aren

نِداءٌ الى الرئيس “ماكرون” من مُنتَدَب سَابِق \\ بقلم : روني ألفا
الإثنين - 3 - ديسمبر - 2018

 

images

أنا مُواطِنٌ منتَدَبٌ سَابِق . أَتقَنتُ الفرنسيّةَ وحلَلتُ كلَّ أُحجِياتِ قواعِدِها . حصدتُ أعلى العلامات في وصفِ مأساة جان ڤال جان . بَكَيتُ ليوبولدين (إبنَة) فيكتور هوغو وحقَدتُ على نهرِ السين طويلاً.

حفظتُ المارسيّيز عن ظهر قلب . يومها كنّا ننشِدُ النَّشيدَين . حاوَل وديع صبرا ورشيد نخلِه إقناعَنا ب”كلُّنا للوَطَن”. كَانَت المارسيّيز وقِحة . كانَ النشيد اللبناني مُصاباً بِعِقدَةِ انطِواء.

كلُّ ما في ذاكِرَتِنا سيّدي الرئيس فرنسيٌّ . كلُّ ما في أقبيَةِ نَبيذِنا فرنسي . كلُّ حوانيتِنا تبيعُ جُبنَةَ الرّوكفور وكلُّ ما في شوارِع عاصِمَتِنا ، يشبِهُ جنرالاً  فرنسياً : “مونو” ، “غورو” ، “ويغان” ، ” كليمنصو” ، ” فوش” ، ” اللنبي” ، و ” سبيرز” على سَبِيلِ المثال لا الحصر.

سيّدي الرئيس،

أنا مُواطِنٌ مُصابٌ بِخِيانةٍ عُظْمَى   وأطالِب بدولَة تنتَدِبُنا.

أتّهِمُ بلادَكُم أنها خرَجَت من لبنان ولَم تَعُد . سأقاضيكُم بِدَعوى هَجر . لا يُترَكُ وطنٌ قاصِرٌ دون أولياءِ أمرِه . أنا أتّهِمُ فرنسا بأمومتِها وأشكّكُ فيها.

الأمُّ الحَنون لا تتركُ دولَةً تخرجُ الى العَلَن قبل أن تتعلّمَ المشي . لقد تعِبَت بلادُكُم من صراخِ بلادي ، فتَرَكتها . أنا أقاضي فرنسا ، لأنها ترَكَت وطناً تبّنتهُ في “سايكس بيكو” ، ثمَّ رَمَتهُ في سلّةٍ من قشٍّ ، أمامَ مياتِمِ العالَم العربي.

منذ خمسٍ وسَبعينَ سنةً ، كَبُرَت بلادي . تضَّخَمَت مثلُ حبَّةٍ مقلوبة . مثلُ وَرَمٍ تحتَ جلدِ الإنتماء . لبِسَت بلادي ألفَ بزّةٍ عسكريّة . أتقَنَت مئةَ ألف نشيد من المحيط الى الخليج . رَفَعَت خمسينَ ألف عَلَم . حلَفَت بحياة عشرات الزعماء ، ولَم يَسلَم من طقوسِ عبادتها لكلامِ الغريب ، وحِذاءِ الْغَرِيب إلا الخمير الحُمر في كمبوديا.

سيّدي الرئيس،

نظّمتُم لنا حلَبَة لصراعِ الديوكِ الطائفيّة . حَجَبتُم دولَتَكُم المدنيّة عن دولَتِنا . تركتُم بلادي رَضيعَةً ، تشربُ حليبَ السِّباع ، ثمَّ تقتُلُ مَن أرضَعَها.

أعِدِ انتِدابَكَ على تفاهَتِنا . كلّ ما تعلّمنا كتابَتَه ، هو دستورُ السَّرِقَة . إصلاحُنا مستَحيلٌ  دُونَ  تَذويبِنا في أسيدِ النّدَم مئةَ سنة . أدخُل بلادَنا آمِناً ، ومعك ” روبيسبيير” ، “روسو” ، ” دالوز” ، “دو ڤيرجيه” ، “لاڤوازييه” ، “ديكارت” ، و”بيار لاروس” ، واحكُمنا بأي جزمةٍ ، بأيِّ بندقيّة (بو فتيل) ، وبأيِّ قديس فرنسي مستَورَد.

قديسونا يا سيّدي الرئيس ، خرجوا من الأيقونة ، وجلسوا على الكرسي . رَشَحوا زَيتاً في كنائسِ سذاجَتِنا ، وعملات صعبَة في خزناتِ البنوك الأجنبيّة.

سيّدي الرئيس،

كما سَبَقَ وأسلَفت . أنا مُواطِنٌ مُصاب بِخِيانة وطنيّة ، وأتقدّم بإخبارٍ للنيابَة العامّة ، متّهِماً نفسي برغبة انتدابٍ تَجتاحُني.

حُكّامُنا وحوشٌ ضارِية ، وأرغبُ بوحشٍ يرفِقُ بي ، ويذكّرني بقولٍ لشخصيةٍ وطنيّةٍ ، أفنَت عمرَها في مقارَعةِ الإنتِداب ، وهي (فخري) البارودي ، الذي ما زلتُ أُخرِجُهُ بين الفينة والفينة من نمليَّةِ استيائي ، وأسمعهُ يقول :

“اشتموا معي كلَّ من ضربَ حجراً في وجه المستعمر بعد أن أوصلنا الوطنَ في عهدِ الاستقلال إلى هذه الحال”.

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها