aren

وفق استراتيجية "الآداء الغامض": هكذا يريد ترمب وادارته اسقاط “مادورو” الاشتراكي
الأحد - 28 - أبريل - 2019

رئيس فنزويلا نيكولاس (مادورو) يشير بيده وهو إلى جوار رئيس كوبا “ميغل دياز كانيل” في أثناء مقابلتهما في قصر ميرافلوريس في كاراكاس، فنزويلا، مايو (أيار) 2018.

\التجدد\ خاص – مكتب واشنطن

بدء الحظر الأميركي على نفط فنزويلا      

دخل للتو ، الحظر الأميركي على النفط الفنزويلي حيز التنفيذ ، وذلك في مسعى لدفع الرئيس نيكولاس مادورو نحو الخروج من الحكم عبر استهداف دعامة الاقتصاد الهش. ويمنع الحظر كل شركة أميركية شراء النفط من شركة النفط الوطنية في فنزويلا ، أو من إحدى الشركات التابعة لها ، ويمنع أيضا كل كيان أجنبي من استخدام النظام المصرفي الأمريكي للتزود بالذهب الفنزويلي الأسود.

ويعد هذا الإجراء ، واحدا من التدابير ، التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب للإطاحة بالحكومة الفنزويلية لصالح المعارض خوان (غوايدو) ،الذي أعلن نفسه رئيسا بالوكالة ،وتعترف به نحو 50 دولة، بينهم غالبية دول أميركا اللاتينية.

وصدرت فنزويلا نهاية 2018 حوالي (نصف مليون) برميل نفط يوميا إلى الولايات المتحدة، وكانت نسبة ثلاثة أرباع عائداتها النفطية ، تتأتى من زبائن أمريكيين. والشركة الأمريكية “سيتغو” التابعة لشركة النفط الوطنية في فنزويلا ،تمتلك مصافي وأنابيب ،وتشارك في محطات نفطية على الأرض الأمريكية، فيما تحوز آلاف محطات الوقود رخصة رفع شعار “سيتغو”. وجمدت واشنطن أصول “سيتغو” في الولايات المتحدة، وأسندت إدارتها إلى خوان غوايدو ، الذي عين إدارة جديدة على رأس الفرع الأمريكي،بما يخولها الاستمرار في عملها.

6F8AF42A-654C-4DF1-BB2B-A1E254D773B5_w1023_r1_s

المقر الرئيسي لشركة النفط المملوكة لحكومة فنزويلا

تحركات امريكية … وبيانات مضادة روسية

وتتوالى البيانات الامريكية ، في فرض العقوبات بحق المسؤولين في الحكومة الفنزويلية، ومؤسسات الدولة بعمومها ، ضمن سياسة واشنطن في”تشديد الخناق” المالي على الرئيس “نيكولاس مادورو”، وذلك حسبما أعلنت وزارة “الخزانة الأمريكية” -25 يناير/كانون الثاني 2019 –

آخر ضحايا هذه العقوبات ، وليس آخرهم – على مايبدو – هو ماأعلنته وزارة الخزانة ،الجمعة، في بيان عن فرض عقوبات مالية على وزير الخارجية الفنزويلي ،خورخي (أرييسا)، لأنه عنصر في “نظام غير شرعي” ، وذلك في إشارة الى نظام الرئيس (مادورو) الاشتراكي.

وقال وزير الخزانة الامريكي (ستيفن) منوتشين في البيان “ستواصل وزارة الخزانة استهداف الفاسدين الذين يدعمون مادورو، وبينهم الذين يتسلمون مسؤوليات في المجالين الدبلوماسي والقضائي لحساب هذا النظام غير الشرعي”. كما فرضت عقوبات مماثلة (أيضا) على قاضية رفيعة في نظام مادورو ، تدعى كارول (بادييا).

وأشارت وزارة الخزانة الامريكية إلى أن هؤلاء الموظفين “ينقلون ويخبؤون إيرادات الفساد عبر محاولتهم استغلال النظام المالي الأمريكي وسوق العقارات” ، وأكدت أنّ “كل الأصول والمصالح العائدة لهؤلاء الأفراد، في الولايات المتحدة أو التي يديرها رعايا أمريكيون، جمّدت”. منوتشين ، قال: إنّ “الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الايدي وتنظر إلى نظام مادورو غير الشرعي وهو يحرم الشعب الفنزويلي من ثرواته، ومن إنسانيته، ومن حقه بالديموقراطية”.

