aren

أسرار تربع “أمريكا”على قائمة جوائز نوبل
الأحد - 17 - أكتوبر - 2021

التجدد الاخباري – مكتب ستوكهولم

لا تزال الولايات المتحدة تهيمن على قائمة الحائزين على جوائز “نوبل” عبر التاريخ، إذ بها تُضيف ثمانية رابحين من أصول أمريكية من أصل 13 ، كرّموا هذا العام، ويُنسب ذلك إلى سمعة ، ومستوى جامعاتها القادرة على جذب كفاءات ، وقدرات من جميع أنحاء العالم.ومنذ الحفل التكريمي الأول لمنح جوائز نوبل عام 1901، حازت الولايات المتحدة على 400 ميدالية ، متخطية بذلك المملكة المتحدة بـ138 جائزة، وألمانيا بـ111 جائزة، علمًا بأن هذه الأرقام ، تتضمن فائزين مرتبطين بعدّة بلدان.

وقال أحد فائزيْ نوبل للطب للعام 2021 المتحدر من أصل لبناني- أرمني (أرديم) باتابوتيان، الذي اكتشف وزميله الأمريكي ، ديفيد (جوليوس)، طريقة نقل الجهاز العصبي للإشارات المرتبطة بالحرارة واللمس: “أنا ممتن جدًّا للفرص التي قُدمّت لي في هذا البلد”.وأهدى باتابوتيان ، فوزه أيضًا للجامعة التي تخرّج منها أي جامعة كاليفورنيا، الذي يُدرّس فيها زميله جوليوس. ونالت هذه الجامعة وفرقها البحثية مجموع 70 جائزة حتّى الآن.

وفي لقاء مع الصحافيين، فسّر أحدّ الفائزين الثلاثة بنوبل الفيزياء هذا العام العالم الأمريكي من أصل ياباني، شوكورو (مانابي)، الذي ترك اليابان عام 1950 وأنجز أعمالا رائدة حول الاحتباس الحراري في جامعة “برنستون”، أنّه تمكّن في الولايات المتحدة من توسيع أبحاثه بقدر ما كان يريد، الأمر الذي ساهم أساسيًا في نجاحه. ونال أستاذ الكيمياء في جامعة برنستون أيضًا ، والباحث المقيم في الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي بعد مغادرته إسكتنلدا ، (ديفيد) ماكميلان، جائزة نوبل الكيمياء.

وأُعطيت نوبل السلام هذا العام لصحافيين استقصائيين، أحدهما الصحافية الفيليبينية الأميركية ،(ماريا) ريسا، التي تخرّجت من برنستون مثل كلّ من الباحث الأمريكي الكندي ديفيد كارد ، والأمريكي جوشوا (أنغريست)، اللذين نالا وخرّيج جامعة”ستانفورد” الباحث غيدو إمبنس، جائزة نوبل للاقتصاد، (يوم الإثنين).وساهم في هذه النجاحات الأمريكية ، تمويل البحوث الأساسية، أي الأعمال التجريبية التي تهدف إلى تحسين النظريات العلمية، وفق (ديفيد) بالتيمور، أحد حائزي نوبل الطب عام 1975.

وهذا التمويل “مؤشر أساسي” ، لأن حصول الاستفادة من الاستثمار في البحوث الأساسية قد تستغرق سنوات طويلة، أو حتى عقودا، أو حتى تكون غير متوقّعة، عكس الاستثمار بالبحوث العلمية التطبيقية. ويعود التركيز على البحث الأساسي في الولايات المتحدة إلى حقبة مابعد الحرب العالمية الثانية مع إنشاء مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية عام 1950، والتي لا تزال تنسق توزيع الأموال الفيدرالية للجامعات، بالإضافة إلى مساهمات الأعمال الخيرية ، والهبات الخاصة.

وتستفيد الولايات المتحدة من جانب آخر من وضعها ، كأكبر قوة اقتصادية في العالم. ويُذكّر الأستاذ الفخري للفيزياء في معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، مارك (كاستنر)، بأن الجامعات الأمريكية (غالبًا) ما تُكافئ الباحثين اليافعين الواعدين من خلال تزويدهم بمختبرهم الخاص. ويقول: “في أوروبا وفي اليابان، يُدير الفرق البحثية الكبيرة أستاذ ذو خبرة عالية ولا يستطيع أن يلمع الباحث الشاب إلّا عندما يتقاعد الأستاذ المدير. حينها، قد تكون نفذت افكار اليافعين الخلّاقة”.

وكانت عالمة الأحياء الفرنسية من جامعة هارفرد (كاترين) دولاك ، الحائزة على جائزة “بريكثرو برايز” 2021 لأبحاثها عن حدس الأهل، قد قالت العام المنصرم، إنها فضلت عدم العودة إلى فرنسا عندما كانت في عقدها الثاني للسبب نفسه ، الذي فصّله كاستنر.ويقول رئيس الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة، “ستيفانو بيرتوزي”، الذي هاجر من إيطاليا إلى أمريكا: “خلقت الولايات المتحدة ثقافة استضافة رائعة”.

غير أنه يخشى ، مثل كاستنر ، أن تراجع نسبة الهجرة إلى الولايات المتحدة تزامنًا مع ازدياد كره الأجانب والقومية إلى جعل البلاد أقل جاذبية مايهدد الهيمنة الأمريكية على المدى الطويل.وساد تنبه من الطلاب الصينيين بشكل خاص في ظل رئاسة دونالد (ترمب)، بسبب مخاوف من قيامهم بأعمال تجسس محتملة.