aren

ملف خاص عن الاسلام في اوروبا -خريطة ظهرت في القرن 15 تنبه لتصاعد الاسلام في اوروبا
الإثنين - 7 - نوفمبر - 2016

أقدم اسلام في اوروبا (1 )

المؤرخ الفرنسي : جان ارنول ديرينز

   \ ترجمة حصرية \

يقدمها موقع “التجدد” لهذا الملف ، الذي نشرته صحيفة لوموند ديبلوماتيك الشهرية  

تعريف بالكاتب :

هو مؤرخ ، وصحافي فرنسي متخصص في الشؤون البلقانية ، أمضى الكثير من الوقت في كوسوفو خلال حرب 1998-1999 ، واقام في وقت لاحق في بلغراد ( صربيا ) وسكوبيه ( مقدونيا ) وكوسوفو والهرسك ، عمل في الكثير من الصحف والمجلات ، وكتب العديد من التقارير عن البلقان والقوقاز. 

……………………………………………………………………………………………………

من روسيا الى الاندلس ، يعيش الاسلام في اوروبا منذ ألفي سنة ، وتعود جذوره في منطقة البلقان الى فترة الغزوات العثمانية ، حيث امتزج الاسلام هناك بالحداثة (الاشتراكية) ، ما أثمر انجازات ملحوظة في مجالات متعددة ، رغم انه لا مفر من التناقضات والضغوط بين الاجيال والتاثيرات الخارجية .

نهاية اكتوبر 2016 ، أكد وزير هنغاريا ، فيكتور اوربان ” ان الاسلام لا علاقة له باوروبا وان ما يجري هو مجموعة من القوانين التي استوردت من عالم آخر، وان الاسلام تم استيراده من قارة أخرى “

فيكتور اوربان ، هو صاحب التصريحات المثيرة للجدل و – الاشمئزاز- بالرجوع الى استنهاض التاريخ والدعوات القديمة للحفاظ على اوروبا (المسيحية) معتبرا ان تدفق اللاجئين الى اوروبا ، هو “مد” اسلامي

20140405_122318_138

%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%b2%d9%88%d9%81%d9%8a%d8%aa%d8%b4

نال كلام اوربان ، تأييد رئيس علماء المسلمين من البوسنة والهرسك الملقب (رسول الامة)، حسين كافازوفيتش

كبارعلماء الاسلام في الجنوب ( البلقان ) ، يؤيدون خيار تمييز المجتمعات الغربية ، التي شكلت بشكل اساسي على يد المهاجرين ، وذلك من خلال تاريخ الاسلام الطويل في البلقان .

تاريخيا ، تعود اسباب هذا التمسك ، والتجذر بالحكم الذاتي الى (القوميات) البلقانية ، التي طالبت دائما بحقوقها ، والتي اسهم في تاسيسها (القدماء) المهاجرون ، الذين حضروا الى هذا المنطقة منذ القدم ، ولكن مايزال يوجد هناك (صدى) بهوس ” الاسلاموفوبيا – الخوف من الاسلام ” ، وذلك على اعتبار ان المسلمين (جسم) غريب في هذه المنطقة .

كما ان الخطاب (الماكر) ، جعل البعض يفترض ان (اسلام) البلقان هم ذات ثقافة وممارسة مختلفة عن  (اسلام) العالم العربي ، او افريقيا واسيا ، ويأتي هذا الخطاب متصالحا مع طرح فرضية ” الهوية الاوروبية”.

ان تاريخ الاسلام الطويل في اوروبا ، يرجع الى بداية القرن الثالث عشر – سقوط الاندلس (711-1492)- في الجزيرة الايبرية وامارة صقلية ، التي تقع في القوقاز ، وذلك بفضل الغزوات العثمانية .

وقبل عبور العثمانيين (الجنود الاتراك) ، لتلك المناطق عام 1371 ، عبر نهر افروس ، الذي يشكل الحد الطبيعي بين اليونان وتركيا ، عند منطقة تراقيا ، وهي احدى المناطق الادارية ، التي تتشكل من الاجزاء الشمالية الشرقية لليونان .

