aren

هل تُنْقِذْ قِمّة بوتين – أردوغان.. إتّفاق سوتشي «المُترَنِّحْ»؟ \\ كتابة : د.محمد خروب
الثلاثاء - 20 - نوفمبر - 2018

 

على رغم أهمية «المناسَبة» التي أدّت لانعقاد قمة جديدة بين بوتين واردوغان ف اسطنبول…اليوم,والتي تعكس بين امور اخرى,ارتفاعاً في منسوب «الصعود» اللافت في علاقات البلدين وبخاصة الاقتصادية منها,حيث سيتم الإحتفال بانتهاء مدّ المقطع البحري من «السيل التركي»,بما هو «الشريان» الذي سيربط اقتصاديّ تركيا وروسيا عبر البحر الأسود لسنوات مُقبِلة (اذا لم يحدث ما ينسِف كل الآمال المعقود عليه,وبخاصة لجهة تزويد دول جنوب وشرق أوروبا بالغاز الروسي عبر الأنبوب الثاني).

فإن جدول أعمال القمة التي قِيل في وصفها وبشكل عمومي لافت: أن الزعيمين «سيبحثان العلاقات الثُنائِية والقضايا الإقليمية والدولية وسبل تطوير العلاقات بين البلدين»، وهي عبارات تقليدية، تستبطِن خلافات حول قضايا مُلحّة, لم يتم حسمها او ما تزال موضع خلافات وعدم التقاء حول سبل معالجتها.وبخاصة في شأن مُستقبَل «اتفاق سوتشي» الذي تم توقيعه في السابع عشر من أيلول الماضي,وتم خلال قمة بوتين – اردوغان في المُنتجَع الروسي الشهير, استيلاد صيغة المنطقة «مَنزوعة السلاح» في محافظة ادلب.

حيث اخذت انقرة على عاتِقها مهمة سحب السلاح الثقيل والمتوسط,الذي تتوفر عليه التنظيمات الإرهابية والتكفيرية الموجود بكثافة في منطقة خفض التصعيد,التي تتولّى تركيا ضبط الامور فيها (او هكذا يُتوقّع منها),فضلاً عن إخلاء أفراد تلك المجموعات من عُمق المنطقة,التي تم تحديدها بين 15-20كيلومتراً.

البند الثاني على وجه الخصوص,والذي كان مُتوَقعاً إنجازه منتصف تشرين الأول الماضي,راوغت فيه أنقرة وماطلَت وواصلَت مناوراتها,رغم ما أبدَته موسكو من صبر والتمست من أعذارٍ لتهرّب تركيا من إتمام استحقاق كهذا,والذي يتبيّن الآن انه جزء من مخطط تركي اكثر شمولية واتّساعاً من «جزئية» المنطقة منزوعة السلاح,بل هي(أنقرة) اتّخذت من المنطقة منزوعة السلاح,منصة للمضي قُدماً في مخططها الرامي الى نقل «المعركة» باتّجاه شرقي سوريا, وممارسة ضغط (نحسب انه قد يَنجَح, اذا ما وعندما تعود علاقاتها مع واشنطن الى «دِفئها الأطلسي» بعد صفقة إطلاق القس الأميركي برانسون,وعودة الحديث الأميركي عن العلاقات المُتميّزة مع أنقرة,وغيرها مما ستحمِله تطورات ملف الصحافي جمال خاشقجي خلال الأيام المقبلة).

لهذا حرِصت – أنقرة – على قرع طبول الحرب في اتجاه شرق سوريا, وهدّدت باجتثاث المجموعات الإرهابية التي هي في نظرها حصراً(قوات سوريا الديمقراطية,كواجِهة لحزب العمال الكردستاني التركي, والذي من خلال شيطنته «دون شملِ حلفائها من جبهة النصرة وحراس الدين وغيرهما»تروم تكريس نفوذ لها يمنحها (وفق ما تأمَل) أوراقاً ثمينة في مساعي الحل السياسي للأزمة السورية.

ذلك الحلّ الذي تعيقه واشنطن وبعض العرب ودول الغرب الاستعماري وبخاصة فرنسا وبريطانيا, بتركيزها على همروجة «اللجنة الدستورية» والتي يُريد هذا الحلف الشيطاني الخبيث من ورائِها,تحقيق إنجاز «سياسِيّ»,عجز عن تحقيقه عسكرياً طوال سبع سنوات,انهارت فيها مُخططاته ووصلت ذروتها في الهزيمة المُدوية التي لحقت بتنظيم داعش قبل يومين, عندما نجح الجيش السوري في تطهير منطقة تلول الصفا في البادية,من رجس داعش وداعميها.

الامر الذي وجد صداه في إدلب عندما مَنَحَ الاتراك الضوء الاخضر لأدواتهم في المنطقة منزوعة السلاح,وخصوصا حرّاس الدين وجبهة النصرة/هيئة تحرير الشام,لمهاجمة الجيش السوري وتعريض اتفاق سوتشي المُترِنِّح أصلاً…. للسقوط.

قال مولود داود أوغلو الموجود في واشنطن حالياً:انه – وعندما يلتقي نظيره الأميركي بومبيو غداً الثلاثاء,فانه سيقوم بـ»تقييم شامل لعلاقات بلاده مع الولايات المتحدة.تلك العلاقات التي شهِدت مُؤخراً (وفق تعبيره) – توتّراً,مُعتبِراً ان الجميع حاوَلَ ربط ذلك مع قضية القس برانسون,مُستدرِكاً ان هناك «قضيتين تُوَتّران العلاقات الثنائية,أحدُهما (…) دعم واشنطن لتنظيم YPG وبي كا كا في سوريا.(يقصِد قسد,وحزب العمال PKK.(

ليس ثمة ما يشير الى ان اردوغان,وقد استثمر كثيراً وطويلاً في قضية خاشقجي,بصدد «فَرط» او التضحية بعلاقاته مع واشنطن,حيث الأخيرة تقوم بدور تخريبي مُعلَن في المسألة السورية،وتُعلِن عن خطة للبقاء عسكرياً على الأراضي السورية.رابطة ذلك بتشكيل اللجنة الدستورية، وبخاصة «القائمة الثالثة»،المُختلَف عليها,والتي تريد واشنطن وأنقرة وبعض العرب,ان يكون أعضاؤها من المحسوبين عليهم,فضلاً عن استغلال «ورقة اللاجئين» السوريين وبخاصة في دول الجوار السوري,لممارسة ضغوط عليهم بهدف إلحاق «هزيمة» بالرئيس السوري,في ظِل مؤشرات,دلائل ومُعطيات,بأنه سيفوز بسهولة في اي انتخابات تجري دون تدخُّل خارجي.

لن يطول – في ما نحسب – صبر موسكو على المراوغة التركية,بعد ان لم يَعُد ثمة ما يُغطَّي المزيد من المناورات التي تقوم بها انقرة,بهدف الإستغلال الميداني والسياسي للمنطقة منزوعة السلاح.ونعتقد ان المهلة التي ستمنحها روسيا(كما الدولة السورية التي أعلن أكثر من مسؤول رفيع فيها,بأن إدلب ستعود إن ليس بالسلم فـبـِ»الحرب»)…لتركيا,لن تتجاوز نهاية الشهر الجاري,عندما تنعقد النسخة الحادية عشرة من اجتماع الدول الضامنة الثلاث لـِ»صيغة استانا» في العاصمة الكازاخية,يومَي 28 و29 تشرين الثاني الجاري.

“الرأي ” الأردينة

طباعة