكتبهما الرئيس السابق عن الفترة التى قضاها فى منصبه.

وفي مقتطفات منه ، يعود أوباما إلى السنوات الأربع الماضية ، منذ مغادرته البيت الأبيض ، متحدثا عن “انقسامات أمريكا العميقة” ، ولأي درجة لن تكون مغادرة دونالد (ترمب)، البيت الأبيض ، كافية وحدها لتصحيحها. وكتب يقول : “الأمر الأكثر قلقا ربما هو أنه يبدو أن نظامنا الديمقراطي يغرق في أزمة”. وأضاف “أزمة متجذرة بين رؤيتين مختلفتين لأمريكا ما هي عليه وما يجب أن تكون”، منددا بضرب معايير عرض الحائط ، والتخلي عن أمور كانت لفترة طويلة “أمرا مكتسبا” بالنسبة إلى الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.

ورحب بانتخاب نائبه السابق جو بادين رئيسا للولايات المتحدة، محذرا من رؤية وردية للسنوات التي تلي ترمب. وأضاف “أعلم أيضا أن انتخابات واحدة لن تساهم في معالجة المشكلة”. وأوضح “انقساماتنا عميقة وتحدياتنا كبيرة”. وأكد انه “يأمل خيرا” من المستقبل ، مقتنعا بأنه يمكن لأمريكا أن تعكس “أفضل ما لدينا إذا عملنا بتصميم وبخيال واسع”.

وفي هذا المجلد ، الذي يأتي في (768) صفحة، يروي أوباما ، أيضا ، أسلوبه في الكتابة (بالقلم وليس على الكمبيوتر) ، والصعوبة التي لاقاها للاختصار. ويسرد أيضا كيف كان يبحث خلال السنوات الثماني ، التي أمضاها في البيت الأبيض، عن زاوية هادئة لتدخين “سيجارة مسائية”. فقد كانت علاقة أوباما مع التدخين ، ثم إعلانه الإقلاع عنه، موضع تكهنات خلال حملته في 2008 وولايته الأولى.

“أرض الميعاد”: نفوذ نتنياهو في السياسة الداخلية الأمريكية

كما ويسلط أوباما، في كتابه ، الضوء على تفاصيل علاقته المضطربة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين (نتنياهو)، منذ صعودهما إلى الحكم عام 2009.

ووصف أوباما، نتنياهو، في كتابه -بحسب ما جاء في مقتطفات نشرها موقع “جويش إنسايدر”- الليلة الماضية، بأنه “ذكي، وماكر، وصعب المراس، ورجل يتمتع بمهارات تواصل غير عادية، ولديه القدرة بأن يصبح ساحرا واجتماعيا إذا ما عاد عليه ذلك بالفائدة”. وأشار الرئيس الأميركي السابق، إلى محادثة أجراها مع نتنياهو في مطار شيكاغو في عام 2005، بعد فترة وجيزة من انتخاب أوباما لمجلس الشيوخ، وقال إن نتنياهو أمطره بالثناء على مشروع قانون غير مهم مؤيد لإسرائيل بدعم من أوباما، النائب السابق في المجلس التشريعي ولاية إلينوي.

ولفت أوباما إلى أن نتنياهو، تمكن من الاستفادة من معرفته بخبايا السياسة الأمريكية ، والإعلام لمعارضة جهود إدارة أوباما. وكتب أوباما أن “الصورة التي ينقلها نتنياهو عن نفسه باعتباره ‘الحامي الرئيسي للشعب اليهودي‘ مكنته من تبرير أي شيء تقريبا من شأنه أن يبقيه في السلطة”.

كتب الرئيس السابق أن رئيس طاقمه-آنذاك – عمدة شيكاغو السابق (رام إيمانويل)، حذره عندما تولى منصبه، قائلا: “من المستحيل المضي قدمًا في عملية السلام عندما يكون الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية من خلفيات سياسية مختلفة”. وقال أوباما إنه بدأ يستوعب هذه الفكرة عندما التقى نتنياهو ، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود (عباس).

وفي نظرة إلى الوراء ، تساءل أوباما في كتابه “ما إذا كانت الأمور ستسير بشكل مختلف، إذا كان هناك رئيس آخر في المكتب البيضاوي، أو إذا كان شخص آخر غير نتنياهو سيمثل إسرائيل، وإذا كان (الرئيس الفلسطيني، محمود) عباس أصغر سنًا”.

