aren

هل يُساعِد «أُوجلان», «أردُوغان» في «استعادَة».. أسطنبول؟\\ كتابة: د.محمد خروب
الخميس - 9 - مايو - 2019

 

ليست صدفة تزامُن دعوة الزعيم الكردي (التركي) عبدالله أوجلان, الذي أكمَل عامه «العشرين» في سجن جزيرة «ايمرالي», دعوته قوات سوريا الديمقراطية التي يُشكِّل كُرد سوريا أغلبيتها ويُمسِكون بقرارها, الى ايجاد «حلٍ سِلمِي» مع تركيا, وخصوصاً دعوته «قَسَد» إلى أن تضع في حِسبانها الحساسِيّات التركية في سورية، تزامَن ذلك مع قرار اللجنة العليا للإنتخابات إلغاء انتخابات 31 آذار الماضي الخاصة باسطنبول وتحديد 23 حزيران القريب موعداً لإعادة الإنتخابات.

قد لا يلقى الربط بين «المَسألتَين» قبولاً لدى البعض, إلاّ أن اللغة «التصالُحية» التي انطوت عليها دعوة أوجلان لأتباعه في سوريا, الذين تربطهم علاقات تحالف مُريبة مع المُحتلّ الأميركي, ويواصلون لعبة المراوغة والعمل الميداني لتقسيم سوريا, عبر إقامة مؤتمرات ذات طابع عشائري وتحالفات عسكرية وهياكل سلطوية بدعم غربي أميركي فرنسي بريطاني وبعض العرب، تشي (دعوة أوجلان) أن ثمّة صفقة قد عُقِدت أو انها في طور الإنضاج, يقوم من خلالها أوجلان بدعوة انصاره في اسطنبول للتصويت في انتخابات الإعادة, التي كان أردوغان وحزبه على ثقة بأن قرار لجنة الانتخابات سيكون لصالح إلغاء نتائجها, التي أفضت إلى فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارِض, وهم (الكُرد) أسهَموا في هزيمة مرشح أردوغان يلدرم، بعد تهديدات الرئيس التركي للكرد, إذا ما صوّتوا لإرهابيي حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي/التركي). وهم (الكرد) كانوا أحد أسباب عديدة, أفضت إلى الخسارة المُدوّية التي لحقت بأردوغان ومُرشَّحَيه في مدينتين أساسيّتين, إحداهما عاصمة سياسية (انقرة) والأخرى عاصمة إقتصادية وديمغرافية (اسطنبول).

حرص أوجلان على مراعاة الحساسيات التركية في سورية, يدفع للاعتقاد بأن دعوته ليست عفوية في توقيتها وخصوصاً مضامينها, في ظل الحديث المتواتر عن تفاهمات أميركية/تركية آخذة في التبلّوُر حول «المنطقة الآمنة» في شمال وشرق سوريا, حيث تبدو زيارة ترمب المُرتقَبة هذا الصيف, إشارة واضحة على نجاح واشنطن في جلب أردوغان الى صفِها, أو أقله الحؤول دون انهيار علاقات الحليفين الأطلسيين، رغم كل ما يُقال عن توترات وتهديدات مُتبادَلة, جاءت مسألة التنقيب التركي عن النفط والغاز في مياه جمهورية قبرص, لتزيد من توتّر علاقات ترمب وأردوغان, باعتباره(التنقيب) استِفزازاً ومسّاً بالتوازن والاستقرار في المنطقة, حسب تصريحات أميركية.

في السطر الأخير.. يبدو البيان الغاضب الذي أصدرته الخارجية التركية, والرافِض لـ«انتقادات بعض النُظراء الأجانب» بدوافع سياسية, حول قرار لجنة الانتخابات اعادة انتخابات اسطنبول ودعوتها الجميع إلى احترام قرار لجنة الانتخابات. إشارة واضحة على عزم أنقرة عدم تفويت أي فرصة لاستعادة اسطنبول بأي ثمن, وإلاّ فإن تصويت أهالي المدينة (وخصوصاً للكُرد) مرّة أخرى لمرشح المعارَضة, سيكون بالفعل بداية نهاية مشوار اردوغان السياسي, وتحفيزاً لمُعارِضيه داخل حزب العدالة والتنمية الذين يصِفهم بالخونة، للتمرّد عليه وإطاحته أو تشكيل حزب جديد يسحَب مِن رصيده ويضع حدّاً لتفرُّدِه.

“الرأي ” الأردنية

طباعة