فان هناك حكايات تروى عن دراويش الجيروفاغية – أي ( الرهبان المشردين)- كما كان يقال عنهم – وهم من أصول بلقانية ، بلا انتماء ديني ، حيث كانوا يشكلون مجموعات من الرهبان المسيحيين المحليين، الذين اعتنقوا البدع والهرطقات مثل ” البوغوميلية “.

فيما بعد ، تاسست بتلك المناطق ادارات ، وقد عملت على اجراء تعديلات في التركيبة والبنية الادراية ، غير ان السلطة العثمانية ، لم تلتزم بهذه الاجراءات ، ودخلت في سلسلة من المصالح ، التي اقتصرت على اخذ الرسوم الضرائيبية من المسلمين ، بينما الزمت غير (المسلمين) على دفع ضريبة خاصة ، لقاء تامين الحماية لهم ، وذلك حساب موافقة السلطان ، لقد عانت (الاقليات) في تلك المناطق ، من العديد من القيود على حقوقهم الملكية ، والوظائف القيادية على السواء المدينة والعسكرية ،

كانت التحولات سريعة وهائلة في البوسنة والهرسك ، حتى القرن السادس عشر ، حيث لامست عددا كبيرا من النخبة المثقفة ، وقد شرح هذه الظاهرة مجموعة من المؤرخين ، انطلاقا من ذكريات الكنيسة البوسنية ، التي كانت تعتنق توجيهات (وراثية) قريبة من (ثنوية غنوصية) ، او ( الكاثار) اي الطاهر ، والتي اعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية آنذاك ، انها طائفة خارجة عن تعاليم الدين الميسحي .

 لذلك شجع البابا هونوريوس الثالث – ايطالي الجنسية – الانشطة التبشيرية ، وشدد على ان الاثار المتروكة من قبل الغنوصية ، قد تسلم من قبل علماء الاثار البوسنيين ، لتحويل وقائع الغزو العثماني الى خصوصية وطنية ، وسيصبح من الصعب حينئذ ، تقييم الحقائق الجغرافية ، والتاريخية للمنطقة .

سرعة هذا التحول، تشرح ضعف البنية الكنسية التي كانت قائمة بين الكثلكة والاثوذكس ، في المناطق التاريخية المتنازع عليها بين مسحيي الشرق والغرب ، وذلك على طول خط الامبراطورية الرومانية ، التي رسمت عام 395 ، والتي ساهمت وساعدت في اتتشار الاسلام بسهولة ، ليضع المسلمون اقدمهم في البوسنة والهرسك.

من ناحية أخرى في عالم (ألبانيا ) ، كانت ظاهرة التحول بطيئة ولكنها متقدمة ، ففي بعض قرى كوسوفو، التي أعلن فيها الالبان ، علنا انتمائهم الى الاسلام ، كانوا في الوقت ذاته ، يمارسون شعائرهم المسيحية بالسر ، أما  الرجال الذين كانوا يعملون في تجارة وتصدير البضائع ، فقد كانوا مسلمين ، بينما النساء اللواتي يدرسن اولادهم أصول الايمان ، كانوا مسيحيين .

ان مناطق ، مثل (فيينا) وبالرغم من ان التسامح الديني كان معلنا فيها عام 1839 ، خلال عهد السلطنة العثمانية ، الا انه كان ثمة نزعة تناقضية ، بدءا من النتائج المأساوية للقرويين المسلمين ، الذين ظنوا ان بامكانهم اظهار معقتداتهم ، وممارستها بحرية ، لكن كانت النتيجة ، ان قعموا وتم ترحيلهم الى الاناضول حيث طفت الى السطح آنذاك في صربيا والبانيا ، انبعاث القوميات الذاتية ، ليبقى هذا التوفيق المستنير بين المعتقدات ، هو الذي شكل واعطى هويات معقدة ، ومتعددة في كوسوفو ، استمر حتى نهاية القرن التاسع عشر .