ويقدم كتاب “أرض الميعاد” ، نظرة داخلية على إدارة الشؤون السياسية بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة أوباما حول القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق، أشار أوباما إلى أنه ظل يعتقد أن إسرائيل كالطرف الأقوى، مطالبة بأن تقدم الخطوة الأولى تجاه الفلسطينيين وتقدم على تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، وهذا ما عارضه نتنياهو، الذي لم يكتف بالرفض، بل عمد إلى توظيف أصدقاء إسرائيل في واشنطن للضغط على إدارته.

ورغم أنه حصل على دعم 70٪ من اليهود الأمريكيين في الانتخابات، إلى أن أوباما عبّر عن استياءه من تشكيك قادة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في ولائه لإسرائيل ، ومن المعاملة التي تلقاها منهم، وأوضح أوياما أنه “مع تحول السياسة الإسرائيلية إلى اليمين، تم تعديل مواقف أيباك السياسية، لتتوائم مع ذلك”.

وقال أوباما إن “أيباك” ظلت تدافع عن سياسات نتنياهو “حتى عندما اتخذت إسرائيل إجراءات تتعارض مع السياسة الأميركية، وعندما خاطر المشرعون والمرشحون الذين انتقدوا السياسة الإسرائيلية بصوت عالٍ، بأن يوصفوا بأنهم” معادون لإسرائيل “(وربما حتى معادون للسامية) وواجهوا خصمًا ممولًا جيدًا في الانتخابات المقبلة”.

واشتكى أوباما من تعرّضه لما وصفه بـ”حملات من الهمس بأنه لا يؤيد إسرائيل بشكل كافٍ وحتى أنه معاد لها”، على الرغم من أنه حصل على تأييد 70% من أصوات اليهود الأميركيين في الانتخابات الرئاسية عام 2008، موضحا أنه “بالنسبة للعديد من أعضاء مجلس إدارة إيباك، ظللت مشتبهًا به – رجل لديه عدد من الولاءات؛ شخص ليس داعما لإسرائيل”.

وأضاف أنه عندما زار “حائط البراق” عام 2008 ، عشية انتخابه (لأول مرة)، رئيسًا للولايات المتحدة، كتب ورقة وأدخلها في جدار الحائط، جاء فيها: “هذه لحظة تمثل تذكيرًا بالثمن الذي تدفعه عندما تصل إلى المسرح العالمي”، وكتب أنه قال لنفسه حينها: “اعتدت على ذلك، إنه جزء من الصفقة”.

واتهم أوباما ،نتنياهو، بأنه عمل بشكل “منظم” بهدف وضع حكومته في موقف دفاعي على الدوام، وكتب: “ذكرني أن الخلافات السياسية العادية مع رئيس حكومة إسرائيلي تفرض ثمنًا سياسيًا داخليًا لم يكن موجودًا في العلاقات مع قادة العالم الآخرين”.

أوباما يكشف سبب معارضة (بايدن) لعملية قتل (بن لادن)

أوباما مع أعضاء إدارته خلال متابعة تنفيذ عملية قتل أسامة بن لادن (أرشيفية – رويترز)

ويكشف الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في مذكراته ، ان جو (بايدن) ، نائبه ، عندما نفذت قوة أمريكية ، عملية قتل “أسامة بن لادن”، مؤسس وزعيم تنظيم «القاعدة»، في باكستان عام 2011، نصح بعدم تنفيذ العملية ونصحه بالتريث.

وأوضح أوباما، ، وفقاً لما اطلعت عليه صحيفة «الغارديان» البريطانية من المذكرات ، أن بايدن كان قلقاً ، مثل وزير الدفاع وقتها (روبرت) غيتس بشأن «العواقب الهائلة» التى قد تحدث لو فشلت العملية، ونصح بـ«ضرورة تأجيل أي قرار إلى أن تصبح الاستخبارات أكثر يقيناً من مكان بن لادن».

وتابع اوباما ، أن بايدن نصحه خلال المناقشة الجماعية قبل تنفيذ العملية بشأن الموافقة على تنفيذها، بأخذ مزيد من الوقت والتريث، قائلاً: «لا تنفذها»، ولكنه أيد على الفور قرار المضي في تنفيذ العملية. وذكر أوباما: «أقدر استعداد بايدن لمخالفة المزاج السائد وطرح أسئلة صعبة، وكان ذلك غالباً من أجل إعطائي المساحة التي أحتاجها لتدبر الأمور».