وفي وقت لاحق، حضت روسيا ، الولايات المتحدة على “إنهاء سياسة الابتزاز” بعد فرض هذه العقوبات ، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “نحض الولايات المتحدة على العودة إلى القانون الدولي وإنهاء سياسة الابتزاز والتوقف عن إثارة التوتر في فنزويلا من الخارج”.

gettyimages-1041849106-2

لاجئون فنزويليون في شاحنات على الحدود مع كولومبيا -آب\ اغسطس 2015

وأضافت الوزارة “لقد أظهرت واشنطن مرارا رفضا قاطعا لأساليب التفاوض لحل الازمة” ، كما نددت الخارجية الروسية بـ”محاولة وحشية لممارسة ضغوط على الحكومة والشعب الفنزويلي بأكمله”. وتابعت أن “هذا تجسيد لاستراتيجية الولايات المتحدة العدائية المتزايدة لتشويه سمعة الدبلوماسية الدولية والاستعاضة عنها باصدار الاوامر وممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية”.

من جانبه ، سارع وزير الخارجية الفنزويلي الى الرد عبر “تويتر” ، رابطا هذه العقوبات بكلمته في اليوم السابق ، امام الأمم المتحدة ، للتنديد بـ”الحصار الإجرامي” الامريكي على فنزويلا ، وكتب في تغريدة “إدارة ترامب ترد علينا بشكل يائس، فالحقيقة تجرح”. وأصبح (أرييسا) ، وزيرا لخارجية فنزويلا في آب \ اغسطس 2017 ، بعدما تولى عدة حقائب وزارية.

ليعود ويؤكد أرياسا، في مؤتمر صحفي بالأمم المتحدة ، ان كاراكاس لديها تحالف عسكري واسع مع موسكو ، لكن لا توجد وحدات عسكرية روسية في فنزويلا ، منوها الى أن الأسلحة في فنزويلا بالثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كانت أمريكية بشكل رئيسي، ولكن في عام 2001 توقفت الولايات المتحدة عن التعاون العسكري مع كاراكاس.

الاستخبارات الروسية

سيرغي (ناريشكين) ، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، كان كشف، أنه تتوفر لدى روسيا “معلومات” ، تؤكد بأن الولايات المتحدة ، تستعد لشن عملية عسكرية ضد فنزويلا. وأضاف ناريشكين للصحافيين ، أن «هناك مؤشرات من هذا القبيل، لكن الوقت وحده سيكشف لاحقاً ما إذا كان سيتم تنفيذ هذه الخطة أم لا»، مشيراً إلى أن الوضع حول فنزويلا لا يزال في غاية التوتر.

ناريشكين

ناريشكين

وكانت حذرت روسيا ،الخميس الفائت ، الولايات المتحدة من مغبة التدخل العسكري في فنزويلا ، والعواقب “الوخيمة” التي ستنجم عن ذلك. كما اعربت الخارجية الروسية في بيان عن قلقها العميق ، حيال الاشارات التي تصدر بالعديد من العواصم حول امكانية التدخل العسكري في فنزويلا.

واتهم البيان الولايات المتحدة بانتهاك احكام القانون الدولي من خلال تنصيب نفسها “حكما” لتقرير مصير الشعوب الاخرى، مشيرا الى سعي واشنطن الى “التخلص من الحكومة الفنزويلية التي لا تروق لها”.

وحذر البيان من أن خلق ازدواجية السلطة في (كاراكاس – عاصمة فنزويلا) ، ومحاولة تشكيل مركز بديل لصناعة القرار “سيؤدي الى نشر الفوضى وتقويض اسس الدولة الفنزويلية”.

وناشد البيان ، على السياسيين “العقلاء” في المعارضة الفنزويلية ، عدم السماح بتحويل انفسهم الى “لعبة في يد قوى خارجية” ، مؤكدا ان من حق الفنزويليين (فقط)،ان يقرروا مصيرهم بأنفسهم.

وشدد بيان الخارجية الروسية ، على رفض اي محاولة للتدخل الخارجي في شؤون فنزويلا ، قائلا : ان “التحريض على العنف لا يمت للديمقراطية بصلة وسيؤدي مباشرة الى سفك الدماء وتقويض سلطة القانون”. وقال البيان ان مهمة المجتمع الدولي تكمن في البحث عن سبل لترسيخ التفاهم بين مختلف القوى السياسية التي تتحلى بالمسؤولية في فنزويلا معربا عن استعداد روسيا للانخراط في هذه الجهود.

