aren

أميركا تعلن الحرب : هل تجتمع القوى السياسية للدفاع عن سورية؟ د.فؤاد شربجي
الجمعة - 14 - أبريل - 2017

لو وضعنا جانبا ، حقيقة أن أميركا تقود كل ما يجري في سورية منذ العام 2011 ، فان ادارة ترمب ، أعلنت هذا الأسبوع الحر ب العسكرية والسياسية على سورية ، وجاء الاعلان عبر صواريخ (توماهوك) المدمرة ، التي ضربت مطار الشعيرات قرب حمص .

أميركا تضرب عسكريا ، وتتوعد باستمرار الضربات . واشنطن ترسل قواتها مع قوات بريطانية وفرنسية الى الطبقة باتجاه الرقة ، وتتحدث عن حكم محلي فيها ، يتبع لها ، ومحمي منها …

وحسب ما قاله الملك عبد الله الثاني ، للرئيس ترمب (سنترجم سياساتك الى وقائع حقيقية ياسيدي الرئيس ) ، فقد شرح الملك توجهه للتعاون مع اميركا والسعودية واسرائيل ، لاقامة منطقة آمنة في الجنوب ، ينطلق منها 5 آلاف مسلح للسيطرة على دير الزور .

كما أن التنسيق التركي الأميركي ، يترك قوات درع الفرات التابعة لأنقرة ، مسيطرة على المنطقة بين اعزاز وعفرين ، وضمنها مدينة الباب ، كمنطقة آمنة ، بحكم الأمر الواقع .

هل من وضوح أكثر من ذلك ، احتلالات لمناطق سورية واسعة ، اختيرت وضربت واحتلت ، لتكون خريطة التقسيم الواقعية ، التي لا يضيرها أن تستمر بترداد معزوفة (وحدة الأرض والشعب ) .

ومع الاحتلات المربوطة كلها بالدوائر الأميركية ، اليوم ضربة عسكرية أميركية معلنة على سورية ، ربما لاستكمال الاحتلال ، أو ربما لاستكمال التقسيم ، وحتما عبر اسقاط الدولة الجامعة .

الصور اليوم واضحة ، احتلالات قائمة ، واحتلالات قادمة ، واعلان حرب عسكرية ، فما هي مواقف القوى السورية على اختلاف توجهاتها وأهدافها ، وعقائدها ؟

ما هي مواقف القوى السورية من الاحتلالات القائمة ، والاحتلالات القادمة ، والحرب المعلنة ؟ هل تستحق سورية من هذه القوى السورية ، مواقف تحميها وتصون وحدتها ، وترد الحرب عنها ، أم سياسة الكيد والنكاية والحقد على الحكم ، والتطلع الى الانتقام ، ستجعل احتلالات سورية وتدميرها ، وسيلة لتحقيق أهداف وأطماع لا تأبه بمصير الوطن ، ومستقبل الشعب ، وحياة وكرامة الناس ؟!

واذا نحينا جانبا ، هبل الاعلام الرسمي ، فان الدولة عبر الرئاسة والخارجية والجيش ، ردت على العدوان الاميركي ، باعلان تصميمها على تصعيد حربها على الارهاب ، لأنه سلاح العدو الأميركي ووسيلته ، وأعلنت الدولة السورية تمسكها بسيادة الأرض والشعب والمؤسسات ، وبوحدة البلاد وسلامتها ، وبالدفاع عن حقوق السوريين واستقلالهم ، ودورهم الحضاري في المنطقة ، والعالم .

ورغم غباء الاعلام وترديه ، أوضحت الدولة السورية ، أنها لا تملك ولا تستخدم ولم تستخدم ، ولن تستخدم السلاح الكيماوي ، حتى ضد الارهابيين ، الذين يقتلون شعبها كل يوم ، وبذلك ، فان الدولة أوضحت موقفها ، وصلبت سياستها التي تتبعها ضد الارهاب ، والهيمنة الغربية الصهيونة ، منذ بداية الأحداث ، فما موقف القوى السياسية الأخرى ، وخاصة المعارضة ؟

ان سورية اليوم ، تواجه قوى استعمارية أميركية اسرائيلية خليجية تركية ، مسلحة بالارهاب وبالجيوش وبالتوماهوك ، وتواجه سوريا اليوم ، خطر الاحتلال ، والتقسيم والتدمير ، أكثر وأكثر مما وقع في السنوات الماضية .

والقضية السورية اليوم ، ليست متعلقة بمن يحكم ولا بشكل الحكم ، القضية اليوم ، هي بقاء سورية البيت الوطن ، واستمرار الروح السورية حية نابضة ، ولابد من الاجتماع حول القوة الاساسية القادرة على مواجهة التهديد الأميركي ، والتصعيد الارهابي ، والتحديات الخطيرة ، ألا وهي الدولة وجيشها .

فهل ستجد القوى السياسية السورية المعارضة والموالية ، قاسما مشتركا يجمعها في مهمة الدفاع عن سورية ، ضد الاحتلال والتقسيم ، والتقزيم ؟!

هل ستجد القوى السياسية السورية ، أن بقاء سورية ، شرط للارتقاء بالحكم ، فان ذهبت سورية الواحدة السيدة المستقلة ، بات أي حكم مسخرة ، أو مصيبة .

ان ما يهدد سورية خطر حقيقي ، واجتماع القوى السياسية السورية للدفاع عن سيادة واستقلال ، ووحدة سورية ، يزيد من قوة جيشها ومنعة شعبها ، في الصمود ضد أي قوة ، وبقاء سورية واحدة موحدة ، وقوية وعزيزة ، يفتح الباب للارتقاء الشامل ، ولتحقيق مستويات أرقى من العدالة والمساواة ، والديمقراطية ، والمشاركة في الحكم .

ان ما يجري ، امتحان للقوى السياسية ، ومدى وطنيتها وعقلانيتها واخلاصها لوطنها سورية ، وسورية تحتاج الكل .

ويصطف مع أعدائها من يضيعها ، أو يخذلها ، أو يستمر في الفذلكة ، أو العلاك السياسي ، بينما الوطن وحياته مهددة .