aren

(أنقرة) تفتش في دفاترها القديمة وتدعو “مجموعة أصدقاء الشعب السوري” للاجتماع … في ظل اطلاق (مسودة الوثيقة الوطنية) بين “دمشق” و”قسد”
الخميس - 4 - نوفمبر - 2021

(خاص)

التجدد الاخباري- مكتب واشنطن

تركيا “المعزولة”العتيدة شمالي سوريا

استعدادا لهجوم معلق منذ فترة طويلة على القوات الكردية ، يقف الشمال السوري على أعتاب عملية عسكرية تركية جديدة ، حشدت لها هذه الاخيرة خلال الايام الماضية ، مئات من الجنود الإضافيين في المنطقة.

واكد مسؤولان ، رفضا الكشف عن هويتهما لوكالة “بلومبرغ” الامريكية الإخبارية، أن “الهجوم المخطط يهدف إلى إغلاق أكثر من ثلثي حدود تركيا مع سوريا، التي يبلغ طولها 910 كيلومترات”. وأضافا أن تركيا “تهدف أيضا إلى السيطرة على مناطق جنوب بلدة كوباني، المعروفة باسم عين العرب، لربط المناطق الواقعة تحت سيطرتها غرب وشرق نهر الفرات”. كما أوضحا أن “الهدف المحتمل الآخر هو الاستيلاء على قاعدة ميناغ الجوية قرب بلدة أعزاز، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية وتشن منها هجمات على القوات التركية والمقاتلين السوريين المتحالفين معها”.

وذكرت مصادر دبلوماسية لـ”التجدد”الاخباري،ان القرار التركي بالتصعيد في الشمال السوري يأتي بعد هجمات شنتها قوات حماية الشعب الكردية، التي تدعمها واشنطن بقوة، ضد اهداف تركية في المنطقة.

كما يريد الرئيس التركي (اردوغان) للعملية المرتقبة، ان تشكل عنصر ضغط على الولايات المتحدة وروسيا لكبح جماح القوات الكردية، التي تعتبرها أنقرة “إرهابية”، خاصة وان انقرة ، تتهم واشنطن وموسكو بعدم الوفاء بوعودهما، بإجبار وحدات حماية الشعب في سوريا على الانسحاب إلى مسافة 30 كيلومترا على الأقل من الحدود التركية.

عليه، تضيف المصادر، يرى اردوغان ان حملة من هذا القبيل، ستساعده على فرض واقع ميداني مريح لبلاده، بالقوة، بعد ان اخفق في اقناع الامريكيين والروس، بالادوات السياسية والدبلوماسية، بلجم عمليات الاكراد، حيث لم يخرج لقاؤه بنظيره الامريكي جو (بادين) في روما بايطاليا نهاية الاسبوع الماضي ، بأي اتفاق بين الدولتين ، أكان في ما يخص سوريا ، او سواها من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

في موازاة التصعيد الميداني، برزت في الساعات الماضية، الدعوة التي وجهتها “تركيا” من أجل عودة مجموعة أصدقاء الشعب السوري الى الإجتماع ، والعمل مجدداً لـ”توجيه رسالة إلى روسيا وإيران، بصفتهما الداعمين الرئيسين للحكومة السورية”، فحواها وفق ما قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو “الحل العسكري غير ممكن”، مضيفا “الهجوم “الإرهابي” الأخير في دمشق واعتداءات النظام في (إدلب)، انعكست سلباً على محادثات اللجنة الدستورية السورية ، مشدداً على أن الحل الوحيد ، يتمثل في “تفاهمات المعارضة والنظام على مستقبل سوريا وفق القرار الدولي 2254”.

هذه الدعوة، تؤكد ان انقرة على خلاف ايضا مع شريكتيها المفترضتين في منصة “استانا” للحل السوري، (ايران وروسيا)، وتدل على ان تركيا معزولة سوريا ، ولا شركاء لها او حلفاء دوليين في مخططاتها، اكان ضد الاكراد ، او لتثبيت ارجلها في الشمال.

ليصبح السؤال : هل سيكتب لعمليتها المرتقبة النجاح ؟ وهل ستتمكّن من فرض وجودها في هذه المنطقة على حساب الاكراد؟ ام ان ما هي في صدده لن تكون نتيجته الا مزيدا من التوتير الميداني والمواجهات العسكرية في انتظار تسوية “سياسية” ما بين اللاعبين الكثر على الحلبة السورية؟

توازيا، أكد رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين، “عمر أوسي”، في تصريح لموقع صحيفة “الوطن” شبه الرسمية ، أنه وأمام هذه الأخطار ، التي جعلت المنطقة على صفيح ساخن ، وإحساساً من المبادرة الوطنية للكرد السوريين ، والحرص على سوريا بكل مكوناتها، جرى التحضير لـ(مسودة الوثيقة الوطنية)، وهي تتضمن الاتفاق بين دمشق و(قسد)، لحل الخلافات الموجودة بين الأطراف الكردية والحكومة السورية، وإنها تهدف إلى التنسيق المشترك لصد “أي عدوان تركي”.