الاستراتيجية الترمبية للاطاحة بـ”مادورو”

في هذا الاطار ، تكشفت مصادر استخباراتية (أطلسية) لموقع التجدد الاخباري، عن “بعض” ما هو معد ، داخل الاجهزة الامنية في العاصمة واشنطن ، وفق استراتيجية محكمة للاطاحة بالحاكم الفنزيويلي. وتشير هذه المصادر ، الى ان ادارة ترمب ، تعمل و(ستعمل) وفق قاعدة “الاداء الغامض” ، بتطبيق اساليب عدة للضغط على حكومة كراكاس ، وتذكر هذه المصادر ان من بين تلك الخطوات ، هي التعجيل بتنفيذ “الباب الثالث” من قانون الحرية والتضامن الديمقراطي الكوبيين ، والمسمى (ليبرتاد*) لعام 1996.

190128183236-john-bolton-notepad-0128-large-169

بولتون

ووفق المصادر نفسها ، فان هذا التحرك الامريكي (أيضا) باتجاه الحكومتين الاشتراكيتين في كل من : (كوبا ونيكاراغوا) ، هو مقصود (تماما) من جانب ادارة ترمب ، ويشكل واحدة من اشارات كثيرة ، أرسلها المسؤولون الامريكيون ، وتظهر كذلك انهم سيمارسون ضغطا أكبر ،بهدف اسقاط مادورو. كما يحمل دلالة واضحة إلى أن (ترمب ومستشاريه) ، ما زالوا يحومون حول الخيارات العسكرية ، بغية “ردع رعاة” مادورو،(الأجانب) ، والإطاحة به.

وبحسب هذه المصادر ، فانه أصبح واضحا ، التزام إدارة البيت الابيض وخصوصا خلال الفترة القريبة الماضية ، بمقاربة ، اتبعتها ضد الخصوم من (إيران إلى كوريا الشمالية) مرورا بفنزويلا، وهي: الخنق الاقتصادي التدريجي.

وتتوقف “مصادر” التجدد ، عند سؤال قائم على رأسه ، داخل أروقة مؤسسات صناعة القرار الامريكي، وهو : “هل يشكل الخنق البطيء حلا فاعلا في وجه المجموعة الكبيرة من اللاعبين الدوليين الذين قدموا الدعم لمادورو بمن فيهم القوى الأمنية الكوبية التي لطالما نشطت في فنزويلا وجنود روسيا وطائراتها الحربية” ؟!.

“جهات متابعة” لتطور الموقف الامريكي من “فنزويلا”، تقدم قراءتها كـ(محاولة) للاجابة ، وتلفت الى “ان إدارة ترمب تحركت بحماسة ملفتة لتحاول الإطاحة بمادورو : اولا، الاعتراف برئيس الجمعية الوطنية خوان (غوايدو) ، كرئيس شرعي للبلاد ، ومن ثم بفرضها حصارا بحكم الواقع على نفط هذا البلد”.

وتتابع هذه الجهات ” لكن رغم إطلاق الولايات المتحدة ، (المدفعية الأثقل) في ترسانتها الدبلوماسية، فقد ظل مادورو بعد أشهر ، راسخا في منصبه، لذلك يلجأ المسؤولون الأميركيون اليوم إلى الأسلحة الصغيرة ،ويوسعون القتال”.

ووفق الجهات ذاتها ، ” فان التصنيف الامريكي لقادة ( كوبا، نيكاراغوا، وفنزويلا) بـ(أغبياء الاشتراكية الثلاث، وترويكا الاستبداد، ومثلث الإرهاب المقيت)، هي انطلاقة فعلية لسياسة خشنة ، بخطاب ليس ناعما”، وهو ما أكّده مستشار الأمن القومي جون (بولتون) في كلمة ألقاها ، يوم الأربعاء الماضي ، وتناول فيها سياسة الإدارة حيال أميركا اللاتينية : أن “الجدران بدأت تطبق على مادورو، وأن خلف كاسترو – ميغيل دياز-كانيل ، سيكون التالي، وأن رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا سيلحق بهما”.

