aren

يحدث في الدولة «الديموقراطية الوحيدة».. في المنطقة! \\ كتابة : د.محمد خروب
الإثنين - 30 - مارس - 2020

ليس بسبب جائحة كورونا.. انكشف كيان العدو الصهيوني, الذي يتبجّح قادته بأنّهم الـ«فيلا» في غابة المنطقة العربية المتخلّفة، وبأنّهم -وهذه اُسطوانة نتانياهو المشروخة- باتوا قوة عظمى تكنولوجية وعسكرية تتمتّع بالرفاه وارتفاع نسبة النمو، واقتصاد قوي يكاد يضعها في مجموعة G7، بعد أن ضمِنوا دخول نادي الـG20.

ولا يتوقّفون عن القول: أنهم القوة «الثانية» عسكرياً بعد الولايات المتّحدة، في غطرسة تتجاوز حدود الواقع والأرقام، لتتدرج كما هي البروباغندا الصهيوأميركية في عدّاد الحرب النفسية، التي تُخيف العرب وتُدخِل في روعِهم الاستسلام لحقيقة أن إسرائيل وُجدت لتبقى، كما يُردد بعض عرب اليوم الذين باتوا هم أيضاً أكثر انكشافاً من كيان نتانياهو، وبروز مدى هشاشتهم وانعدام خيالهم السياسي وافتقارهم إلى أي قدرات ومعرفة تسمح لهم استشراف المستقبل أو استخلاص دروس وعِبر التاريخ، قديمَه والحديث.

نتانياهو الذي لم يستطع بعد ثلاث جولات انتخابية تأمينَ أغلبية ولو بمقعدٍ واحدٍ (61)، تسمح له تشكيل ائتلاف يميني وإغراء بعض نواب «خصومه» للإنشقاق والإلتحاق بكتلة اليمين, كاد ينجح في استقطاب زعيم كتلة كاحول/لافان الجنرال غانتس…ما اعتبره كثيرون أنّه انقلاب «صامت» يقوده نتانياهو، الذي يواصل دفنَ أُسس «الديموقراطية» الصهيونية، ليس فقط في تعطيل السلطة التشريعية (الكنيست) بل وأيضاً إلحاقها بالسلطة التنفيذية/الحكومة التي يرأسها كحكومة انتقالية، وبالتالي يستفيد شخصياً من منع انعقاد الكنيست، بذريعة أن انعقادها سيطيح رئيس الكنيست الليكودي أدليشتاين، حيث يواصل الأخير رفضَ دعوة الكنيست للانعقاد، إلا إذا تعهّد خصوم اليمين بعدمِ عزله وانتخاب بديل منه، بل الإكتفاء بانتخاب لجان الكنيست، وبخاصة اللجنة التنظيمية ولجنة المال، ولجنة الخارجية والأمن، لكن فوجئ الجميع بقرار كتلة اليمين مقاطعة الجلسة التي كانت قُرِرت أمسٍ الاثنين..

مقاطعة اليمين جلسة الكنيست ليس على خلفية تخوُّف إطاحة أدليشتاين وانتخاب مرشح كتلة أزرق/أبيض مئير كوهين, بل وأيضاً لقناعة أطراف كتلة اليمين بأنّ نواب أزرق/أبيض وكتلة العمل/ميرتس/غيشر إضافة الى نواب القائمة المشتركة ونواب ليبرمان/إسرائيل بينتا/ سيسيطرون على لجان الكنيست كافة ما يعني قدرتهم سنّ وتمرير ما يريدون. الأمر الذي يقف دونه رفض أدليشتاين دعوة الكنيست للانعقاد وهو أمر بيدِه دستورياً.

الدولة «الديموقراطية الوحيدة» في المنطقة كما دأب التحالف الصهيوأميركي ترويجَه, تعيش حالاً من التخبُّط و«كرنفال عروض سخيّة يطرحها نتانياهو لاستيلاد حكومة «طوارئ», تمنحه مهلة قد تمتدُ لسنةٍ ونصف، وبعدها «الطوفان», إذ يراهن على قدرته تأمين منصب «رئيس الدولة» الذي سيشغر حزيران المقبل، أو اعتزال السياسة دون دخول السجن.. لهذا عرَضَ على غانتس بأن يكون لوزارة «العدل» رأسان: وزير من كاحول/لافان ونائبه من الليكود، لا يصدر أيّ قرار إلّا بموافقتهما معاً.

ثمة ما يُؤشر على انعدام المعايير الأخلاقية والإنسانية لدى قادة العدو، وبروز سطوة الأحزاب الحريدية المتطرّفة، إذ قرّر وزير الصحة إغلاق «المُختبرات» يوم السبت, رغم الحاجة إليها في ظلّ وباء كورونا، والاهمّ إذا تصاعدَت أعداد المصابين أو الموتى.

“الرأي”الأردنية

طباعة