aren

أقرب الى تطبيع العلاقات … الدوحة تعقد “اتفاقية سرية”مع تل ابيب
السبت - 27 - نوفمبر - 2021

التجدد الاخباري

أفادت وسائل إعلام عبرية بأن “إسرائيل وقطر”،أبرمتا اتفاقية “سرية”، جعلتهما أقرب إلى إقامة علاقات ثنائية رسميا”. وذكرت صحيفة (غلوبس) الاقتصادية الإسرائيلية في تقرير نشرته (الخميس)، أن هذه الاتفاقية السرية المزعومة ، متعلقة بتجارة (الألماس). وأوضحت الصحيفة ، أن قطر تسعى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة ، ستركز على تجارة الألماس والمجوهرات والذهب، ثم إنشاء بورصة الماس، على غرار “بورصة دبي للماس”. غير أن قطر، من أجل دخول قائمة الدول المسموح لها بالاتجار بالماس، تحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء في لجنة “عملية كيمبرلي”، ومنها (إسرائيل)، لإصدار شهادات المنشأ.

وقالت الصحيفة، أن قطر بهدف تفادي معارضة محتملة من قبل إسرائيل، أبرمت مع الدولة العبرية “اتفاقية سرية”، سمحت بموجبها للتجار الإسرائيليين بدخول أراضيها ، وفتح مكاتب شركاتهم بمنطقة التجارة الحرة المستقبلية.

وعلى الرغم من أن الاتفاقية ، تخص مسألة فنية ضيقة، لفتت الصحيفة إلى أنها تمثل مؤشرا على وجود اتصالات مباشرة بين الدولتين. ونقلت الصحيفة عن مصدر شارك في الاتصالات بين الدولتين بشأن هذا الملف ، قوله : إنه لن تكون هناك أي مشاكل من جانب قطر مستقبلا في إبرام اتفاقات اقتصادية أو تجارية جديدة مع إسرائيل، ما لم يتناقض ذلك مع مصالح الدوحة.

وذكّر المصدر بأن قطر، التي تستضيف العام القادم كأس العالم لكرة القدم ، تعهدت بفتح حدودها أمام المشجعين من كافة الدول، مرجحا أن “اتفاقية الماس” السرية ، تدل على رغبة قطر في “أن تكون منفتحة على العالم أجمع”. ولفتت الصحيفة إلى أن إبرام هذه الاتفاقية ، بات ممكنا بعد احتواء الأزمة الخليجية ، وتراجع الإمارات عن معارضتها لانضمام قطر إلى قائمة الدول التي تتاجر بالماس.

علاقات أوثق بين قطر وإسرائيل

وأكد مدير عام وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية “رون مالكا” ، تفاصيل الاتفاق لـ”غلوبس”. وقال إنه في أعقاب الحوار الوثيق والمستمر بين الوزارة وتجار الماس الإسرائيليين ومع وزارة الخارجية أيضا، تلقت إسرائيل تعهدا من قبل قطر بعدم الإضرار بمصالح تجار الماس الإسرائيليين ، وعدم التمييز ضدهم في الوصول إلى المركز التجاري الذي تنوي قطر إقامته. بعد هذا الالتزام، لم تعترض إسرائيل على انضمام قطر إلى المنظمة.

وبحسب “مالكا”، فإن هذا التطور يدل على مكانة إسرائيل القوية اقتصاديا وتجاريا. ولدى سؤاله عما إذا كانت الاتفاقية مع قطر تنذر بمزيد من الاتفاقات في المستقبل، أجاب أن إسرائيل مستعدة ومنفتحة على أي مبادرة ونهج من أي دولة في المنطقة، بما في ذلك قطر.

وقالت مصادر في بورصة الماس الإسرائيلية، ردا على استفسارات من “غلوبس”، إنها ترحب بهذا الإنجاز، معتبرة أنه خطوة مهمة للغاية؛ حيث ستفتح أسواقا جديدة لتجار الماس الإسرائيليين ولصناعة الماس الإسرائيلية، التي تواصل المساعدة في النهوض بالاقتصاد وتمثيل الدولة في جميع أنحاء العالم.