ابن رئيس نيكاراغوا

لوريانو أورتيغا (موريلو) ، نجل رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا

وفي الخطاب نفسه ، يكشف بولتون عن عقوبات جديدة ضد ( المصرف المركزي الفنزويلي- مؤسسة مالية في نيكاراغوا – ابن رئيس نيكاراغوا)، لكن التدابير الأكثر أهمية ، ارتبطت بـ(كوبا) في عملية رفض شاملة لجهود ادارة أوباما – الرئيس الامريكي السابق ، التي سعت إلى إنهاء سياسات العزلة الأمريكية ، التي طبقتها الولايات المتحدة ضد هذه الجزيرة ،طوال عقود (بغية) الإطاحة بنظام كاسترو.

فقد فرض بولتون (سقفا) على المبالغ ، التي يستطيع المواطنون الأمريكيون إرسالها إلى كوبا (ألف دولار للشخص كل ربع سنة) ، ووعد بولتون أيضا بعملية حظر على النفط المدعوم ، الذي تشحنه فنزويلا إلى كوبا.

أما الضربة الاقوى في هذه العقوبات ، فكانت -على الأرجح – ما وجهه مستشار الامن القومي (بولتون) إلى قطاع السفر (برا ، بحرا)، والذي ازدهر خلال عهد أوباما ، حيث عمد الى ” الحد من سفر من لا عائلات لهم في كوبا إلى هذه الجزيرة”.

وهو مافسرته العديد من المصادر هنا – داخل واشنطن ، بأنه بداية جدية من قبل الرئيس (ترمب) وادارته، لعكس سياسة الانفتاح ، التي كان قد اعتمدها سلفه (اوباما) على كوبا في عام 2017، فقد وصف (الوزير) بومبيو ، مؤخرا، تلك المرحلة من تحسن العلاقات بـ”علامة سوداء”، بالتوازي مع زيادة تركيز إدارة ترمب ، الضغط على كوبا ، (التي) تمثل مصدر دعم حيوي لحكومة الرئيس مادورو، حيث يسود الاعتقاد لدى الرؤوس الحامية في ادارة ترمب – وهم السواد الاعظم داخل معظم الاجهزة – أن التدخلات الاقتصادية، مثل تضييق القيود على كوبا، قد يعاقب المستثمرين الدوليين ،أو يردعهم.

ويشمل نهج البيت الابيض في ادارة حربه الاقتصادية ،تجاه كاراكاس (كذلك) روسيا ، فقد أكد بولتون أن العقوبات الأمريكية ، يجب أن تشكل إنذارا لموسكو، بعدما أقرت إدارة ترمب ، أن دعم موسكو لحكومة مادورو ، يمنح هذا القائد الفنزويلي ،(ورقة رابحة).

“مصدر مطلع ” في رئاسة (قسم ضوابط التصدير والعقوبات الاقتصادية) الامريكية ، يوضح لموقع التجدد ، مدى فعالية برامج العقوبات الاقتصادية الجديدة، على ضوء الفشل الموسومة به هذه البرامج تاريخيا،”في نظرة الى الخلف ، يتضح أن تلك البرامج ، تحقق فاعلية أكبر ،عندما تكون متعددة الأطراف” ، ويضيف المصدر” لذلك، في الحصار الكوبي، اضطرت الولايات المتحدة إلى بذل مجهود مضاعف ،لأنها كانت الوحيدة التي تطبق هذا الحصار”. ويتابع بالقول: “لكن بتثبيطها الاستثمار في كوبا من خلال قانون (ليبرتاد)، تفرض هذه الإدارة بفاعلية، على دول أخرى الانضمام إلى حملة الضغط الاقتصادي التي تقودها، سواء أرادت ذلك أم لا”.

naim2

الزعيم الكوبي الراحل (فيدل) كاسترو والرئيس الفنزويلي الراحل هوغو (شافيز) يطلعان على نسخة من جريدة «غرانما» الصادرة عن الحزب الشيوعي الكوبي في هافانا، كوبا، يونيو 2011.

