aren

“وردة المناضلين” و”فضيحة الفاسدين” ! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الإثنين - 30 - سبتمبر - 2019

 

ضمن مايشاع عن الفساد من قرارات حجز ، واقامات جبرية ، واستعادة أموال وممتلكات ، هناك من انجز أغنية ، يتم تداولها، توجز حكايات الفساد ، التي ترويها الشائعات والتسريبات. ولان الأمور تحمل معانيها العميقة، فان هذه الاغنية ، تحمل معنى ماتقوله مباشرة وبوضوح، ولكنها أيضا ، تحمل معنى عميقا ، لا أعرف ان كان مقصودا ، أو جاء عفويا.

كلمات الاغنية الموزعة ، تتحدث عن فاسدين (سرقولنا البلد ، وجوعوا الولد ، شلة حرامية موزعين بالبلد . ياحرام شو صار ، جوع وحصار . شعبك سورية ، نصه طار) .

وبعد تقديم قضية الفساد بهذا المعنى ، تروح الاغنية لتسلسل أسماء، وصفات رجال أعمال بارزين على انهم أبطال هذا الفساد ، والأغنية تتبنى معنى الشائعات ، والاتهامات (رغم ان المطلوب شفافية قانونية عادلة) .

هذا من حيث المعنى المباشر ، الواضح للاغنية.

أما من حيث المعنى العميق ، فان من صنع الاغنية ، ركب الكلمات السابقة ، على لحن لاغنية ايطالية ، اسمها ” بيلا تشاو” *، وهي تتحدث عن مناضل يصحو من نومه ، فيجد المحتل في بلاده ، فيبادر الى النضال ، ويودع حبيبته ، قائلا لها : ” وداعا ياجميلتي . أنا ذاهب لأناضل ضد المحتل ، واذا مت ، فادفنيني هناك ، في قمة الجبل ، وازرعي قربي ، وردة جميلة ، فاذا مر بي الناس ، سيجدون الوردة ، ويقولون هذه وردة المناضل ، الذي ناضل من أجل الحرية “.

هذا هو المعنى العميق ، الساكن للحن وموسيقى الاغنية.

وهكذا، فان الكلام المباشر على السطح ، يتحدث عن فاسدين، سرقوا سورية ، وجوعوا شعبها ، وفي عمق اللحن ، هناك قصة نضال ومناضلين من أجل الوطن ، والسيادة والحرية . انه المعنى الشامل ، الذي يلد عميقا ، والذي يقول : ان الفساد والفاسدين ، يتاجرون بدماء المناضلين ، ويهدرون دم الشهداء ، ويدوسون ورود الحرية ، والسيادة ، والكرامة من أجل تحقيق أطماعهم ، وتكديس ثرواتهم.

وردة المناضلين السوريين من أجل سورية الاجمل ، والاكثر سيادة وكرامة ، والارقى عدلا ومشاركة . وردة المناضلين السوريين ، تصرخ بضرورة الشفافية ، لكشف الفساد ، ومحاسبة الفاسدين ، تمهيدا وتعبيدا لطريق يوصل ، ويكرم ورد المناضلين ، ويجعلها شعارا ، لحضارة قادمة ، أرقى ، أجمل ، وأكثر عدلا ، ومساواة.

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

* “بيلا تشاو ” بالإيطالية (Bella Ciao)، هي أغنية ثورية من الفلكلور الإيطالي ، ظهرت ابان الحرب العالمية الثانية. ومعنى “بيلا تشاو” : (وداعاً أيتها الجميلة).

عرفت الأغنية من قبل حركة المقاومة ، التي تشكلت ضد النازية . مؤلف كلماتها غير معروف، وكذلك واضع الموسيقى لها . ويبدو أنها كانت من قبل أغنية شعبية.الأغنية استخدمت في الموسيقى التصويرية للأفلام اليوغسلافية ، في فترة الستينيات من القرن الماضي.

طباعة