aren

هل يطمح “جبران باسيل” ليكون “بشير جميل” جديد؟ \\ بقلم : د. كمال ديب
الثلاثاء - 27 - نوفمبر - 2018

 

307561

في الأعوام (1980 – 1982) ، فتح الشيخ بشير الجميل خطوطاً في أكثر من اتجاه – باتجاه أميركا وباتجاه اسرائيل والسعودية وفرنسا ، وحتى أرسل مبعوثين إلى دمشق ، ومبعوثين إلى وليد جنبلاط ، والأحزاب المناهضة له.

فنصحه الأميركيون – عبر فيليب حبيب – أن يتخلى عن الخط الاسرائيلي ، ثم كرروا النصح بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في حزيران 1982، ولكنه راهن على إبقاء كل الخطوط مفتوحة حتى النهاية ، في لعبة كبرى غير مسبوقة في لبنان.

اليوم ، يقوم الوزير (جبران) باسيل برهان كبير ، هدفه براغماتي سياسي وليس مبدئي . وهو الوصول إلى رئاسة الجمهورية. فهو يتحالف مع الرئيس سعد الحريري وتياره ، ويسلّف له مواقف. وحتى الحريري نفسه قبل عشرة أيام ، أفصح بأنّه لن يتحدّث عما بينه وبين باسيل. باسيل والحريري في عمر الشباب نسبياً ، ويمكنهما انتظار انتهاء عهد الرئيس عون.

الرئيس الحريري ، يرفض التعاطي مع سورية تحت مطلق الظروف ، ولو كلفه ذلك أن يتخلى عن رئاسة الحكومة. والوزير باسيل نادى قبل أيام بتعليق لوحة جلاء الجيش السوري عن لبنان على ضفاف نهر الكلب إسوة بالجيوش المحتلة. والرئيس الحريري له مواقف من قضايا الإقليم ملتزما بسياسة السعودية. والوزير باسيل صرّح قبل عامين في مقابلة أنّه مع السلام مع اسرائيل الخ.

مواقف الرئيس عون مبدئية: في الأعوام 1989-1990 ، حارب الجيش السوري ولو وقف العالم كله ضده ، فلم يكن براغماتياً وخسر. وفي حرب تموز 2006 ، وقف عون وتياره مع المقاومة ضد الغزو الاسرائيلي ، وكان العالم كله في مكان آخر. ولم يتزحزح. ثم بعد خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005 ، صرّح العماد عون ، الآن وقد خرجوا من لبنان ، فلنسعى لأفضل العلاقات مع الجارة الأكبر “سورية”.

إذاً ، لا مواربة ولا دهاء سياسي من عون، بل مبادىء.

في الواقع ، سياسة الوزير باسيل ليست أمينة العواقب أو النتائج ، فهو لا يستطيع أن يتحدّث بشفتين واحدة لليمين وواحدة لليسار إلى وقت طويل ، بل عند أي استحقاق جدي ، سيطلب منه – مَن يظن أنّه حليفه- تسديد الفاتورة، كما حصل مع الشيخ بشير يوماً ، وتراكمت الفواتير.

هذا مع التأكيد على حق الوزير باسيل في تحالفاه كما يراها ، وخاصة بعد مصالحة زعماء موارنة الشمال. المصيبة عندما يقترب موعد ترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية ، سيكون هناك( 50 ) مرشحاً ، وفي طليعتهم الوزير (سليمان فرنجية) والدكتور (سمير جعجع).

ولكن ، يبقى سؤال : أين هي الزعامات ، التي أسّست لدولة لبنان ، كالرئيس فؤاد شهاب ؟ وأين مكافحة الفساد ، وتسمية الأسماء ، كما جرؤ الرئيس شارل حلو في سنته الأولى عام 1964-1965؟

وأليس مدعاة للحيرة ، كيف يتجه الرجل السياسي بين البراغماتية – وهي باللبناني الدارج لعب عالحبلين – وبين الدوكترينير ، وهي بالعربي “صاحب مبدأ”؟

أثبت جبران باسيل عن ذكاء ومناورة ، ولكن رمال لبنان دوماًَ تتحرك.

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها