aren

نقاط مُراقَبة «أميركِية» وتهديد بِاجتياحٍ «تُركِيّ».. هل يصطدِم «الحليفان الأطلَسِيّان»؟ \\ كتابة : د.محمد خروب
الإثنين - 26 - نوفمبر - 2018

 

 

ما أن أعلن وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتس ، عن نيّة جيش الاحتلال الاميركي,إقامة نقاط «مُراقبة» على الحدود الشمالية السورية ، لتجنّب التوتر بين القوات التركية (المُحتلّة كما يجِب التذكير على الدوام) وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»,بما هي مجموعة من المرتزقة وبنادق للإيجار في خدمة مخططات المُحتلّ الاميركي.

حتى سارَعت أنقرة وعلى لسان اكثر من مسؤول بينهم الرئيس اردوغان ,الإعلان ان عملية عسكرية في شرق الفرات»السورِيّ» اصبحت قاب قوسين او ادنى، حيث يجري التحضير لها على قدم وساق,خاصة في ظل حشد مُرتزَقة انقرة المسماة «فصائل الجيش الحر»,الذين شاركوا في عدوان»غصن الزيتون»التركي الاخير، وهناك مَن حدّد بداية العام الوشيك موعداً لانطلاق هذا الاجتياح ,الذي يُؤكِّد مُراقبون:

انه لن يكون نزهة للغُزاة الاتراك،كما كانت الحال في «عُدوانَيْهِما»,درع الفرات وغصن الزيتون,فضلاً عن الاحتمالات الكبيرة لحدوث مواجِهة عسكَرِية بين قوات الاحتلالَيْن..الاميركي والتُركي,لأن واشنطن – إذا لم تتوصّل لصفقة مع انقرة – لن تتخلّى بسهولة عن أدواتها ومرتزقتها في قوات قسد,وبخاصة أن حديثاً مُتواتِراً ، يدور عن وصول «قواتٍ عربِية»الى منطقة شرق الفرات وعلى تخوم محافظة إدلب, تروم( في جملة ما تسعى تحقيقه)..إنشاء دولة «سُنِّيّة» في تلك المنطقة تستقطب..جَغرافِياًّ وديموغرافِيّاً..سُنّة العراق وسوريا (…).

صحيح ان علاقات انقرة وواشنطن تحسّنت نِسبِياً بعد إطلاق القِس الاميركي برانسون,ومسارَعة إدارة ترمب الى رفع العقوبات عن وزيرين تُركِيَّين، إلاّ انه صحيح دائماً ان ثمة اكثر من نقطة خِلاف بينهما,يصعب على أحد منهما التهاون ازاءها,في ظل مسعى اميركي لـِ»تنفيس»الضغوط التُركية في شأن ملف الصحافي جمال خاشقجي,فضلاً عن الإستثمار الاميركي (وبعض العربي) المُعلَن مِنه وذلك الخَفِي…في قوات سوريا الديمقراطية ، والتلطّي خلف تمرير خطة آخذة في التكشّف,ليس فقط في شأن عرقلة وحتى إحباط اي حل سياسي للأزمة السورية,عبر التمسّك بـ»همروجة» اللجنة الدستورية, التي يراد لديميستورا قبل مُغادرَتِه موقعه,غير مأسوف عليه,ان يكون بيدقها وحصان طروادة خاصتها, عبر إعلانه غَسْل يدي المنظمة الدولية من تحديد اسماء القائمة الثالثة,بهدف إرباك عمل هذه اللجنة قبل ان يبدأ، بل وايضاً في الترويج لمشروع «الدولة السُنّية» في شرق سوريا (وغرب العراق,بما في ذلك الانبار والموصل).

وبالتالي محاولة تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عبر نشر الفوضى والارهاب في بلاد الشام وبلاد الرافدين,وقطع الطريق على ايران لإنجاز مشروع وُصِفَ بخط طهران – بيروت,المار عبر بغداد ودمشق.

الى اين من هنا؟

انقرة تُهدّد بان العملية العسكرية لجيشها الغازي مع مرتزقة وبقايا الجيش الحر,ستكون ضربة قاصمة لقوات سوريا الديمقراطية في شرق سوريا. بل وتتحدّى واشنطن بالتلويح بان «عمليات جيشها ستتواصَل,ولن تتوقّف او تتراجَع,تحت اي ضغوط اوروبية واميركية.

وما عمليات قصفها الاخيرة لمواقع قسد,سوى «برُوفة» لتلك العملية المُتوقَّعة,التي لم يُعلِنوا بَعْد عن اسمها «الكوُدي»,فيما تسعى واشنطن في خطوتها الدراماتيكية والتي نحسب انها لن تُواصِلها،إذا ما وعندما تجد نفسها امام مواجَهة مع انقرة، «التأكّد»من ان «قسد» لن تنسَحِب من المعركة ضد تنظيم الدولة (داعش) لنتمكن (والقول لوزير الدفاع الاميركي)من سَحق ما تبقّى من الخَلافة الجغرافية»،وِفق تعبيره.

وإن كان غطّى ذلك الهدَف المُفتَعَل وغير الواقعي ميدانياً,في ظل التنسيق المكشوف بين قوات الاحتلال الاميركي وبقايا داعش حيث يوفرون لهم الملاذ والتنقل الامن ،بقوله: سنُقيم أبراج المراقبة التي ستكون ظاهرة بوضوح ليلاً ونهاراً. وذلك – والتفسير للجنرال الاميركي المُتقاعِد – من أجل «ان يعرف الاتراك موقِعها بالضبط»،لافِتاً في شكل يثير المزيد من الإستغراب والأسئلة المُتشكّكة: أن هذا القرار (الاميركي) إتُّخِذَ بالتعاون الوثيق…مع تركيا».

مَنْ يضحك على مَن…إذاً؟

انقرة ترفع عقيرتها مُهدِّدة ومُتوَعِّدة,بل وتتحدث عن مواعيد حدَّدتها بداية العام المقبل,لبدء عملياتها ضد قوات «PYD.«التي ترى فيها جزءا من «قوات» حزب العمال الكردستاني التركي PKK,حتى أن ادّعت الأخيرة,انها ذراع عسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، فيما تسعى واشنطن وبسبل اكثر ديماغوجية واحتيالاً من النهج التركي المعروف,للإبقاء على نوع من»التوازُن»المزعوم,في علاقاتها بين تركيا ومرتزقة الفصائل الكردية ,التي تضع نفسها في خِدمة المُحتلّ الاميركي ومخططاته التقسيمية المعروفة لسوريا,وتُوهِم(قسد)نفسها , أن واشنطن لن تتخلّى عنها , في استنتاج لا يستقيم والخِذلان الاميركي المعروف والطويل لكُرد المنطقة, وأوَّلهم…كُرْد العراق.

قد يرى البعض في اقامة نقاط المراقبة الاميركية,محاولة لخلط الاوراق وإعاقة عملية الغزو التركية,التي لا تقِلّ خطورة عن مخططات واشنطن الاستعمارية.إلاّ أن المعادلات والإصطفافات والتحرّكات غير المُستقِرّة بَعْد في المنطقة….عَبْرها وعلى تخومها,تشي بأن ثمة مُواجَهة مُحتملة بين الحليفين الأطلسِيّين,يمكن تحديد المدى الذي ستذهب اليه,بعد نتائج اللقاءات و»المُناورات» التي ستتِّم على هامش قمة «G20 «التي ستُعقَد نهاية هذا الاسبوع… في الارجنتين.

“الرأي ” الأردنية

طباعة