aren

هل “يقطع” ترمب علاقاته مع الصين؟.. ماذا لو فَعل؟ كتابة : د.محمد خروب
الأحد - 17 - مايو - 2020

وصلت المُواجهة المُتدحرجة بين ادارة ترمب وجمهورية الصين الشعبية ذروتها, بعد ان هدّد الرئيس الاميركي علناً بقطع “جميع” العلاقات مع الصين, في الوقت ذاته الذي رفض فيه التحدث الى رئيسها شي جين بينغ, على نحو يُنذر بارتفاع منسوب التوتّر والذي يمكن ان يصل بالطرفين او أحدهما لاتّخاذ قرارات مؤذية, قد تُفضي الى نفاد صبر بيجين خصوصاً التي ما تزال حتى اللحظة تُبدي بعض الهدوء, في مسعى لعدم إيصال الامور الى نقطة اللاعودة, وحفاظاً في الوقت ذاته على النهج الذي سارت عليه منذ اربعة عقود والرامي لتكريس دبلوماسية “الصعود السلمي”, الذي كرّسه الزعيم الصيني الأبرز بعد ماوتسي تونغ وأقصد الإصلاحي دينغ هيساو بينغ (صاحب مقولة “لا يَهم لون القِط إن كان سيأكل الفأر), وهو الذي أرسى قواعد صارمة خلال تسلّمه السلطة بعد ماو, والقائمة في الاساس على إخفاء القُدرات الذاتية والاستفادة القصوى من عامِل الوَقت, في الآن ذاته الذي يجب عدم إدّعاء القيادة (العالمية)..أبداً.

ما كان “صينِيّاً” قبل اربع عقود، بات من الماضي, وصين “شي” ليست هي صين “دينغ”, وقدرة الصين على البقاء في جلباب دينغ طويلاً، غدت صعبة ومُكلِفة في ظل ادارة اميركية عدوانية, لا تُخفي عداءها لصعود الصين على المسرح الدولي. ولم يكن “ترمب” هو الذي قرّر “التحوّل” نحو مُواجهة صعود الصين “السريع والمخيف”, وضرورة التصدّي لها مُبكراً قبل ان يصبح الامر صعبا إن لم نقل مستحيلاً، بل هو “الديمقراطي” اوباما, الذي اعتبر ان التحدّي الذي تُواجِهه اميركا وحلفاؤها في الاطلسي او قل (العالم الحُرّ زوراً), يكمُن في شرق اسيا وعلى تخوم الصين, في بحر الصين الجنوبي وتايوان والهيمَنة الصينية المتسارعة والمصحوبة بقدرات عسكرية مُتنامِية, الى ان جاء ترمب رافعا شعار إعادة عظمة اميركا, وافتعاله حروباً تجارية ضارية مع الصين, لم تلبث الاخيرة ان حاولت استيعاب الاستفزازات الاميركية المتصاعدة في هذا الشأن, الى ان تم التوصّل الى اتفاق تجاري قدّمت خلاله الصين بعض التنازلات, لكن الميزان التجاري بقي مائلاً لصالحها, رغم ادعاءات ترمب بانه استطاع توفير مئات مليارات الدولارات التي ستُسهِم في ايجاد المزيد من وظائف للاميركيين.

جاءت جائحة كورونا وفشل ادارة ترمب في التصدّي لها, لتمنح الفرصة للاخير كي يضع اللوم على الصين بزعم تساهُلها مع الجائحة, مُواصلاً وصف كورونا بـ”الفيروس الصيني” رغم احتجاجات بيجين التي استندت في تفنيد ادعاءات ترمب على اقواله, وردود افعال المسؤولين الاميركيين وبخاصة الخبراء في المختبرات والقطاع الصحي (دع عنك منظمة الصحة العالمية, التي قطع رمب التمويل الاميركي عنها), بان فيروس كورونا “لا يُمكن تصنيعه في المختبرات “، لكن ترمب ركب رأسه مُصعِّداً ضد الصين, ومُهدِّداً بـ”تدفيع” الصين “ثمن” كل الخسائر التي لحقت باميركا, بل أبدى مُشرِّعون أميركيون استعدادهم لإقرار مشروع “يسحب من رصيد استثمارات الصين في السندات الاميركية, لصالح المتضررين من الاميركيين”.

في السطر الاخير (نظرا لضيق المساحة)…فإن ترمب قد يذهب بعيداً في استفزاز الصين وابتزازها والتصعيد ضدها, اذا ما شعر ان حظوظه في تجديد ولايته آخذة في التراجُع لصالح منافسه بايدن. إلاّ ان الامر الآخذ في التلور والتشكّل هو ان الصين, لن تتراجَع هذه المرة او تُقدم تنازلات جوهرية تمسّ هيبتها ودورها في المشهد العالمي, والصراع المرير المُحتدِم بين واشنطن ومعظم القوى الصاعدة في العالم وخصوصا روسيا (والصين بالطبع), وستكون في ما نحسَب, على استعداد لمُواجهة سيناريو شيطنتها, الذي يروم تطبيقه..ترمب ومُمثل حزب الحرب في فريقه بومبيو، ولكن دون تهوّر من بيجين وخصوصاً بخطوات مَدروسة بمسؤولية وعُمق…وبُرود.

“الرأي”الاردنية

طباعة