aren

هل ينجح «الغرب» في «إبعاد».. روسيا عن الصين \\ كتابة : محمد خروب
الأربعاء - 4 - سبتمبر - 2019

 

مُتأخراً كثيراً اكتشفت عواصم الغرب الإمبريالي, التي لم تُفوّت فرصة لتطويق روسيا وإخضاعها وعزلها وتحويلها إلى دولة تابعة, وخصوصاً بعد إنتهاء الحرب الباردة، وتفكّك الاتحاد السوفياتي وانهيار حلف وارسو ومحاصرتها بقوات وقواعد حلف شمال الأطلسي، ضاربة عرض الحائط بالتعهدات التي قطعتها للإتحاد الروسي بعدم ضم أي دولة من دول حلف وارسو السابق الى عضوية الاطلسي، نقول: مُتأخِراً جداً اكتشف الغرب الإمبريالي أن روسيا «دولة أوروبية» يتوجّب أن تبقى في اطار الدول الأوروبية, ما لبِث أن اعترف بأن حرصه على «أَوْرَبة» روسيا هو التقارب الشديد في علاقات الأخيرة حدود الشراكة الاستراتيجية مع الصين، التي تَغُذّ الخطى بتسارع مثير للانطباع نحو احتلال المكانة التي تليق بها في عالم يَضجّ بالمنافَسة وتراجُع, بل أُفول الهيمنة الغربية على العالم.

للمرء العودة الى الوراء نصف قرن من الزمان، ليكتشف أن مُقاربات الإمبريالية العدوانِية لا تختلف كثيراً سوى في الوسائل, أما اهدافها الرامية الى تعميق الهيمنة ونهب ثروات الشعوب وعسكرة العلاقات الدولية والحؤول دون الشعوب وممارسة حقوقها السيادية, في اختيار الانظمة السياسية والاقتصادية التي تَروق لها, بعيداً عن التدخّلات وسياسة الإملاءات ونظريات الإستتباع والهيمنة. إذ رأينا كيف سعت ادارة نيكسون لاستمالة الصين الى جانبها, عبر استغلال الخلافات العميقة التي وصلت حدود العداء والمواجهات العسكرية, بين أكبر بلدين شيوعيين هما الصين والاتحاد السوفياتي, من اجل محاصرة الأخير واستنزافِه وصولاً لإنهاكه, وهو ما حصل بالفعل, بعدما قاد هنري كيسنجر الدبلوماسية التي عُرِفت بـِ”دبلوماسية البينغ بونغ”, وأدت ضمن أمور أخرى إلى «تحالف» بين بيجين وواشنطن في مواجهة موسكو «التحريفية».

يكاد المشهد الآن أن يتكرّر، ولكن في اتجاه مُعاكَس خالٍ خصوصاً من المِسحة الأيديولوجية، اذ رغم بقاء الصين في دائرة الالتزام بتعاليم الماركسية وسيطرة الحزب الشيوعي على القرار في جمهورية الصين الشعبية, إلاّ أن موسكو الراهنة لم تعد تدور في الفلك ذاته, وإن كانت ما تزال تُحافظ وبِعِناد وتصميم على كرامتها الوطنية, وتواصِل العمل بلا كلل من اجل استعادة مكانتها في المشهد الدولي على قدم المساواة مع واشنطن, وبخاصة أن الأخيرة ما تزال ترى فيها العدو الأكثر خطراً من الصين,رغم ان الأخيرة وفي مسار تطبيقها سياسة «الصعود السلمي» بدأت تُثير مخاوف الدوائر الإمبريالية, بعد أن رأت شراكة استراتيجية تنمو بين بيجين وموسكو, على نحو يزيد من خطورة انبعاث عملاق «أوراسي» يُسرّع إطاحة الهيمنة الغربية على العالم, ويؤسّس لنظام دولي مُتعدد الأقطاب. لهذا قال الرئيس الفرنسي ماكرون: لا يجب أن تكون روسيا الحليف «الضعيف» للصين, مُضيفاً.. أن روسيا مَكانها أوروبا.

هل ينجح الغرب في استمالة روسيا التي يُحاصرها بالعقوبات والمناورات الأطلسية وسباق التسلّح, بعيداً عن شراكة واعِدة مع الصين على طريق استيلاد نظام جديد, يدفن العدوانية الامبريالية ويُؤسّس لسيادة القانون الدولي؟

“الرأي” الأردنية

طباعة