في بلدان الامبراطورية البلغارية ، مثل رومانيا وصربيا ، كانت الكنائس الارثوذكسية ، ذات بنية تنظيمية قوية ، وقد حصل نجل امير صربيا ( استيفان نيمانجا ) ، على اعتراف من البطريرك البيزنطي ، بكنيسة مستقلة عام 1219 ، بعد الغزوة العثمانية في عام 1557 ، حيث تم الحفاظ على الكنائس الصربية المستقلة على يد البطريرك (ماركاريجيه) شقيق محمد باشا سكوكولوفيتش ، الذي شغل منصب الصدر الاعظم عند ثلاثلة سلاطين : (سليمان القانوني ، سليم الثاني ، ومراد الثالث ) ، وكان قد اتى من عائلة ارسطقراطية ، تقيم على الحدود البوسية – الصربية ، وتحولت الى الاسلام .

بعد ذلك تحولت جماعة (الميليت) ، وهي مجموعة دينية غير مسلمة ، كانوا ينعمون بحماية السلطان القانوني في ظل الحكم العثماني ، الى بنية وطنية ، هي التي مهدت لنشوء القوميات الحديثة من القرن الثامن عشر ، والتي ستتعزز في القرن التاسع عشر ، مما عزز الصفة الوطنية المتنوعة ، للكنائس الارثوذكسية .

لكن هذه العملية ، وضعت المسلمين هناك أمام فجوة كبيرة ، حيث أصبحوا موضوع سجال لسلطنة ن بدون قوة ، وصلاحيات تعود لها المرجعيات ، اكانت لغوية أم وطنية .

انطلاقا من هنا ، ظلوا أوفياء للسلطنة العثمانية ، ومعارضين للقوميات الشعوبية المسيحية ، بينما تعلم بعض من المسلمين (الاتراك) مجموعة من اللغات ك(الالبانية ) ، والسلافية .

النزوح المستمر للسكان :

ان بلغراد مدينة ساحرة لا مجال لوصفها من شدة روعتها ، ففي عام 1660 ، ذهل الرحال العثماني الشهير  (أوليا جلبي) ، امام الاعمال الفنية وعجز عن وصفها ، فقد بلغ عدد بيوت المسلمين هناك 17000 بيتا ، اضافة الى عشرات المساجد

cd8ashuweaaagj_

اليوم لم يبقى سوى مسجد واحد ، هو مسجد بجراكلي ، الذي بني في عام 1575 ، والذي تضرر كثيرا نتيجة اعمال الشغب المناهضة للالبانية منذ عام 2004 .

في عام 1804 وقت الانتفاضة الصربية الاولى ، والتي كانت جزءا من الثورة الصربية ، التي اعلنت انفصالها عن السلطنة العثمانية ، شهدت تلك الفترة تراجعا حادا للمناطق الزراعية ، التي كانت للسكان المسلمين في البلقان .

لكن في الانتفاصة الثانية عام 1815 ، تم طرد فوري لسكان الاراضي المنزوعة من السلطنة العثمانية ، وفي المقابل تم تهجير المسيحين من المناطق التي كانت تحت سيطرة السلطنة ، ليبدأ بعدها التمدد التدريجي لظهور دولة الجبل الاسود ، ومع ارتفاع الخط البياني للتحول نحو الارثوذكسية القوية ، ووقوع المجازر ، كل ذلك ، ادى الى رحيل العديد من المسلمين من هناك .

أما المناطق المتضررة من حروب اليونان الاستقلالية في مطلع عام 1821 ، فان أهلها كان ينتظرهم نفس المصير، الذي ادى الى تضخم تيار اللاجئين ، عبر الهروب من دار الحرب الى دار السلام ، وقد رافق الاعلان التدريجي للدولة الوطنية في البلقان خلال القرن التاسع عشر ، نزوح واسع النطاق للسكان من هناك .