aren

أهم الجماعات الإرهابية في الجزائر \\ د. توفيق المديني
الأحد - 22 - أكتوبر - 2017

التجدد :

تمهيد لابد منه يتعاظم النقاش في الدوائر الاستخباراتية الغربية (الصغرى و الكبرى ) ، في أسباب انخفاض أعداد الجزائريين ، الذين يقاتلون داخل الجماعات ” القاعدية” و” الداعشية ” .

قققققققققققققققققق

بينما يلحظ تزايد أعداد التونسيين والمغاربة ، الذين ينضمون إلى صفوف تلك الجماعات (الجهادية) في سورية والعراق، وقد وصلت أعدادهم في ايلول\ سبتمبر 2014 إلى نحو 3000 و1500 مقاتل على التوالي.

جهات أمنية (اوروبية) متابعة لنشاط الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ، تركز في اهتمامها ليس فحسب على ملفات المقاتلين الجزائرين وعددهم الذي يعد صغيرا للغاية قياسا بزملائهم التونسيين والمغاربة ، بل ثمة ما هو أهم في هذه الحصيلة المفاجئة .

خصوصا حين نضع في عين الاعتبار ، أن الجزائريين كانوا من الدفعات الأولى التي تدفقت إلى أفغانستان في العام 1979 للانخراط في الجهاد ضد القوات السوفيتية ، وأن آلاف الجزائريين انضموا إلى صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة والحركات الجهادية الأخرى في الساحة الجزائرية ، خلال الحرب الأهلية في البلاد في تسعينيات القرن العشرين.

ومع تعدد التفسيرات للعدد المحدود من المقاتلين الآتين من الجزائر (وبشكل أعم نفوذهم الضئيل في الجزائر نفسها ) ، يبدو أن تجربة الحرب الاهلية في البلاد التي استمرت طيلة عقد التسعينيات والتي تعرف باسم (العشرية السوداء ) ، هي السبب الرئيس للجاذبية الخفيضة للحركة الجهادوية بين الجزائريين.

فقد شكلت حصيلة هذه الحقبة ، والتي قتل خلالها زهاء 150 ألف شخص ، واختفى 7 آلاف آخرون ، وخلقت جرحا عميقا وغائرا في المجتمع الجزائري ، الذي لاتزال معالمه تتجلى بوضوح في توق الجزائريين إلى الأمن والاستقرار.

fda

الدكتور “توفيق المديني” يقدم لقراء ” التجدد الاخباري” ، دراسة بحثية متأنية في أصل تلك الحركات ، وجذرها السوسيولوجية في المجتمع الجزائري ، حيث تشكل هذه الدراسة في أحد وجوهها ، جهدا تفسيريا لظهور ونشوء تلك القوى والحركات ، وتجاربها على الساحة الجزائرية.  

هنا، نص الدراسة

في سنة 2002، قدر الجنرال معيزة ، ضابط سامي بقيادة الجيش الوطني الشعبي مكلف بملف مكافحة الإرهاب، عدد الجماعات الإرهابية النشطة منذ سنة 1992 بـ11 جماعة إرهابية.

واليوم تنشط في الجزائر 6 جماعات تعتبرها السلطات الحكومية «إرهابية» في خطاباتها الرسمية والإعلامية، رغم عدم إعدادها لائحة رسمية للتنظيمات الموصوفة بالإرهاب حتى الآن.

أولاً: تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

يعد «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، أكبر تنظيم يحمل صفة الإرهاب في الجزائر، فالتنظيم مصنف لدى دول عديدة أنه إرهابي، نشأ عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي ولدت بدورها من رحم الجماعة الإسلامية المسلحة. وفي سنة 2006 أعلنت الجماعة السلفية انضمامها إلى تنظيم القاعدة الذي كان يقوده أسامة بن لادن، قبل أن تسمى في العام التالي رسميا باسم «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

ويقول التنظيم إنه «يسعى لتحرير المغرب الإسلامي من الوجود الغربي- الفرنسي والأمريكي تحديدا- والموالين له من الأنظمة (المرتدة) وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية وإقامة دولة كبرى تحكم بالشريعة الإسلامية». ويتركز نشاط هذا التنظيم الذي يقوده عبد المالك دروكدال المشهور بـ(أبو مصعب عبد الودود) في محافظات وسط الجزائر وخاصة الواقعة شرق العاصمة التي يقول خبراء أمنيون إنها المعقل الرئيس للتنظيم.