وتابع أنه «كان يعلم أن جو كان مثل غيتس في واشنطن وقت تنفيذ عملية ديزرت ون»، في إشارة إلى المحاولة الفاشلة التى نفذت في نيسان 1980 لتحرير الرهائن الأميركيين المحتجزين في إيران، والتى انتهت بمقتل 8 جنود أميركيين في حادث تحطم مروحية وأضرت بآمال الرئيس السابق جيمي كارتر في إعادة انتخابه.

ولفت أوباما إلى أن غيتس ، ذكره بأن «مهما كان التخطيط دقيقاً، فإن عمليات مثل هذه يمكن أن تنفذ بشكل سيئ، بالإضافة إلى المخاطر التي يتعرض لها المشاركون بها، ومن ثم فهو قلق من أن العملية لو فشلت قد تؤثر سلباً على الحرب في أفغانستان»، وقد وصف أوباما ذلك بأنه كان «تقييماً رزيناً وله منطق».

واستعرض أوباما ، مواقف أعضاء إدارته خلال تلك اللحظات؛ حيث إن رئيس وكالة المخابرات المركزية ليون (بانيتا)، ومستشار الأمن الداخلي جون (برينان)، ورئيس هيئة الأركان المشتركة ، الأدميرال مايك (مولين)، كانوا مع تنفيذ العملية، وإن برينان وصف قرار أوباما بشأنها ، بأنه واحد من «أشجع القرارت لأي رئيس»، فيما رجحت هيلاري (كلينتون)، وزيرة الخارجية وقتها ، فرصة نجاح العملية على فشلها، وقالت إن النسب متقاربة للغاية، وأكد أوباما أن رأيه أن فرص النجاح ، والفشل متساوية. وقال أوباما إن بايدن وضع يده على كتفي بعد إقلاع المروحيات التى حملت فريق العملية وهنأه قائلاً: «مبروك».

وعلقت «الغارديان» على ما ذكره أوباما في مذاكراته ، بأنه كرر روايات مساعديه، الذين كانوا موجودين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض وقت تنفيذ العملية، والذين قالوا إن بايدن نصحه بالتريث ، والحذر. وتابعت ، أن موقف بايدن تجاه تلك العملية كان قضية خلافية خلال انتخابات الرئاسة التى خاضها بايدن هذا العام ضد الرئيس دونالد ترمب، وأنه تعرض لهجوم من الجمهوريين بأنه عارض قتل بن لادن. وذكرت الصحيفة البريطانية أن آراء أوباما بشأن نائبه ، تحظى باهتمام شديد .

“أرض الميعاد”… والروح الشريرة التي خلقت ترمب

في سياق آخر، يقول أوباما بمذكراته ، إن انتخاب الأمريكيين لرجل أسود كرئيس ، ربما كان وراء الخوف ، الذي أخرج المشاعر الكامنة داخل الأمريكيين ، وأدى لظهور “ظاهرة دونالد ترمب”. وأكد أنه كتب كتابه لتعليم الجيل من الأمريكيين ، الذين عرف آباؤهم أن المساواة والحياة الكريمة لجميع الأمريكيين مهمة، لكنهم لم يؤمنوا بها.

ونشرت مجلة “ذي أتلانتك” ، مقدمة كتاب أوباما بعد مقابلة واسعة ، أجراها ، محرر المجلة (جيفري غولدبيرغ) ونشرت (اليوم الإثنين). فقد أشار أوباما إلى أنه بعد مغادرة البيت الأبيض على متن الطائرة الأولى في آخر رحلة له مع عائلته ، متجها إلى الغرب في إجازة – طالما أجّلها مع زوجته- أنه وميشيل ، كانا متعبين جسديا وعاطفيا ليس بسبب ثمانية أعوام في العمل المستمر، لكن لنتائج الانتخابات ، التي أدت إلى شيء معارض لكل ما عملا من أجله. وكان عزاؤهما ، أنهما فعلا ما يمكن عمله ، وتركا البلاد في وضع أفضل ، مما كانت عليه.

ويقول إنه يأمل بتقديم رؤية صادقة عن حياته كرئيس، وليس تسجيلا تاريخيا للأحداث التي مرت عليه وشهدها، ولكن تسجيل حوادث ثقافية واقتصادية وسياسية، شكلت تحديا له ولفريقه في الإدارة، وكيفية الرد عليها.

