aren

أقدم اسلام في أوروبا (2) ……”خريطة” توضح نهاية العالم مكتوبة باللغة اللاتينية
السبت - 10 - ديسمبر - 2016

المؤرخ الفرنسي : ” جان ارنول ديرينز”

  \ ترجمة خاصة وحصرية \

يقدمها موقع “التجدد” لهذا الملف ، الذي نشرته صحيفة ” لوموند ديبلوماتيك” الشهرية

ترجمة : أورنيلا سكر

تعريف بالكاتب :

هو مؤرخ ، وصحافي فرنسي متخصص في الشؤون البلقانية ، أمضى الكثير من الوقت في كوسوفو خلال حرب 1998-1999 ، واقام في وقت لاحق في بلغراد ( صربيا ) وسكوبيه ( مقدونيا ) وكوسوفو والهرسك عمل في الكثير من الصحف والمجلات ، وكتب العديد من التقارير عن     البلقان والقوقاز…

شهدت دول البلقان ، تحولات في الهوية الوطنية ، وذلك على غرار ما حصل للهوية (المسيحية الارثوذكسية) ، لكن هذا التحول ، اصطدم بواقع البلقان ، على اعتبار أنه (أغلبية) مسلمة ، ما ادى الى حصول تشويش بين الألبانية والعثمانية .

فقد رفض دعاة القومية الألبانية ، وجود ولاء مزدوج للسلطنة العثمانية ، على قاعدة الولاء العام للسلطنة ، والولاء الخاص للقومية الألبانية .

الى حين ، جاءت الحرب الروسية – التركية عام 1878 ، ثم مؤتمر برلين الذي سمح للامبراطورية النمساوية المجرية من السيطرة على البوسنة والهرسك ، وسمح لبريطانيا ( المملكة المتحدة ) من تولي قبرص .

كما أتاح المؤتمر ، انشاء ممرا ، وفدت من خلاله شخصيات كبيرة من جميع المناطق الالبانية ، للاتحاد في مدينة بريزيرن يوم العاشر من حزيران عام 1878 ، وللتأكيد على ارادة البقاء تحت الحكم العثماني ، ولكن ضمن ولاية متحدة ومستقلة .

السؤال ، الذي كان مهملا – يومها – من قبل القوى الكبرى ، هو هل ان عصبة بريزيرن ، كانت كتظاهرة أولية من  أحل القومية الالبانية الحديثة ، تتجاوز الانقسامات الدينية ..؟!!.

بعد الحرب البلقانية 1912 ، أرغمت السلطنة العثمانية على التنازل عن املاكها لاوروبا ، وتراجعت قوات السلطان ، أمام هجمات الجيوش البلغارية واليونانية والجبل الاسود ، وصربيا .

لكن الالبانيين ، أعلنوا استقلالهم في 28 تشرين الثاني \ عام 1912 في المدينة الساحلية ( فلورة ) ، وضمت كذلك المناطق ذات الاغلبية الاسلامية في كوسوفو ومقدونيا ، وبينما استمر البعض في معارضة الاتحاد البلقاني ، فقد اختار مئات الالاف غيرهم ، طريق المنفى .

في عام 1920 ، وخلال الحرب العالمية الاولى ، قدر وزير الداخلية التركية ، أن عدد اللاجئين النازحين وصل الى أكثر من 400000 لاجئ ، وذلك بنتيجة الصراعات ، التي أدت الى موت العشرات .

ان هجرة ( اسلام ) البلقان ، تبعها خلال الحربين الاولى والثانية ، تبادل سكاني بين اليونان وتركيا ، وذلك بعد توقيع اتفاقية لوزان عام 1923 .

وبعد الحرب العالمية الثانية ، تم توقيع اتفاق بين يوغسلافيا الاشتراكية وتركيا ، أدت الى مغادرة 200000 (مسلما) ، من مقدونيا وكوسوفو وأقليم السنجق و(نوفي) بازار، لقد رحلوا من أجل ملء الضاحية العظمى في (اسطنبول ) للسلطان بيرم باشا .

ان محاولة نزع المسلمين من جغرافيا أوروبا الجنوبية ، كانت باستمرار مكونة من حروب ناجحة ، ونزوح سكاني ، أدى الى ادخال تجانس تدريجي في المناطق ، التي شهدت وجود طوائف مختلفة ، كانت لا تزال تقيم فيها ، تحت القوانين الحاكمة .

حيث لم يعد من خصوصية بلقانية ، واستمرت هذه الحالة وصولا للقرن العشرين ، أي حتى انتهاء التقارب الشرقي ، في العديد من المناطق التي يعيش فيها مجموعات (مهمة) ، من أتباع اليهودية والمسيحية .

بعد الخروج من الحرب العالمية ، وضعت الانظمة الاشتراكية قدميها في جميع البلدان البلقانية ، باستثناء اليونان ، التي اهتزت خلال الحرب الاهلية ، هذه السلطة الجديدة ، اعتبرت الاديان (مصدر) تخلف ، وانه يجب محاربتها ، ففي خلال العقود الاولى ، بعد الحرب ، انشق كبار علماء المسلمين ، واستبدلوا بهئية أكثر مصلحية ( تربطهم المصالح ) ، وقد أدى هذا التجمع ، الى تدمير عدد من النخبة التقليدية المسلمة .

فيما بعد، أدت التطورات الى تباعد بين بلدان اتفاق وارسو ، فقد انسحبت منه ألبانيا في عام 1968 ، كما انضم نظام الماريشال ( تيتيو ) الى حركة عدم الانحياز ، التي عقدت أول مؤتمر رسمي لها في بلغراد عام 1961 ، وقد أسهمت في التقارب مع البلدان العربية، وتحديدا مع مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

ان مسلمي يوغسلافيا ، ثابروا كسفراء مقيمين ، فهم كطلاب ، وفدوا لمتابعة علومهم الدينية ، في مصر ، العراق ، وسورية ، وكانوا بمثابة مساجد جديدة ، برزت على سطح الارض .

ليأتي العام 1969 ، حيث جعل النظام الاشتراكي من دول البوسنة ، أمة دستورية ، يستطيع في ظلها  المسلم من ممارسة قوميته الوطينة ، دون الزامه بمعتقدات دينية محددة .

ملاحظة : الصورة في الخارج ، عبارة عن “خريطة” توضح نهاية العالم مكتوبة باللغة اللاتينية، التي تبين ظهور المسيح الدجال، وظهور الإسلام وغيرها من الأحداث التي تتنبأ بحدوث يوم القيامة عام 1651.

ولم يتمكن الباحثون من معرفة الشخص الذي قام برسم تلك الخريطة، ولكنهم يتكهنون بأنه كان عالما فلكيا، حيث إنه قدم هذه الخريطة في لوبيك بألمانيا بين 1486، وتتواجد هذه الخريطة في الوقت الحالي بمكتبة هنتنجتون في سان مارينو بولاية كاليفورنيا.