aren

هل ينتقل الحراك اللبناني من الشعارات الى المطالب العملية؟! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الخميس - 21 - نوفمبر - 2019

لبنان

بعد مضي أكثر من شهر ، مازال الحراك الشعبي اللبناني ، متمسكا بشعاراته ، ومازالت الطبقة الحاكمة ، متمسكة بعاداتها في التعامل السياسي . ومع تمسك الحراك بمطالبه ، وتشبث الحكم بكراسيه وعاداته وألاعيبه ، يدخل لبنان في أزمة مسدودة ، خطيرة ، تنذر بانفجار ، وانهيار.

لذلك ، لابد من البحث عن مخرج ، خاصة وانه كلما طال الانسداد ، كلما وجدت القوى الاجنبية منافذ للدخول على الخط ، وأخذ الحالة لما يحقق مصالحها ، سواء كانت غربية أمريكية ، أو غير ذلك ، وهذا سيصب حتما ، ضد المصلحة الشعبية الوطنية ، التي يرفعها الحراك ، أساسا لفعاليته.

كما أن هذا التدخل ، سيصب في مصلحة الطبقة الحاكمة ، خاصة اذا صحت التقارير، التي تتحدث عن تحضير غربي ، للقيام بعمل يقمع الحراك بالقوة ، وبشكل عنيف ، وهذا سيشعل لبنان ، وربما يأخذه للخضوع الى حكم ديكتاتوري ، يلي أعمال عنف مدمرة.

واذا كان الحكم لم يستطع ان يتحسس حقيقة مايجري ، واذا كان لم يستطع ان يمارس دورا وطنيا يستثمر الحراك ، لتنقية الدولة من الفساد والنهب ، لارساء قوة القانون ، والغاء الطائفية. اذا كان الحكم ، يعبر عن بلادة في التقاط اللحظة ، والبناء عليها ، فان على الحراك الشعبي ان يبرهن عن وعيه ووطنيته ، بالانتقال من الشعارات العامة الى طرح مطالب عملية ، يمكن تنفيذها وتؤدي لتحقيق الشعارات المرفوعة ، وفق خطة زمنية.

وكما اثبت الحراك طيلة الفترة الماضية ، حضاريته ، وسلميته ، ولاطائفيته ، ورفضه للطائفية ، وتمسكه بالمدنية والقانون ، وحكم القانون ، وكما اثبت الحراك ، كل ذلك ، فان عليه اليوم ، ان يثبت حكمته ، وان يتقدم صفوفه ، نخبه التي (تطرح مطالب عملية قابلة للتنفيذ ، وفق برنامج زمني ، يصل في النهاية لانجاز مطلوب الشعارات المرفوعة).

وعندما ينتقل الحراك من الشعارات العامة الى المطالب العملية المحددة ، والمراعية للدستور ، والمتضمن المخارج لكل مايمكن ان يعيق تنفيذها من بيروقراطية دستورية.عندما ينتقل الحراك الى هذه الممارسة العملية ، لايبقى أمام الحكم ، الا التعاطي بعملية ، او الاعلان عن فضيحته في رفض محاربة الفساد ، وعدم قبول اعادة اموال الدولة ، وفي التمسك بالطائفية ، وهي فضيحة ، تسقط أقوى العهود حقا .

طباعة