“مصادر دبلوماسية ” امريكية ، ذكرت لـ(التجدد) ، ان “جعبتنا لم تفرغ بعد ، ومازلنا نملك تأثيرا قويا إلى حد ما نتيجة العقويات القائمة” ، وبحسب هذه المصادر ” ان تأثيرات العقوبات القائمة، بما فيها حصار النفط، تحتاج إلى بعض الوقت لتتجلى بوضوح، مع أننا شهدنا تراجعا في صادرات النفط الفنزويلية، لكن الإدارة تبقى متفائلة حيال فرص غوايدو، أما بالنسبة إلى الضغط الاقتصادي، فما زال بالإمكان اتخاذ خطوات إضافية في هذا المجال”.

وحول تكرار العبارة:”كل الخبارات مطروحة على الطاولة”، التي تظهر في بيانات وتصريحات ترمب ،وعدد من المسؤولين في ادارته ، تشير هذه المصادر الى ان ترمب ومنذ توليه منصبه ،”تحدث أحيانا عن تنظيم عمل عسكري، ردا على الانهيار الاقتصادي والسياسي الداخلي بفنزويلا في عهد مادورو”.

وتلفت المصادر ” أنه صحيح بأن مسؤولي الإدارة لا يكفون عن تكرار هذه العبارة ، إلا أنهم شددوا مرارا أيضا على أن المقاربة التي يتبعونها ،دبلوماسية بطبيعتها”. وتضيف “ان أهداف العقوبات الأمريكية لا حدود لها، وخصوصا إذا أُضيفت دول مثل كوبا ونيكاراغوا إلى المعادلة، ولكن لم يتبق للإدارة ، جبهات دبلوماسية كثيرة”.

تبقى (فنزويلا) على رأس أجندة الكرملين السياسية ، ووزارة الخارجية الروسية، وكذلك وزارة الدفاع ، وفي وجه خطاب واشنطن المحتدم، يبدو أن موسكو تعتبر أن الولايات المتحدة تراوغ، تماما كما فعلت خلال تدخلها العسكري ، الذي حقق أخيرا النجاح في دعم الرئيس السوري “بشار الأسد”.

وفي حقبة إدارة أوباما ، كانت طالبت واشنطن بـ(تنحي الأسد)، مع أنها أصرت في الوقت عينه ، على أن الحل الوحيد للحرب الأهلية السورية (سياسي)، فيما كان للرئيس الروسي (بوتين) ، وجهة نظر أخرى ، فقد برهن في تعامله مع الصراع السوري ، أن ثمة حلا عسكريا، إلا أنه – بالتأكيد- لم يكن حلا أمريكيا.

……………………………………………………………………………………………………………………………………..

المحرر-

*(ليبرتاد) – يسمى قانون (هيلمز – بيرتون \ قانون الحرية والتضامن الديمقراطي الكوبيين لعام 1996 Cuban Liberty and Democratic Solidarity (Libertad) Act of 1996)، وهو يجيز للمواطنين الأمريكيين ، المطالبة بالممتلكات التي تم الاستيلاء عليها في (كوبا) إبان ثورة 1959، قبل 60 عاماً، ويمكن لهذا الإجراء أن يعلن عن تسجيل مئتي ألف شكوى مقبولة.

في الواقع، تم تعويض جميع الاستيلاءات التي قامت بها كوبا التي قدم أصحابها طلبات بهذا الخصوص. ومع ذلك، فإن العائلات الكبرى التي هاجرت إلى الولايات المتحدة ولم تقبل الثورة، حاولت الإطاحة بالسلطات الجديدة، ولم تطالب بتعويضات نتيجة ذلك.

إذا دخل هذا الإجراء (الذي صادق عليه الرئيس بيل كلينتون) حيز التنفيذ، فسيؤثر بشكل خاص على سلسلة الفنادق الإسبانية ، التي تملك ثلثي الغرف في كوبا ، كما يمكن للمالكين السابقين ، الذين حصلوا على الجنسية الأمريكية ،مقاضاة المستثمرين الأوروبيين، وربما الاستيلاء على ممتلكاتهم للحصول على تعويضات.

في عام 1996، تفاوض الاتحاد الأوروبي والقسم البريطاني لكندا مع الرئيس كلينتون على إعفاء من قانون بيرتون هيلمز، فصار ذلك الإعفاء يُجددُ كل “ستة أشهر” منذ ذلك الحين. أما إدارة ترمب ، فقد أعلنت في شهر كانون ثاني- يناير الماضي تقليص هذه المدة إلى 45(يوماً) قابلة للتجديد، لكنها تستعد اليوم ،لإلغاء هذا الاستثناء بشكل نهائي.

طباعة