وتمدد نشاط التنظيم خلال السنوات الماضية نحو الساحل الإفريقي، وكذا تونس وليبيا شرقا؛ حيث تنشط كتائب تابعة له في هذه الدول، ولا توجد أرقام رسمية حول عدد أعضائه.

ثانياً :” داعش” في الجزائر

شهدت الجزائر خلال شهر سبتمبر 2014، الإعلان عن ميلاد تنظيم جديد باسم «جند الخلافة في أرض الجزائر»، وأسسه قياديون منشقون عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والذي أعلن مبايعته لزعيم الدولة الإسلامية «داعش» أبو بكر البغدادي.

وقد أعلنت المجموعة في شريط فيديو بثته مواقع محسوبة على التيار السلفي الجهادي، يوم 24 سبتمبر 2014، إعدام الرهينة الفرنسي بعد 3 أيام من اختطافه في محافظة تيزي وزو (شرق)، كاشفة عن ولائها لأمير تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي. ويقول خبراء أمنيون في الجزائر: إن هذا التنظيم الجديد الذي يتخذ من مناطق شرق العاصمة الجزائر معقلا لنشاطه، محدود القوة وعدد عناصره لا يتجاوز 20 إرهابيا، في وقت تقول السلطات الرسمية إنه لا وجود لتنظيمات موالية لداعش في الجزائر.

ثالثاً : جماعة “حماة الدعوة السلفية”

التنظيم الثالث، هو جماعة «حماة الدعوة السلفية»، وهو تنظيم مسلح نسب نفسه إلى التيار الجهادي، ونشاطه قليل ولا يتوفر تقدير واضح لعدد المسلحين التابعين له، وتأسس في 1997، غرب الجزائر، وكانت تسمى «كتيبة الأهوال»، وهي إحدى المجموعات الرئيسية في الجماعة المسلحة آنذاك.

ويقود «جماعة حماة الدعوة السلفية» شخص شارك في حرب أفغانستان، يدعى «سليم الأفغاني»، واسمه الحقيقي محمد بن سليم، ترجع أصوله إلى سيدي بلعباس غرب الجزائر، ويرجح أنه قتل خلال مواجهات مع الجيش الجزائري العام الماضي.

وأظهر في السنوات الأخيرة عبر بياناته رفضًا شديدًا للعمليات الانتحارية التي تقوم بها «القاعدة» وقدم فيها رؤية شرعية، لكنه زكّى استهداف قوات الجيش والشرطة، كما رفض في المقابل الانخراط في مسعى المصالحة الوطنية الذي أطلقه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفيلقة في عام 2006.

كما وجه التنظيم تعليمات لجميع أتباعه بعدم اللجوء إلى الاختطافات مقابل طلب فدية لتمويل التنظيم الذي يواجه عجزا فادحا في التمويل، خاصة بالمئونة والسلاح، وذلك بناء على فتوى أصدرها الضابط الشرعي للتنظيم «بليل منصور».

وفي عام 2003 فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على الجماعة التي تتهمها بالارتباط بتنظيم القاعدة وزعيمه السابق أسامة بن لادن، قائلة : «جماعة حماة الدعوة السلفية منظمة بشكل جيد ومزودة بالمعدات العسكرية وتقوم بنشاطات إرهابية في الجزائر وخارجها»، موضحا أن هذه المنظمة «مسئولة عن عدد من عمليات القتل في منتصف التسعينيات، وكثفت هجماتها في السنوات الأخيرة الماضية».

ويقول خبراء أمن جزائريون: إن «هذا التنظيم معروف بقلة عدد أفراده وإمكانياته المتواضعة، وهو ينشط في محافظات غرب العاصمة الجزائر رغم أن تحركاته محدودة في المنطقة».

رابعاً : ” الموقعون بالدم” أبناء الأعور

التنظيم الرابع هو «الموقعون بالدم» وهي جماعة منشقة عن تنظيم القاعدة، ويقودها الجهادي الجزائري مختار بالمختار، الملقب بالأعور، وهو أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في الصحراء، وأكبر المطلوبين لدى العدالة الجزائرية، وقام بتأسيس التنظيم مطلع ديسمبر 2012، بعد خلافات مع قيادة القاعدة.

