aren

أقوى سلاح انتخابي بيد ترامب\\ كتابة : توماس فريدمان
الخميس - 10 - سبتمبر - 2020

ترمب

لقد كان من الواضح منذ أن ترشح ترامب لأول مرة لمنصب الرئيس أن الكثير من مؤيديه الأساسيين يكرهون من يكره ترامب، أكثر مما يهتمون به أو أي خطوة يقوم بها، بصرف النظر عن مدى فظاعتها. وتقدم وسائل الإعلام لمؤيدي ترامب وجبة يومية عن مدى فظاعة هذا العمل الذي يقوم به ترامب أو ذاك، لكن لا شيء من ذلك يقلل من تأييدهم له. لأن معظم مؤيديه لا ينجذبون إلى سياساته. إنهم ينجذبون إلى موقفه، ورغبته وسروره الواضح في تشويه الأشخاص الذين يكرهونهم والذين يشعرون أنهم ينظرون إليهم بازدراء. الإذلال – في رأيي – هو أكبر قوة يتم التقليل من أهميتها في السياسة والعلاقات الدولية. والفقر في الكرامة له تأثير أكبر بكثير من فقر المال. الناس قد يتحملون المشقة والجوع والألم، ولكن إذا شعروا بالإهانة، فسيردون بشراسة، كما لاحظ نيلسون مانديلا ذات مرة، «لا يوجد أخطر من إنسان تعرّض للإهانة».

على النقيض من ذلك، إذا أظهرت الاحترام للناس، وإذا عززت كرامتهم، فسيدهشونك في ما سيسمحون لك بأن تقوله لهم أو تطلبه منهم. في بعض الأحيان، لا يتطلب الأمر سوى الاستماع إليهم، ولكن الاستماع العميق، وليس فقط انتظار توقفهم عن الكلام. لأن الاستماع هو العلامة القصوى للاحترام. وما تقوله بعد أن تستمع إلى الآخر يكون تأثيره أكبر من أي كلام آخر. لقد رأيت بنفسي قوة الإذلال في السياسة الخارجية، وعندما تم القبض على جورج فلويد من قبل ثلاثة من رجال الشرطة، ووضع أحدهم ركبته على رقبته، كانت تلك عملية لإذلال. لقد غذت مقاومة الإهانات اليومية للتصرفات العنصرية، حركة الحقوق المدنية للسود منذ بدايتها وحتى حملة «حياة السود مهمة». ف

في كتاب جديد كثر الحديث عنه، «طغيان الاستحقاق: ما هو الصالح العام؟» يقول مايكل ساندل، الفيلسوف السياسي بجامعة هارفارد (إنه صديق مقرب لي) إن «سياسة الإذلال» هي أيضا في صميم جاذبية ترامب. استغلال الإحباط ويشير ساندل إلى أن «انتخاب ترامب تم من خلال استغلال منبع القلق والإحباطات والمظالم المشروعة التي لم يكن لدى الأحزاب الرئيسة إجابة مقنعة عليها».

هذه المظالم «ليست اقتصادية فحسب، بل هي أيضاً أخلاقية وثقافية. فهي لا تتعلق فقط بالأجور والوظائف بل بالاحترام الاجتماعي أيضاً». وما لم يجد بايدن سبيلاً للتحدث عن الإحساس بالإذلال الذي يشعر به العديد من ناخبي الطبقة العاملة، يحذر ساندل، فإن فشل ترامب في التعامل مع الوباء قد لا يكون كافياً لتحويل هؤلاء الناخبين ضده. السبب؟ يوضح ساندل أن «الاستياء الناجم عن الإذلال هو أقوى المشاعر السياسية على الإطلاق». يجادل ساندل بأن من المفارقة أن سياسات الاستقطاب والاستياء الذي تغذيه، تنشأ من نموذج يبدو جذاباً على ما يبدو، بأنه إذا عملت بجد ودخلت الجامعة، فسترتقي. لكن هذا المثال يبعث برسالة مزدوجة. فهي «تهنئ الفائزين لكنها تشوه سمعة الخاسرين، لأنها تخلق انطباعاً بأن الشهادة الجامعية شرط مسبق للعمل الكريم والاحترام الاجتماعي»، مع التقليل من قيمة مساهمات من لا يحملون شهادة. وقد أدى ذلك إلى شعور الكثير من العمال بأن النخب تنظر إليهم بازدراء.

ولعل واحدة من أعمق الانقسامات في الحياة السياسية الأميركية اليوم هي بين أولئك الذين لديهم شهادة جامعية والذين ليست لديهم مثل هذه الشهادة. في انتخابات عام 2016، فاز ترامب بثلثي الناخبين البيض الذين ليست لديهم شهادة جامعية. لقد أدرك ترامب، الذي كان يُنظر إليه بازدراء من قبل نخبة مدينة نيويورك، أن الصراع التقليدي بين الديموقراطيين والجمهوريين حول كيفية تنمية الكعكة وكيفية توزيعها، كان يتجاهل الشعور الأعمق في أوساط الأميركيين البيض من الطبقة العاملة. لقد شعر الناخبون الديموقراطيون التقليديون أن النخب الليبرالية كانت تنظر إليهم باحتقار، وأن المهاجرين الجدد يحلون محلهم وأن الأجانب يسخرون منهم. فأصبح ترامب هو القبضة في الوجه التي ألقى بها ناخبوه عليهم جميعًا.

يقول ساندل إن «بايدن محق في أن ترامب أفسد الوباء، وانتهك الأعراف الدستورية وألهب التوترات العرقية، وكلها أسباب جيدة للإطاحة به من المنصب. لكن بايدن يمكن أن يفوز بهذه الحجة ومع ذلك، يخسر الانتخابات» ما لم يجد طريقة لإظهار أنه يفهم أولئك الذين يشعرون بعدم احترام الآخرين لهم، وينجذبون إلى ترامب لهذا السبب، على الرغم من أن معظم سياساته لا تعود عليه بالفائدة. كيف؟ فكرت أنا وساندل انه ربما ينبغي على بايدن الذهاب في جولة في معاقل ترامب، مع التركيز على المقاطعات والبلدات الريفية في الغرب الأوسط، والاستماع فقط إلى قاعدة ترامب الانتخابية، للاستماع والتعرف، على سبيل الاحترام.

في المناظرة الرئاسية الأولى، على بايدن تجاهل ترامب والحديث عما تعلمه من خلال التحدث إلى ناخبي ترامب المحتملين. يمكن أن يتحدث بايدن عن أين يتفق معهم وأين يختلف ولماذا، وهي علامة الاحترام القصوى. هذه هي الطريقة التي يمكن لبايدن من خلالها حث بعض محبي ترامب على الأقل على رؤية أن أبناء الطبقة العاملة، وليس المليارديرات هم من يقفون الى جانبهم ومن يمكن الوثوق به. عندما يتعلق الأمر بالسياسة، لا يستمع الكثير من الناس من خلال آذانهم. إنهم يستمعون من خلال حدسهم. وبايدن، أكثر من أي زعيم ديموقراطي آخر اليوم، لديه القدرة على مخاطبة الحدس.

هدف ترامب في هذه الحملة هو فصل بايدن عن جمهور ناخبيه من خلال جعل من الصعب تصويت هؤلاء الناخبين قدر استطاعته. يجب أن يكون هدف بايدن هو فصل ترامب عن جمهور ناخبيه (ناخبي ترامب) من خلال إظهار أنه يحترمهم ويحترم مخاوفهم، حتى وإن كان لا يحترم ترامب.

“القبس”الكويتية