ولا تعد الأهمية الاقتصادية المباشرة للاتفاقية عالية، على الأقل ليس في السنوات القليلة المقبلة. ووفقا لكبار المسؤولين في صناعة الماس في إسرائيل ، وفي بورصة دبي للماس، سيستغرق الأمر من القطريين وقتا لتأسيس تجارة مهمة والحصول على موطئ قدم في مجال يسيطر عليه لاعبان مخضرمان قويان . وتوفر العلاقات الوثيقة والمباشرة بين إسرائيل وبورصة دبي للماس ، روابط للتجار من الدول التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ومع ذلك، تكمن أهمية الاتفاق في كونها أول اتفاقية تجارية بعد قطع العلاقات بين البلدين بعد عملية “الرصاص المصبوب”، وتوقيع “اتفاقيات إبراهيم”، وكونها انفتاحا أيضا على مستقبل اقتصادي تجاري بين الجانبين.

ومن خلال المحادثات مع المصادر الدبلوماسية والتجارية ، التي تتعامل في الملفات التجارية مع دول الخليج، يبدو أن الخطوة (اتفاق الماس) ، تمثل مزيجا من الاحتياجات والمصالح والرغبة من جانب قطر في عدم استبعادها في الميزان الدبلوماسي الجديد في الشرق الأوسط بعد “اتفاقات إبراهيم”.

كانت قطر في الماضي ، رائدة في الانفتاح على الغرب. وكانت أول دولة خليجية تستضيف قوات أمريكية على أراضيها، وفتحت شبكة الأخبار الدولية باللغتين الإنجليزية والعربية “الجزيرة”. كما كانت رائدة في العلاقات مع إسرائيل. وخلال فترة اتفاقيات أوسلو، التقى وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك “شمعون بيريز” عدة مرات مع قادة قطريين، وفي عام 1999، تبادل البلدان افتتاح مكاتب تمثيلية في (تل أبيب) والدوحة.

لكن العلاقات الرسمية بين البلدين، انقطعت عام 2009 خلال عملية “الرصاص المصبوب” على قطاع غزة. في السنوات الأخيرة، وفي إطار محاولاتها للعودة إلى موقع النفوذ، مولت قطر مشاريع مختلفة في قطاع غزة، وحتى في عام 2017 ، قال أمير قطر، الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، إن العلاقات بين قطر وإسرائيل كانت جيدة. وخلال العامين الماضيين، واصلت قطر تمويل الوقود لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، وتقديم مساعدات مالية شهرية لعشرة آلاف أسرة محتاجة هناك. وفي سياق الاتصالات حول هذه الأمور، زار رئيس الموساد السابق “يوسي كوهين” ، الدوحة. لكن بعد توقيع اتفاقي “إبراهيم” مع الإمارات والبحرين، أعلنت قطر أنها لن تنضم إليهما حتى يتم حل الخلاف مع الفلسطينيين.

و”اتفاق الماس” الآن قد يكون علامة على ذوبان الجليد من جانب الدوحة، وإمكانية إبرام اتفاقيات اقتصادية و(غيرها)، حتى لو لم يكن هناك تطبيع كامل للعلاقات. وتقول “مصادر مطلعة” إن قطر شهدت نجاحا اقتصاديا وتجاريا لـ”اتفاقيات إبراهيم” وإمكانياتها الكبيرة، وتسعى إلى طريقة أنيقة للانضمام إلى العملية، حتى ولو جزئيا.

نقطة أخرى يجب التفكير فيها، هي أن أحد المناصب القيادية لقيادة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” ، موجود في قطر، وتستضيفه الحكومة القطرية بكرم؛ وهو “خالد مشعل” رئيس مكتب “حماس” السياسي في الخارج.

بالنسبة لإسرائيل، فإن ذوبان الجليد في العلاقات، يمكن أن يثمر الكثير، بالتأكيد على المستويين الاقتصادي والتجاري، لكن ربما أيضا على المستوى الدبلوماسي، في إبعاد قطر عن الدول والمنظمات المعادية لإسرائيل ، وتقريبها من التحالف السني الخليجي المعتدل.