aren

أزمة العملة التركية من صنع أردوغان \\ بقلم : هيئة تحرير الـ”فايننشال تايمز”
الخميس - 2 - ديسمبر - 2021

التجدد الاخباري – (ترجمة خاصة) مكتب بيروت

تمر تركيا الآن بأزمة عملة غير عادية، ولكن الانهيار في قيمة الليرة، التي انخفضت بنحو الخُمس خلال الأسبوعين الماضيين، لم يكن بسبب مشاكل في الأساسيات الاقتصادية للبلاد ، كما كان يحدث في الماضي، ولكن أزمة العملة ، ترجع لاتخاذ القرارات غير المناسبة من قبل رجل واحد، فضلاً عن التأثير الذي يمارسه هذا الرجل على البنك المركزي التركي ، الذي من المفترض أن يكون مستقلاً، وهو الرئيس رجب أردوغان. ويلقي أردوغان باللوم على القوى الخارجية في انخفاض قيمة الليرة، ولكن المشاكل الأخيرة قد بدأت في آذار\ مارس من هذا العام بعد أن أقال رئيس البنك المركزي “ناجى أجبال”، الذي كان تكنوقراطياً ، يحظى باحترام الجميع.

ولكنه، كان ثالث محافظ للبنك المركزي التركي ، يفقد وظيفته خلال عامين، وقد أدى تعيين “ساهاب كافجي أوغلو”، الموالي لأردوغان، إلى انخفاض الليرة بنسبة ١٥٪ بعد ذلك بوقت قصير، قبل أن تتعافى إلى حد ما، ثم أصبح الانخفاض حادًا في وقت سابق من هذا الشهر ، بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة في خلال أشهر قليلة فقط. ، وكما قال محافظ البنك المركزي الباكستاني، في مقابلة مع صحيفة الـ«فاينانشيال تايمز»، الأسبوع الماضي، فإن البلدان الفقيرة ذات المستويات المرتفعة من الديون بالعملات الأجنبية قد باتت معرضة للخطر الآن.

وبالنظر لهذه الخلفية، فإن ميول أردوغان التآمرية ، والاستبدادية قد باتت تلعب دورًا سيئًا أكثر من المعتاد، ففي حين أنه كان يقوم بالتصعيد منذ فترة طويلة ضد ما يسميه بـ«لوبي أسعار الفائدة»، إلا أنه كان أيضًا براجماتيًا ماكرًا، مما سمح في النهاية للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة خلال الحلقات السابقة لتقلب العملة، ويبدو هذه المرة أنه مصمم على متابعة التزامه بأسعار الفائدة المنخفضة. إذ قال في بداية الأسبوع الماضي إن تركيا تخوض «حربًا اقتصادية من أجل الاستقلال». وتشعر أحزاب المعارضة بالتفاؤل من أن أردوغان قد بات في سنواته الأخيرة في السلطة، وأن الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2023 ، ستنهي دوامة الشر ، التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي.

إذ باتت شعبية أردوغان تتلاشى مع تآكل مستويات المعيشة بسبب الأسعار المرتفعة، فعندما تم انتخابه لأول مرة، وعد حزبه الإسلامى بعصر من النمو وزيادة كبيرة فى الدخل، وهو ما تمكن من تحقيقه على مدى سنوات عديدة بفضل برنامج صندوق النقد الدولى الذى ورثته حكومته، ولكن طفرة النمو هذه ، قد تلاشت الآن، وقد تكمن ذكريات تلك الحقبة من النمو الذي تحقق بسبب الديون وراء استمرار دعم الرئيس للأموال الرخيصة، فهذه هي مجرد أداة واحدة من بين أدوات عديدة ، تقع تحت تصرفه لمحاولة البقاء في السلطة. ولكن قد يكون لهذه الملحمة نهاية حزينة، إذ يسير التضخم بالفعل بمعدل سنوي يبلغ ٢٠٪.

مما يعني أن أسعار الفائدة الحقيقية قد باتت تقترب من سالب ٥٪، وإذا استمر الرئيس في اتباع برنامج خفض أسعار الفائدة هذا، فإنه من المتوقع أن تنخفض قيمة الليرة بشكل أكبر، وسترتفع الأسعار بلا هوادة، وفي ظل هذه الظروف، فإن السبيل الوحيد أمام الأتراك للدفاع عن مدخراتهم ، هو اللجوء إلى عملة أخرى ، خارجة عن سيطرة أردوغان، وما لم يغير الأخير مساره بشكل مفاجئ ، فإن السؤال الوحيد الذي يواجه تركيا، وهي دولة تتمتع بإمكانيات كبيرة، هو إلى متى سيبقى الرئيس في منصبه؟ وما هو حجم الضرر ، الذي يمكن أن يحدثه قبل رحيله؟.

https://www.ft.com/content/6a2ada78-0c30-43cc-95b8-04e8c70915ff