ورغم أن نشاط الجماعة يتركز في شمال مالي وحتى النيجر وصحراء ليبيا، إلا أن التنظيم تبنى في يناير 2013 هجوما استهدف منشأة الغاز بعين أمناس جنوب شرقي الجزائر، وخلف مقتل 37 رهينة أجنبي.

العملية الإرهابية ضد المجمع الغازي تم التحضير لها في مالي، ودخل الإرهابيون إلى الجزائر من الحدود البرية مع ليبيا، وكانوا ينوون أخذ الرهائن الأجانب إلى مالي، وهو ما يعطي صورة عن تداخل وتعقيد المعادلة الأمنية على الحدود الجزائرية.

خامساً : حركة ” التوحيد والجهاد”

التنظيم الخامس، ضمن الحركات الإرهابية التي تواجهها قوات الأمن الجزائرية هو حركة «التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا».

ورغم أن التنظيم تأسس في أكتوبر2011 من قبل منشقين عن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي »في شمال مالي، إلا أن نشاطه امتد نحو التراب الجزائري حيث ضبطت مصالح الأمن الجزائرية عددا من خلاياه وقادته على الأراضي الجزائرية.

وتتبنى الحركة- التي كانت توصف بأنها الأكثر نفوذا في شمال مالي- التوجه «السلفي الجهادي»، وتتركز أهدافها في نشر فكر الجهاد في غرب إفريقيا، بدل الاكتفاء بمنطقة الساحل.وتبنت عملية اختطاف سبعة دبلوماسيين جزائريين من القنصلية الجزائرية بمدينة غاو شمالي مالي مطلع أبريل 2012.

كما أعلنت عن تنفيذ حكم الإعدام بحق دبلوماسي جزائري بعد أن رفضت السلطات الجزائرية إبرام اتفاق معها يقضي بالإفراج عن إسلاميين معتقلين وفدية تقدر بنحو 15 مليون يورو. كما تبنت عملية اختطاف استهدفت ثلاثة أوروبيين في أكتوبر غرب الجزائر. وفي 5 ديسمبر 2012 فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا. وقد أعلنت الحركة في 22 أبريل 2014 وفاة الرهينة الفرنسي غيلبرتو رودريغيز.

سادساً : حركة “أبناء الصحراء من أجل العدالة”

أما التنظيم السادس، فهو حركة «أبناء الصحراء من أجل العدالة»، والتي تأسست عام 2003 للمطالبة بالتنمية في الجنوب الجزائري، لكنها تبنت عام 2007 العمل المسلح، حيث كانت وراء عملية قصف مطار جانت بالجنوب الشرقي للجزائر، غير أن عمليات للجيش الجزائري أسهمت في تفكيك قواعدها في الجنوب حيث قام عام 2008 باعتقال أغلب أعضائها.

وفي عام 2009 استفاد أعضاء التنظيم من عفو أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكنهم استأنفوا العمل المسلح عام 2012 بعد سقوط شمال مالي في يد مجموعات متمردة، وأخرى محسوبة على التيار السلفي الجهادي.

والتحق أعضاء الحركة بتنظيم حركة «التوحيد والجهاد» في غرب إفريقيا المتمركزة شمال مالي، ومنهم لمين بن شنب، الذي قاد بالتحالف مع مختار بلمختار، مجموعة مسلحة هاجمت منشأة للغاز بعين أمناس جنوب شرقي الجزائر، وقتله الجيش الجزائري هناك مطلع عام 2013.

حصاد الإرهاب في الجزائر طيلة المرحلة الممتدة من 1994 و إلى غاية 2013

حسب  آخر تقرير صدر عن المؤسسة الأمريكية المتخصصة «موديز» ،تعتبر الجزائر من بين الدول الأكثر استهدافا من قبل التنظيمات المسلحة خلال العشرين سنة الماضية 1994 و2013 .

وتعتبر مؤسسة «موديز» شركة قابضة أمريكية مقرها في نيويورك، أسسها جون مودي سنة 1909، وتتخصص في تقييم ودراسة المخاطر والتأمين وخدمة المستثمرين، كما تقوم بالأبحاث الاقتصادية والتحليل المالي وتقييم وضع المؤسسات الخاصة وتلك التابعة للدولة، وهي من أكبر وأهم الشركات المتخصصة في التغطية والتأمين.