ويرى أوباما ، أن الرئاسة بكل الهالة المحاطة بها ، تظل وظيفة، والحكومة الفيدرالية، هي عملية بشرية، ومثل أية تجربة تعتريها لحظات الرضى والخيبة والخلافات والفشل وانتصارات صغيرة كما يحدث مع بقية المواطنين. ويريد أوباما أن يقدم للجيل الجديد الراغب في الحياة العامة ، رؤيةً عن الكيفية التي أدت به ، وهو من أصول وتراث مزيج، وكيف حاول تهيئة نفسه لأمر أكبر، واستطاع أن يحدد مكانه ، وهدفه في الحياة.

أوباما – ترمب

وفي البداية، اعتقد أوباما أنه قادر على رواية القصة في 500 صفحة، لكن عملية الكتابة لم تسر حسب الخطة. وظل الكتاب ينمو ويكبر بالمنظور، والموضوع ، لدرجة أنه قرر تقسيم الكتاب إلى جزأين. واعترف ، أن كُتّابا آخرين يمكنهم رواية القصة بكلمات أقل. والسبب أنه اضطر في بعض الأحيان إلى تقديم سياق للأحداث، خاصة أنه لا يحب الهوامش والشروح الجانبية. ووجد أنه لم يكن قادرا على شرح دوافعه من خلال تقديم بيانات اقتصادية ، أو العودة لإيجازات البيت الأبيض؛ لأنها جاءت من خلال مناقشات خاصة ، أو دروس تلقاها ، وهو طفل من والدته.

وأهم من محاولته تقديم سياق للأحداث التي عاشها كرئيس، هو ما جرى للبلد بعد أكثر من ثلاثة أعوام على تلك الرحلة الأخيرة، فالبلد يعيش وسط وباء مات فيه أكثر من 230.000 شخص، ودمرت الأعمال وزاد عدد العاطلين عن العمل إلى ملايين.

وفي كل أنحاء البلاد خرج المتظاهرون إلى الشوارع ، احتجاجا على العنصرية بعد مقتل رجل أسود أعزل. والأكثر خوفا من كل هذا، هو ما وصلت إليه الديمقراطية الأمريكية ، التي كانت تقف على حافة الانهيار ، وتعيش أزمة متجذرة في التنافس الرئيسي بين رؤيتين مختلفتين لأمريكا، وهي أزمة أدت لتقسيم المؤسسة السياسية وزيادة الغضب وعدم الثقة، وسمحت بانتهاك القيم الديمقراطية والمؤسسات.

هذا التنافس ليس جديدا بالطبع، لكنه وبطرق أخرى علّم التجربة الأمريكية. وهو متجسد في الوثائق المؤسسة التي أعلنت في النهاية أن الجميع متساوون ، لكنها تعاملت مع الرقيق على  أنه ثلاثة أخماس رجل. وبدا هذا واضحا في التعبيرات الأولى للمحكمة، عندما قال القاضي العام للولايات المتحدة وبشكل وقح للهنود الأصليين أن حق قبائلهم في نقل الملكية لا يمكن تنفيذه؛ لأن محكمة الغازي لا قدرة لها على الاعتراف بالمزاعم العادلة لمن تعرضوا للغزو.

وهو تنافس جرى في معارك مثل (غيتي) سبيرغ ، و(أبوماتوكس) في أثناء الحرب الأهلية ، وفي أروقة الكونغرس، وعلى جسر سيلما، ألاباما وفي كروم العنب بكاليفورنيا وفي شوارع نيويورك. وهي منافسة جرت معظم الأحيان بين الجنود وشاركت فيها اتحادات العمال والداعيات لحق المرأة في التصويت، وعمال الموانئ وقادة الطلاب وموجات من المهاجرين والناشطين المثليين الذين تسلحوا بيافطات ، ومطويات ، وحذاء للزحف.

وفي قلب الحرب الطويلة، كان هناك سؤال بسيط، هل يهمنا مناسبة واقع أمريكا بمثلها؟ ولو كان الجواب بنعم، فهل نعتقد أن مفهومنا عن حكم النفس والحرية الفردية والمساواة في الفرص وأمام القانون ينطبق على الجميع؟ أم أن الحقوق تفضل قلة على الكثرة؟

هناك من يرى أن الوقت لم يأت للتخلي عن الأسطورة ، التي تعني فحص ماضي أمريكا، مع أن نظرة خاطفة لعناوين الأخبار ، تعطي فكرة أن هذه المُثل ، ظلت ثانوية للغزو والإخضاع ونظام العنصرية والرأسمالية الجشعة، والتظاهر بغير هذا يعني التواطؤ بلعبةٍ زورت منذ البداية. ويعترف أوباما ،أنه شعر في أثناء كتابة مذكراته ، حيث تأمّل في رئاسته وما حدث منذ ذلك بإغراء من عليه ، قول الحقيقة أو الحذر من أجل استحضار ما سبق وقاله أبراهام لينكولن “ملائكة الأمة”.

