aren

هل سيعاقب الزعماء الغربيون ابن سلمان..؟ \\ كتابة : علاء الأسواني
الثلاثاء - 4 - ديسمبر - 2018

 

أثناء زيارتي لبلد عربي، دعتنى وزيرة الثقافة للعشاء ، وهي مناضلة قضت في السجن أعواما دفاعا عن مبادئها فوجدتنى أسألها بود:

– ألا تجدين تناقضا بين تاريخك النضالي ومنصبك كوزيرة في نظام استبدادي قمعي.؟

سكتت قليلا ثم قالت:

– أنت لا تعلم مدى الفظائع التي ارتكبها الاستعمار في بلادنا. لابد أن نتحد جميعا حتى نزيل آثار الاستعمار.

اندهشت فقد كان بلد الوزيرة آنذاك قد نال استقلاله منذ أربعين عاما وهي فترة لاشك كافية لازالة آثار الاستعمار بالكامل لكن حكم الديكتاتور كالعادة أدى بمعظم الشعب الى البؤس. هذا  المنطق الذي استعملته الوزيرة شائع في عالمنا العربي.

نحن العرب قلما نعترف بمسؤوليتنا عن التدهور الذي نعيش فيه وانما نرجع دائما اخفاقنا إلى مؤامرات  غربية استعمارية. ان هزيمة مصر المنكرة أمام اسرائيل في عام 1967 واستنزاف العراق في حربه العبثية ضد ايران وغزو العراق للكويت وتقسيم السودان وغيرها من الكوارث التي تسبب فيها الطغاة العرب لازال كثيرون يعتبرونها نتائج حتمية للمؤامرات الغربية ضد العرب والمسلمين.

هكذا قلما يحاسب الديكتاتور العربي على قراراته الخاطئة وضيق أفقه واجرامه وغبائه. صحيح أن السياسة الدولية في جوهرها سلسلة من المؤامرات، فكل دولة تتآمر على بقية الدول حتى تحقق مصالحها لكننا نحن العرب ننفرد بين شعوب العالم كله بأننا اعتدنا تحميل الآخرين المسؤولية عن هزائمنا.

كانت أمريكا تريد التخلص من عبد الناصر لكن هل أمريكا هي التي جعلته يتمسك بقائد جيش فاشل مثل عبد الحكيم عامر وهل أمريكا هي التي أجبرت صدام على غزو الكويت؟ نظرية المؤامرة تلائمنا دائما لأنها تجعلنا نهرب من الاحساس بالعجز والفشل الذي نستحقه والأسوأ أنها تمنعنا من رؤية أخطائنا واصلاحها.

اننا نهرب ذهنيا من مسؤولياتنا ليس فقط عندما نتبنى نظرية المؤامرة ولكن ايضا عندما نتوقع من الآخرين ان يقوموا بالواجبات التي تقاعسنا عن أدائها..

نظام عبد الفتاح السيسي يمارس قمعا غير مسبوق ضد معارضيه فيلقي بعشرات الألوف إلى السجون ويعصف بحرية التعبير ويختفى كثيرون قسريا آخرهم الدكتور مصطفى النجار. يحدث هذا في مصر فلا يتحرك المصريون ليعارضوا قمع السيسي لكنهم – للغرابة – يشعرون بخيبة أمل عندما يستقبل الزعماء الغربيون السيسي ويعقدون معه الصفقات المربحة لبلادهم. وكأنهم يتوقعون من زعماء الغرب أن يدافعوا عن خقوق المصريين بدلا منهم.

ولي عهد السعودية مسؤول سياسيا وجنائيا عن انتهاكات بشعة لحقوق الانسان كان آخرها مقتل الصحفي جمال خاشقجي. كم مظاهرة خرجت في السعودية ضد جرائم ولي العهد؟  لم تخرج مظاهرة واحدة بل على العكس خرجت مظاهرات تؤيده.. .لو كان ضحايا ابن سلمان مواطنين غربيين لما أفلت من العقاب أبدا لكن ضحاياه سعوديون والشعب السعودي لا يعترض.

لماذا اذن نتوقع من الزعماء الغربيين ان يتخذوا مواقف لم نتخذها نحن مع ان القضية قضيتنا وليست قضيتهم أبدا. كل رئيس دولة غربية يعمل من أجل تحقيق مصالح مواطنيه وليس لتحقيق مصالحنا، أولا لأننا لانعنيه من قريب أو بعيد وثانيا لأننا نحن العرب تقاعسنا عن الدفاع عن حقوقنا..

ان حريتنا وكرامتنا لا تعنى الزعماء الغربيين في أي شيء بل ان بينهم من يعتقد ان العرب يتعايشون مع الاستبداد لأنه يلائمهم ثقافيا أكثر من الديمقراطية. عندما ندافع عن حقوقنا سننتزع احترام العالم.

بعد أن نجحت ثورة يناير في اجبار حسني مبارك على التنحي تبارى زعماء الغرب في مديح الثورة المصرية. هؤلاء الزعماء أنفسهم كانوا يمدحون مبارك ويتجاهلون قمعه لأنه كان يحقق مصالحهم لكن عندما أثبت المصريون انهم شعب حي على استعداد للموت من أجل الحرية لم يملك العالم الا احترامنا.

كان الممثل العظيم شارلي شابلن بجانب موهبته مثقفا كبيرا ومدافعا عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو يروي في مذكراته انه قابل يوما ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا ومعه بعض مساعديه الذين راحوا يطالبون تشرشل بوضع الزعيم غاندي في السجن والا فان الهند قد تضيع من الامبراطورية البريطانية. عندئذ لم يستطع شابلن أن يتمالك نفسه وقال:

– ان غاندي ليس شخصا وانما هو رمز لما يريد الهنود تحقيقه. اذا اعتقلتم غاندي سيخرج دائما غاندي جديد حتى تحقق الهند آمالها، عندئذ تطلع إليه تشرشل وقال مداعبا:

– هذا الرأي يجعلك عضوا جيدا في حزب العمال

وهكذا فان تشرشل برغم سياسته الاستعمارية اكتفى بالدعابة ولم ينكر على غاندي شجاعته ودفاعه عن الحق.

هل سيعاقب الزعماء الغربيون ابن سلمان؟ بالطبع لن يعاقبوه. ربما سيقولون بعض كلمات الادانة لجرائمه من باب ابراء الذمة لكنهم في النهاية سيسعون لتحقيق مصالح شعوبهم عن طريق اغتراف المزيد من المال السعودي. التخلص من الطغاة العرب مهمتنا نحن واذا لم نقم بها فلا يجوز أن نتوقع من سوانا أن يؤديها.

لازال بيننا كثيرون يعتبرون الطاغية هو الوطن وكل من يعارضه خائن وآخرون يؤمنون أن الله يحرم الخروج على الحاكم حتى لو ظلم الناس ولازال بيننا من يؤثرون السلامة مع المهانة على مخاطرة النضال من أجل الحرية.

كل يوم جديد يبقى فيه ديكتاتور عربي في السلطة يكون دليلا على اننا لم نقم بواجبنا في الدفاع عن انسانيتنا. سوف نستحق الحرية فقط عندما نكون على استعداد للتضحية من أجلها اما قبل ذلك فنحن للأسف لا نستحق الا ما نحن فيه.

الديمقراطية هي الحل

draswany57@yahoo.com

طباعة