وأشارت «موديز» في تقرير لها بعنوان (1)«الآثار السلبية طويلة الأمد للإرهاب على النشاط الاقتصادي وعلى الحكومة – تكاليف الاقتراض» والصادر عن المصلحة الخاصة بالمستثمرين إلى أن الجزائر سجلت أحد أعلى مستويات العمليات الإرهابية خلال العشرين سنة الماضية، حيث استهدفت الجزائر بـ2440 عملية إرهابية ما بين سنة 1994 و2013، أي بمعدل يقدر بـ128.4 عملية إرهابية في السنة.

ويضع هذا المعدل الجزائر ضمن أهم البلدان المستهدفة، حيث احتلت المرتبة الثامنة من مجموع 156 دولة، وهو ما يعكس حجم العمليات التي شهدتها الجزائر خلال الفترة المدروسة. وأوضح معدو التقرير أن الهجمات والاعتداءات الإرهابية لها آثار سلبية على المدى الطويل، حيث إنها ترهق الموارد المالية العامة وتؤدي أيضا إلى زيادة الاقتراض.

وتبين، حسب التقرير، الارتباط القائم بين الإنفاق الحكومي وتزايد النشاط الإرهابي، حيث استعانت الدراسة على بيانات قاعدة بيانات الإرهاب العالمي تغطي 156 دولة في الفترة الممتدة ما بين 1994 و2013، وتبين استنادا إلى الدراسة أن مستوى ومعدل وتيرة الهجمات الإرهابية في البلدان العشرة الأكثر استهدافا والتي تشمل الجزائر دفعا في 2013 إلى إضعاف النمو في الناتج المحلي الإجمالي ما بين 0.51 و0.80 نقطة مئوية، وعادة ما يتم ذلك بسبب زيادة الإنفاق لاسيما على الجوانب الأمنية.

وسجل التقرير أيضا أن الأحداث الإرهابية تقلل أيضا من نمو الاستثمار وبالتالي تضعف مستويات النمو، حيث تبقى البلدان غير الآمنة منفرة للاستثمار أو على الأقل قليلة القدرة على استقطابها.

وعرف التقرير الحوادث الإرهابية بأنها “التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها فعليا بطرق غير قانونية واللجوء إلى العنف من قبل لاعبين أو فاعلين غير حكوميين لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو دينية أو اجتماعية، من خلال وسائل وأدوات منها التخويف والإكراه، وهو ما يعني أن الحادث يكون متعمدا ويترتب عليه خسائر.

واعتمد التقرير على مؤشرات منها أن الحادث تسبب في وفيات وإصابات وعلى مستوى من الأضرار في الممتلكات، مضيفا أن عدد الحوادث الإرهابية عرف زيادة بسرعة، حيث بلغ 11823 حادث بحلول عام 2013، وفي هذه السنة سجلت الجزائر 21 حادثا إرهابيا، مقابل 41 حادثا سنة 2012 من مجموع 8406 حادث.

وكانت سنة 1997 بالنسبة للجزائر الأكثر دموية حسب التقرير، بمعدل 344 حادث إرهابي من مجموع 3141 حادث إرهابي أي أن الحوادث الإرهابية في الجزائر مثلت نسبة 10.95 في المائة، تليها سنة 1994 بـ227 حادث إرهابي من مجموع 3290 أي ما يعادل نسبة 6.89 في المائة.

وسجل التقرير تراجع مستوى ومعدلات الاعتداءات الإرهابية في الجزائر منذ 2010، حيث تراجع دون مستوى 100 اعتداء، إذ سجل 21 اعتداء في 2013 و41 اعتداء في 2012 و15 اعتداء عام 2011، بينما سجلت الجزائر 100 اعتداء في 2010 و108 في 2009 و107 اعتداء في 2008. وأكد نفس التقرير على أن أكثر من 60 في المائة من حوادث الاعتداءات الإرهابية سنة 2013 سجلت في أربع دول هي العراق بنسبة 24 في المائة وباكستان بـ19 في المائة وأفغانستان بـ12 في المائة والهند بـ5.8 في المائة.

وسجلت عمليات العنف  المسلحة تراجعا كبيرافي الجزائر  ،حيث بلغت 46 عملية خلال العام  2014 ، بحسب ما نقلته يومية المحور عن مصدر أمني . وأضاف المصدر أن 2014 يعد العام الأكثر هدوءا في الجزائر في مجال عدد العمليات الإرهابية  المسجلة، حيث تم تسجيل 46 عملية  عنف أسفرت عن مقتل 55 شخصا  وجرح 89  آخرين  ولا يدخل ضمن قائمة القتلى أعضاء الجماعات الإرهابية الذين قضت عليهم قوات الجيش  الوطني  الشعبي.

