aren

هل نضيع مرجعية الحل ، بتضييع أسباب الازمة ؟ \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الإثنين - 29 - يناير - 2018

 

مع تعدد مسارات الحل في سورية من بيان (جنيف2012 )، الى قرار مجلس الامن ( رقم 2254)، الى آستانة ، الى فيينا ، الى سوتشي ، مع كل هذه المسارات للحل ، تبقى المشكلة قائمة ، فهل يكمن السبب في المرجعية التي تعتمدها هذه الحلول ؟!

جميع الحلول التي اقترحت ، قامت على اساس ان المشكلة في سورية ، هي (مشكلة حكم) ، واستمر طرح ان ( الشعب يريد اسقاط النظام ) .

وهكذا ، فان المرجعية التي اعتمدت في جميع مسارات الحل ، ركزت على الحكم والحاكم ، بينما ان الامتداد الزمني للازمة لسنوات ، كشف حقيقة الدافع للصراع الدائر ، والذي يقوم على (تفتيت المنطقة) ، بدءا من سورية وتقسيم الدول القائمة ، واقامة كيانات بديلة ، تخلق واقعا جيوسياسيا ، يخدم مصالح الهمينة الامريكية الصهيونية – الغربية .

اذن ، اساس المشكلة ، هو وجود خطة اميركية صهيونية ، لتفتيت المنطقة وتقسيم الدول ، وليس صراع الشعب مع الحكم ، الا وسيلة تحريضية ، اطلقت لاعطاء الصراع وأهدافه ، شرعية تسوقه وتروجه ، وما استخدام العنف والارهاب ، الا لتسعير الصراع ، واحراق اللحمة الوطنية .

الرئيس بوتين – منذ سنوات – يكرر منتقدا سلوك امريكا ، أسلوب زعزعة استقرار الدول ، لتحقيق أهداف جيوسياسية ، واردوغان الذي ساهم في اشعال الصراع في سورية ، عندما شعر أن النار ستصل الى لحيته ، بدأ يصرخ محذرا من مؤامرة خارجية ، تهدف لتفتيت المنطقة ، وتستهدف تركيا ايضا ، بالتقسيم .

كذلك ، فان ايران عبرت بلسان قادتها مرارا ، ان تغيير حدود الدول وتقسيمها ، هو هدف امريكا واسرائيل ، والكل بوتين واردوغان والقادة الايرانيون ، أعلنوا ان الخطة الغربية الصهيونية ، القاضية بتفتيت المنطقة وتقسيم دولها ، تتضمن هدفا مرافقا – ودائما يفشل – باقامة حكومات وتنصيب حكام ، يعمقون هذه الانقسام ويوسعون هذا التقسيم ، لفرض النزاعات والفوضى ، كضامن لاستمرار التفتيت ، والتقسيم .

وهكذا ، يحق للرئيس بشار الاسد ، ان يسجل سبقه للجميع ، حيث أعلن منذ بداية الازمة ، ان هناك مؤامرة تستهدف سورية ، صحيح انه لم يتحدث في البداية عن تقسيم او تفتيت ، ولكنه تحدث عن اسقاط الدولة السورية كهدف للمؤامرة ، وهذا تلخيص وخلاصة لفعل التفتيت والتقسيم ، المضمر في معاني الازمة .

قد يقول قائل ، ان هذه الرواية للاحداث ، وهذه المرجعية المستخلصة عن تطور الصراع ، ماهي الا لتبرئة النظام وللحافظ عليه ، ولكن مثل هذا الرد ، لاينتج الا الاستمرار في الدفع ، وفق الخطة الامريكية – الصهيونية ، الهادفة الى تفتتيت المنطقة ، لان اسقاط الحكومات والانظمة ، هو احدى الوسائل المتبعة .

مع التأكيد ، على ان السوريين يريدون ويطالبون دائما بالارتقاء الشامل في نظام الحكم ، لتحقيق مستويات ارقى من العدالة والمساواة والمشاركة في الحكم ، ومن المدنية والعلمانية والديمقراطية , ويطلب السوريون تقوية الدولة ، بالعدالة والمساواة والمشاركة ، بينما خطة التفتيت والتقسيم الامريكية الصهيونية ، تقوم على اضعاف الدولة واسقاطها .

من هنا ، طلع شعار (الشعب يريد اسقاط النظام ) ، والحقيقي في معناه ، كان ( الغرب الصهيوني يريد اسقاط المنطقة ) ، انطلاقا من سورية .

اذا كانت الازمة والصراع ، تهدف الى  تفتيت المنطقة ، وتقسيم الدول ، بدءا من سورية وصولا الى تركيا السعودية ، الاردن ، ومصر …الخ ، فان الحل لهذه الازمة ، لا يكون الا بتقوية الدولة والحفاظ على وحدتها ، و وحدة شعبها وأرضها ومؤسسساتها ، وان اسقاط خطة التفتتيت والتقسيم ، يجب ان يكون الاولوية المطلقة ، والهدف الاساس ، لكل المواطنين الحريصين على استمرار سورية ، دولة ، وطنا حرا ، موحدا ، ومستقلا .

لان تفتيت سورية وتقسيمها ، حتى تحت كليشة (وحدة الارض) الذي يستر كل بلايا التقسيم ، هو لتفتيتها وتقسيمها الى كيانات أو فيدرالية ، يجعلها دولة دمية ، تضم كيانات دمى ، مهما كان الحاكم ، ومهما حمل النظام من اسماء الديمقراطية .

سورية ، وطن الحضارة الواحد الموحد ، قلب العروبة الحضارية ، تعرف ان مرجعية الحل للازمة ، يستمد من تشخيص اسباب الازمة . انها مرجعية المحافظة على الدولة الواحدة الموحدة ، كأساس للحفاظ على الوطن ، حيا ، فاعلا ، وقادرا على الارتقاء .

متى ستعي القوى السياسية السورية ، حقيقة الازمة ، والمرجعية المناسبة للحل ؟ والى متى نرى ائتلافات المعارضة ، وهي تنخرط في فعالية الوصول الى الحكم ، منفذة الاجندة الامريكية الصهيونية ، تحت شعار اسقاط النظام ؟

ليست المشكلة في الحكم او النظام ، بل المشكلة في من يريد اسقاط سورية كلها ، وهو يسعى لحكمها ، فهل نعي أساس المشكلة والمرجعية لحلها ، أم نضيع مرجعية الحل ، بتضييع أساب الازمة ؟!!!

 

 

طباعة