في المقابل، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن “اعتداءات قسد قد زادت”، مشيراً إلى أن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية لم تفيا بوعودهما حول سحبها من مناطق في سوريا، مهدداً بعمل “ما يلزم في ظل هذا الوضع”.

ورداً على سؤال حول عملية محتملة في سوريا بسبب اعتداءات قوات “قسد” ، والمحادثات مع روسيا والولايات المتحدة، قال أوغلو خلال مشاركته في بث حي على قناة “سي إن إن ترك” ، يوم الخميس،“توصلنا إلى فكرة عقد اجتماع مع الولايات المتحدة والدول التي تحمل أفكارنا نفسها حول سوريا، أو اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا، ونحن نعمل على ذلك”.

وأضاف “ثمة حاجة لاجتماع كهذا، نوجه الرسالة التالية لروسيا وإيران، رأيتم أن الحل العسكري غير ممكن، بيّنوا ذلك للنظام السوري”. ولفت الوزير التركي إلى أن النظام السوري، رجح الحل العسكري، مؤكداً ضرورة تراجعه عن هذا الخطأ، ومشدداً على أهمية دعم العملية السياسية.

اوغلو- لافروف

لماذا تم تمديد المذكرة “السورية العراقية” لمدة عامين؟

في هذه الاثناء برزت الى واجهة المشهد ، تساؤلات حول أهداف المذكرة الرئاسية ، التي أقرها البرلمان التركي (يوم الثلاثاء الماضي)،والتي تم بموجبها تمديد تفويض القوات المسلحة التركية ، بإرسال قوات إلى سورية والعراق للمرة السابعة، وللمرة الأولى لـ(مدة عامين).

اذ ، يمهد القرار ، المنشور في الجريدة الرسمية ، الطريق لعناصر القوات التركية العمل في سورية والعراق حتى 30 تشرين اول\ أكتوبر 2023، ولا داعي لطلب تفويض جديد من البرلمان، حتى انتخابات حزيران\ يونيو 2023.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من كل عام ، يمدد البرلمان التركي التفويض الممنوح للرئاسة التركية، بإرسال قوات عسكرية عبر الحدود، لعام واحد، في حين تنص المذكرة الرئاسية الحالية على طلب تمديد التفويض لعامين، الأمر الذي أثار تساؤلات عن أسباب هذا التغير في الوقت الحالي.

ونقل موقع “بي بي سي” الناطق باللغة التركية عن مصادر مسؤولة في “حزب العدالة والتنمية” الحاكم قولها، يوم الجمعة : إن “تمديد التفويض إلى عامين ليس قضية سياسية داخلية، بل رسالة إلى الدول التي لها وجود في المنطقة فيما يتعلق بسورية”. ويستند تحديد مدة القرار لعامين على “عزم تركيا على إدراجها في المعادلة الخاصة بالمسألة السورية”.

ويضيف الموقع “نقلاً” عن المصادر التي لم يسمها: “من خلال هذه القرارات، يتم توجيه رسالة فعلية إلى الجمهور الدولي والمحاورين في المنطقة. وحالياً هناك هياكل في المنطقة نتنازع معها في صراع متبادل وفي نفس الوقت مصالحة”. وأضافت: “في المستقبل القريب، لا ينبغي أن نعطي فرصة لإعطاء انطباع بضعف سياسة تركيا تجاه سورية. الخطوات الأخيرة التي اتخذتها روسيا في المنطقة تحتاج إلى متابعة دقيقة، فنحن نمر بفترة قد تحدث فيها بعض التطورات المعاكسة في سورية، وهناك أيضاً تحرك، حيث بدأت قوات النظام في زحفها نحو تل رفعت”.

وفي هذه الحالة تابعت المصادر المسؤولة: “ليس هناك احتمال أن تكون تركيا قادرة على جعل وجودها مهيمنا على أي طاولة. لا يوجد شيء اسمه طاولة. محادثات جنيف ميتة بالفعل. على تركيا أن تظهر وجودها هنا بقوتها”.

وكان البرلمان التركي ، صدّق لأول في تشرين أول\ أكتوبر 2014 على تفويض يقضي بإرسال قوات مسلحة إلى خارج البلاد. ومنذ تلك الفترة شن الجيش التركي سلسلة عمليات عسكرية ، كان أبرزها “درع الفرات” في عام 2016 ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف محافظة حلب، ومن ثم عملية “غصن الزيتون” في عفرين عام 2018، ومؤخراً عملية “نبع السلام” في شرقي سورية عام 2019.

وبموازاة ذلك ، واصل الجيش التركي عملياته العسكرية في شمالي العراق ضد مسلحي “حزب العمال الكردستاني”، معلناً بين الفترة والأخرى تصفية قادة كبار مصنفين على قوائم الإرهاب.

ويتزامن ما سبق مع الحديث عن قرب عملية عسكرية كبيرة لتركيا في سورية، ضد “وحدات حماية الشعب”. ولم يعرف بالتحديد المناطق التي ستستهدفها العملية التركية، لكن صحف مقربة من الحكومة كانت قد أشارت إلى أنها ستكون باتجاه اثنتان من خمسة مواقع هي : “عين عيسى بريف الرقة، منبج بريف حلب، تل رفعت بريف حلب، عين العرب (كوباني)، تل تمر بريف الحسكة.