الجزائر من أكثر الدول العربية «أماناً واستقراراً» حسب بريطانيا

صنف تقرير صادر عن الخارجية البريطانية، مؤخرا، الجزائر في مرتبة متقدمة من حيث الأمن والاستقرار في العالم العربي، وسحب اسمها من لائحة الدول المصنفة بـ «الخطيرة أمنيا»، وهو التصنيف الذي أدرجت بريطانيا الجزائر ضمنه، سنة 2013، بعد حادثة تيقنتورين، التي سقط فيها عدد من البريطانيين.

وتقدمت الجزائر في التصنيف الجديد، على عدد من الدول، كالسعودية ومصر وتونس، بالإضافة إلى ليبيا وسوريا والعراق واليمن. واحتفظت كل من الإمارات وقطر والكويت، بمراتب متقدمة، مما يعني أن بريطانيا رفعت تحذيراتها لمواطنيها بخصوص زيارة الجزائر، وهو اقتناع من السلطات في هذا البلد بالإجراءات الأمنية التي اعتمدتها الجزائر سنة 2015، والتي سمحت بإجهاض اغلب المخططات الإرهابية، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين، واستئصال ما يسمى بجند الخلافة من جذوره.

كما عبرت الخارجية البريطانية عن ثقتها في الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة من قبل الجزائر، وهو ما يسمح للمواطنين البريطانيين بزيارة الجزائر.

ويرى الخبير الأمني الدكتور احمد ميزاب(1)، أن مثل هذه التقارير تعتمد بالأساس على معايير الأمن والسلامة وحماية المنشآت الدبلوماسية والاقتصادية، وحجم العمليات الإرهابية المسجلة في تلك البلدان، مشيرا في تصريح أن الجزائر لم تسجل بها سنة 2015 آي عملية إرهابية كبيرة، إضافة إلى القدرات العسكرية التي تتحلى بها الجزائر، وحجم التعاون الأمني والتنسيق بين الجزائر والدول الكبرى، في مجال تبادل المعلومات في شؤون مكافحة الإرهاب.

وأضاف ميزاب أن الجزائر، رغم تواجدها في مناخ مضطرب، من الناحية الأمنية، إلا أنها استطاعت أن تحافظ على أمنها واستقرارها، وتؤكد في كل مناسبة قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية، كما أن التقرير يحفز المؤسسة الأمنية، ويشجعها في هذه المرحلة.

وأكد أن مثل هذه التقارير، تساهم في بدفع عجلة التنمية خاصة في مجال السياحة، وتعد بمثابة ضوء أخضر للبريطانيين لزيارة الجزائر، إضافة إلى أن التقرير يصب في مصلحة الاستثمار الأجنبي، الذي يمنحه مؤشر ثقة في الإجراءات الأمنية المعمول بها في الجزائر.

سابعا : حركة “مجتمع السلم (حماس)”

مع إقرار التعددية في الجزائر عقب إنتفاضة   أكتوبر 1988, أكتفى الشيخ محفوظ نحناح في البداية بتأسس الجمعية الوطنية للإرشاد و الإصلاح في نفس اليوم الذي تأسست فيه رابطة الدعوة الإسلامية أي في 12 /11/1989, التي إعتبرها غير سياسية.

وكان للنجاح الكاسح الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقلذ في الإنتخابات البلدية عام 1990 أثر عميق في دفع الشيخ محفوظ نحناح إلى تشكيل تنظيمه السياسي الخاص به. فأسس حركة المجتمع الإسلامي(حماس) بتاريخ 6كانون الأول 1990, و انتخب رئيسا للحركة في مؤتمر تأسيسي عقد في 29 أيار 1991, و هي تصدر أسبوعية ناطقة باسمها “النبأ”.

تمثل حركة حماس الإتجاه الإسلامي المعتدل في الجزائر , و هي إمتداد  تاريخي لتنظيمات الإخوان المسلمين,  و استقطبت جزأ أساسيا من القاعدة الإنتخابية للجبهة الإسلامية للإنقاذ التي قدمت لمحفوظ نحناح  الدعم على أمل أن تحقق لها جزءا من أحلامها.

