aren

بقلم رياض عصمت : “هل يوجد في تلفزيوننا مايستحق المشاهدة غير نشرة الأخبار؟”
الإثنين - 6 - مايو - 2019

59360078_310815946534871_4278338823307395072_n

تحت عنوان : “هل للدراما فائدة أم أنها اضاعة للوقت ؟ “

كتب ، (رياض عصمت) :

ذات يوم ، سألني مسؤول سياسي رفيع المستوى: “هل يوجد في تلفزيوننا (التلفزيون السوري) ما يستحق المشاهدة غير نشرة الأخبار؟” أجبت بدهشة: “في الواقع، توجد أشياء عديدة أخرى تلفت انتباه المشاهدين وتستحق المتابعة، منها المسلسلات الدرامية”.

أدهشتني ردة فعل المسؤول، إذ برم شفتيه في عدم تصديق لما أقوله، وعلق قائلا: “برأيي، كل شيء متوفر اليوم عبر الإنترنت ويوتيوب. لذا، لا يوجد ما هو جدير بالمتابعة على شاشة التلفزيون سوى نشرة الأخبار المحلية. باقي الأشياء مجرد عبث ولهو وإضاعة وقت”.

اعترضت بأدب: “اعذرني، ولكن ربما كانت الأغلبية العظمى من الناس تنتظر نشرة الأحوال الجوية أكثر من نشرة الأخبار في محطاتنا المحلية”. رفع المسؤول حاجبيه متسائلاً، فأكملت: “ذلك لأن نشرة الأحوال الجوية تملك مصداقية”.

عقد المسؤول حاجبيه ورمقني نظرة عتاب، فاستدركت قائلا: “كما أن الأخبار متاحة في عصرنا ـ كما تفضلتم ـ عبر الإنترنت ويوتيوب، وأيضا عبر عديد جدا من القنوات الفضائية العربية والأجنبية بمختلف لغات العالم”. فكر المسؤول لحظة، ثم قال: “لديك وجهة نظر تستحق التأمل والتفكير. ما هو الحل برأيك كي نجعل الناس يتابعون ما نبثه في نشرات أخبارنا وبرامجنا السياسية الموجهة؟”

أجبت: “إذا أرادت محطاتنا المحلية أن تنافس بأخبارها العربية والعالمية فعلا، عليها أن تتعلم كيف تجاريها في الصراحة والجرأة، بل أن تتفوق عليها وتسبقها”.

سألني بارتياب: “وكيف يمكن لهذا أن يتحقق؟” قلت: “بالإقناع والموضوعية والانفتاح على تقديم الرأي والرأي الآخر. هذا وحده ما يجعل الموقف السياسي مبررا وقابلا للوصول والتأثير. وهذا لا يتحقق إلا بإدراك عميق لعناصر الدراما”.

………………………………………………………………………………………………………………………………………….

\ المحرر \

د. رياض عصمت – هو قاص ومؤلف وناقد ومخرج مسرحي سوري ولد عام 1947 في دمشق ، حاصل على بكالوريوس في الأدب الإنجليزي 1968. شغل عدداً من المناصب ، منها عميداً للمعهد العالي للفنون المسرحية، ومعاوناً لوزير الثقافة، ومديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون، و سفيراً لبلاده، وأخيراً وزيراً للثقافة بين 3/ 10/ 2010 و23/ 6/ 2012. رياض عصمت متزوج من عزة (قنباز)، ولهما ابنة وصبيان.

طباعة