أوباما – بوتين

ويؤكد ، أنه ليس جاهزا أو مستعدا للتخلي عن القدرة التي تمثلها أمريكا، ليس من أجل الجيل القادم، ولكن لكل الإنسانية. وهو مقتنع أن الوباء الذي تعيشه أمريكا اليوم ، هو تمظهر ، وعبارة عن إرباك للزحف المستمر لعالمنا المترابط، وهو عالم لا يمكن للناس ، والثقافات تجنب التصادم فيه.

وفي هذا العالم من شبكات الإمداد والرأسمالية وعمليات تحويل المال الفورية ومنصات التواصل الاجتماعي والشبكات الإرهابية العابرة للحدود والتغيرات المناخية والهجرات الجماعية والتعقيدات المتزايدة التي تجبرنا على التعايش والتعاون والاعترف ببعضنا البعض وإلا انتهينا.

لهذا يراقب العالم أمريكا، القوة العظمى الوحيدة في التاريخ المكونة من سكان جاءوا من كل زاوية في العالم، ويمثلون كل الأعراق والأديان والثقافات، ولكي يشاهد إن كانت الديمقراطية تعمل، وليشاهدوا إن كنا نستطيع عمل ما لا يمكن لأية أمه عمله، وليروا إن كنا سننفذ معاني ما نؤمن به.

والحكم لم يصدر بعد، ولكن أوباما متفائل من الأعداد الكبيرة ، التي خرجت للمشاركة في انتخاب (جوزيف بايدن وكامالا هاريس). ولكنه يعرف أن عملية انتخابية واحدة لا تكفي لحل الأزمة “فانقسامنا عميق وتحدياتنا صعبة. ولو كنت متفائلا بالمستقبل فهذا بسبب لأنني تعلمت الإيمان بإخواني المواطنين خاصة الجيل القادم الذين يؤمنون بقيمة المساواة بين الناس كجزء من طبيعتهم الثانية. ومن يؤكدون على تحقيق المبادئ التي علمهم إياها آباؤهم وأساتذتهم وقالوا لهم إنها صحيحة لكنهم لم يؤمنوا بها بشكل كامل”.

قال أوباما ، إن الدواء السحري الذي وعد به ترمب الملايين من الأمريكيين ، جعلهم مصيدة للأرواح الشريرة التي ظلت تحوم على حواف الحزب الجمهوري قبل أن تدخل المركز. وهي تمثل العداء للأجانب والفكر ونظريات المؤامرة والكراهية للسود والناس من أصحاب البشرة البنية.

وقال: “كأن وجودي في البيت الأبيض حفّز الفزع الكامن وكأنه ارباك نظام طبيعي وهو بالضبط ما فهمه ترامب عندما بدأ ينشر التأكيدات أنني لم أولد في الولايات المتحدة وكنت رئيسا غير شرعي”. يرى أوباما أن صعود ترمب من مقدم برنامج تلفزيون الواقع إلى داعية لكذبة “الميلاد” ، التي زعمت أن أوباما لم يولد في الولايات المتحدة ، لكي يصبح مرشحا من الخارج للحزب الجمهوري ولرئيس كسر كل الأعراف لم يأت من فراغ. وأشار أوباما مثل غيره إلى أن الترامبية ، تعود إلى الصعود المفاجئ لـ(سارة بالين)، كمرشحة لنائب الرئيس في حملة جون ماكين عام 2008، والتي أدت لولادة حزب “الشاي” بعد عامين، الذي احتج ضد العناية الصحة المتاحة للجميع. تساءل أوباما إن كان (ماكين)، سيرتكب نفس الخطأ مرة ثانية، ولكنه ساعد بتحول هذه الظاهرة من الهامش إلى مركز الحزب الجمهوري.

نتنياهو – أوباما

عن (اليهود واسرائيل)

يشير أوباما في هذا الاطار إلى محادثة دارت بينه وبين (نتنياهو) فى صالة بمطار شيكاغو عام 2005، وذلك بعد فترة وجيزة من انتخاب أوباما لمجلس الشيوخ، حيث كان نتنياهو «يثنى عليه» بسبب «مشروع قانون غير هام مؤيد لإسرائيل»، كان السيناتور المنتخب حديثًا ، قد أيده عندما خدم فى المجلس التشريعى لولاية (إلينوى). لكن عندما يتعلق الأمر بالخلافات السياسية، لاحظ أوباما ، أن نتنياهو كان قادرًا على استغلال معرفته بالسياسة الأمريكية ووسائل الإعلام للرد على قرارات إدارته.