ينادي الشيخ محفوظ نحناح باستراتيجية إصلاحية تأخذ بالتدرج في تحويل الدولة و المجتمع و السلوك الفردي في ضوء التعاليم الإسلامية, و عدم التعاطي مع المسألة الديمقراطية على أنها “كفر ووافدة غربية” بل انطلاقا من الرؤية التي يتبناها تيار الإخوان المسلمين على النطاق العربي. وحاول الشيخ محفوظ نحناح أن يقدم صورة مغايرة لحركته تكون بديلة من الجبهة الإسلامية للإنقاذ, صورة حركة منفتحة, ترفع خطاب التسامح و الحوار مع الديمقراطيين و العلمانيين.

لجأت حركة حماس إلى تغيير إسمها, و أصبحت تسمى حركة مجتمع السلم, لأن الدستور الجديد عام 1997 يحظر قيام الأحزاب على أساس ديني أو ثقافي أو جهوي أو لغوي أو جنسي أو مهني, و تأمل لكونها تمثل على الدوام الإسلام المعتدل غير المجاهد أن تكون حزب إسلام الدولة في المرحلة المقبلة.

بعد أن توفي الشيخ محفوظ نحنا ح رئيس حركة مجتمع السلم في عام 2003عن عمر يناهز 61 عاما,خلفه في رئاسة الحركة  أبو جرة سلطاني، إذ  تراجعت حركة مجتمع السلم في عهده إلى المرتبة الرابعة بحصولها لها على 38 مقعدا, علما أنها قدمت نفسها في يوم من الأيام  بديل للجبهة الإسلامية للإنقاذ.ا

لكن حركة مجتمع السلم بزعامة أبو جرة سلطاني فضلت هذه المرة ترشيح وجوه جديدة على رأس قوائمها في مختلف الولايات وسط أزمة حادة في شأن جدوى إعادة ترشيح من قضى في البرلمان ولايتين، وهو ما تسبب في بروز مؤشرات تصدع في قواعد ناخبي هذا الحزب الإسلامي في بعض الولايات حيث غاب الإجماع حول «فارس» قائمة الحزب.

وتعيش حركة مجتمع السلم هزة عنيفة بعد استبعاد أسماء كبيرة فيها عن الترشيح، وتنفيذ زعيمها أبو جرة سلطاني وعيده بحرمان نواب سابقين من الترشح لولاية جديدة. وطالت الهزة نفسها حزب العمال اليساري المعارض الذي امتعض فريق من ناشطيه لتعيين زعيمته لويزة حنون 16 امرأة رئيسات لقوائم.

 ثامنا: حركة “الإصلاح الوطني في الجزائر”

ينتمي الشيخ عبد الله جاب الله رئيس حركة النهضة الإسلامية إلى جيل الشباب داخل الحركة الإسلامية الجزائرية ، و يمثل في الوقت عينه الوجه الانتلجنسي لها .

و قد ولد في وسط معدم إلى حد كبير في بوشتاته بولاية سكيكدة في 2 أيار / مايو 1956 ، و بدأ في دراسة القانون في جامعة عين الباي في قسنطينة عام 1974 ، ثم أكمل تعليمه بالسعودية ، و عاد من هناك و سجن عدة مرات .

وسوف تشكل ” الجماعة الإسلامية ” التي تشكلت في قسنطينة العام 1974 نواة تاريخية لحزبه بعد ذلك بخمسة عشرة سنة . و كانت الجماعة الإسلامية على علاقة وثيقة بتنظيم ” الإخوان المسـلمين ” و تركز أساسا في نشاطها على التربية و التعليم و التوجيه .

في عام1988، تحولت ” الجماعة الإسلامية ” في عهد التعددية السياسية إلى ” حركة النهضة للإصلاح الثقافي و الاجتماعي ” ثم أعلن عنها رسميا في آذار / مارس 1989 تحت اسم ” حركة النهضة الإسلامية ” بزعامة الشيخ جاب الله .

وتعتبر حركة النهضة حزبا سياسيا إسلاميا معارضا ينتمي إلى التيار الإسلامي الإصلاحي و ” العقلاني سياسيا ، وقد أصبح هذا الحزب مؤثرا داخل الساحة الإسلامية الجزائرية بصورة خاصة ، بعد الانقلاب العسكري الذي حصل في أوائل 1992 ، ودخول الأزمة الجزائرية طورا جديدا من الحرب الأهلية المدمرة و شارك الشيخ عبد الله جاب الله زعيم حركة الإصلاح الوطني في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 30أيار 2002, واحتلت حركته المرتبة الثالثة بحصولها على 43 مقعدا.