وكتب أوباما ، أن نائب مستشار الأمن القومي السابق (بن رودس)، الذي عمل ككاتب خطابات في حملته عام 2008، أخبره أن الهجمات التي تعرض لها ، كانت نتيجة لكونه «رجلًا أسود يحمل اسمًا مسلمًا يعيش في نفس الحي الذى يعيش فيه لويس فرخان ــ زعيم التنظيم السياسي والديني أمة الإسلام (ان او آي ) منذ عام 1981– بالإضافة إلى كونه مسيحيا يذهب إلى كنيسة جيرميا رايت» ولم تكن الهجمات بناءً على آرائه السياسية ، التي تتماشى مع مواقف المرشحين السياسيين الآخرين.

أشار الرئيس السابق أنه أثناء وجوده في الكلية، كان مفتونًا بتأثير الفلاسفة اليهود على حركة الحقوق المدنية. وأشار إلى أن بعض «أصدقائه ومؤيديه»، يأتون من الجالية اليهودية في شيكاغو ، وأنه قد أعجبه كيف أن الناخبين اليهود «يميلون إلى أن يكونوا أكثر تقدمية» في القضايا من أي «مجموعة عرقية أخرى».

أضاف أوباما ، أن شعوره بالالتزام تجاه المجتمع اليهودي، يرجع إلى وجود «قصة مشتركة عن المنفى والمعاناة» جعلته «يحمى بشدة» حقوق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة خاصة به، لكن أيضا هذه القيم جعلته «من المستحيل أن يتجاهل الظروف التى أُجبر الفلسطينيون ــ في الأراضي المحتلة ــ على العيش فيها».

وفقًا لأوباما، بينما كان المشرعون الجمهوريون ، أقل اهتمامًا بحق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولة خاصة بهم، فإن أعضاء الكونغرس الديمقراطيين ــ الذين يمثلون مناطق بها عدد كبير من السكان اليهود ــ كانوا مترددين في التحدث علنًا عن هذا الأمر لأنهم «قلقون» بشأن فقدان الدعم من المانحين الرئيسيين لإيباك وتعريض فرص إعادة انتخابهم للخطر.

مع (رام)

يروي أوباما ، أن «هواتف البيت الأبيض بدأت ترن فجأة»، وتلقى فريق الأمن القومي، التابع له، مكالمات من نواب وزعماء يهود، وصحفيين «يتساءلون لماذا نتعامل مع إسرائيل هكذا». وكتب أن رودس وصل ذات مرة متأخرا لحضور اجتماع للموظفين، و«بدا متوترا بشكل خاص» بعد مكالمة هاتفية مطولة مع عضو كونغرس ديمقراطي ليبرالي «شديد الانفعال»، والذي رفض محاولات الإدارة لوقف النشاط الاستيطاني.

ويقول: في عام 2010، عندما زار نتنياهو واشنطن لحضور مؤتمر (إيباك) السنوي، ادعت تقارير إعلامية ، أن أوباما تعمد «تجاهل» نتنياهو من خلال الخروج من اجتماع متوتر ، وترك الزعيم الإسرائيلي ومساعديه في غرفة روزفلت ، حتى توصلوا إلى حل للجمود فى محادثات السلام.

لكن في الكتاب، يصر أوباما على أنه اقترح على نتنياهو أن «يوقف» الاجتماع على أن يعودا بعد أن ينهي التزاما كان مقررا في جدول أعماله. قال الرئيس السابق : إن المناقشة تجاوزت الوقت المخصص له، و«كان لا يزال لدى نتنياهو بعض العناصر التي أراد الحديث عنها». قال نتنياهو «إنه سعيد بالانتظار»، وانتهى الاجتماع الثانى بـ «شروط ودية».

ومع ذلك، في صباح اليوم التالي، «اقتحم» إيمانويل رام ــ كبير الموظفين ــ المكتب البيضاوي مستشهدا بتقارير إعلامية تفيد بأنه أهان نتنياهو، «مما أدى إلى اتهامات» بأن الرئيس سمح لمشاعره الشخصية بالإضرار بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية. كتب أوباما، مشيرًا إلى استخدام إيمانويل للألفاظ الحادة: «كان هذا من المرات النادرة التي شتمت فيها رام».