وكان الشيخ جاب الله أخرج من النافذة عبر رفاقه في حركة “النهضة”, و عاد إلى العمل السياسي من بابه الكبير بعد الإنتخابات الرئاسية ليؤسس حزبه الجديد” حركة الإصلاح الوطني” و يحقق فوزا كبيرا اليوم.

غير أن “حركة الإصلاح الوطني”شهدت أزمة سياسية كبيرة تفجرت في العام 2004 بعد انقسام قيادة الحركة إلى فصيلين: الأول أيد ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية أخرى بقصد الدخول في الحكومة، والثاني دعم جاب الله في سباق الرئاسة.

ويغيب عن هذا الاستحقاق أيضاً الجناح المؤيد للشيخ عبد الله جاب الله ضمن الحزب الإسلامي “حركة الإصلاح الوطني”، الذي قرر مقاطعة الاستحقاق بعد قبول وزارة الداخلية اعتماد قيادة “الحركة التصحيحية” للحركة والتي انقلبت عليه في مؤتمر وطني نظم قبل أسبوعين في العاصمة لسحب الثقة من جاب الله.

وتعتبر حركة الإصلاح الوطني الحزب الأول المعارض في البرلمان الحالي وغيابها يعني غياب المعارضة في البرلمان المقبل

وفيما فجر أنصار الزعيم الإصلاحي السابق عبدالله جاب الله مفاجأة مثيرة بمشاركته في المنافسة في الانتخابات التشريعية، تحت مظلة الحزب الصغير “الحركة الوطنية من أجل الطبيعة والنمو”، خاض محتجون رهان اللحظة الأخيرة، وشكلوا قوائم حرة موازية في الوقت بدل الضائع، وترجمت حالات تذمر عبر المحافظات، بجنوح بعضهم إلى محاولة حرق مقرات، بعدما فضلت زعامات سياسية عدم الانصياع لمساومات هؤلاء، وارتضت وضعهم وجهاً لوجه أمام الأمر الواقع، ما أحدث استقالات وانسحابات جماعية.

تاسعا : حركة “العروش البربرية “

وفيما يقاطع هذه الانتخابات حزب جبهة القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد الذي يعتبر أهم حزب بربري ، تدخل حركة العروش البربرية غمارهذا الاستحقاق الانتخابي.

وعقب تمرد الربيع البربري، الذي طغى عليه مناهضة النظام الجزائري الموسوم بالفساد والدكتاتورية ، قام الشباب المتمرد في منطقة القبائل بتشكيل لجان القرى ، وهي ظاهرة سياسية جديدة , ولكنها تندرج في إطار أشكال قديمة من الصراع .

فلجان القرى تمثل منذ قرون الترجمة الملموسة للنسيج والروابط الاجتماعية  المكثفة جدا ً بين سكان البربر. وتحدث هذه اللجان دينامية خاصة بالتعبئة ، وتجمع في صفوفها العقلاء ،من بينهم العديد من الشباب .

من هنا جاءت فكرة العودة إلى نظام مجالس القرى و العروش، التي تمثل سلطة معنوية ديمقراطية منذ الأزل… وتعين كل قرية ممثلين عنها بالتوافق لا بالاقتراع  و يجتمع هذان الممثلان  في مجلس العرش الذي يضم 114 عضوا يتم اختيار ستة منهم ليمثلوا هذا المجلس على صعيد ولاية تيزي أوزو. وقد تشكلت جميع العروش على هذا النحو في جميع الولايات الكبيرة الناطقة بالأمازيغية لتمثل  المناطق الريفية.أما في المدن الجديدة فتحل مجالس الأحياء أو مجالس المقاطعات محل هذا النوع من التمثيل..

ويعبر هذا النوع من التنظيم المبني على أساس التوافق عن قلق من الانقسام و عن رغبة في إعادة تأسيس أسطورة وحدة القبائليين في وجه السلطة المركزية. ويعتبر معظم أعضاء العروش أن الحزبين البربريين  أي جبهة القوى الاشتراكية و التجمع من أجل الثقافة  والديمقراطية الذي شهد انخفاضا في نسبة مؤيديه كنتيجة لاشتراكه في الحكومة، لم يؤديا إلا إلى مزيد من الانقسام.

كاتب وباحث سياسي تونسي